طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

من يسقي زهرة الغياب؟

زهرة الغياب

غياب

كأن كل شيء

يذهب

إلى غيابه.

***

كانوا  هنا

حاملو الحلم

كانوا هنا

انقضى العمر

دون

ان ينتبهوا!

***

اللحظة

حين تأتي

اللحظة الحاسمة

من ينجو

من ذلك

الغرق السريع؟

***

حديقة

انطفأت شموع متعبة

في ظلال

حديقة الراحلين

إلى بلدان بعيدة.

***

لحظة

كيف لنا

ان نمسك بلحظة

تغادر

مدار الزمن؟

***

الأفق

أمطرت السماء

في فسحة الأفق

حزناً وتعباً

وأنبتت الأرض

زهرة الكآبة.

***

اللاجدوى

زُرعت

على وجوه النيام

كلمات عابرة

ووردة اللاجدوى.

ان تكون

ان تكون هنا وهناك

تحدّق في الضوء الغائب

كيف التعرّف إليك

أيها العابر؟

***

زهرة الغياب

من

يسقي

زهرة

الغياب؟

***

غابة النعاس

ينساب

الجسد العائد إلى التراب

بصمت إلى العزلة

حيث لا عابر ولا منتظر

على طريق غابة النعاس.

***

فقدان

لا يفقد العابرون أسماءهم

بل يفقدون الظلال وحسب.

***

رؤيا

تجري الحياة من تلقائها

زحمة كلمات

لحظات رقاد

ووقت ضياع

والرؤيا تومىء

بأن كل شيء إلى زوال.

***

الموت

الغياب

وجه بديل

للموت.

***

هناك

يرحل المسافر

إلى أرض الغياب

فارغ الكفيّن

ولن يعرف بعد الآن

طريقاً للعودة.

الضوء

تبصر العين

في بقعة النور

الضوء الأخير

قبل انطفائها.

***

سؤال

يسأل الساكن

في المشهد الأخير

عن الطريق

إلى الطريق.

***

دمعة

على جدار الغياب

لم يكن ثمة شيء

وحدها الدمعة

تسمّرت.

***

حياة

في لعبة الحياة

كل يوم نحياه

يحملنا إلى الموت.

سهول

في سهول النعاس

يتشابه

الليل والنهار

الصمت والغياب.

***

حقول

السالك في الظلام

يمسي ظلاً

في حقول الضوء

المطفأة.

***

كلمات

طوى الراحلون بخفّة

الأحلام القديمة

حين انطفأت الكلمات

على شفاههم المتثائِبة.

***

تعب

ينظر العابرون

في لحظة الغياب

إلى من يحمل تعبهم.والهروب.

***

البطء

سكنت العيون في رعشتها

في بطءٍ زاحف

رويداً

رويداً

ليمضي العابر

إلى اللامكان.

***

إصغاء

في اتساع الغياب

يلتحف المسافر

بالصمت

ويصغي.

***

في الأمكنة

طيف لا ينام

يحرس الساهرين

في ظلّ الأمكنة.

***

الغريب

يمحو الموت الوجوه

ويترك العابر

حرّاً

وغريباً

في آن.

***

أفق

تبدو الظلال

كأنها ممحوّة

حين تعبر

روابي العزلة

إلى الأفق اللامرئي.

***

المدى

هل يكتشف الناظر

في المدى اللامتناهي

دروباً منسيّة للعودة؟

***

عزلة

في الرحيل

غياب للزمن

وعزلة

في غابة النوم.

***

غبار

ذكريات دون جدوى

لن يبقى منها

في الغياب

ولا ذرة غبار!

***

نهاية

كأنما الوقت إلى سكون

هل تأخذنا الوجهة الأخيرة

إلى نهاية سباق خاسر؟

***

ظلال

تحنو الظلال الأخيرة

على الأرض

في فسحة الغسق

ولا ترتوي.

***

رحيل

بين اللحظة واللحظة

أضحى الراحل وحيداً

في تراب الأرض

يُزار ولا يزور

***

التراب

في غابة النوم

مشى ببطءٍ

يبحث عن ظلّه

ويحصي

حبات التراب

اللامتناهية.

***

قلق

تغرق الذات

في الصمت المقلق

وتتلاشى الأيام

في حقول الغياب.

***

كان

على حين غفلة

كان جسده في مكان

وحضوره في مكان آخر.

***

المغادرون

وقفوا كالتائهين

يبحثون في بئر الليل

عن ضوء

لم يبصره أحد.

***

سأم

يجلس المسافر

على حجر السأم

برفقة ظلّه

على حافة الانتظار.

***

غفوة

يفقد العابر

الملامح والخطى

ليَغفو مثل حبة قمح

في باطن الأرض.

