طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

روبرت فيسك: أساس المشاكل في المنطقة سلب الكرامة وظلم الإحتلال الأجنبي وديكتاتوريات متسلطة وتعذيب الناس

روبرت فيسك

الكاتب البريطاني المعروف بإهتمامه بالشرق الأوسط ومؤلف كتاب «ويلات وطن» عن لبنان وعن المجازر التي إرتكبت في لبنان وفي مخيمي «صبرا» و«شاتيلا» يوم 15 أيلول 1982 خلال فترة الإحتلال الإسرائيلي لبيروت، هذا الكاتب كتب في جريدة «إندبندنت» البريطانية حول الشرق الأوسط والمشاكل التي تعيشها الأمة العربية والمستقبل والحل الذي يراه.

ومما جاء في مقاله:

«إن المشاكل التي يمر بها الشرق الأوسط تكمن في الأساس في:

– سلب الكرامة من سكان تلك المنطقة التي كانت نتاجاً طبيعياً لظلم الاحتلال الأجنبي.

– وفساد.

– ودكتاتوريات متسلطة.

– وعمليات تعذيب عانى منها الناس بشكل كبير».

الدول الغربية مسؤولة

وانتقد الكاتب البريطاني الدول الغربية «لسكوتها على الظلم الذي وقع على الناس»، كما حمّلهم «مسؤولية تدهور الأوضاع وما وصلت إليه بلدان الشرق الأوسط من قتل ودمار وتخريب». واصفاً الوضع بأنه «حمام دم حقيقي».

عودوا إلى العلم الذي دعا إليه الاسلام

وتضمن مقال «روبرت فيسك ما يمكن وصفه «وصفة» (روشتة) للمسلمين لحل تلك الأزمات التي يعانون منها، عن طريق رجوعهم للعلم الذي أنار العالم والذي دعا إليه الإسلام الحنيف.

وقال:

يتكالب القصف من كابول إلى ليبيا

«يمر الشرق الأوسط بأوقات تحل فيها الكوابيس والأوهام محل المأساة الواقعة والمتزايدة التي تنهش الأراضي العربية.

وتتزايد دعوات السلام الصادقة.

بينما يتكالب المزيد من الدول على القصف الجوي من أقصى «كابول» إلى سواحل المتوسط مروراً بـ «سيناء» و«اليمن» و«ليبيا».

حمام دم حقيقي

إنه حمام دم حقيقي، ومع ذلك ليس هناك أحد يخطط للمستقبل، لمستقبل المنطقة «ما بعد «داعش»».

أرى أن 11 قوة جوية مختلفة تقصف 5 بلدان مسلمة من أجل «إضعاف وتدمير» أعدائهم، لكن ماذا بعد؟

100 عام وشعوب هذه المنطقة العظيمة يسعون للعدالة

علّمنا التاريخ أنه على مدار الـ 100 عام المنصرمة سعت شعوب هذه المنطقة العظيمة والخطيرة من العالم لنيل العدالة، غير أنها لم تحصد سوى:

–  الظلم من إحتلال أجنبي.

– وإحتلال بالوكالة.

– وفساد.

– ودكتاتوريات.

– وأذرع التعذيب.

– كلها سلبتهم القيمة الوحيدة التي ثارت ملايين الشارع العربي غداة صحوة 2011 العربية الكبرى من أجل استرجاعها، ألا وهي الكرامة.

– لكن ماذا قدمنا نحن؟

– ولماذا لم نعالج قضايا الظلم التاريخية التي تسببت بهذا الزلزال الإنساني المدوّي؟».

مهووسون نحن

ثم قال: «هذا جنون»

يُصاب الأوروبيون بالهلع عندما يعبر مليون لاجئ حدودهم.

لكن مع أن المجر تزيدنا من الشعر بيتاً بقولها إن حدودها هي «حدود العالم المسيحي».

إلا أن أحداً لم يُنادِ بمعالجة القضايا الأصلية لكل هؤلاء المساكين.

– مهووسون نحن بإقناع تركيا بالحد من تسرب اللاجئين وطالبي اللجوء إلى أوروبا، لكن ليست لدينا خطط طويلة الأمد لشرق أوسط جديد سيقلل أعداد هؤلاء اللاجئين.

نثرثر… ولا من يتحدث عما سيبدو عليه الشرق الأوسط مستقبلاً

– نثرثر حول معاناتنا من أكبر تدفق لللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، لكن في الحرب العالمية الثانية (الحقيقية) كان قادة الحلفاء يخططون لعالم ما بعد الحرب (عصبة الأمم) – الأمم المتحدة اليوم – قبل سنوات على وضع الحرب أوزارها.

– اليوم لا أجد سجلاً واحداً لقائد عربي أو عالمي تحدث عما سيبدو عليه الشرق الأوسط مستقبلاً.

