طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

14 شباط-14 آذار: من الاستشهاد إلى الانتفاضة (4)

في 8 آذار 2005 نظم «حزب الله» مسيرة «شكراً سوريا» التي طافت شوارع بيروت وحطت رحالها في ساحة رياض الصلح على مقربة من ساحة الشهداء (ساحة الحرية), التي اتخذ منها مناصرو المعارضة منطلقاً ومقراً لتحركاتهم ونشاطاتهم ضد النظام الأمني اللبناني – السوري.
وتزامن توقيت التظاهرة يومذاك مع توزيع قصاصات زرقاء في عدد من أحياء العاصمة تحض على إقفال تلفزيون «المستقبل» متهمة إياه بأنه «إسرائيلي» وتدعو إلى محاكمة النائب السابق سليم دياب لأنه «متصهين»، وحملت هذه القصاصات توقيع «تجمع الشباب الوطني في الطريق الجديدة».
وفي إطار العمل على تشكيل حكومة جديدة بعد إستقالة الرئيس عمر كرامي، أجرى رئيس الجمهورية اميل لحود استشارات نيابية بين 9 و10 آذار أسفرت عن إعادة تكليف كرامي بتشكيل حكومة جديدة بأكثرية 71 نائباً في حين نال تسمية 82 نائباً له عند تكليفه السابق.
وعشية التجمع في ساحة الحرية (الشهداء) لإحياء ذكرى مرور شهر على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء ضحايا عملية التفجير رسم الشباب المعارض، وأمام ضريح الرئيس الشهيد، علماً للبنان باجسادهم شارك في رسمه 11200 شاب وشابة ليؤكدوا تضامنهم من أجل الوطن وتوقهم إلى الحرية والسيادة والاستقلال في ساحة الحرية والشهداء.
وفي 11 آذار 2005 كتب سمير قصير في «النهار» مقالة بعنوان «الى متظاهر سوري» جاء فيها أن «الدولة السورية لم توفر وسيلة في حربها اللبنانية، أياً يكن خصمها، من القصف العشوائي للمدن، إلى الاغتيال السياسي. فعلام تُشكر السلطة السورية؟ على دك الأشرفية وزحلة بالنار؟ أم على معاملتها طرابلس كمدينة في الداخل السوري يتم الاقتصاص منها على مدار الأيام؟ (…) لا. لا شكر، اللهم إلا الشكر على طي هذه الصفحة السوداء، عندما تطوى، وإلى غير رجعة».

«شكراً سوريا»

بعد مضي ثلاثة أسابيع على اغتيال الرئيس الحريري، نظم «حزب الله» في 8 آذار مسيرة «شكراً سوريا» التي طافت شوارع بيروت وحطت رحالها في ساحة رياض الصلح على مقربة من ساحة الشهداء (ساحة الحرية), التي اتخذ منها مناصرو المعارضة منطلقاً ومقراً لتحركاتهم ونشاطاتهم ضد النظام الأمني اللبناني السوري.
المعلن كان ان ذلك الحشد، وهو من لون واحد بالمناسبة، وبأكثريته التي تواجدت في رياض الصلح، إنما تجمع لتوجيه كلمة «شكر» بعد قرار النظام السوري «بإعادة تجميع نحو ستة آلاف جندي من جبل لبنان والشمال ومراكز المخابرات السورية والتمركز من ثم في منطقة البقاع».
وان «الشكر» هو لما قدمته هذه القوات، التي ستبقى على جزء من الأرض اللبنانية، من خدمات «جليلة» للبنان واللبنانيين، ولكن النظام السوري كان قد اتخذ قراره تحت الضغوط الدولية والعربية بسحب كامل قواته من لبنان في غضون أسابيع، وهذا ما تم في 26 نيسان من العام 2005.
شكراً على القتل!!
وما لفت في تلك المسيرة ان صور الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانت مرفوعة إلى جانب صور الرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كما رفع المتظاهرون يافطات جاء فيها (لا للفتنة بين اللبنانيين) (الاستقلال: عدم التدخل الأميركي).
