طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

القصة الكاملة لـ «دولة المطلوبـين» في طرابلس سنة 1974 (7)

… إنها طرابلس وعلاقتها الملتبسة بـ «الدولة»، منذ نشوء الجمهورية اللبنانية، عندما صار العصيان جزءاً من هويتها، وصارت المدينة بدورها صندوق بريد سياسياً أو أمنياً يستخدمه من يستغلون مشاعر الرفض والغضب الممزوجة بالقهر والحرمان، لتنبت كل بضع من السنوات في أسواقها الداخلية ومناطقها الشعبية «دولة مطلوبين» من هنا و«دولة مطلوبين» من هناك. وما أشبه ما حدث في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بما حدث في السنوات الثلاث الماضية في هذه المدينة.
في الاعداد الستة الماضية نشرت «التمدن»، ست حلقات عن قصة «دولة المطلوبين» («دولة القدور»)، مستندةً الى ملف كامل نشرته «التمدن» في عدد خاص في شباط 1975، علماً أن «دولة المطلوبين» كان قد أطلقها أحمد القدور بعد اتهامه بقتل الطالب محمد خالد بحوش في 18/3/1974، الى أن قضت الدولة اللبنانية على هذه «الظاهرة» في 5/1/1975.
في الاعداد السابقة نشرنا مشهدية دخول «الدولة» الى الأسواق، ومن هم «المطلوبون»، وما أبرز الأحداث التي حصلت خلال «حكم» «دولة القدور» الذي امتد لأكثر من تسعة أشهر، وماذا جرى في المدينة القديمة، وماذا كان على الدولة أن تفعل كي لا تتجدد «دولة المطلوبين»، ومسؤولية السلطة الحكومية بكافة إداراتها وأجهزة الأمن فيها، اضافة الى مسؤولية الشعب الطرابلسي، من جهة، والمطلوبين من جهة أخرى؟
كذلك نشرنا تفاصيل زيارة رئيس الحكومة، وقتها، رشيد الصلح لطرابلس في 12/11/1974، بعد 12 يوماً من تشكيله لحكومته (31/10/1974) وقبل حوالي السبعة أسابيع من قيام الدولة بمهاجمة «دولة المطلوبين» (5/1/1975)، ونشرنا أيضاً تفاصيل ما جرى في الاجتماع الذي عُقد في دار بلدية طرابلس بحضور النائب، وقتها، عبدالمجيد الرافعي وممثلين عن الأحزاب التقدمية والهيئات الاقتصادية ورئيس البلدية، وقتها، محمد مسقاوي، وقد حصل هذا الاجتماع في 13/11/1974 بعد يوم واحد من زيارة الصلح وبطلب منه، ونشرنا أيضاً ما قاله النائب، وقتها، الدكتور عبدالمجيد الرافعي عن هذه الظاهرة، في شباط 1975 بعد حوالي الشهر من سقوط القدور ومجموعته.
ونشرنا في العدد الماضي تحقيقاً أجراه الزميل الراحل نجيب اسكندر بعد زيارة قام بها لـ «دولة المطلوبين» وإجرائه مقابلة مع أحمد القدور، كذلك نشرنا تقاصيل معركة جرت بين الدولة و«دولة المطلوبين» ليل 7/11/1974، ومجريات ليلة رعب أخرى حدثت ليل 31 تشرين الأول ــ فجر 1 تشرين الثاني 1974.
في هذا العدد ننشر تفاصيل واقعة مأسوية حصلت امام المسجد المنصوري الكبير، وراح ضحيتها اثنان من «القبضايات»، خضورة زبيدي ومعن برغشون، وجُرح في الحادثة 13 مواطنا. وفي ذلك اليوم نفسه، حصل اشكال مسلح في كرم القلة في طرابلس، بين نور مدلج والمواطن الزغرتاوي أديب الخوري، مرافق سليم كرم، وقد تدخل كرم ومعن كرامي لتطويق «الحادث الفردي»، خاصة ان الخوري اصيب بجروح، وكذلك أُطلقت في زغرتا النيران على مواطن طرابلسي كردة فعل. وننشر ايضاً ما حصل يوم سلّم مطلوبون بأحداث سياسية انفسهم، بناءً لتسوية قضت بالافراج عنهم بعد التسليم مباشرة. وننشر تفاصيل تفجير عمود ارسال سراي طرابلس والبنك البريطاني، إضافة الى رمي قنبلة على مخفر باب الرمل.