– لماذا لا نباشر التخطيط من الآن؟

بعد الحرب الأولى دُمرت السلطنة وسُحقت الخلافة

– عندما انتهت الحرب العالمية الأولى – التي دمرت «الإمبراطورية العثمانية، وسحقت آخر خلافة بعد عدة سنوات – (عندها) انطلقت أفواه وحناجر العديد من الدبلوماسيين الأميركيين في الإمبراطورية المتهالكة و«المؤسسات غير الحكومية»» غداة ذاك الزمان (التي كانت بالطبع مؤسسات تبشيرية) داعية إلى أمة عربية واحدة يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود وغيرهم من الأقليات مواطنين لدولة تمتد أراضيها من المغرب إلى حدود الرافدين المتاخمة لبلاد فارس.

.. وإنتدب الإنكليز والفرنسيون أنفسهم

– لكن الولايات المتحدة بالطبع فقدت اهتمامها بهذه «الأحلام الويلسونية المثالية» في حين كانت لدى الإنكليز والفرنسيين خطط أخرى شرعوا في تنفيذها و«انتدب» كلٌّ نفسه على البلدان التي من اختياره.

وبدأ «عصر المذلة» – عصر الإستعمار الغربي،

– من هنا بدأ عصر «المذلة»، عصر الاستعمار الغربي والمحتل الأجنبي وجلاديه وشانقيه الذين سلبوا الشعوب كرامتهم، والآن بعد مضي 100 عام نرى ذروته المرعبة المتمثلة في تلك زالخلافة، الرهيبة التي تتفشى مثل «وباء إيبولا» حول العالم.

لا يحتاج الشرق المزيد من الضربات بل التفكير المستنير

– لكن ما يحتاجه الشرق الأوسط المسكين الآن ليس المزيد من الضربات الجوية، بل جلوس من بقي من سكانه – إضافة إلى من غادروه – والتفكر المستنير بحثاً عن مستقبل الوطن الذي يريدون العيش فيه.

الخطباء الهزليون على الشاشات حركوا الشرور

– ما المؤسسات التي في وسعها أن تحل محل متاريس الشرق الأوسط القديم المتهالكة؟

– من الذي يمكنه مثلاً استبدال الخطباء الهزليين الركيكين على شاشات الإعلام العربي الذين حركوا العديد من الشرور؟

– كيف أضعف هؤلاء وأوهنوا جسد الإسلام؟

– لي صديق مسلم قديم (سني المذهب إن أردت أن تعرف) لخص لي الموقف كله بعبارة بليغة ذات يوم بقوله: «الإسلام يخشى داعش، أما داعش فلا يخشى الإسلام».

لشرق أوسط جديد عماده التعليم

– وهكذا فلنبتدئ من هنا:

– لم لا نبدأ في تأسيس شرق أوسط جديد أساسه ليس النفط والغاز – اللذين سيبقيان – بل التعليم؟

– عماده ليس قصور الدكتاتوريات بل الجامعات.

– وصروحه ليست غرف التعذيب بل المكتبات.

بالعلم والتعلم تأتي العدالة

– لقد كان الإسلام في قلب كل الجامعات القديمة العريقة في الشرق الأوسط، ولم تكن المعرفة خاضعة لسطوة الدين وسيطرته، بل إن العلوم والمعارف هي التي عززت وأثرت بالدين والإيمان.

– بالعلم والتعلم تأتي العدالة، والعدالة فقط هي التي ستدمر «داعش».

– قد يبدو ذلك أشبه بكلام خطابي واعظ، لكني على يقين بأنه كان سيروق لعرب ويهود إسبانيا الذين عاشوا في الأندلس قبل 700 عام (إلى أن طردناهم على أيدينا طبعاً).

نقص التعليم يسري في الأمة كسرطان

– لاحظت من قبل أن إمارة أبوظبي – على خلاف دبي – شددت على أهمية التعليم الجامعي الرفيع لمواطنيها، ونرى في الشرق الأوسط أن نقص التعليم – والتي هي سياسة غذاها القادة الدكتاتوريون بالطبع – يسري في أوصال الأمة كسرطان خبيث، حيث إن نقص التعليم في الواقع وبال ووباء يتفشى وينتشر.

الأطفال اللاجئون سيعودون دون تعليم

– ولنا أن ننظر إلى أحوال عشرات الآلاف من أطفال اللاجئين السوريين في لبنان الذين سيعودون يوماً ما إلى ركام وخراب بلادهم من دون تعليم أساسي للقراءة والكتابة يمدون به الأجيال القادمة.

هكذا تعالج الكوابيس

– لست أطيق الكليشيهات والعبارات المكررة الخاوية من المعنى مثل:

«عندما تصمت البنادق».

لكن المدارس والجامعات ستكون أمضى وأكثر فتكاً بداعش من قصف جوي.

هكذا تعالج الكوابيس».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.