طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

14 شباط-14 آذار: من الاستشهاد إلى الانتفاضة (2)

قد يبدو الكلام عن أي حدث بعد مضي عشر سنوات شبه مستحيل نظراً لما يتضمنه من تفاصيل ومشاهدات، ولكن حدثاً مثل يوم تشييع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، يبقى محفوراً في الذاكرة ويزداد رسوخاً مع مضي الوقت ولا يطويه الزمن.
فتشييع جثمان الراحل الكبير تحول إلى يوم لبناني شارك في فعالياته اللبنانيون من كل الطوائف والمناطق ومن كل الأعمار، رجالاً وكهولاً وأطفالاً, حتى النساء شاركن خلافاً للتقاليد المتبعة.
أتوا من بلدات وقرى ومناطق بعيدة وآخرون حضروا من كافة أحياء العاصمة. توافدوا من الجبل والبقاع كما من الشمال والجنوب من طرابلس وصيدا وبيت الدين والمختارة، من جونيه وحلبا والمتن، من صور والنبطية وبعلبك، وقد تطول قائمة البلدات والقرى اللبنانية التي غادرها سكانها للمشاركة في موكب التشييع إلى جانب أهالي بيروت الذين قدموا من الظريف والطريق الجديدة كما من الأشرفية والرميل وبرج حمود والمزرعة.
روافد الناس تدفقت من الشوارع والأحياء لتصب في «نهر البشر» الهادر على امتداد درب التشييع.
لقد بكّر العشرات بل المئات والألوف في الوصول إلى مستشفى الجامعة الأميركية لمرافقة نعوش الرئيس الراحل ورفاقه التي تم نقلها إلى دارة الرئيس الحريري في قريطم وسجيت هناك، وأبى الناس إلاّ ان يحملوا النعوش على الأكف ملوحين بأياديهم وقبضاتهم مؤكدين الانتصار للرئيس الشهيد الذي لُفّ نعشه بالعلم اللبناني ومطالبين بالثأر من قاتليه.
وفي القصر كما في باحاته وعند مداخله كان حراس القصر ومرافقو الرئيس الراحل بثيابهم المدنية ينتحبون كالأطفال حزناً وأسى على الفراق، فيجهش الحشد الجماهيري بالبكاء وسرعان ما تنتقل العدوى إلى الجميع.. فالصدمة كبيرة والدموع في هذه الحال أكثر من ضرورية للعودة إلى التماسك والثبات.
(الرجاء مراجعة الـ PDF على الصفحتين 4 و5)

