طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

القصة الكاملة لـ «دولة المطلوبـين» في طرابلس سنة 1974 (الحلقة 11- الأخيرة)

… إنها طرابلس وعلاقتها الملتبسة بـ «الدولة»، منذ نشوء الجمهورية اللبنانية، عندما صار العصيان جزءاً من هويتها، وصارت المدينة بدورها صندوق بريد سياسياً أو أمنياً يستخدمه من يستغلون مشاعر الرفض والغضب الممزوجة بالقهر والحرمان، لتنبت كل بضع من السنوات في أسواقها الداخلية ومناطقها الشعبية «دولة مطلوبين» من هنا و«دولة مطلوبين» من هناك. وما أشبه ما حدث في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بما حدث في السنوات الثلاث الماضية في هذه المدينة. وهذه الحلقة هي الاخيرة في سلسلة امتدت على صفحات «التمدن»، لتبلغ احدى عشرة حلقة، ننشر هنا آخرها.
في الاعداد العشرة الماضية تم نشر قصة «دولة المطلوبين» («دولة القدور»)، بالاستناد الى ملف كامل نشرته «التمدن» في عدد خاص في شباط 1975، وبالاستناد ايضاً الى أعداد الصحف اللبنانية التي صدرت في تلك المرحلة، علماً أن «دولة المطلوبين» كان قد أطلقها أحمد القدور بعد اتهامه بقتل الطالب محمد خالد بحوش في 18/3/1974، الى أن قضت الدولة اللبنانية على هذه «الظاهرة» في 5/1/1975.
في الاعداد السابقة نشرنا تفاصيل زيارة رئيس الحكومة، وقتها، رشيد الصلح لطرابلس في 12/11/1974، بعد 21 يوماً من تشكيله لحكومته (31/10/1974) وقبل حوالي السبعة أسابيع من قيام الدولة بمهاجمة «دولة المطلوبين» (5/1/1975)، ونشرنا أيضاً تفاصيل ما جرى في الاجتماع الذي عُقد في دار بلدية طرابلس بحضور النائب، وقتها، عبدالمجيد الرافعي وممثلين عن الأحزاب التقدمية والهيئات الاقتصادية ورئيس البلدية، وقتها، محمد مسقاوي، وقد حصل هذا الاجتماع في 13/11/1974 بعد يوم واحد من زيارة الصلح وبطلب منه، ونشرنا أيضاً ما قاله النائب، وقتها، الدكتور عبدالمجيد الرافعي عن هذه الظاهرة، في شباط 1975 بعد حوالي الشهر من سقوط القدور ومجموعته.
ونشرنا تحقيقاً أجراه الزميل الراحل نجيب اسكندر بعد زيارة قام بها لـ «دولة المطلوبين» وإجرائه مقابلة مع أحمد القدور، كذلك نشرنا تقاصيل معركة جرت بين الدولة و«دولة المطلوبين» ليل 7/11/1974، ومجريات ليلة رعب أخرى حدثت ليل 31 تشرين الأول ــ فجر 1 تشرين الثاني 1974.
ونشرنا واقعة مأسوية حصلت امام المسجد المنصوري الكبير، وراح ضحيتها اثنان من «القبضايات»، خضورة زبيدي ومعن برغشون، وجُرح في الحادثة 13 مواطنا. وفي ذلك اليوم نفسه، حصل اشكال مسلح في كرم القلة في طرابلس، بين نور مدلج والمواطن الزغرتاوي أديب الخوري، مرافق سليم كرم، وقد تدخل كرم ومعن كرامي لتطويق «الحادث الفردي»، خاصة ان الخوري اصيب بجروح، وكذلك أُطلقت في زغرتا النيران على مواطن طرابلسي كردة فعل. ونشرنا ايضاً ما حصل يوم سلّم مطلوبون بأحداث سياسية انفسهم، بناءً لتسوية قضت بالافراج عنهم بعد التسليم مباشرة. ونشرنا تفاصيل تفجير عمود ارسال سراي طرابلس والبنك البريطاني، إضافة الى رمي قنبلة على مخفر باب الرمل.
ونشرنا تفاصيل ما حدث عند الساعة الثالثة من فجر يوم الاحد في الخامس من كانون الثاني 1975، عندما «اخترقت الدولة حدود دولة المطلوبين»، ثم صدر البلاغ الاول عند العاشرة من صباح ذلك اليوم ليعلن أن الدولة مشتبكة مع دولة المطلوبين، ثم بعدما سقط قتلى وجرحى واعتُقل معظم المطلوبين أُعلن عند الثامنة من مساء اليوم نفسه، 5/1/1975، سقوط دولة المطلوبين وسيطرة الدولة على الاسواق الداخلية لطرابلس… غير ان سبعة من المطلوبين الرئيسيين كانوا ما زالوا احرارا، وهم: احمد القدور، عبد الغني كمون، فيصل الاطرش، البر حلو، مظهر الشامي، ابراهيم الصمدي ومحمد علي جمعة المسلماني .