واليوم في ضوء ما تتكشف عنه التحقيقات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، واعترافات الشهود، من تهديدات وممارسات كان يتعرض لها الرئيس الحريري على أيدي النظام السوري، ومضمون التهم التي وجهها الإدعاء في المحكمة الدولية إلى خمسة أشخاص ينتمون إلى «حزب الله» بتنفيذ عملية اغتيال الحريري، وهم مصطفى بدرالدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي؟ فكيف يمكن قراءة كلمة «الشكر» هذه؟
وكيف يمكن تفسيرها اليوم بعد كل ما جرى؟
ألم يرفض أمين عام «حزب الله» وبشكل علني تسليم هؤلاء المتهمين (لا اليوم ولا غداً ولا بعد ثلاثين سنة ولا بعد ثلاثماية سنة)، ألم يكن هذا هو الشعار طوال السنوات القليلة الماضية؟
وبالتالي ألا يمكن التوقف مطولاً عند حقيقة ومضمون كلمة الشكر، في ضوء كل ما جرى؟
وانها كانت «تبطن» توجيه الشكر على الجريمة؟!
وان «الظواهر» التي ظهرت في تلك التظاهرة في 8 آذار كانت من باب (ذر الرماد في العيون) بما فيها صور رفيق الحريري التي ظهرت في تلك التظاهرة؟!
يومها أطل نصرالله من وراء منصة خاصة مزودة بالزجاج المصفح على المحتشدين في الساحة ليقول «اننا نشتم إنقلاباً على الإجماع الوطني، إنقلاباً على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووصاياه، إنقلاباً على الأسس التي قام عليها لبنان بعد الحرب الأهلية المدمرة»، فمن كان يقصد بكلامه؟
وبالتالي من الذي انقلب على الطائف؟
ولاحقاً على اتفاق الدوحة؟
على المواثيق والعهود وبعدم الانسحاب من الحكومات؟!
والأعجب يومها ان عريف الاحتفال ذكر في حينه ان عدد المتظاهرين وصل إلى مليون ونصف مليون شخص، في رد على ما ذكرته وسائل الإعلام عن الحشد الهائل الذي رافق تشييع الرئيس الحريري في 16 شباط.
ويومها ذكرت مصادر إعلامية ان خبراء في الهندسة المدنية استخرجوا خريطة المكان (ساحة رياض الصلح) من محفوظات سوليدير، وقدروا المساحة التي وقف فيها المتظاهرون بـ 78 ألف متر مربع، وأوقفوا في كل متر ثلاثة أشخاص، فخرجوا بتقدير لعدد المتظاهرين هو بحدود (235 ألف متظاهر).
قصاصات تهاجم «المستقبل»
وتزامن توقيت التظاهرة يومذاك مع توزيع قصاصات زرقاء في عدد من أحياء العاصمة تحض على إقفال تلفزيون «المستقبل» متهمة إياه بأنه «إسرائيلي» وتدعو إلى محاكمة النائب السابق سليم دياب لأنه «متصهين»، وحملت هذه القصاصات توقيع «تجمع الشباب الوطني في الطريق الجديدة».
وهذا التهديد يذكر بحدثين، الأول حين تعرض مبنى تلفزيون «المستقبل» في عين المريسة إلى إطلاق قذيفتين صاروخيتين في عهد الرئيس رفيق الحريري، وقيل يومها ان هذه «العملية» هي تهديد مباشر للحريري من قبل «نظام الوصاية» رداً على مواقفه من القضايا الراهنة، وقد أدت القذيفتان إلى أضرار في المبنى والمحتويات.
أما الحادثة الثانية فحصلت في العام 2008 أثناء «الاجتياح» المسلح الذي نفذته ميليشيات «حزب الله» في شوارع وأحياء العاصمة وأدى إلى مقتل 92 شخصاً في بيروت وفي منطقة الجبل وإلحاق أضرار بالغة في الممتلكات بينها إحراق تلفزيون المستقبل في عين المريسة على أيدي عناصر من ميليشيات «حزب الله».