كانت طرابلس يوم الثلاثاء في 5/11/1974 مسرحاً لحوادث دامية أعادت إلى أسواقها الداخلية اجواء التوتر والاضطراب بعد فترة هدوء نسبي ساد في الأيام القليلة السابقة. بدأت المشاكل بحادث أول فردي وقع أمام مكتب الرئيس رشيد كرامي في كرم القلة وأدى إلى سقوط جريح من زغرتا قابله سقوط جريح طرابلسي في زغرتا نفسها، وقبل ان يطوق هذا الحادث كان جو البلبلة ينتقل إلى ساحة الجامع المنصوري حيث اشتبك اثنان من القبضايات فقتلا كلاهما وسقط 13 جريحاً.
حادث أول تمَّ تطويقه
الحادث الأول وقع ظهراً أمام بناية تقع قبالة مكتب الرئيس رشيد كرامي في كرم القلة. فقد اختلف أديب الخوري مرافق السيد سليم كرم مع عدد من مؤيدي الرئيس كرامي بسبب موقف سيارة، وتطورت المشادة إلى شهر مسدسات وانطلق الرصص، فأصيب أديب الخوري برصاصتين إحداهما في خاصرته اليمنى والأخرى في قدمه، كما أصيب بضربة من عقب مسدس على رأسه، فنقل إلى مستشفى هيكل.
وأثار الحادث حساسيات معينة بفعل اشاعات خبيثة استهدفت أحداث فتنة بين عائلة كرم في زغرتا ومؤيدي الرئيس كرامي في طرابلس.
وفعلت هذه الاشاعات فعلها في اسواق طرابلس الداخلية، فبدأ إطلاق رصاص كثيف وأغلقت الأسواق وفرَّ الناس في كل اتجاه. وتجمَّع عدد كبير من المسلحين بقيادة بعض المطلوبين للعدالة واتجهوا نحو ساحة الكورة القريبة من منزل كرامي، غير ان اتصالات سريعة جرت بين السيد معن كرامي شقيق الرئيس كرامي والسيد سليم كرم أدت إلى تطويق الحادث وتدارك مضاعفاته واعتبار ان ما جرى هو حادث فردي. وأُرجع المسلحون إلى الأسواق وهدات الخواطر. وقال السيد سليم كرم: «اننا أخوة وجيران والفتنة ليست في مصلحة أحد». وطالب بتسليم مطلق النار على مرافقه إلى السلطة. وفي هذه الأثناء كانت الاشاعات قد وصلت إلى زغرتا فأثارت بلبلة، لكن الأمور ما لبثت ان توضحت وساد جو من الهدوء، لكن شخصاً يدعى كامل الحسن كان قد اصيب برصاصة في رجله خلال إطلاق نار حصل، فنقل إلى أوتيل ديو في طرابلس.
معركة بين قبضايين
على ان حالة البلبلة كانت ما تزال سائدة بعد الظهر في أسواق طرابلس الداخلية. وقد وقع حادث آخر، لا علاقة له بالأول، جعل الطرابلسيين يعيشون على أعصابهم، خصوصاً ان الاشاعات، فضلاً عن الرصاص الغزير الذي لعلع، كانت سوقها رائجة أيما رواج.
وقع الحادث الثاني في الثانية والربع، وفي ما يلي ننشر الرواية الأولية لتفاصيل الحادثة كما شاعت بدايةً، وتبين لاحقاً عدم دقتها (في مكان آخر من هذه الصفحة ننشر معلومات تكشفت بعد تسلم المستنطق في الشمال التحقيق: «من أطلق النار على خضورة زبيدي؟»).
جاء في الرواية الأولية ما يلي: كان القبضاي الطرابلسي خضورة زبيدي (50 عاماً) يشرب القهوة في الساحة الواقعة أمام الجامع المنصوري الكبير ويتحدث مع عدد من أصحابه وبعض المراسلين والمصورين. وفجأة ظهر المطلوب الفار معن برغشون (24 عاماً) وفي يده رشاش كلاشينكوف وقد تمسك به أحد أصحابه، فالتفت إليه خضورة وقال له: «عم تحكي عليّ ولاه وبعدك جايي لهون!».