وقبل عددين، نشرنا تفاصيل المداهمات والملاحقات التي جرت في الايام االاربعة الاولى، التي تلت يوم انطلاق عملية القضاء على «دولة المطلوبين»، ونشرنا اسماء المطلوبين الذين تم اعتقالهم في اليوم الاول للحملة، ولائحة تتضمن نوعيات وأعداد الاسلحة التي تمت مصادرتها من داخل الاسواق، وبعضاً من المواقف النيابية تعليقاً على حوادث طرابلس، ومعلومات حول التحقيقات القضائية التي كانت جارية مع الموقوفين، وما توفر من معطيات، عن كيفية فرار المطلوبين الرئيسيين السبعة، والاحتمالات حول الامكنة التي لجأوا اليها او التي قد يكونون ما زالوا (حتى ذلك الوقت) مختبئين فيها ، في دهاليز المدينة القديمة وأسواقها، أو في البساتين المحيطة بها وصولاً الى المنية، أو في الجرود الشمالية… من الضنية الى عكار. ونشرنا ايضاً خبر اعتقال فيصل الاطرش (الرجل الثاني في «دولة المطلوبين») في خامس ايام الحملة، وقد كان مختبئاً في احد المستودعات.
في العدد الماضي، نشرنا تفاصيل ملاحقة المطلوبين بين عكار والضنية وقيام القوة الامنية بضرب طوق ليل السبت في 11/1/1975 حول منطقة وعرة ملأى بالأحراج والمغاور وتقود إلى وادي جهنم المتشعب . ثم امتداد الطوق إلى بلدتي بزال وقبعيت وإلى بلدة قرحية ومزرعة قرحية من جهة الضنية. كذلك نشرنا ما جرى فجر الاحد 12/1/1975 عندما تم إحكام الطوق حول مدخل وادي جهنم وتوزُّع فرق صغيرة على الطريق التي أعتُقد أن المطلوبين سيسلكونها نحو جرود الضنية وإرسال قوات كثيفة نحو تجمع قرى جيرون والقرن وبيت حاويك وعين التينة والسفيرة ومراح السفيرة. ونشرنا تفاصيل إلقاء القبض على محمد جمعة علي المعروف بـ «المسلماني» وإصابة خلدون المصري بجروح.
في هذا العدد نهاية الحكاية، وإلقاء القبض على أحمد خالد المحمد القدور، في أحد بساتين طرابلس، الساعة العاشرة والربع من صباح 15/1/1975، وكان متظاهراً بالموت في ساقية ماء، وقد رفع يديه مستسلماً أمام أحد المغاوير، دون ان يبادر إلى الانتحار بالرصاصة الأخيرة، كما كان يقول للذين فاوضوه من أجل الاستسلام قبل بدء عمليات المطاردة. حدث ذلك بعد معركة مع رجال الأمن، قُتل فيها عبدالغني كمون، وأصيب البير الحلو، واستسلم مظهر الشامي، وهرب إبراهيم الصميدي (استسلم لاحقاً)، كما أصيب في الاشتباكات التي دارت مع المطلوبين ضابطان وجندي.
…وفي 15 كانون الثاني 1975 أُلقي القبض على رئيس «دولة المطلوبين» احمد القدور، وطُويت صفحة أتعبت مدينة طرابلس لأكثر من سبعة أشهر.
الصحافي الراحل عبدالقادر عدرة، الذي كان يعمل مديراً لمكتب جريدة «الانوار» في الفيحاء، وصف عملية القبض على القدور كما يلي:
أخيراً وقع القدور وكبار رفاقه المطلوبين في أيدي السلطة، بعد حملة قامت بها قوات مشتركة من الجيش والدرك استمرت 11 يوماً، وامتدت من الأسواق القديمة في طرابلس إلى جرود عكار، واستخدمت فيها الدبابات والمصفحات وطائرات الهيلكوبتر.
وقد تم القبض على أحمد خالد المحمد القدور، في أحد بساتين طرابلس، الساعة العاشرة والربع من صباح 15/1/1975 بعد معركة مع رجال الأمن، قُتل فيها عبدالغني كمون، وأصيب البير الحلو، واستسلم مظهر الشامي، وهرب إبراهيم الصميدي، وهؤلاء يمثلون «مجلس قيادة دولة المطلوبين». كما أصيب في الاشتباكات التي دارت مع المطلوبين ضابطان وجندي.
وقد ضبط القدور، متظاهراً بالموت في ساقية ماء، ورفع يديه مستسلماً أمام أحد المغاوير، دون ان يبادر إلى الانتحار بالرصاصة الأخيرة، كما كان يقول للذين فاوضوه من أجل الاستسلام قبل بدء عمليات المطاردة.
وكان قادة الحملة العسكرية قد تلقوا معلومات أكيدة، عن توجه أحمد القدور ورفاقه، من منطقة المنكوبين بضواحي طرابلس إلى منطقة سقي طرابلس البحري، بهدف مغادرة محافظة الشمال عن طريق البحر، يساعدهم بعض أقارب المطلوب إبراهيم الصميدي.
وقالت هذه المعلومات أن فشل القدور ورفاقه في اجتياز قضاء عكار إلى جرود الهرمل، كان وراء ارتدادهم نحو طرابلس فالبحر.
وباشر قادة الحملة بوضع خططهم على هذا الأساس، وانتشر رجال الاستقصاء والتحري في بساتين طرابلس القريبة من شاطىء البحر، بعدما زودوا بملابس مميزة، حتى لا يخطىء بهم العسكريون.
وفي الساعة الثامنة والنصف من مساء الثلاثاء 14/1/1975 تلقى قادة الحملة العسكرية معلومات، تحدد عدة أماكن لتواجد المطلوبين بين هذه البساتين، وان هؤلاء أرسلوا يفاوضون أحد أصحاب الزوراق البحرية لأجل تأمين نقلهم بحراً من محلة رأس البرج عند مصب نهر أبو علي، إلى خارج نطاق محافظة الشمال.