محاولات «تدجين» ولملمة!
وتزامن كل ذلك في تلك الفترة، مع تصاعد مواقف السلطة عبر هجومها المستمر والعنيف على المعارضة ومحاولة تخوينها وترويعها و«تدجينها»، ولكن ردة الفعل الشعبية على جريمة اغتيال الحريري لم تكن منتظرة أو متوقعة، فقد حصلت اغتيالات سياسية كثيرة لرجال دولة كبار وجرت لملمتها ولفلفتها.
فالجهة التي دبرت اغتيال الرئيس الحريري راهنت على انه هذه المرة أيضاً ستكون ردة الفعل عينها: إنفعال عارم ثم هدوء والعودة إلى ما كانت عليه الأمور، وكأن الحريري قضى في «حادثة سير» وليس بفعل جريمة كبرى تم تنفيذها بتدبير محكم.
وبذلك كانت حسابات من دبّر الاغتيال خاطئة، وأتت ردة فعل اللبنانيين نتيجة الضغوطات والممارسات الظالمة للنظام السوري طوال فترة الوصاية السوداء وما ألحقته من قهر واستبداد وابتزاز على مجمل الساحة اللبنانية وعلى امتداد أربعين سنة من القتل والتهجير والتشبيح ووضع اليد على كافة مقدرات البلد.
إعادة تكليف كرامي 
وفي إطار العمل على تشكيل حكومة جديدة بعد إستقالة الرئيس عمر كرامي، أجرى رئيس الجمهورية اميل لحود استشارات نيابية بين 9 و10 آذار أسفرت عن إعادة تكليف كرامي بتشكيل حكومة جديدة بأكثرية 71 نائباً في حين نال تسمية 82 نائباً له عند تكليفه السابق.
وتعهد في ندوة صحافية عقب التكليف بعدم تأليف حكومة من لون واحد، معرباً عن اقتناعه بأن «الأوضاع الصعبة والتعقيدات الكثيرة لا يمكن مواجهتها ومعالجتها إلاّ بحكومة اتحاد وطني».
التحضير لـ 14 آذار
من موسكو حيث كان يقوم بزيارة لروسيا، رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ان إعادة تكليف الرئيس عمر كرامي لتشكيل الحكومة اللبنانية «خيبة وتمديد للأزمة»، وجدد المطالبة بتحقيق دولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مؤكداً «الاستمرار في الاعتراض السلمي الديمقراطي حتى تحقيق مطالبنا».
وعقدت كتلة «قرار بيروت» ونواب «تيار المستقبل» اجتماعاً حضرته النائب بهية الحريري التي طرحت «مشروع إطلاق مبادرة وطنية على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف، وذلك بهدف تأكيد وجوب الالتزام الشامل والأمين بكل ما تضمنته نصاً وروحاً».
وأكد المجتمعون ان «التطبيق الاستنسابي لبعض بنود الاتفاق وسوء تطبيق بعضها الآخر أدى إلى الخلل والاضطراب السياسي الذي يعانيه لبنان»، وجددوا التمسك بمطالبهم الأساسية وفي مقدمها «تشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف حقيقة المجرمين الذين خططوا وحرضوا ونفذوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووجوب استقالة رؤساء الأجهزة الأمنية لدورهم في هذه الجريمة المنكرة إهمالاً وتقصيراً وتشويهاً للتحقيق».
وحضوا اللبنانيين جميعاً في بيروت والجبل والشمال والبقاع والجنوب على «المشاركة في الاعتصام المقرر الاثنين في 14 آذار الساعة الثالثة عصراً، وذلك لمناسبة مرور شهر على جريمة الاغتيال وتأكيداً للولاء للبنان والوفاء للرئيس الشهيد».
