طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

خفايا قرار ترامب… حول القدس تتوضّح تِباعاً!! وكلمة أبو مازن وُصفت بـ «النادرة»

عندما بدأت بكتابة هذه المقالة، كانت وكالات الأنباء العالمية تنقل أخبار كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام «مجلس الأمن» يوم الثلاثاء الواقع في 20/2/2018، وقد وُصِفت بأنها كلمة نادرة!!

بماذا طالب أبو مازن؟

حيث طالبهم بإنشاء آلية متعددة الأطراف لحل القضية الفلسطينية عبر:

«مؤتمر دولي للسلام يُعقد منتصف هذه السنة».

كما دعا عباس في مداخلته الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، إلى «الاعتراف بها.

وبأن الفلسطينيين لن يتراجعوا عن سعيهم للحصول على «عضوية كاملة» في «الأمم المتحدة»».

وأبو مازن في ما يطلبه لفلسطين  يتكىء على إعتراف 138 دولة، بدولة فلسطين من أصل 193 دولة عضواً في «الأمم المتحدة».

الموقف الأميركي

هذا الطلب سرعان ما ردّت عليه السفيرة الأميركية «نيكي هايلي» لدى «الأمم المتحدة» بالقول:

«ان المفاوض الأميركي مستعد لمحادثات بشأن السلام في الشرق الأوسط لكننا لن نلاحقكم».

هذا التصريح أدلت به بعد ان غادر عباس قاعة «مجلس الأمن».

ما هي خطة السلام الأميركية؟

وكان يجلس وراءها صهر الرئيس «ترامب» «جاريد كوشنر» (يهودي) ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، «جيسون جرينبلات».

وهما يعملان سوية على خطة سلام جديدة في الشرق الأوسط. تُرى ما هي خفايا هذه الخطة الجديدة؟

المكتوب يُقرأ من عنوانه، وما يُخفىَ، يمكن الاستدلال عليه من خبر من هنا وتحليل من هناك، وخير ما يُستدل به، مقال بقلم صحافي فلسطيني هو «معتصم حمادة»، نُشِرَ في جريدة «النهار» اللبنانية في ذات اليوم الذي ألقى الرئيس الفلسطيني كلمته في «مجلس الأمن»، وكان بعنوان:

«إبن تيمية يُلاقي ترامب في القدس».

هذا المقال كشف المستور عما يُحاك في أروقة دول القرار، وبموافقة ضمنية من بعض الدول العربية، بشأن إنهاء فكرة القدس العربية – على الأقل – كعاصمة لدولة فلسطين المرتقبة!!

حيث يُشير هذا المقال إلى ان وزراء خارجية الدول العربية، الذين اجتمعوا ثلاث مرات، خُصِّصت للقدس، بهدف دراسة  قرار «ترامب» وتداعياته وآثاره، إكتفوا بإصدار البيانات، وعدم القيام بأي خطوة – ولو رمزية لجهة قطع العلاقة مع دولة «غواتيمالا» التي قررت نقل سفارتها إلى القدس – من شأنها حماية القدس وصونها، للحد من تهويدها وجعلها عاصمة اسرائيل الأبدية. ولعل ما أدلى به العاهل الأردني في الاجتماع الثالث الذي عُقِدَ في الأردن، من أن دولاً عربية فاعلة هي التي تضغط لعدم اللجوء لأية إجراءات قد تُسيء إلى العلاقة مع إدارة «ترامب» في إطار التحالف العربي الأميركي ضد إيران، لهو كافٍ على عمق التخطيط الاستراتيجي، الذي من خلاله تبلورَ قرار «ترامب» حول القدس، والذي كان قد خُطِّطَ له منذ توقيع إتفاقية أوسلو – وُقِّعَت من قبل محمود عباس وشيمون بيريز – كونه قد وَرَدَ في هذا الاتفاق إسمان مختلفان لعاصمة كل من الدولتين: Jerusalem كعاصمة لإسرائيل وAl-Quds عاصمة للفلسطينيين، من هنا تُكثِّف الولايات المتحدة الاميركية وبمباركة إسرائيلية، جهودها لبناء قدس عربية جديدة على أراضي بلدات «العيزرية – أبو ديس – العيساوية».

وإن ما يُثير القلق أيضاً هو تخصيص دولة إسرائيل عشرة ملايين دولار أميركي يومياً للقدس من أجل إنجاز برامجها التهويدية، وفصل 140 ألف فلسطيني عن ولايتها الإدارية. فعلاً ان المتابعة لمشكلة القدس وتداعيات قرار «ترامب» إنما توجع الرأس وتُضيّع التركيز، خاصة بعد الاطلاع – من خلال ما ورد في تلك المقالة للصحافي الفلسطيني – على فتوى «إبن تيمية» الذي حصرَ القدسية بالمسجد الأقصى في القدس، مؤكداً ان ثلاثة مساجد هي المقدسة عند المسلمين: «المسجد الحرام» في «مكة المكرمة» و«مسجد الرسول» في المدينة، و«المسجد الأقصى» في القدس، نازعاً في الوقت نفسه بعبارات واضحة القدسية عن الصخرة ومسجدها، منكراً ان يكون النبي محمد قد داسها حين إمتطى البراق ليلة الإسراء، وان يكون قد أودع عندها عمامته… (هناك المزيد من الشرح حول هذا الموضوع في المقال المذكور).

من هنا بدأت تتمظهر هذه الخطة، التي ستقضي بإقامة جسر من القدس العربية الجديدة، يؤمن من خلاله وصول المؤمنين المسلمين للصلاة في جامع الأقصى!!!! وبهذه الخطة تسقط القداسة عن القدس كمدينة، وتُذلّل العقبة من أمام القدس لأن تصبح عاصمة موحدة لإسرائيل.

أين أنتم يا عرب مما يُحاك ويُخطّط له، وهل من مُشكك بأن ترامب، قد بنى قراره من العدم وبصورة إرتجالية!!

لا والله إحترموا عقول الناس لأن الواقع يشي بغير ذلك، ومن يعش يرَ!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.