وأمهلهم صاحب الزورق للجواب، حتى ظهر يوم الأربعاء15/1 وكان قادة الحملة على اطلاع، باتصالات وسيط المطلوبين مع صاحب الزورق، حتى تسنى لهم تحديد مكان وجود أركان دولة القدور، ما بين ضفة نهر أبو علي الشمالية، والزقاق الثالث الفاصل بين سقي طرابلس وسقي البداوي.
واستمرت الاتصالات والتحركات السرية، حتى الساعة التاسعة صباحاً، حيث تأكد بصورة جازمة انهم قد تجمعوا في نقطة معينة قرب المجرى السابق لنهر أبو علي. وفي الساعة التاسعة والنصف صباحاً، تحركت القوة المداهمة باتجاه البساتين الوسطى، بعد ان أجرت عمليات تفتيش واسعة مقصودة في البحصاص، مدخل طرابلس الجنوبي، حتى بساتين السقي الغربي فبساتين الرمل، وبساتين الميناء ورأس الصخر انتهاء ببساتين البداوي.
وكان هدف هذه العمليات ايهام من تكون له صلة بالمطلوبين ان السلطة، فقدت أثرهم… وبالتالي لابلاغ المطلوبين ان تحركهم في هذا الوقت يشكل خطراً عليهم من قبل حواجز الأمن المنتشرة.
وبوصول هذه القوات إلى المناطق المحددة، في الساعة العاشرة تماماً.. شاهد المغوار شوقي القدور (وهو من بلدة القلمون قرب طرابلس) المطلوبين الخمسة على طرف مجرى النهر الجاف، في بساتين الموشة، فلفت رفاقه وأنذر المطلوبين بالاستسلام. غير ان المطلوبين، ما ان شاهدوا المغاوير حتى بادروهم بإطلاق النار.
واستمرت المعركة زهاء خمس دقائق، وأسفرت عن إصابة الرائد بدري الغزال، آمر المفرزة القضائية في الشمال، برصاصة في إليته وأخرى بيده اليسرى. كما أصيب الملازم في الجيش جان قاصوف برصاصة في خاصرته، أصابت الكليتين، وثانية في أحد ساقيه. وأصيب المغوار شوقي القدور، برصاصة في ساقه أيضاً.
أما المطلوبون، فقد أصيب منهم عبدالغني كمون، (المعروف برئيس أركان القدور) برصاصة من بندقية المغوار شوقي، أصابته في أعلى فخذه الأيمن نفذت من الفخذ الأيسر، عبر الخصيتين، فخر صريعاً.
كما أصيب المطلوب البير الخوري الحلو، برصاصة في خاصرته، ونقل إلى المستشفى الحكومي بحالة الخطر.
واستسلم مظهر حمدو الشامي، عندما شاهد القدور والصميدي يهربان، وكمون والحلو يسقطان، وسلم ما بحوزته من قنابل. وعثر في المكان على سترة سوداء اللون كالتي كان يرتديها أحمد القدور وعلى علبة دخان أميركية وعلى كوفية مرقطة وبقايا برتقال التهمه المطلوبون.
وأحضر الكلب البوليسي، الذي راح يشم هذه الأشياء خاصة السترة السوداء، ثم انطلق في أثر القدور والصميدي، ووراءه عدد من الجنود. واتجه الكلب البوليسي بين أشجار الليمون، ثم راح يعدو في ساقية تفصل بين بساتين. عندما لمح الجندي الممسك بزمام الكلب، ظهر رجل منبطح في الساقية، لا تبدر منه أية حركة، وكأنه ميت.
وأشار الجندي إلى أحد زملائه ليتقدم نحوه فاقترب باتجاه الرجل الممد على بطنه في الساقية، وما ان أصبح فوق رأسه، حتى انتفض القدور موجهاً فوهة مسدسه إلى بطن الجندي الواقف فوقه مباشرة.
غير ان الجندي كان أسرع منه حيث سدد إليه ضربة قوية، على اليد التي يحمل فيها المسدس، فسقط المسدس على الأرض، ووقف القدور رافعاً اليدين.
وهنا أمسك الجندي بكبير المطلوبين، فأسرع نحوه الرائد بدري الغزال، الذي بقي في المكان رغم إصابته، ومعه الرائد حليم كيروز. وعندما وصلا كان القدور يعض أصابع الجندي الذي قبض عليه، حتى كاد يقضمها من شدة غيظه. ولم يتركها إلاّ بعد أن أطلق الجندي عياريين ناريين في الهواء.
وأحاط الضابطان الغزال وكيروز بأحمد القدور، يحميانه من غضبة المغاوير، خاصة وان بينهم أفراد من آل ناصرالدين، الذين قُتل أحد أبنائهم برصاص المطلوبين في بدء الحملة وهو المغوار محمود ناصرالدين.
وجرى نقل القدور بسيارة «فولسفاكن»، مكبل اليدين، إلى قيادة موقع الشمال، وكان معه بالسيارة الرائد الغزال، الذي سلمه إلى العميد سيمون سعيد، قائد موقع الشمال، يحيط به ضباط الحملة، قائلاً له: القدور يا سيدي… والآن ارجو السماح لي بالذهاب إلى المستشفى…