***

الزمن

الزمن

صفحات

يسهل طيّها

تحت

سماء

أليفة.

***

أطياف

تتهادى

أطياف الكائنات

في سراب العتمة

إلى حيث

صمت نهائي

الحياة الغائبة

تُترك للنسيان.

***

الوجوه

في الرقاد المقفل الأسوار

ترى العيون

في الوجوه الشاحبة

ما لم تراه.

***

قطار

هل يرحل العابر

هانئاً بعزلته

في قطار الظلال؟

***

حدائق

تُشرف شجرة السرو

في حدائق الصمت

على رقاد ساكنيها.

***

ذكرى

يُغرق المغادر

في الغياب

ذكرى الماضي

والحاضر.

***

الخوف

يخشى الراحل ان يستريح

في تراب الأرض وحيداً

خائفاً من تبعثر الذات والأمكنة.

***

كلمات

أمام

صمت الأبدية

تتوارى الكلمات.

***

كآبة

تحمل

خيوط العتمة

كآبة

للمسافرين

على عتبات الصمت.

***

النداء

حين يُصغي العابر

إلى النداء الصامت

يسعى إلى الخلاص

ولا خلاص.

***

حنين

في فسحة السكينة

حنين غامض

إلى ماذا؟

***

ثمرة

رائحة التراب

ثمرة العزلة.

***

النسيان

في الحقول اليابسة

الغبار كثير

والنسيان أكثر.

***

تكرار

الحياة

دوران يتكرّر

ويأتي الموت

جزءاً منها

لا خاتمة لها.

***

زمن

في زمن يشيخ

تغادر الأيام القديمة

تعبها

تهرم الخطوات

ولا تعود.

***

قطار

يجتاز قطار الذاهبين

وجهة واحدة

إلى باب الغياب

ولا يضلّ الطريق.

***

العابرون (1)

جلسوا

في حقول الانتظار

غير آبهين

بلا تساؤل

ولا حنين.

***

العابرون (2)

خرجوا صامتين

خلف سياج الغفلة

حملوا حقائبهم الثقيلة

المعبأة أحلاماً

وذكريات

إلى النسيان.

***

استراحة

يستريح المغادر

في هدأة الظلال

محاطاً بالصمت

ولم يكن هناك

ما يصغي

إلى جلبته.

***

الانتظار

غرباء أينما حلّوا

في انكماش الخطى

والهمس الخافت

العابرون

يزاولون الانتظار

***

الحياة

تمرّ الحياة كالطيف

تنتهي

من دون نهاية.

***

السكينة

الراقد

في فسحة السكينة

إلى أين يمضي؟

***

مرايا

مرايا حياة مضت

في اندثار الأشياء

وغيابها.

***

الزائر

يرحل الزائر

حاملاً معه

بقايا من طفولته

وساعة قديمة

فرغت من الوقت.

***

أسرار

أصوات الصمت تعلو

وحده الليل

يغمض عينيه

حاضناً

بستان الأسرار.

***

الخطوات

تُحصي

الخطوات الصامتة

ما تبقى لها

من خطوات.

***

ببطءٍ

انسلّ الناظر

من وهم الحياة

ببطءٍ

إلى أسرّة النائمين.

***

الوقت

المسكون في صمته

يزاول الانتظار

في غياهب الوقت.

***

العابر

وحده العابر

يسكن في الغياب

في الحدّ الفاصل

بين العتمة والظلام.

***

إلى حين

تحتفي العين

بما تراه

إلى حين.

***

العبور

تفاجئنا الرحلة الأخيرة

كأنما نخاف العبور.

***

غروب

يحمل الظلّ الممدّد

أحزانه

في النهار

المائل إلى غروبه

ثم يختفي.

***

لحظة

بين الضفتين

لحظة

يعلق فيها

غبار الحياة.

***

الباب

الموت هو ذا الباب

الذي ينغلق

على حياة مضت.

***

البياض

يبتلع البياض

ملامح الوجه

ليحرس النعاس

العالق

على الأهداب.

***

بعد قليل

ستصبح لحظة الحاضر

بعد قليل

فقداناً آخر للزمن.

***

خيوط

تمحو

خيوط الوقت

الخطوات

كزائر

ما كاد يصل

حتى يغادر.

***

اختفاء

حين يتّحد الحضور والغياب

يختفي الظلّ النائم

تحت الأقمار

في الممرّات المعدّة له.

***

غيمة

غيمة عابرة

تحجب العتمة

ولا تزيلها.

***

الأعوام

غادرت

العينان الغائمتان

تعب الأعوام

لا تعود

الحياة الغائبة

إلى ما كانت عليه.