ودعا «لقاء قرنة شهوان» اللبنانيين إلى الاستمرار في انتفاضة الاستقلال والتضامن مع دعوة «تيار المستقبل» إلى التجمع في ساحة الشهداء، واعتبر ان تكليف الرئيس عمر كرامي هو قرار تصعيدي.
وأكد المجتمعون «ان محاولات إعادة ضخ العامل الاسرائيلي في الحياة السياسية اللبنانية لا تهدف سوى إلى العودة إلى ماضي الحرب وإعطاء صورة خاطئة عن حقيقة الوضع، لأن اللبنانيين أجمعوا في الطائف على دعم مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، فالمحاولات الرامية إلى إظهار المشكلة اليوم كأنها خلاف بين اللبنانيين بين من يريد إبقاء الوصاية السورية على لبنان، ومن يريد استبدالها بوصاية أخرى، إسرائيلية أو أجنبية هي محاولات مرفوضة، وتالياً فإن الإشارة إلى أي 17 أيار جديد كلام باطل. فالشعب اللبناني مجمع اليوم على استرداد حقه في ممارسة سيادته من دون وصاية أو تبعية».
وفي سياق متصل بجريمة اغتيال الحريري كان لافتاً صدور مذكرة عن وزير الداخلية آنذاك سليمان فرنجية والتي تقترح إقالة كل من قائد وحدة الشرطة القضائية وقائد وحدة شرطة بيروت على تقصيرهما.
وقال النائب وليد عيدو، الذي اغتيل لاحقاً مع نجله في عملية تفجير سيارته في رأس بيروت في 13 حزيران 2007 «من حيث المبدأ هو تدبير طبيعي يترتب على التقصير في المسؤولية لهذين الضابطين، وإعترافاً من الدولة بوجود شيء في القانون اسمه المسؤولية التقصيرية. ولكن أين هي مسؤولية قادة الأجهزة الأمنية عن حماية الرئيس الشهيد أو اكتشاف الأعمال التي أدت إلى جريمة اغتياله أو إخفاء المعلومات؟».
لحود: ضرب رذالة
وخلال إطلالة لرئيس الجمهورية اميل لحود عبر لقاء مع نقابة المحررين، أوضح موقفه من الأحداث الجارية في البلاد، ووصف جريمة اغتيال الحريري بأنها «ضرب رذالة» ووصف الفاعلين بـ «اللي تراذلوا وعملوا هالكارثة».
وعن مطلب المعارضة باستقالة قادة الأجهزة الأمنية أو إقالتهم، قال لحود انه قابل للنظر في المؤسسات التي تحاسبهم، واستخدم تعبير فقدان الدولة «العينين» وهو يقصد بذلك المخابرات.
علم لبنان بأجساد الشبان
وعشية التجمع في ساحة الحرية (الشهداء) لإحياء ذكرى مرور شهر على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء ضحايا عملية التفجير رسم الشباب المعارض، وأمام ضريح الرئيس الشهيد، علماً للبنان باجسادهم شارك في رسمه 11200 شاب وشابة ليؤكدوا تضامنهم من أجل الوطن وتوقهم إلى الحرية والسيادة والاستقلال في ساحة الحرية والشهداء.
وفيما كانت اللجنة التنظيمية لقوى المعارضة توزع على المشاركين لوحات كرتونية مستطيلة بألوان العلم، الأبيض والأحمر والأخضر، انتابت المنظمين مشاعر الفخر عكستها كلمات عبر مكبرات الصوت «أكبر علم في أصغر دولة وأهم دولة».
وعند اكتمال العلم أنشد المشاركون النشيد الوطني وصمتوا دقيقة إجلالاً لروح الرئيس الحريري. في المساء وأمام الضريح نظم الشبان لوحة بشرية تمثل بالشموع كلمة «الحقيقة» لتبقى الشعلة مضاءة تطالب بمعرفة من إغتال الرئيس الشهيد ومن حرّض وأمر بتنفيذ الجريمة.