وشهر خضورة مسدسه ووجّه معن رشاشه وانطلق الرصاص، فأصيب معن أولاً برصاصات عدة في بطنه، وفيما هو يخرّ أرضاً تابع إطلاق النار من رشاشه، فأصاب خضورة في راسه وفخذه فقتل، وأصاب 13 شخصاً آخرين اصابات معظمها في الأفخاذ والأرجل. ثم كبا على وجهه وفارق الحياة. وأصيب عدد من السيارات ونجا مصورو الصحف.
أما الجرحى فهم: عبدالرحمن محمد العبد (24 عاماً) أصيب برصاصة في أسفل ظهره وحالته خطرة، طارق البيروتي (25 عاماً) في فخذه، عبدالله عبدالكريم زيلع 21 عاماً) في رجله، ممدوح مصطفى صابونة (23 عاماً) في فخذه، أحمد خضر زبيدي (16 عاماً) في فخذه، علي فايز محمد (19 عاماً) في فخذه، محمد أحمد الصيداوي (31 عاماً) في يده اليسرى، فيصل عبدالستار محسن (21 عاماً) في فخذه، علي حسين جندلي (22 عاماً) في فخذه، مصطفى كاظم سكاكيني (32 عاماً) في فخذه، وطفله محمد (5 أعوام) في فخذه، محمد برغشون شقيق القتيل معن في صدره وبطنه ووجيه حموضة (45 عاماً) في رجله.
وتبين من التحقيقات الأولية ان سبب الحادث يعود إلى خلاف بين خضورة ومعن وقع مساء الاثنين، عندما شاهد خضورة شخصاً يدعى عبدالرزاق أحمد تزلق يطلق النار على مصباح كهربائي في عمود البلدية فانتهره، فردَّ عليه تزلق وانتهى الأمر بأن أطلق خضورة على تزلق رصاصة أصابته في رجله، ونقل إلى المستشفى الحكومي. وكان معن برغشون يعتبر ان تزلق من جماعته، ويبدو انه حضر يوم الثلاثاء للاقتصاص من خضورة فكان ما كان.
وقد أغلقت كل الأسواق الداخلية ولجأ الناس إلى منازلهم وخيَّم على الأحياء الداخلية والشوارع الرئيسية القريبة منها هدوء وقلق وخلت الساحات من المارة.

من أطلق النار على خضورة زبيدي…

محمد أم معن برغشون؟

يوم الأربعاء في 6 تشرين الثاني 1974 تسلم المستنطق في الشمال السيد جهاد الوادي التحقيق في الحادث الدموي الذي وقع في أسواق طرابلس الداخلية بعد ظهر الثلاثاء وذهب ضحيته قتيلان و13 جريحاً فباشر بعد ظهر ذلك اليوم الاستماع إلى الجرحى في المستشفيات. وتركز التحقيق على جلاء الغموض والتباين في الافادات في صدد وقوع الحادث وذلك بعد ورود معلومات وأقوال مفادها أن الجريح محمد برغشون شقيق القتيل معن هو الذي جاء إلى ساحة الجامع المنصوري، حيث وجد القبضاي خضورة زبيدي، وتبادل الرصاص معه وجهاً لوجه فقتل زبيدي. وأصيب هو برصاصات غير قاتلة لكنه أصاب برشاشه 12 شخصاً. وتفيد المعلومات أن معن كان ساعة الحادث يحضر جنازة فأُخبر ان شقيقه محمد قتل في ساحة النوري قرب الجامع على يد خضورة زبيدي، فأسرع إلى المكان، وفي الطريق أطلق عليه الرصاص انتقاماً لخضورة.