التشييع

قرابة العاشرة من صبيحة يوم الأربعاء في 16 شباط 2005 بعد يومين من جريمة التفجير في 14 شباط، انطلق موكب التشييع من قريطم باتجاه مسجد محمد الأمين في وسط بيروت في موكب شعبي غابت عنه المراسم الرسمية التي اقترحتها الحكومة ورفضتها المعارضة وعائلة الرئيس الشهيد.
بهية تستقل سيارة الاسعاف
وتدافع الناس وسط أجواء من الحزن الكبير سعياً لتلمس نعش الحريري قبل وضعه في سيارة الاسعاف حيث أبت بهية الحريري شقيقة الرئيس الراحل إلاّ ان تستقل هي الأخرى سيارة الاسعاف إلى جوار السائق.
وانطلق الموكب مشياً على الأقدام يجتاز الشوارع والطرقات فيما كانت المساجد تبث الآيات القرآنية والكنائس القريبة تدق أجراسها حزناً على الراحل الكبير ومرافقيه.
ومن الشرفات والنوافذ كانت النسوة تلّوحن بـ «المناديل» والشارات البيضاء والسوداء بعد ان أضيئت هذه الشرفات كما الشوارع والساحات العامة بالشموع.
الجماهير أصدرت قراراتها
وفي الطريق إلى ساحة الشهداء أو ساحة الحرية كما سُميت لاحقاً، كانت حناجر الشبان والمشاركين في موكب التشييع تطلق العنان للشعارات المطالبة بإستقالة رئيس الجمهورية وحكومته، وإقالة قادة الأجهزة الأمنية، واتهموا صراحة وعلانية رأس النظام السوري بتدبير عملية التفجير، فالجماهير الغاضبة كانت الأسرع في توجيه التهمة، وكانت على يقين بأن القاتل معروف وكان ذلك على لسان كل مشارك في موكب التشييع، ولم يكن الناس بحاجة إلى أي تعبئة أو توجيه، فالاتهام الصادر من العقل والقلب أكثر فعالية وأكثر صدقاً وأكثر شفافية من المحاكم والقرارات الظنية والمحاكمات والأحكام.
قادة وأعلام.. واستذكار
وفي ساحة الشهداء كانوا كثيرين، والحشد الهائل فاجأ الجميع ولم يكن أحد قد توقع ذلك، ولِمَ لا يكون الحشد كذلك، نهر متدفق بالبشر ملأ الساحة المترامية الأطراف، الكل أتى يشارك في وداع القائد والراحل الكبير شهيد لبنان والأمة العربية والإسلامية، أتوا لوداع الرمز والإنسان وللتأكيد بأن الاستمرار في مسلسل القتل والغدر والتفجير لن يستمر.
لقد استذكروا في ذلك اليوم مسلسل الاغتيالات منذ رحيل الزعيم الشهيد كمال جنبلاط وصولاً إلى الرئيس الحريري, مروراً بالمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح والرئيس رينيه معوض وتطول اللائحة بما تضمه من أسماء صحافيين ونقابيين ومثقفين قضوا بنفس أدوات القتل والعمالة, على امتداد سنوات الوصاية، وازدادت القائمة طولاً وعرضاً بما ضمته لاحقاً من أسماء تبعت الرئيس الراحل في قائمة شهداء الوطن وانتفاضة الاستقلال وثورة الأرز.
لقد حمل المشيعون إلى جانب الأعلام اللبنانية رايات أحزابهم وتنظيماتهم، لا سيما أعلام الحزب التقدمي الاشتراكي حيث شارك الزعيم وليد جنبلاط على رأس وفد كبير ضم محازبين ورجال دين، كما رفعت أعلام تيار المستقبل إلى جانب أعلام اليسار الديمقراطي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والوطنيين الأحرار».