فشل القدور في الوصول الى جرود الهرمل

فعاد الى طرابلس واختبأ في البساتين

فور تسلم العميد سيمون سعيد لأحمد القدور بعد اعتقاله، أحاله إلى الشرطة العسكرية للتحقيق. وفي هذه الأثناء وصل المدعي العام العسكري أسعد جرمانوس، والمحقق العسكري الياس عساف لتولي التحقيق القضائي.
في هذا الوقت كان محققو الشرطة العسكرية يستجوبون المعتقل مظهر الشامي ويحاولون استجواب المعتقل الجريح البير الحلو.
أما القتيل عبدالغني كمون، فقد وضعت جثته في براد المستشفى الحكومي تمهيداً لتسليمها إلى ذويه.
وفي غرفة التحقيق بدا القدور وكأن شيئاً لم يكن.. لم يفقد أعصابه، كان يتكلم وكأنه لا يزال في مقر قيادته في الأحياء الداخلية، بينما، بدا خلفه مظهر الشامي، مساعده التنفيذي، وقد انهار تماماً على الأرض.
قيل للقدور: لماذا لم تستسلم عندما عرض عليك الاستسلام؟ فأجاب: لم يكن الظرف مؤاتياً..
وقيل له: في مقابلة سابقة مع الصحافة، أعلنت بأنك لن ترفع يديك أبداً، وانك ستحتفظ بآخر رصاصة في سلاحك، لرأسك؟
فأجاب القدور: «لقد سبقوني.. ولم يعد بمسدسي رصاص..».
لكن الحقيقة انه كان ثمة رصاص في مسددس القدور.
وسئل القدور: ماذا تتمنى الآن بعدما زالت دولتك؟
أجاب القدور: محاكمة عادلة…
وسئل القدور من قبل الصحافيين، عن علاقته بمسلسل الرعب الذي سيطر على طرابلس طيلة سبعة أشهر فأجاب: هناك فئة تناصبنا العداء، في طرابلس، كانت تلقي بالمتفجرات على الممتلكات، كنسف البنك البريطاني وغيره لالصاق التهمة بنا…
وقيل للقدور بأن رجالك اعترفوا بكل هذه الأعمال، فكيف تفسر انكارك الآن، وأجاب القدور بهزة من رأسه…
وادعى القدور ان شخصية سياسية حديثة العهد في طرابلس (سماها) كانت قد وعدت بتهريبه بسيارتها إلى خارج المدينة.
وأعترف بأنه كان يطمر نفسه بالتراب داخل ساقية الماء ويضع على رأسه قبعة لدركي من «الفرقة 81» هذا وقد نقل التلفزيون مقابلة صامتة مع القدور، ظهرت فيها صورته وهو ممسك بمكبر الصوت، ولكن بدون صوت ناطق.
واتضح ان الدركي المغوار الذي قبض على القدور يدعى يحيى الحسن. ولوحظ ان التحقيق مع القدور بدأ يأخذ صفة الكتمان الشديد، خلافاً لما كان الحال مع رفاقه الآخرين.
أما مظهر الشامي، فقد تأخر استجوابه بسبب انهياره التام، منذ القبض عليه.
وتقرر إجراء مقابلات بين القدور وأركانه، بمن فيهم سمير عمر السيد الذي استسلم إلى رئيس مخفر درك سير الضنية.
وكان دور سمير في «دولة المطلوبين» السيطرة على المكتبات والمتاجر.
أما خلدون المصري الذي استسلم في بلدة المحمرة، فقد وصف بأنه من أشرس المطلوبين، وكان يهدد التجار بقوله لهم على الهاتف: اسمع صوت فردي على التليفون.. ثم يطلق الرصاص من مسدسه قرب سماعة الهاتف، ليسمع التاجر ويدفع المتوجب.
يبقى أحمد المسلماني، الذي اعتقل في بلدة «حرار» وعثر معه على قنبلة يدوية وأصبع ديناميت جاهز للتفجير ومسدس عائد للدركي الشهيد محمد الرفاعي…