***

اللامرئي

يصير اللامرئي حاضراً

في عتبته الهاوية

عند الغياب.

***

النفق

كل لحظة تمضي

هي موت

اللحظات

لا تمكث

في نفق العبور.

***

كأنها

تحلّق الأحلام بعيداً

ولا تجد ملاذاً لها

كأنها رحلة لا تصل.

***

السراب

يقتفي المسافر

في حديقة الوقت

سراباً

إذ الحياة

وهم

هارب.

***

ضباب

ينغلق ضباب النسيان

على الغائبين

في دروب النهايات.

***

وحشة

في وحشة الصمت

لم يبقَ

إلاّ

النسيان.

***

الوقت

يعبر

الوقت

سهواً

الأماكن

والعالم.

***

مَن

مَن يوقد عتمة الليل؟

من يغسل قتامة العالم؟

***

وهم

أيها الوهم

الذي يحرس

أحلام العابرين

ولا ينام.

***

رحلة

ليست الحياة

إلاّ

رحلة عابرة.

***

غير مجدٍ

يمشي المغادر بخفّة

في دنيا الظلال

على طريق مقفلة

غير مجدٍ

البحث عنها.

***

حياة

ينتظرُ

يجلس على العتبات

وينتظر

كأنه ما كان في حياته

إلاّ ينتظر!

***

إصغاء

في حديقة الغياب

يكفي قليل من الإصغاء

لننصت

إلى مسام

الحجارة النائمة.

***

رؤى

يحمل العابرون في أمتعتهم

رؤى غائمة للحياة

التي مضت سهواً.

***

الغفلة

تتفرّج العين

على الوقت يمضي

قبل سفرها

في قطار الغفلة

المسرع

إلى اللامكان.

***

الأمس

عند العتبة

لم تستيقظ

أحلام الأمس

من غفوة

والأمس بات بعيداً.

***

العبث

يبحث المسافر

إلى أماكن بعيدة

عبثاً

عن مفتاح وحديقة.

الحياةُ

مكوث وممرّ عابران.

***

بعيداً

تحت الملامح المبهمة

تغرق العيون في ضياعها

ذاهبة قسراً.

***

الزمن

يحدّق البشر

إلى تلك البقع المعتمة

والزمن يمضي بحذرٍ

لئلا يوقظهم

من غفلتهم.

***

عتبات

ترحل الخطى

فوق عتبات الوهم

باحثة عن مكان

دون ان تعثر الأقدام

على طريق.

***

الطيف

تبدّدت تفاصيل الحياة

تاركة خلفها

طيفاً هائماً

لزائر

لا رغبة لديه

في اليقظة.

***

الحياة

سقطت الأيام الهاربة

على طرقات مترامية

تـتطلّع

إلى الغيمة المتبقيّة

تقطع درباً

لم ترسمه.

في حدائق الاحياء

في حدائق الأحياء

في حدائق الأحياء

يهطل الضوء فجأة

فتلتقطه عبثاً

أيدي العابرين.

***

حكايا

وحدها الحكايا تبقى

مشيرة

إلى حضور الغياب.

***

مطارح

يراقب المسافر

في غفلة الراقدين

مطارح لم تغادره

ولم يغادرها.

***

التراب

حين يسرح النظر إلى اللانهاية

يتوق عابرو الطريق

إلى رائحة التراب.

***

المجهول

ينثر الغياب الصمت

على حياة كاملة

مغادرة إلى المجهول.

***

الماضي

كل ما حدث

وما لم يحدث

يختفي

ولا يعود

ليكون ماضياً.

***

ضوضاء

كانوا يتهادون

في باحة الأمس

يجتازون ضوضاء السنين

دون أن يصلوا

إلى مكان.

دروب

أولئك الذين مضوا

تلاشت أحلامهم

من يعبث بالدروب والمصائر؟

***

أفق

الذين صاروا هناك

ضاعت نظراتهم

وهم يحدّقون في الأفق.

***

ذكريات

غادر المسافر

بعيداً عن ذكريات هائمة

تبحث عنه

ويبحث عنها.

***

إلى حين

يكتسح الضوء عتمة الجسد

في تراب الرقاد

ويكسر غفوته إلى حين.

***

أصوات

تحوم أصوات حول المغادر

ولا يسمع

إلاّ الصمت.

***

رحيل

في سرير الغياب

وحدها الجفون

تنشد الرحيل

وتعبر.

***

الأرض

عابر

قادم من عزلة

وذاهب إليها

ليسكن في الأرض

التي تضمّه

إلى الأبد.

 

طُبع كتاب «من يسقي زهرة الغياب؟»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»

والتصميم قامت به شركة Impress

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.