في 8 آذار وصبيحة «تظاهرة الشكر» التي نظمها «حزب الله» في ساحة رياض الصلح، «ضبطت» وسائل الإعلام أوتوبيسات ومركبات مختلفة تجتاز الحدود السورية باتجاه لبنان وتنقل ركاباً من أعمار مختلفة عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية في مناطق البقاع.
وأجرت بعض وسائل الإعلام المرئية مقابلات مع عدد من هؤلاء العابرين والعابرات، ليتبين ان المخابرات السورية طلبت منهم التوجه إلى لبنان للاشتراك في تظاهرة «حزب الله».
وتبين من خلال اللقاءات الصحافية مع هؤلاء ان العديد من الذكور هم في الأصل جنود في الجيش السوري، وطلب منهم إرتداء ملابس مدنية في ذلك اليوم.. وان يهتفوا خلال التظاهرة للرئيس السوري ولحزب الله..

كَتَبَ سمير قصير

يوم الجمعة في 11 آذار كتب سمير قصير في «النهار» مقالة بعنوان «إلى متظاهر سوري»، وهو الذي عُرف بمواقفه المعارضة للنظام السوري، وقد تم استهدافه هو الآخر لاحقاً بتفجير سيارته في منطقة الأشرفية وكان أول شهيد في قافلة شهداء ثورة الأرز، بعد الرئيس الحريري، وذلك صبيحة 2 حزيران 2005.
وتوجه قصير في مقالته إلى «أولئك الذين لا يملكون خطاباً سياسياً آخر غير خطاب السلطة المكرر، والذين يُقتادون إلى تظاهرات «الوفاء» للسلطة، سواء في دمشق أو في بيروت»… كتب يقول: .. إلى هؤلاء يجب القول، بكل محبة، ان خطاب سلطتهم هراء في هراء، وان الحكم السوري في لبنان لم يكن لا فاعل خير ولا حكماً حيادياً تدخل بدافع المروءة من أجل التفريق بين المتحابين وإحلال السلام في ما بينهم. إلى هؤلاء يجب القول بأن القوات السورية في لبنان كانت طرفاً في الحرب:
في البدء كطرف ضد الحركة الوطنية بقيادة كمال جنبلاط والمقاومة الفلسطينية، ثم بعد حين كطرف ضد الأحزاب المسيحية. وفي الحالتين لم تكن حرب ملائكة. فكل الأطراف لوثوا أيديهم بالدم وكلهم دخلوا في مغامرات مدمرة.
وهذا يشمل الطرف الرسمي السوري، بل لعله يشمله في المقام الأول لأنه طرف يمثل دولة، والدولة السورية لم توفر وسيلة في حربها اللبنانية، أياً يكن خصمها، من القصف العشوائي للمدن، إلى الاغتيال السياسي.
فعلام تُشكر السلطة السورية؟ على دك الأشرفية وزحلة بالنار؟ أم على معاملتها طرابلس كمدينة في الداخل السوري يتم الاقتصاص منها على مدار الأيام؟
… إلى هؤلاء المتظاهرين السوريين يجب القول، بكل محبة، ان السلام في لبنان جاء بتوافق اللبنانيين ودعم العرب، وان ما فعلته سوريا كان إفقاد دعم العرب، وان ما فعلته سوريا كان إفقاد هذا السلام دعامته حين رفضت تطبيق اتفاق الطائف وحولّت وجود قواتها العسكرية ومخابراتها أداة للهيمنة، فحرمت اللبنانيين إمكان استخلاص دروس الحرب وطوقت الديمقراطية التي وحدها كانت تصلح للمحاسبة عن المسؤوليات.
فعلام «تربيح الجميل»؟ أَعَلى إنتاج طبقة سياسية مطواعة؟ أم على استخدام لبنان لتجديد النخبة الاقتصادية السورية؟
لا. لا شكر، اللهم إلا الشكر على طي هذه الصفحة السوداء، عندما تطوى، وإلى غير رجعة».
Loading...