استسلام المطلوب إبراهيم الصمدي

لاتجاه لوضع مخطط تنظيمي للأسواق الداخلية بطرابلس

استسلم المطلوب ابراهيم الصمدي بعد اتصالات جرت مع أقربائه بغية تسليمه بدون ضجة، وبعد ان أبدى أقرباء الصمدي استعدادهم لذلك وكان الصمدي هو الوحيد الذي تمكن من الهرب من قبضة قوى الأمن، التي علق بها زعيم المطلوبين أحمد القدور، وقتل خلالها عبدالغني كمون، وأصيب البير حلو.
ومن جهة ثانية بقيت المصفحات والآليات ترابط عند مداخل الأحياء القديمة، رغم انهيار «دولة المطلوبين»، والانفراج الذي ساد كافة الأوساط والأحياء وخاصة الأحياء الشعبية. وذلك بانتظار ان يقرر مجلس أمن الشمال شكل الوجود العسكري في الأسواق، سواء بإقامة مخافر جديدة لرجال الدرك، أم الاكتفاء بدوريات عادية تبقى تجوب الأسواق بصورة مستمرة.
وقد دفن جثمان المطلوب عبدالغني كمون، بهدوء تام، دون أي حادث يعكر صفو الأمن.
وفي غضون ذلك لمّح بعض المسؤولين إلى انه في نية الدولة ان تجري تخطيطاً عمرانياً جديداً للأسواق القديمة، وشق شوارع واسعة في محاولة تهدف إلى أمرين، الأول القضاء على أسطورة الدهاليز التي حال وجودها دون تمكن قوى الأمن من اعتقال المطلوبين عند اقتحام الأسواق، وهي دهاليز ملتوية تقع تحت معظم المنازل المتواضعة والمتهالكة.
أما الأمر الثاني فهو يرتدي صيغة عمرانية حديثة لادخال النور إلى معظم المنازل المليئة بالرطوبة وكانت بلدية طرابلس قد أعدت مخططاً هندسياً لتنفيذ هذا المشروع إلاّ ان بعض القوى السياسية أعلنت رفضها له.
وكشف النقاب انه في رابع أيام الحملة العسكرية، قام بعض المسؤولين المدنيين والعسكريين بدرس المواقع التي سيجري شق الشوارع فيها،
وهدم بعض المنازل ومن الثابت ان شارع الدفتردار ضمن المخطط الموضوع، سوف يجري إيصاله إلى منطقة ابي سمراء، أما حي الدبابسة فسوف يجري توسيعه.
وعلى صعيد التحقيق العسكري مع المطلوبين تم نقل أحمد القدور «وأركان حربه» إلى بيروت وسط حراسة مشددة حيث أودعوا إحدى ثكنات قوى الأمن، تمهيداً لمواصلة التحقيق معهم، في حين بقي الموقوف البير الحلو في المستشفى الحكومي بطرابلس، بسبب خطورة حالته، على ان ينقل إلى بيروت أيضاً بعد تحسن حالته.
وقرر المحقق العسكري الياس عساف، بعد اجتماعه إلى المدعي العام العسكري أسعد جرمانوس، ان يستجوب كبار الموقوفين، وبينهم أحمد القدور ومظهر الشامي، وفيصل الأطرش، وسمير السيد، وأحمد جمعة المسلماني، في إحدى ثكنات قوى الأمن، في حين يستجوب بقية الموقوفين في مكتبه بمبنى المحكمة العسكرية من بعد ظهر كل يوم على ان تجري المقابلات في إحدى الثكنات.
وكان عساف قد أصدر مذكرات توقيف وجاهية بحق القدور ورفاقه على ضوء الاستجواب الذي اخضعوا له في طرابلس عقب اعتقالهم.
وقد وجهت إلى هؤلاء جرائم القتل ومحاولة القتل والقيام بالأعمال الارهابية والاغتصاب، وحيازة أسلحة حربية والتهديد وابتزاز الأموال، وسيتم استجوابهم في كل تهمة من هذه التهم على حدة.
وينتظر ان يتضمن ملف الدعوى أكثر من ثلاثة آلاف ورقة، نظراً لكثرة عدد المتهمين، ولعدد الجرائم المسندة إليهم. وتردد ان المراجع القضائية المختصة، قد طلبت إحالة هذه القضية على المجلس العدلي، نظراً لخطورتها، وبالتالي لتجنب تقسيمها.

