من يعرف قيمة الحرية لا يُفرط بها أبداً… وبالأحرار ستنتصر الدولة على منطق الدويلة

الأصل في الناس أنهم أحرار بطبيعة ولادتهم.
فالحرية ليست نتيجة تطور أو ثورة طالبت بها الشعوب أو نضوج وصل إليه الإنسان.
إنما هي مبدأ من السماء ليرتفع به أهل الأرض.
ولا سبيل إلى سعادة الإنسانية في هذه الدنيا إلاّ إذا عاش الإنسان حراً طليقاً يملك حرية الفكر والاعتقاد والنقد، فهي ليست حادثاً جديداً في تاريخ الإنسانية أو طارئاً غريباً.
وهي الفطرة التي فُطر عليها الإنسان
هي شمس يجب ان تشرق في كل نفس، فمن عاش محروماً منها عاش ظُلمة حالكة، فالإنسان المسلوب الحرية لا قيمة لحياته بل لا وجود له على الإطلاق لو عرف قيمتها لما فرط بها.
صرخات عمر وعلي
والإنسان عندما يطلب الحرية ليس بمتسول ولا مُستجد وإنما يطلب حقاً من حقوقه.
ومن سُلبت حريته، فهو مُستعبد، سلبها الطغاة ليتحكموا بالإنسان.
الخليفة الفاروق عمر
صرخة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرهبتهم:
«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».
الخليفة علي
وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في وصيته المشهورة:
«لا تكن عبداً لغيرك وقد خلقك الله حراً».
في القرآن الكريم
والآيات الكريمة حددت السبيل وأنارت الطريق:
{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً.}
سالبو الحرية
في مناطق كثيرة في وطننا العربي وفي العالم سلب فيها الطغاة حرية الإنسان، ليرضخ ولا يتكلم ولا يكتب ولا يتفوه ببنت شفة إلاّ كما يريدون ويملون عليه!!!
والحرية لا تستوفي معناها الأصيل إلاّ إذا إحترم الإنسان حرية الآخر وإلاّ كانت بعيدة عن الذم والقدح والسفاهة.
فليس من الفضيلة في شيء ان يكون الإنسان سبّاباً وشتّاماً، فالفضيلة والحرية صنوان لا ينفصم أحدهما عن الآخر.
والحرية حرية حقوق لا حرية فسوق.
تلك المسلمات هي القيود التي يجب ان يلتزم بها دعاة الحرية، فأي حرية يترتب عليها ضرر لنفسك أو إيذاء لغيرك هي وهمٌ وتصور خاطىء ولا يعترف بها شرع ولا قانون ولا منطق وتلك الأمور جمعّتها الشريعة الغراء، شريعة صاحب حراء، صلى الله عليه وسلم، بقوله: «لا ضرر ولا ضرار».
لا مسامحة على حساب الحق ومصلحة البلاد والعباد
فالحرية لا تستكمل وجهها المشرق ونورها الوضاء المضيء إلاّ إذا التزمت بتلك المبادىء الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، هي حقيقة تظهر الوقائع، توضح المبهمات، تلاحق الأحداث، تأبى الدنس، لا تداري ولا تماري ولا تداهن ولا تساير على حساب الحق ومصلحة البلاد والعباد.
لسانها صارم وحكمها جازم لا لبس فيها ولا غموض، يرعاها الحق ومدادها مصلحة الخلق.
كل لبناني يُقدس الحرية تلك مسيرة لا يبخل عنها بشيء مهما صادفته من صعوبات فعزيمته تذللها، لا تلين ولا تستكين، فالحرية في مفهومه أغلى من التبر ودرة لا يساويها شيء من حطام الدنيا.
وبالأحرار سينتصر لبنان على الأشرار رغماً عن كل أفَّاك عنيد.
وستبسط الدولة أجنحتها على كامل التراب اللبناني.
فلا دويلة تشاركها في الحكم ولا مزرعة يتمتع بخيراتها حفنة من الحيتان البشرية وسيبوؤون بالخزي والعار والإثم ومزبلة التاريخ تنتظرهم.
ان هذا اليوم لآت لآت لآت..
وتفاءلوا بالخير تجدوه.