قالت الصحف

اعتبرت العديد من الصحف اللبنانية الصادرة غداة تشييع الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ان المشاركة الضخمة هي سحب للثقة بالسلطة اللبنانية وحلفاء سوريا في لبنان.
صحيفة النهار
وعنونت صحيفة النهار: «تشييع الحريري أضخم استفتاء للوحدة والسيادة»، واعتبرت ان «الأهم من الحشود التي وفدت من كل مناطق لبنان انها عكست وحدة وطنية حقيقية عفوية في وقت أحوج ما يكون فيه لبنان إلى إظهار هذه الصورة المتماسكة لوحدته ضمن تعددية طوائفه أمام المجتمع العالمي».
وأضافت «أما البُعد الآخر المهم الموازي لهذا البُعد التوحيدي فكان في الاستفتاء الحقيقي العارم للسيادة والذي تمثل في انفجار الشعارات التي أطلقتها الجموع والحشود على نحو لا سابق له في هذا التعبير الجماعي على لسان جمهور محدد غالباً ما عرف بتحفظه، فإذا بحادث إغتيال الرئيس الحريري يدفع بكل النقمة إلى الشارع».
وتابعت النهار «حيال ذلك تحولت الجنازة إلى إدانة علنية للنظامين السوري واللبناني وتصاعدت الشعارات المطالبة بإنسحاب القوات السورية من لبنان وشكلت المحور الأشد إثارة لإهتمام مئات المراسلين العرب والأجانب الذين غطوا الجنازة الضخمة».
صحيفة السفير
وعنونت صحيفة السفير: «رفيق الحريري شهيداً يملأ لبنان ويسقط سلطته»، ورأت «ان الممارسات الخاطئة تسببت في إضعاف هذا الشعور القومي المكين وحرفه في اتجاه كان يعتبر انحرافاً خطيراً إلى ما قبل فترة وجيزة يمكن احتسابها بالشهور».
أما صحيفة الأنوار: فعنونت «مئات الألوف من اللبنانيين زحفوا من مختلف المناطق لوداع الرئيس الشهيد رفيق الحريري فيما كانت السلطة غائبة».
صحيفة وتلفزيون المستقبل
أما صحيفة المستقبل التي يملكها الرئيس الراحل فعنونت: «المليون قالوا وداعاً للشهيد»، وقالت «ان لبنان شيع، من أقصاه إلى أقصاه بمسلميه ومسيحييه بأطفاله ونسائه ورجاله بأجراس الكنائس، جنباً إلى جنب مع أصوات المآذن الصادحة بكلام الله سبحانه وتعالى، الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى مثواه الأخير في مسجد محمد الأمين فرافقه مليون من لبنان إليه».
وكتب تلفزيون المستقبل الذي يملكه الحريري أيضاً شعاراً في أسفل الشاشة هو التالي «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت خطيئة».
الديلي ستار
وقالت صحيفة «ديلي ستار» الصادرة بالانكليزية «على هذه الحكومة الرحيل فقد تنازلت عن مسؤولياتها وعلى سوريا أيضاً ان تأخذ بعين الاعتبار الرسالة الشعبية التي وجهت إليها»، وتابعت «هناك سابقة هي أوكرانيا، بالأمس بيروت كانت تشبه كييف ومحيط ضريح الحريري في قلب بيروت كان يشبه خيم الحرية التي أوقعت النظام الأوكراني المرتبط بروسيا عبر انتخابات عامة».