التحقيق مع القدور ورفاقه 

من قتل الدركي الرفاعي؟

 
بدأ المحقق العسكري الياس عساف التحقيق مع أحمد القدور ورفاقه في ثكنة بهجت غانم في القبة. واعترف المطلوبون الخمسة، كما ذكرت مصادر التحقيق، بكل ما نسب إليهم من تهم كنسف عمود الإرسال التابع لفرقة الطوارىء في طرابلس ومحاولة نسف البنك البريطاني وإلقاء متفجرة على منزل الملازم أول سمير أبو جودة في شارع مار مارون إضافة إلى مقاومة عناصر القوة المشتركة.
واعترف أحمد القدور بقتل أمين العصافيري وإصابة الحارس الليلي أحمد ارسلان. وذكر ان البير الحلو وعبدالغني كمون كانا في رفقته ساعة الجريمة. كما اعترف للمحقق بأنه هو ورفاقه كانوا يقومون بإلقاء المتفجرات داخل مدينة طرابلس وإطلاق النار ليلاً ونهاراً.
واعترف خلدون المصري بقتل الدركي محمد ناصرالدين في محلة ساحة الدفتردار صباح دهم الأسواق الداخلية. وقال ان جمعة المسلماني هو الذي انتزع مسدس الدركي.
وسأل المحقق خلدون المصري: من قتل الدركي محمد الشيخ محمود الرفاعي صباح دهم ساحة الدفتردار؟
فرد المصري: «سيدنا ما قتلتو وما شفت مين قتلو. أنا وإبراهيم كنا عالسطح وأحمد القدور والبر الحلو هني اللي بقوا تحت بالطابق الثاني».
– المحقق: مين قتل الدركي الرفاعي يا أحمد؟
– القدور: أنا ما قتلتو.
– المحقق: مين؟
– القدور: البر قتلو.
– المحقق: البر بيقول أنو أنت قتلتو.
– القدور: لأ ما أنا.
– المحقق: مين قتل ورور وأبو لقمة يا إبراهيم الصمدي؟
– الصمدي: محمود الحنش اللي قتلو سيدنا.
– المحقق: مين قوص على مقهى خضر المصري في القبة؟
وهنا اقترب خلدون المصري من المحقق وقال: سيدنا أنا قوصت على المقهى.
وبعد انتهاء التحقيق غادر المحقق عساف ومفوض الحكومة وفيق الحسامي الثكنة وتابع التحقيق هاني المولى والمحقق جهاد الوادي مع المطلوبين في التهم المنسوبة إليهم قبل مقاومة رجال القوة.
وكان الرائد البر سماحة والملازم أول سمير أبو جودة ضبطا إفادة البر الحلو الموجود في المستشفى الحكومي في طرابلس.
ونفى الحلو التهم المنسوبة إليه. وقد أبقي قيد الحراسة المشددة بسبب خطورة حالته الصحية. وسيتم نقل الحلو إلى أوتيل ديو في بيروت بسبب تدهور حالته.
وعلم ان القضية قد تحال على المجلس العدلي.

تغيير خطة العمليات

لعب دوراً بارزاً في إنهاء اسطورة القدور

قال قادة الحملة العسكرية التي استهدفت مطاردة القدور ورفاقه، ان تغيير خطة العمليات لعب دوراً بارزاً في انهاء اسطورة القدور بالشكل الذي انتهت إليه.
وقال أحد المسؤولين عن الحملة: «بعد هروب القدور من طرابلس، وانتهاء حملة البحث عنه في عكار إلى لا شيء، لجأنا إلى خطة جديدة. إذ فيما كانت الخطة السابقة تقضي بتحديد منطقة وجود المطلوبين، وإحكام الطوق حولها، ومن ثم القيام بعمليات التمشيط والمداهمة، قضت الخطة الجديدة بوضع أعداد كبيرة من رجال الاستقصاء لتتبع المعلومات عن القدور ورفاقه بشكل مكثف، وقد أدت إلى اكتشاف عودتهم من عكار إلى ضواحي طرابلس، ثم القبض على ثلاثة منهم، واكتشاف وصولهم إلى «محلة المنكوبين»، والكشف بدقة عن اثارهم، . وبعدها كانت تأتي عمليات الاقتحام ويتبعها مباشرة التطويق الموسع وبالتالي الالتفاف حول المطلوبين، بحيث يفترض ان المطلوبين سيتحركون من مخائبهم فور وصول قوى الاقتحام، وبمجرد التحرك يصبحون على مرمى القوات التي تشكل الطوق الخارجي. وعلى ضوء هذه الخطة، كانت تلك النتائج».
وأضاف المسؤول الامني: «القوات المشتركة استعملت القنابل المضيئة لأول مرة في عكار، حيث ألقت ستين قنبلة، ثمن الواحدة منها 125 ليرة، في مناطق عكار أثناء البحث عن المطلوبين. وقد بلغ تعداد هذه القوات في ليلة واحدة، أثناء عمليات عكار، 1800 جندي ودركي، أطلقت في ليلة واحدة 165 ألف طلقة».
وفي إحصاء إجمالي تبين ان الحملة على المطلوبين، كلفت الدولة نحو 70 ألف ليرة، بمعدل ستة آلاف ليرة في اليوم، عدا المكافآت «وخرج الراح» وتعويض الشهيدين الذين قتلا في بدء عمليات اقتحام الأسواق وتعويض الجرحى، وما سيستتبع ذلك من ترقيات استثنائية.
أما قيادة الحملة، فقد تألفت من الضباط العميد سيمون سعيد، قائد موقع الشمال العسكري. العقيد عبدالمجيد شهاب، نائب القائد، الرائد البير سماحة ضابط المعلومات في الشمال، الرائد دارغوث، الملازم قاصوف (من الجيش)، والعقيد سامي الحسيني، قائد سرية درك الشمال، الرائد بدري الغزال آمر المفرزة القضائية، النقيب عصام أبو زكي، قائد درك طرابلس، الملازم أول سمير أبو جودة آمر مفرزة الطوارىء بطرابلس، الملازم أول غسان حمصي، آمر فصيلة درك عكار، الملازم مروان الزين، من مفرزة مغاوير الدرك.