واختلفت الروايات حول مصدر النار على معن برغشون فثمة معلومات تفيد ان مطلق النار هو المطلوب أحمد القدور، بينما تذكر معلومات اخرى أن مطلق النار هو المطلوب البر الحلو. ويعزز هذه المعلومات أقوال بعض الشهود من الجرحى الذين أكدوا أنهم أصيبوا برصاص محمد برغشون وليس معن الذي لم يروه هناك، وذكرت معلومات أخرى ان معن وصل إلى ساحة المعركة وأجهز على خضورة وبعد ذلك قتله أحد المطلوبين المذكورين.
تشييع القتيلين
من جهة أخرى عاشت الأسواق الداخلية يوم 6/11/1974 في قلق وتوتر واستمرت أكثر المحلات مقفلة وخف التجول في الأسواق واطلقت منذ الصباح رشقات من الرصاص قرب منزلَي القتيلين. وشُيع معن برغشون ظهراً في جامع طينال بينما شُيع خضورة في الجامع المنصوري في الثانية والنصف في حضور حشد من المواطنين. وأطلقت العيارات النارية بكثافة.
مجلس الأمن الفرعي
وعقد مجلس الأمن الفرعي في الشمال اجتماعاً في مكتب المحافظ حضره المسؤولون عن الأمن. وعرض هؤلاء وضع الأمن المتردي في طرابلس، وخصوصاً في الأسواق الداخلية.
التحقيق في الحادث الأول
في صدد الحادث الأول الذي وقع قبالة منزل آل كرامي بين أديب الخوري مرافق السيد سليم كرم ونور مدلج أحد مؤيدي الرئيس كرامي، تسلم المستنطق الأول عازوري التحقيق فيه وقرر ضبط افادة الجريح أديب الخوري قبل ظهر اليوم. وسطر مذكرة تحر إلى رجال المفرزة القضائية في حق نور مدلج.

تفجير البنك البريطاني وقنبلة على مخفر باب الرمل

نسف برج الإرسال في السراي لتعكير احتفال عيد الاستقلال

«الدولة المش قادرة تحمي حالها كيف بدها تحمي الناس»، بهذه العبارة علق المواطنون في طرابلس على حادث العبوة الناسفة التي ألقيت في مدينتهم ليل الأربعاء في 27/11/1974، على قاعدة عمود جهاز الارسال في سرية الدرك في الشمال الملاصق لسرايا طرابلس من الجهة الغربية فمزقت النوافذ والستائر المعدنية في مكاتب قائد سرية الدرك وقائد مدينة طرابلس وغرف العمليات والنيابة العامة الاستئنافية وقذفت بأبواب المدخل الغربي لمركز البريد وحطمت زجاج واجهاته الثلاث وزجاج «ثانوية ملحم».
وكان حضر اثر الانفجار عند منتصف الليل كبار المسؤولين وقدر الخبير العسكري وزن العبوة بـ 5 كيلوغرامات.
وقال أحد المسؤولين عن الأمن: «ان الانفجار جاء نتيجة التسويات التي تتم على حساب القانون والتي تجعلنا مكبلي الأيدي لا نستطيع التحرك…».
وكان رجال الأمن اعتقلوا ثلاثة فتيان بعد وقوع الانفجار في مكان قريب من السرايا وهم: أحمد ق. (14 عاماً) وسالم ع. (15 عاماً) وجمال م. (15 عاماً)، وعاينهم الطبيب الطبي فتبيَّن، كما أفادوا للتحقيق، أنهم ضحية شذوذ جنسي من بعض المطلوبين في الأسواق الداخلية الذين يحمِّلونهم السلاح في النهار ويمارسون مع بعضهم اللواط في الليل.
وذكر أحد الفتيان أسماء مطلوبين شاهدهم يلقون المتفجرات في حوادث الأسواق الأخيرة، ونفى المعتقلون الثلاثة ان يكون المطلوبون أرسلوهم لمراقبة السرايا قبل الانفجار أو بعده. وقد أوقفوا رهن التحقيق.
ونسب التحقيق الأولي إلى هؤلاء تهمة التدخل في الحادث.
ونتيجة الكشف، الذي اجراه الخبير العسكري على مكاتب السرايا، خصوصاً مكاتب السرية والنيابة العامة والبريد، ظهر ان شظايا الزجاج السميك المهشم نفذت في جدران المكاتب كالرصاص من جراء قوة الانفجار وسلم رجال الأمن الذين كانوا يسهرون في هذه الغرف بأعجوبة وانحصرت قوة التدمير في قاعدة الباطون التي يقوم عليها أحد أعمدة الرادار فدمرته لكن هذا بقي على عمودين آخرين إلاّ ان الاتصالات لم تتعطل.
