باقون على نهج نشأنا عليه: نهج القيم والصدق والتقوى ولا تغيير ولا تبديل
لكل أجل كتاب، والله يمحو ما يشاء وعنده أم الكتاب الفانية، التي نعيش فيها ممرٌّ للباقية، إنما الدنيا فناء ليس في الدنيا ثبوت إنما الدنيا كبيت نسجه العنكبوت، لذا يجب ان نُكثر من الزاد، «وخير الزاد التقوى»، لن نساوم على هذا لنتقي غضب الله ومقته ولن نُجَرَّ إلى النفاق لعرض من الدنيا زائل.
لن نُداهن، ولن نساير أهل الباطل.
فالنفاق تجتمع فيه الخيانة والكذب وهي من حقوق العباد لن تكفرها طاعة مهما عظُمت.
وهذا ما نطق بهه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:
«ثلاثة من كنّ فيه كان منافقاً: إذا حدّث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإن صام وصلى وقال أني مسلم».
انها «شهادة زور» أن نمدح ونُجِّل الباطل وأهله، نحن طلاب العلم الشرعي لم نتعلم لنقبع في بيوتنا ونلوذ بالصمت في حين يستأسد الباطل وينزوي الحق!!
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أولى مهماتنا وهو أمانة في أعناقنا فيجب ان تكون كلمة الحق دوماً على ألسنتنا لا نخاف في الله لومة لائم، تلك مسيرتنا نشأنا عليها يوم كنا شباباً وسنبقى عليها ولو اشتعل الرأس شيباً.
تلك تربيتنا وأخلاقنا وتوجيه أساتذتنا علماء طرابلس المحميَّة رحمهم الله تعالى:
فقد كان شأنهم عظيم عند أولي الأمر الذين هم كانوا يسعون لمرضاتهم.
وبأمثالهم سُميت طرابلس «مدينة العلم والعلماء».
وصدق من قال:
«نِعْمَ الحاكم بباب العالِم وبئس العالِم بباب الحاكم»، وهكذا عَظموا العلم فأسبل عليهم عظمته.
ومع الأسف الشديد الذي يُدمي القلوب أنه خلف من بعد أولئك الأفاضل العلماء الأجلاء خَلفٌ منهم من ركن للدنيا واستنكف عن القيام برسالة العلم، وبعضهم رضي ان يكون من «علماء السلطان» فضلَّوا وأضلوا!!
كان اختيارنا ولوج طريق أسيادنا وأساتذتنا علماء طرابلس القدامى، رحمهم الله، وكان الاختيار صعباً ومرهقاً، كلّفنا الكثير من العنت والتعب حتى شظف العيش، ولكن العزة والكرامة تفوقان هذا كله.
ان عبودية المال كان لها القدح المُعلى عند تلك الفئة من «أهل العلم» – ولمثل هذا تُسكب العبرات – كان موقفنا أمام هذه الظاهرة مُلفت للغاية.
رفضنا أن نؤجر أنفسنا ونجعل في أعناقنا قيداً من المساعدات التي يبغون من ورائها ان نكون صماً بكماً وعمياً نوافق على سياستهم الحمقاء.
وأخبرنا القاصي والداني أنه لا يمكن – في الحق – ان نلغي من قاموسنا كلمة «لا» ولو كانت تزعج كل أفاك أثيم يتاجر بمصالح الوطن والمواطن، فجُوبِهنا بحرب شعواء نالت من أرزاقنا وأرزاق أبنائنا!! وكم قيل لنا ان مسايرة هؤلاء تصرف عنكم الأذى، قالوا لنا:
توسل بالخضوع إلى الفتى
وما علموا ان الخضوع هو الفقر
وتابعنا المسيرة في طريق كلها أشواك واضعين نُصب أعيننا قول الرسول صلى الله عليه وسلم «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
عالجنا قضايا شعبنا المحروم المقهور.
على منابر «التوجيه».
ومن على منبر صفحات جريدتنا «التمدن» الغراء،
التي كانت منبر الحرية والخير يلوذ بها كل صاحب حق ومَظْلَمة، وكانت سبّاقة لمعالجة الأمور الحياتية التي تهم كل مواطن علاوة عن المطالبة بالمشاريع الحيوية التي حُرمت منها طرابلس.
أصدرنا النشرات التوجيهية التي بلغ عددها حتى كتابة هذه السطور 187 نداء.
ومن «مجمع التوجيه الإسلامي» أصدرنا الكتيبات التي تعالح قضايا المواطنين السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبلغ عددها 58 كتيباً.
وبكل صراحة كنا نخاطب رعاة الشعب النواب والوزراء بقولنا: أنكم صناعة هذا الشعب وأجراؤه لا فرق بينكم وبين عمال المصانع كلاكما مأجور على عمله.
وكما ان صاحب المصنع يسأل عماله عن إتقان أعمالهم التي أُوكلت إليهم.
كذلك الشعب يسألكم:
– هل قمتم بحمايته من الطغاة وحراسته من البغاة؟؟
– هل نصرتم المظلوم؟
– هل أخذتم حق الضعيف من القوي؟؟
– هل عالجتم احتياجات الأمة ووفرّتم لها سعادة العيش؟؟
«التمدن» تذكر
– هل دافعتم عن حقوق طرابلس ومشاريعها الإنمائية التي مازالت «التمدن» تُذكِّر بها، ومنها:
– «سوق الخضار»،
– «سكة الحديد»،
– «مطار القليعات»،
– «مصفاة طرابلس»،
– «معرض رشيد كرامي الدولي»،
– «المبنى الجامعي الموحد».
وغيرها كثير.
وقالت «لو كانت المشاريع في غير طرابلس»
وبكل صراحة ووضوح قالت «التمدن» لو كانت هذه المشاريع في غير طرابلس لأُنجزت!!!
فإن وجد الشعب من وكلائه اهتماماً بهذه الحقوق المشروعة أبقى لهم الوكالة وإلا كان له شأن آخر.
وغداً لناظره قريب.