1974 عام القتل والفوضى والإرهاب والرعب في الشمال

في بداية العام 1975، نشرت جريدة «النهار» تقريراً أعده الصحافي الراحل نجيب اسكندر عن الفلتان الامني الذي سيطر على محافظة الشمال، وعلى عاصمتها طرابلس بالاخص، في العام 1974. وقد جاء في التقرير ما يلي:
كان العام 1974 في محافظة الشمال، عام القتل والفوضى والارهاب والرعب والديناميت… وبالتحديد عام انفلات حبل الأمن في مدينة طرابلس وقضاء عكار اللذين سقط فيهما 56 قتيلاً من أصل 72 ضحية في المحافظة، أي بنسبة مقدارها 69 في المئة.
ومع ان معدل جرائم القتل في الشمال خلال السنوات الأربع التي سبقت 1974 بلغ 51 قتيلاً – وهو رقم مرتفع – فقد تجاوز عدد القتلى العام 1974 هذا الرقم بـ 21 قتيلاً، أي بزيادة نسبتها 43 في المئة وبزيادة 18 قتيلاً عن ضحايا 1973 الذي شهد بدوره حوادث دامية متعددة كانت حصيلتها 54 قتيلاً.
بلغت نسبة ضحايا اضطراب الأمن 8،41٪ وفي طرابلس التي وقع فيها 33 قتيلاً سقط عشرون منهم بسبب «الحالة الفالتة» أي بنسبة 6،60 في المئة وسقط الباقون لأسباب مشابهة كالشجار الفوري والثأر اللذين شجعت عليهما الفوضى وانحسار هيبة القانون.
أما عكار فسبقت طرابلس وعانت ربيعاً وصيفاً ملتهبين بالمتفجرات والرصاص والقتل وسقط فيها 23 قتيلاً، 15 منهم ضحية الخلافات العائلية والحزبية واضطراب الأمن وتعقب مطلوبين. وبلغ ضحايا الخلافات المادية والمراعي ستة قتلى، وسيرت إلى جرود عكار حملة عسكرية كانت موضع انتقاد شديد.
وشهدت زغرتا اضطراباً نسبياً في مرحلتين إثر خلاف تافه بين افراد من عائلتي معوض وفرنجيه، وسقط فيها خمسة قتلى أربعة منهم ضحايا الخلاف العائلي، فأرسلت إلى هناك حملة عسكرية نجحت نسبياً في تهدئة الوضع واعتقال عدد كبير من المطلوبين واستسلام عدد آخر.
أبرز الأحداث
أبرز أحداث 1974 في الشمال، على صعيد اضطراب الأمن، كان الخلاف الدموي بين أنصار النائب سليمان العلي وعائلة البعريني في جرود عكار ومقتل المرشح السابق المحامي خالد صاغية ثم قيام «دولة المطلوبين» في أسواق طرابلس الداخلية وما رافقها من ارهاب وقتل ومتفجرات وتحشيش وفرض خوة وليالي رعب طويلة عاشتها المدينة وعانت منها الأمرين، واحتلت أخبارها المثيرة الصفحات الأولى في الجرائد اللبنانية ورددتها الاذاعات العربية والأجنبية وتندرت بها كثيراً إذاعة إسرائيل…
ومع أن العام 1973 كان مضطرباً هو الآخر، خصوصاً في ثلثه الأخير، فلم يشهد وضعاً خطراً بمستوى ما جرى في 1974، إذ مرت حقبة على مدينة طرابلس كان فيها المواطنون لا يأمنون على أنفسهم وأموالهم وكراماتهم، بل حصل أخطر من ذلك إذ ان رجال الأمن أنفسهم لم يكونوا آمنين على حياتهم ووصلت جرأة العابثين بالأمن إلى إرسال كتب التهديد إلى الضباط وإلقاء المتفجرات أمام منازلهم وتهديدهم بواسطة الهاتف، وكان حادث النسف المثير الذي أطاح عمود الارسال في سرايا طرابلس المحاط دائماً بالمصفحات ورجال الأمن. وفرضت هذه الأجواء على كبار المسؤولين تبديل واجهة السرايا الزجاجية بمادة واقية من الرصاص. وصرح أحد كبار الضباط بقوله: «ماكو أوامر والحالة فالتة».