وفي العاشرة والنصف من صباح الخميس في 28/11/1974 وصل قائد الدرك العميد جورج معلوف إلى طرابلس فتفقد مكان الانفجار وتفقد الغرف المتضررة ثم اجتمع إلى ضباط الأمن ومحافظ الشمال.
فشلت فجر 28،/11/1974 عملية جديدة لنسف مخفر درك باب الرمل في طرابلس، بالديناميت. وقد أصيب منزل ملاصق لمبنى المخفر بأضرار مادية.
واعتبر الحادث تصعيداً لمسلسل الإخلال بالأمن الذي ما فتئت المدينة تعيش تحت وطأته منذ زمن.
وقد حصلت المحاولة في تمام الساعة الخامسة و10 دقائق فجراً عندما ألقى مجهول «رزمة» من الديناميت تزن حوالي 600 غرام باتجاه مخفر درك باب الرمل، الكائن في محلة «خناق حمارو» من الجهة الجانبية المجاورة لبساتين الزيتون وفي تلك المحلة، إلاّ ان المتفجرة لم تصل إلى المخفر واصطدمت بحائط حديقة منزل المواطن سليم محمد مرعي من البترون وسكان طرابلس، وانفجرت لتحدث حفرة في الأرض بقطر 60 سنتم.
وقد تحطم من جراء الانفجار زجاج المنزل وتخلعت بعض نوافذه وأبوابه. كما تحطم زجاج واجهة سيارة صاحب المنزل وهي من نوع بيجو رقمها 205153. ولحقت الأضرار أيضاً بمنشرة محمود سعيد المصري المجاورة، وكذلك تقطعت أسلاك الهاتف العائدة للمخفر وبعض المنازل.
ولم يصب أحد من سكان منزل مرعي بأذى وكانوا قد أفاقوا على دوي الانفجار مذعورين.
وفور وقوع الحادث، تحركت قوات الأمن معززة بمصفحتين وقامت بتمشيط المنطقة بحثاً عن الفاعلين، إلاّ انها لم تعثر على أحد.
ويربط التحقيق هذه المحاولة، بمسلسل حوادث النفجير التي روعت المدينة مؤخراً، وتأتي هذه الحادثة حلقة من حلقاته.
وتوصل رجال الأمن إلى معلومات مثيرة وجديدة تتعلق بحوادث الانفجارات التي حصلت أخيراً في طرابس وبينها نسف برج الارسال العائد لعمليات قوى الأمن.
فقد تبين ان الموقوف أحمد القدور كان يرافق المطلوب الفار أحمد خالد المحمد (الملقب بالقدور) بصورة دائمة خلال الاسبوعين اللذين سبقا مسلسل الإنفجارات، وليلة حادث النسف اجتمعا في الأسواق الداخلية إلى عبدالغني كمون ومظهر الشامي والبير الحلو وهم من المطلوبين للقضاء.
وخلال هذا الاجتماع اتفقوا فيما بينهم على خطة لتشويه عيد الاستقلال (22/11/1974)، فأحضروا سيارة من نوع مرسيدس عائدة لشخص يدعى حسن ومجهول باقي الهوية، وانتزعوا لوحتيها عنها وقادها أحدهم عبدالغني كمون، بينما جلس مظهر الشامي في المقعد الخلفي وهو ينقل رشاشاً حربياً، وقطعتين بشكل مربع تحتويان مادة «ت.ن.ت» الشديدة الانفجار، وبوصولهما إلى شارع المصارف، توقفت السيارة أمام البنك البريطاني وترجل منها مظهر الشامي، ووضع عبوة ناسفة عند مدخل البنك، وأشعل الفتيل، ثم عاد إلى السيارة واتجها إلى محلة التل، ثم إلى ساحة الكورة حيث أخذ مظهر يطلق النار حسب الخطة المرسومة، وبعد ذلك توغلا في الأسواق الداخلية حيث كان بقية المطلوبين وبينهم أحمد القدور رئيس العصابة بانتظارهما.
