الصحة والتغذية… الشائعة الثالثة: يجب حساب السعرات الحرارية التي يتم تناولها عند القيام بحمية غذائية (ريجيم) (3)

بعد العددين السابقين نتابع في هذا العدد من «التمدن» توضيح الحقيقة في «الشائعة الثالثة حول الوزن وتخفيضه»:
«يحتاج الجسم إلى طاقة لكي تعمل جميع أعضائه الحيويّة (الدماغ، القلب، الكبد، الكلي، العضلات… الخ) بفعاليّة عند قيامها بوظائفها الأساسيّة للحياة ولذلك نحن بحاجة أن نأكل لأن الطعام هو مصدر تلك الطاقة.
ما هي السعرات الحراريّة «calories»؟
– السُعرة الحراريّة «كالوري»(Calorie) هي وِحدة قياس مقدار الطاقة الحراريّة التي تعطيها فئات الطعام الغذائيّة المختلفة (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون) بعد أن يحرقها الجسم، وهي تُقاس أصلاً بـ «الكيلوكالوري» (Kcal.) و لكن إختصاراً أصبحت تُدعى بـ «كالوري» .(Cal.)
الجدير ذكره هو أنه قد تُقاس السعرات الحراريّة بـ «الكيلوجول» (Kjoules)بدلاً من «كيلوكالوري» (Kcal.) في بعض المراجع والملصقات على الأغذية لكن الوحدتين لهما نفس المعنى.
«الكيلوجول» هو 0القياس المتري (Metric measurement) للسعرات الحراريّة ومن الممكن تحويله بسهولة إلى «كيلوكالوري» بمجرد قسمته على الرقم «4.18» لأن 100 كالوري = 418 كيلوجول
.(100 Kcal = 418 Kjoules)
ما علاقة السُعرات الحراريّة بزيادة الوزن؟
تحدث زيادة الوزن عندما يتناول الفرد مقداراً من السعرات الحراريّة أكثر من مقدار الطاقة الذي يصرفها جسمه، ويؤدّي تراكم تلك الطاقة الزائدة إلى تخزينها على شكل دهون وزيادة الوزن.
تختلف كمّية السعرات الحراريّة التي يستهلكها الناس اعتماداً على مجموعة من العوامل، بما في ذلك:
– النشاط البدني: يزيد مصروف الطاقة كلّما ازدادت نسبة القيام بنشاطات بدنيّة.
– السن: يزيد مصروف الطاقة كلّما انخفض السن.
– كمّية العضلات في الجسم: يزيد مصروف الطاقة كلّما ازدادت كمّية العضلات.
– الجنس: يزيد مصروف الطاقة عند الذكور أكثر من الاناث.
على ماذا يعتمد فقدان الوزن؟
إن أساس كل نظام غذائي مُصمّم لتخفيض الوزن «ريجيم» يعتمد على تخفيض مقدار السعرات الحراريّة (الكالوري) التي يحصل عليها الفرد من الطعام لتصبح أقل من حاجة جسمه اليوميّة للطاقة، وبهذا فسيبدأ الجسم بالاعتماد على حرق الدهون المُخزّنة فيه من أجل تعويض ذلك النقص الحاصل بطاقته اللازمة.
يُمكن لمعرفة محتوى السعرات الحراريّة في الطعام أن تساعد الأفراد في تخفيض الوزن عبر جعل مقدار الطاقة التي يأكلونها أقلّ من الطاقة التي يستخدمونها، لذلك تُعتبر «معرفة السعرات الحراريّة في الأطعمة» أداةً مفيدة عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى والحفاظ على وزن صحّي.
هل يعني هذا أنه يجب حساب مقدار السعرات الحراريّة التي يتم تناولها؟
على الرغم من نجاح تلك المسألة عند الكثير من الأفراد، إلّا أن هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها لتخفيض الوزن دون الحاجة إلى حساب أي شيء، ممّا يعني أن لا ضرورة حقيقيّة لحساب السعرات الحراريّة التي يعطيها الطعام عند من يقوم بحمية غذائية أو نظام غذائي معين (ريجيم).
ما هي مشكلات تلك الشائعة؟
دفعت تلك الشائعة الكثير من الناس إلى التخلّي عن فكرة اتّباع حمية غذائية صحية (ريجيم) رغم حاجتهم الماسّة لتخفيض وزنهم في بعض الأحيان لأنها سبّبت باعتبار مسألة «القيام بريجيم» كمن هو بحاجة دائماً أن يسير حاملاً آلة حاسبة مع ورقة وقلم لحساب وكتابة مقدار السعرات الحرارية التي تناولها.
ماذا تقول الدراسات؟
لقد بيّنت الدراسات العلميّة أنه من الممكن تخفيض الوزن دون حساب السعرات الحراريّة.
فقد تبيّن أن تناول المزيد من البروتين (proteins) يؤدي إلى تقييد تلقائي للسعرات الحراريّة ممّا يؤدي بالنتيجة إلى فقدان كبير للوزن دون أية حاجة إلى حساب وكتابة مقدار «الكالوري» التي تناولها الفرد.
ما هي حقيقة تلك الشائعة؟
السؤال الحقيقي هنا: ما هو الضروري عمله عند القيام بحمية غذائية (ريجيم) إذاً؟
الجواب:
– إن أخصائيي التغذية هم من ينصُ عملهم على حساب مقدار السعرات الحراريّة اللّازمة لتخفيض الوزن (الكالوري) للأفراد بدلاً من الأفراد أنفسهم.
– إذا كانت هناك رغبة لدى الفرد بحساب السعرات الحرارية فهذا قد يساعد لكن في الحقيقة لا تتواجد أية حاجة لحساب أي شيء.
– من الضروري معرفة كمّية البروتينات الغذائية(Dietary proteins) المناسبة للفرد والاهتمام بتناولها دون زيادتها عشوائيّاً، وسنذكر السبب الصحّي لذلك في عدد جريدتنا القادم إن شاء الله.
أخصائي الصحّة والتغذية
شادي ناصر اليمق