التعازي

تدفق المعزون إلى دارة الرئيس الراحل في قريطم قبل التشييع وبعده لعدة أيام متواصلة لتقديم التعازي إلى عائلة الرئيس الشهيد، وزيارة ضريحه في ساحة الشهداء بجوار مسجد محمد الأمين لقراءة الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء.
وتوافد اللبنانيون من كل المناطق والمحافظات، كما وصل إلى لبنان العديد من الوفود العربية والأجنبية ولقي وصول الرئيس الفرنسي جاك شيراك وعقيلته اهتمام المتابعين والمراقبين نظراً لأهمية الزيارة في الظروف التي تخيم على لبنان وانعكاسات عملية التفجير التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وعدد من المدنيين، ونقلت وسائل الإعلام المرئية وصول شيراك وعقيلته إلى مطار بيروت مباشرة، كذلك لقيت زيارته إلى ضريح الرئيس الراحل ورفاقه اهتمام القيادات المحلية، وأكدت مصادر الوفد المرافق ان شيراك وزوجته أرادا الحفاظ على الطابع الخاص لزيارتهما للبنان، وتقديم واجب العزاء لعائلته وفي هذا الإطار لن يجري أي اتصالات أخرى في لبنان ولن يقوم بزيارات رسمية، في أول إشارة إلى نية المراجع الدولية عزل رئيس الجمهورية اللبنانية اميل لحود وقطع العلاقات مع «قصر بعبدا» تحديداً.
شيراك: أشعر بالاشمئزاز
وقال شيراك في تصريح له عند وصوله إلى مطار بيروت «جئت إلى بيروت لأحيي ذكرى رجل صديق، كان أيضاً رجلاً ديمقراطياً كبيراً ورجل دولة ورجل سلام. وجئت لأقدم التعازي إلى زوجته وأولاده وإلى عائلته وأصدقائه، ولأقول للشعب اللبناني كافة كم انني وأكثر من أي وقت، أشعر اليوم بالتضامن مع معاناته ومصيره».
أضاف: الجريمة النكراء التي كان رفيق الحريري ضحيتها دفعت إلى الاشمئزاز والاستهجان في المجموعة الدولية التي تطالب اليوم بإلقاء الضوء بقوة على هذا العمل الرهيب الذي لا وصف له.
سعد في أول حديث له
وتعليقاً على زيارة الرئيس شيراك شدد سعد الحريري نجل الرئيس رفيق الحريري، في أول إطلالة إعلامية منذ اغتيال والده، على «الصداقة التي تربط العائلتين»، وقال «طالما اعتبرنا الرئيس شيراك كأبنائه، ونحن نعتبره كوالدنا، الرئيس شيراك يعرف معنى الصداقة». أضاف «جاء لوداع والدنا الذي قضى في حادث ضد الديمقراطية والحرية»، ورداً على سؤال حول ما قاله الرئيس شيراك، أجاب «أتى، وهذا يكفي، وليس عليه ان يقول شيئاً سوى ان يكون معنا كعائلة».
ولفت المراقبين ان سعد الحريري وعند وصول مسؤولين أو شخصيات معروفين بعدائهم للرئيس الشهيد، كان يشيح بنظره عنهم أو يغيب عن اللقاء أحياناً وكأنه لا يريد ان تلتقي عيناه بأعين من تواطأ أو خطط أو نفذ عملية اغتيال والده.
واشنطن: مع الانسحاب السوري
وأكد موفد واشنطن إلى لبنان وليم بيرنز «ان اغتيال الحريري يجب ان يعطي التأكيد على استقلال لبنان وسيادته وحريته، وهذا يعني التطبيق الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن 1559 وذلك يعني أيضاً التطبيق الكامل والفوري لسحب سوريا جميع قواتها من لبنان».
السعودية: المطلوب تحقيق ومعاقبة الجاني
وحذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من دارة الرئيس الحريري من ان «الأمور ستسير سيراً لا تحمد عقباه لا عربياً ولا دولياً في حال لم يجر التحقيق السريع الذي يوصل إلى الجاني ويعاقبه»، مؤكداً «ان المشاعر ملتهبة ليس هنا في لبنان فقط، ولكن في العالم العربي كله».
لارسن: الخطر شديد
وكشف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن انه حذر الرئيس رفيق الحريري من وجود «خطر شديد جداً لحدوث عنف واغتيالات» خلال لقائه به على مأدبة عشاء يوم الخميس في 10 شباط 2005، أي قبل أربعة أيام من عملية التفجير.
جنبلاط: لا للوصاية
من جهته وصف النائب وليد جنبلاط مسيرة التشييع بأنها «مسيرة كل لبنان الموحد الذي يريد الحرية ولم يعد يطيق الوصاية والتبعية ولا يريد نظاماً بوليسياً مدعوماً من سوريا، وما جرى اليوم (أي يوم التشييع) هو بالفعل لبنان الحقيقي».
وكان لافتاً، عند بوابتي قصر قريطم في الساعات القليلة التي أعقبت التشييع، جموع المواطنين التي راحت تتضخم رويداً رويداً وتقوم بالتفريق وبـ «غربلة» بين المعزين من سياسيين وديبلوماسيين قادمين للتعزية، فالسياسيون المعارضون والمحسوبون على تيار المعارضة (حينها) استقبلوا بالترحاب وتسهيل دخولهم إلى القصر، أما سياسيو «الموالاة» فقد ووجهوا بالشتائم والصد، حتى ان بعض الشبان حاولوا طردهم.
شهداء على الطريق
وحين وصل الرئيس أمين الجميل يرافقه ابنه النائب بيار الجميل (الذي استهدف بعملية اغتيال لاحقاً)، ركض الشبان باتجاههما، وقال أحدهم وهو على وشك البكاء موجهاً كلامه إلى الرئيس الجميل «لقد قتلوا رفيق الحريري من عساهم يقتلون بعده؟»، وحاول الرئيس الجميل تهدئة الشبان الغاضبين المتجمهرين حوله شاداً على أياديهم مردداً عبارات العزاء: تُرى هل كان يدرك ما يخبئه القدر لأبنه وانضمامه إلى لائحة شهداء 14 آذار وثورة الأرز؟