كما تبين ان المطلوب الفار فيصل الأطرش وأحمد النوري نفذا عملية نسف قاعدة العمليات وكان يرافقهما إبراهيم الصمدي، وقد كمن الثلاثة داخل البستان المتاخم لجامع الصديق والمقابل لقاعدة غرفة العمليات وكانوا ينقلون قذيفة أر. بي. جي. ورشاشاً حربياً.
وبعد ان وُضعت العبوة الناسفة انسحبوا إلى الأسواق الداخلية. وطلبت النيابة العامة توقيف جميع المعتقلين ومطاردة بقية المطلوبين واعتقالهم.

مطلوبون في أحداث سياسية سلَّموا أنفسهم ثم أُخليَ سبيلهم

كادت أزمة المطلوبين في طرابلس ان تتجدد في 20/11/1974 لو لم يبادر رئيس الحكومة إلى تداركها.
فلقد انتشر خبرٌ في ذلك اليوم مفاده ان عدداً من المطلوبين سلموا أنفسهم إلى السلطة وفقاً للاتفاق الذي تم قبل ذلك بعدة أيام، تمهيداً لتسوية أوضاعهم، وبدلاً عن ان يبت أمرهم بسرعة أجّل قاضي التحقيق الاستماع إليهم وبتّ مشكلتهم إلى ما بعد تشرين الثاني، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة لدى الجهات التي تعهدت بتنفيذ الاتفاق.
وتخوفاً لدى المطلوبين من أن يكون الاتفاق فخاً نصب لإيقاعهم وإدخالهم السجن، وتلافياً لما قد يحصل انتقل الرئيس رشيد الصلح من السرايا إلى مكتبه في وزارة الداخلية وأجرى بعض الاتصالات مع محافظ الشمال الشيخ قاسم العماد، كما استقبل السيد توفيق سلطان.
وعُلم ان الاتصالات ركزت على ضرورة التعجيل في بتّ قضيتهم والموافقة على طلبات التخلية التي يقدمها بعضهم.
«إننا نحلّ كل القصص»
وأكد الرئيس الصلح أثناء ندوته الصحافية، التي عقدها في العشرين من تشرين الثاني، رداً على سؤال حول أوضاع طرابلس:
«اننا نحلّ القصص. سلَّم اليوم جماعة أنفسهم. وقسم منهم سيخلى. ويتراوح عدد الذين صدرت في حقهم مذكرات توقيف في طرابلس بين ثلاثين وأربعين شخصاً، غير ان المطلوبين الأساسيين لا يتجاوزون الأربعة أو الخمسة، وما تبقى قضاياهم روتينية تنتهي عند تسليم أنفسهم للمخفر. وهناك رغبة عند الجميع وخصوصاً عند الرئيس سليمان فرنجيه في إزالة التوتر من طرابلس العزيزة وهو قد زال الآن وعادت الأمور إلى ما كانت من هدوء».
استسلام 4 مطلوبين
وكان قد استسلم إلى قائد سرية الدرك في طرابلس النقيب عصام أبو زكي، أربعة مطلوبين من طرابلس بموجب مذكرات قبض وتوقيف تعود إلى حوادث 1969 وهم: يوسف رشيد حيدر، رأفت علوش، أحمد حسن مراد ورأفت المصري.
وتولى النقيب أبو زكي نقلهم إلى المحكمة العسكرية في بيروت بعد إبلاغ الأمر لرئيس الحكومة، واتخذت الترتيبات لاطلاقهم بكفالة في انتظار محاكمتهم عملاً بالاتفاق لتسوية أوضاع الملاحقين في طرابلس في حوادث سياسية، وقد اطلقوا بعد الظهر مع مصطفى جمعة.
الموقوفون من حركة 24 تشرين
من جهة أخرى عقد المجلس العدلي يوم السبت في 23/11/1974 جلسة للنظر في قضية سبعة من الموقوفين من حركة 24 تشرين الذين كانوا يحاكمون في حادث 18 كانون الأول 1973 وآخرين من أعضاء الحركة بتهمة نقل اسلحة وذخائر.
Loading...