طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«ليس كل ما يقوله الإنترنت صحيحاً صحياً»… الوزن انخفاضاً او ارتفاعاً هل هو دليل على صحة الجسم؟

الغذاء الصحي هو الأساس

تُعَرَّف «البدانة» بأنها حالة تناول فائض من السعرات الحراريّة من الغذاء التي يتم تراكمها في الجسم وتخزينها على شكل دهون، وقد أثبتت الدراسات العلميّة ارتباط زيادة الوزن بالعديد من المشاكل الصحّية والجماليّة على حد سواء، ممّا جعل من المعلومات الغذائيّة أحد أهم الأمور التي يبحث عنها الأفراد عبر الإنترنت منذ زمن بعيد، ولكن…!؟

هل المعلومات الغذائيّة على الإنترنت صحيحة ومناسبة لكل فرد؟

يلعب الإنترنت دوراً مهماً في نشر وتناقل الثقافة الصحّية، وخاصة تلك الغذائيّة منها، لأنه ساعد في الحصول على المعلومات بسهولة في ضغطت زر من أي مكان في الوقت الذي يختاره الفرد، سواءً عبر الأجهزة الخلويّة أو عبر الكومبيوتر، خاصّةً أنه من النادر ألّا نجد شخصاً يستخدم الإنترنت أو لا يمتلك صفحة تواصل اجتماعي في أيامنا هذه ولكن…؟!

– هل كل معلومات الإنترنت صحيحة غذائياً؟

– هل كل ما يتم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي ينطبق على جميع الأفراد؟

– هل أدى توافر معلومات غذائيّة متعارضة أحياناً إلى حدوث حيرة بين ما هو الصحيح وما هو الخاطىء؟

في هذا المقال سوف يتم توضيح حقيقة بعض الأقاويل الرائجة التي تزعم أنها تساعد في مسعى تخفيض الوزن للوصول إلى «مظهر الأحلام» في أسرع وقت ممكن.

مساوىء الإنترنت

بجانب كل إيجابيات الإنترنت تأتي العديد من السلبيات أيضاً.

فأي إنسان يستطيع الولوج إلى الإنترنت قد يقوم بنشر أقاويل غذائية خاطئة مع آلاف الأشخاص في ثوان، دون أن يكون اختصاصي تغذية أو صحة، وبجانب هذه المشكلة تأتي أيضاً قضية اعتماد الشركات على أقاويل سحريّة تلفت الأنظار للإعلان والترويج لمنتجاتها فقط من أجل زيادة المردود المادي دون الاهتمام بإعلام الأشخاص عمّا هم بحاجة إلى معرفته فعليّاً.

أقاويل مضلّلة و مضرّة

تلعب تلك الأقاويل دوراً بالغ الأهمية في تضليل الأفراد بطريقة تؤثر سلباً على مستواهم الصحّي والبدني، ويتفاقم الخطر عندما يبدأ أولئك الأفراد باعتبار مجرد شائعات كحقائق صحّية ثابتة تنطبق على الجميع.

مناقشة مصداقيّة بعض الأقاويل

من هنا تأتي أهمّية هذا المقال حيث ستتم مناقشة بعض الشائعات الغذائيّة الرائجة في وسائل الإعلام المختلفة (الإنترنت خاصة)، مناقشة علميّة تعتمد على دراسات دقيقة منصوصة عالميّاً.

سنناقش بعض «الشائعات الغذائيّة» تباعاً في كل عدد من جريدتنا مع حقائقها العلميّة الفعليّة حتى نعرف جميعاً الحقيقة وهي أن «التغذية الصحيّة» من المستحيل أن تكون ذات مقاس واحد ملائم للجميع على حد سواء.

الشائعة الأولى: يتحدّد مقدار الصحّة عبر وزن الجسم… ما هي الحقيقة؟

– يركز الناس أكثر مما يجب على مسألة تخفيض الوزن لزيادة الصحّة، لكن الحقيقة هي أن الصحّة تتعدى ذلك كثيراً. فبالرغم من تواجد آلاف الأبحاث التي تثبت ارتباط الوزن الزائد بالعديد من المشاكل الصحّية، إنما ما يجب معرفته هو أن من غير الضروري أن تكون صحّة كل شخص بدين سيئة أو صحّة كل شخص نحيل جيدة.

– إن التركيز فقط على الوزن قد يمتلك نتائج عكسيّة تماماً، فقد أوجدت الدراسات أن العديد من أصحاب الوزن الزائد يتمتعون بأيض (Metabolism) سليم

(Metabolically healthy) وفي المقابل هناك العديد من أصحاب الرشاقة والوزن الطبيعي يعانون من نفس المشاكل الأيضيّة

(Metabolic problems) التي ترتبط بالبدانة.

الوزن ليس المؤشر الحقيقي للصحّة

هذا يشير إلى أنه من الممكن تحسين الصحة دون تخفيض الوزن والعكس أيضا قد يكون صحيحاً عند البعض، فسلامة الأيض (Metabolic health) هي المؤشر الحقيقي للصحة لا الرقم الذي يعطيه الميزان.

كيف تتحدّد السلامة الصحّية؟

السؤال الآن: ما هو الشيء الذي يحدّد سلامة الأيض

(Metabolic health) على اعتبار أن الأيض (Metabolism) هو مؤشر للصحّة أكثر من مقدار الوزن؟

 – الجواب: بيّنت الدراسات أن أكثر ما يحدّد سلامة الأيض هو مكان تخزين الدهون في الجسم.

مكان تخزين الدهون

إن تخزين الدهون في تجويف البطن (سواءً كان الوزن مرتفعاً أو منخفضاً) هو الأمر الطبّي الذي يرتبط بسوء «سلامة الأيض»، أما إذا كان يتم تخزين الدهون في أماكن بعيدة عن البطن (كتحت الجلد مثلاً) فالمشكلة هنا تكون تجميليّة على الأغلب والصحّة الجسديّة قد تكون مثاليّة طبّياً.

وزن الجسد مما يتألف؟

إن وزن الجسد ينتج عن مجموع:

– وزن العضلات +

– وزن الدهون +

– وزن الأعضاء +

– وزن السوائل +

– وزن العظام…

وأي شيء ينقص من تلك الأمور سيؤدي إلى تخفيض الوزن حُكماً لكن مع مشاكل صحّية مختلفة ترتبط بفئة الوزن التي تم التخلص منها.

أهمية تخفيض «دهون البطن»

لذلك إن الأولوية الحقيقية للتمتّع بصحّة جيّدة يجب أن تكون تخفيض وزن الدهون فقط، وخاصّةً دهون البطن، لما لها من تأثير على سلامة الأيض، لا مجرد تخفيض الوزن بشكل غير مدروس صحياً.

*أخصائي في التغذية وتنظيم الوجبات

عيادة «لكل داء غذاءNutritreatment

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.