البطريرك صفير

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في الصرح البطريركي في بكركي اجتماعاً استثنائياً لمجلس المطارنة عقب تشييع الرئيس الحريري ورفاقه، وشن هجوماً عنيفاً على «النظام الديكتاتوري الذي تعوّد قطع رؤوس قادة الرأي في كل بلد يستهدفه ليبقى الشعب من دون قائد فيستساغ قمعه واستعباده».
وأصدر مجلس المطارنة بياناً جاء فيه:
«1- ان اغتيال المرحوم دولة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ومن سقط من جرحى في الانفجار الذي استهدفه، إنما استهدف لبنان بأجمعه، لما كان يشغله الفقيد الشهيد الكبير من مركز فريد كبير في الحياة السياسية والاجتماعية والوطنية في لبنان.
2- لا شك في ان ما أخذه الفقيد في حياته من حجم على الصعيد الوطني اللبناني لم يكن حجماً عادياً، وقد اشتهر بما وثق من علاقات دولية شرقاً وغرباً، وما قام به من إنجازات خصوصاً على صعيد إعادة بناء بيروت العاصمة، وما كان يقوم به من نشاطات اجتماعية أخصها توفير العلم والثقافة لعدد كبير من الشباب اللبناني، مما جعل فقدانه بهذه الطريقة العنيفة خسارة وطنية لا تقدر.
3- ان اغتيال الشهيد رفيق الحريري الذي جاء بعد الاغتيالات الكثيرة التي أودت بحياة الكثيرين من قادة الرأي في لبنان، ومن بينهم رئيسا جمهورية ورئيس وزارة، يدل على خطة انتهجها النظام الدكتاتوري الذي تعود قطع رؤوس قادة الرأي في كل بلد يستهدفه ليبقى الشعب من دون قائد فيستساغ قمعه واستعباده. لقد انتهى هذا النظام حيث كان قائماً، لكنه لم ينته في المنطقة.
4- ان الظرف المأساوي الذي يمر به لبنان، وما لاغتيال المرحوم دولة الرئيس رفيق الحريري على البلد من انعكاسات سلبية، كل هذا يقتضي من الجميع أكبر قدر من اليقظة والحرص وضبط النفس، ويوجب عليهم المشاركة في الحداد على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم ومشاربهم.
5- ان اللهجة التخوينية التي اعتمدها بعض المسؤولين في المدة الأخيرة حتى بات من يسمع خطابهم السياسي يعتقد انه لم يبق بينهم في لبنان من هو لبناني صميم لكثرة ما تبادلوا التهم، هذا بالانتماء إلى سوريا وذاك بالانتماء إلى الغرب وإسرائيل، كان من شأنها ان تخلق هذا الجو البغيض الذي نعيش فيه، والذي يؤدي إلى ما أدى إليه الاغتيال المشؤوم. ويبقى الانتماء إلى لبنان السيد الحر هو الضمانة الوحيدة الأكيدة لجميع اللبنانيين.
6- ان بقاء الوطن في مأمن من العودة إلى ما كان فيه من انقسام واقتتال رهن برفع الوصاية عنه وكل تدخل خارجي وبما يظهره اللبنانيون من تعقل وحكمة وبعد نظر، لكيلا يذهبوا إلى الفراغ، وهو أمر لا يعلم إلاّ الله ما سيكون له من أثر سيئ على الوضع الاقتصادي والمالي والأمني في البلد، وتبقى الوحدة الوطنية العاصم الأكبر في هذا الظرف المأساوي.
7- ان الآباء يتقدمون من جميع أبنائهم الروحيين بالتعزية القلبية من عائلة الفقيد الكبير: أرملته وأبنائه وشقيقه وشقيقته وسائر ذويهم وأنسبائهم ومن عائلات سائر الضحايا ومن اللبنانيين جميعاً، سائلين الله ان يتغمد الفقيد الشهيد ورفاقه بوافر عفوه ورضوانه، ومتمنين الشفاء العاجل للجرحى وان يحفظ لبنان».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.