وكانت جرت مع بداية 1974 تبديلات في قيادة قوى الأمن في الشمال، لكنها زادت الطين بلة ووسعت الهوة بين المواطنين والدولة ودفعت بالكثيرين إلى «دولة المطلوبين» لحل مشكلاتهم وفلت الملق.
وثمة ظاهرة ملفتة جداً وهي انه خلال سيطرة «دولة المطلوبين»، أي لمدة سبعة أشهر، لم تنطلق في شوارع طرابلس تظاهرة واحدة لمختلف الأسباب سواء وراء أمور مطلبية أو لتسجيل موقف احتجاج مع ان طرابلس أم التظاهرات والتحركات الشعبية!
عكار تنافس طرابلس
أخطر قفزة في عدد الضحايا سجلها قضاء عكار، فقد زادت النسبة فيه إلى 109 في المئة عن العام 1973 وبلغ في 1974 عدد القتلى 23 قتيلاً في مقابل 11 في العام الذي سبقه، منهم 15 سقطوا ضحايا اضطراب الأمن والحوادث العائلية والحزبية، والباقون بسبب خلافات على الأراضي. وعانى القضاء، خصوصاً المنطقة الجردية، سلسلة طويلة من الارهاب والمتفجرات والقتل.
وقفزت طرابلس إلى أعلى نسبة منذ 16 عاماً. فبلغ فيها عدد القتلى 33 في مقابل 24 في العام 1973 الذي شهدت خلاله اضطرابات مشابهة في أسواقها وشوارعها التي هي ملتقى تجاري وسوق لجميع أبناء الشمال، إضافة إلى ان طرابلس أصبحت منذ اواسط خمسينيات القرن العشرين هدفاً لنزوح أهالي الأقضية الشمالية الستة.
أما قضاء طرابلس (الضنية – المنية)، فقد حافظ على معدل الضحايا فسقط فيه ثمانية قتلى في مقابل 7 في العام 1973 لأسباب متفرقة.
في قضاءي بشري والكورة كان الناس في وارد آخر، فبشري ارتاحت من حوادثها السابقة ولم يسقط في قضائها سوى قتيل واحد والكورة سقط فيها قتيلان لخلافات مادية.
أما أهالي قضاء البترون فقد أثبتوا أنهم جماعة هادئون إذ تمكنوا من المحافظة على هدوء أعصابهم خلال عام حافل بهستيريا القتل والارهاب والرعب. ولم يسجل في منطقتهم أي حادث قتل.
تنوعت الأسباب
ونعود إلى اسباب القتل. ففي خانة اضطراب حبل الأمن وحوادث المطلوبين سقط 30 قتيلاً في 1974، أي بنسبة 8،41٪ من مجموع الأسباب الأخرى، وهذه نسبة عالية جداً. ولأسباب ثأرية وخلافات عائلية وحزبية سقط 13 قتيلاً و12 قتيلاً لخلافات مالية وعقارية. أما الضحايا الباقون فقد سقطوا نتيجة تطور الشجارات الفورية والثأر لـ «الشرف الرفيع» ولأسباب أخرى مختلفة. وفي 1974 والذي سبقه احتل ضحايا انفلات حبل الأمن المرتبة الأولى بعدما كانت حوادث الثأر والانتقام لـ «الشرف الرفيع» تحتل المقام الأول في الأعوام السابقة.
وبدأت دوافع الثأر لـ «الشرف الرفيع» تنحسر عاماً بعد عام، إذ بلغت ضحاياها في 1972 نسبة 1،22٪ ثم انخفضت إلى 6،18٪ في 1973 وهبطت في 1974 إلى 3،8٪، وهذا يعني تحولاً معيناً خصوصاً في المناطق الجردية.أما معدل أعمار الضحايا فبلغ في 1974 ثلاثين سنة ونصفاً في مقابل 32 في 1973.
ومن بين المجموع العام للقتلى سقط اثنان بالسكين وواحدة بآلة حادة والباقون بالرصاص وأسلحة الصيد. ووجدت جثة مشوهة ومحروقة لأسباب مختلفة أهمها الثأر والاستهتار بأرواح الناس، وأصيب في هذه الحوادث 173 شخصاً عدد كبير منهم إصابته بالغة الخطورة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.