طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

14 شباط-14 آذار: من الاستشهاد إلى الانتفاضة (3)

لم يكن قد مضى سوى اسبوعين على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري و14 شهيداً من رفاقه ومن المدنيين عندما تحركت السلطة اللبنانية بقرار من نظام الوصاية لتعيين جلسة لمجلس النواب اللبناني بهدف معلن هو البحث في إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، ولكن الهدف الحقيقي من وراء هذا «التحرك» هو السعي لامتصاص النقمة الشعبية والسياسية اللبنانية والعربية والدولية التي تولدت من جراء جريمة التفجير، وباعتبار ان ما جرى قد جرى وان السلطة جادة في ملاحقة الفاعلين والمخططين وستوقع بهم أشد العقوبات!
فصبيحة يوم الاثنين في 28 شباط 2005 التأم المجلس النيابي برئاسة نبيه بري وحضور رئيس الحكومة عمر كرامي في جلسة للمناقشة العامة والنظر بقانون جديد للانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية وفق اقتراحات نظام الوصاية لاستبعاد المعارضة من «تيار المستقبل» إلى «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط وقوى «قرنة شهوان» وتجمع «البريستول»، في محاولة للنيل من الرئيس الشهيد حتى بعد اغتياله وهو الذي سبق ان أعلن عن قراره بترشيح قوائم له في معظم المناطق اللبنانية كرّد على الإساءات التي لحقت به من النظام السوري والتهديدات التي تلقاها من رأس النظام وأدواته.
وانعقدت جلستا المجلس النيابي, الصباحية والمسائية, تحت تأثير الضغط الشعبي الذي تجلى بأبهى مظاهره من خلال آلاف المواطنين الذين تابعوا اجتماعاتهم ولقاءاتهم اليومية في ساحة الحرية وعند أضرحة الرئيس الشهيد ورفاقه، حيث كانت شاشات عملاقة تنقل وقائع الجلسة النيابية مباشرة إلى المحتشدين في الساحة.
واستهلالاً طلب بري الوقوف دقيقة صمت عن روح المرحوم الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري، وأنشد نواب المعارضة النشيد الوطني، وقال رئيس المجلس: «لا يمكن لأحد ان يختصر الرئيس الشهيد بكلمة فهو كل ما اجمعنا على قوله عنه منتشراً على مساحة العالم كما هو لبنان، مقيماً على مساحة الوطن على قدر لبنان».

جلسة مجلس النواب

الجلسة الأولى التي عقدها مجلس النواب اللبناني, بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري, كانت في 28 شباط 2005, وقد استُهِلّت بكلمة ألقاها رئيس الحكومة وقتها عمر كرامي وقال فيها «ان يد الغدر والجريمة التي اغتالت دولة المغفور له الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أصابت لبنان والعرب بفاجعة كبرى وأصابت مسيرتنا الوطنية بنكسة لا تضاهيها خطورة إشاعة الفتنة والفوضى التي ذاق اللبنانيون مرّها والتي تريد يد الغدر والجريمة ان تعيدنا إلى دائرتها».
وتحدث عن مبادرة الحكومة «في عقد مجلس الدفاع الأعلى في صورة فورية لتدارك الانعكاسات الأمنية المحتملة»، ومبادرة السلطة القضائية «إلى مباشرة التحقيق وضبط الوقائع سعياً لكشف الجناة، والانتقال إلى مسرح الجريمة وإجراء الكشف الحسي وتعيين خبراء المتفجرات وإجراء فحوصات الحمض النووي والاستماع إلى الشهود.. وإحالة الجريمة على المجلس العدلي».
وتابع: «اما إطلاق التهم السياسية وتحويلها إلى مسؤوليات جزائية وتوزيع المسؤوليات على أساسها والانتقال من السجالات السياسية التي سبقت الجريمة إلى تحميل أطرافها المسؤولية عن ارتكاب الجريمة، فمنتهى الظلم والتجني».
وأكد ان «الحكومة عازمة على إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية وهي حريصة على عدم إدخال البلاد في اللاشرعية والفراغ».
ودعا إلى «حوار يتم فيه التفاهم على كيفية تنفيذ اتفاق الطائف الذي تعتمده حكومتنا كسقف لتحركها وتفكيك ما ركب من انتهاكات له خلال 12 سنة».
وختم: «ان ما حصل في الأيام القليلة الماضية بدءاً بجريمة الاغتيال وردات الفعل والسجالات السياسية الحادة والتشكيك بشرعية الحكومة يدعونا إلى تصحيح الأمور بطلبنا لثقتكم من جديد».
بهية الحريري
وتكلم في الجلسة الصباحية 11 نائباً غالبيتهم من نواب المعارضة الذين كانوا يلفون أعناقهم بشالات حمراء وبيضاء.
وكان أول المتحدثين النائب بهية الحريري التي طالبت المجلس «بإسقاط حكومة التخاذل والتقصير والخيبة هي وأدواتها وأجهزتها وبالامتثال لإرادة الشعب»، داعية اللبنانيين إلى «التمسك بوحدتهم وعدم التهاون بحقوقهم وكشف مرتكبي الجريمة وإنزال العقاب بهم».
وقالت: «ان كل اللبنانيين يريدون معرفة عدوهم، عدو لبنان الذي استهدفهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (نص الكلمة على الصفحة الخامسة).
مروان حمادة
ورد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة على «الذي يرفع فزاعة الفراغ الدستوري إذا استقالت حكومته»، قائلاً: «لا أرى أحداً في صفوف الحكومة» لا رئيس ولا وزراء إنما فراغ، انهم يحذرون من الفراغ إذا استقالوا لكن هم الفراغ، هم العدم».
وأكد العزم على «اللجوء إلى القرار 1566 للوصول إلى الحقيقة في جريمتي اغتيال الرئيس الشهيد ومحاولة اغتياله «مطالباً بطرح الثقة بالحكومة «الساقطة أصلاً شعبياً وشرعياً وعربياً ودولياً وإلا سنودع لبنان الحرية والديمقراطية والازدهار».
ونوه بالجيش اللبناني «الذي تساهل مع توافد الشبان إلى الاعتصام في ساحة الحرية رغم حظر وزير الداخلية التجمعات»، وقال: «الانتفاضة لن تتوقف قبل جلاء الحقيقة وتحت سقف الطائف ونريد الجيش اللبناني جيشاً وحيداً لهذا الوطن».
نسيب لحود
وحمّل رئيس حركة «التجدد الديمقراطي» النائب نسيب لحود «الحكومة وكل أجهزتها الأمنية مسؤولية تحضير المسرح السياسي للجريمة عبر حملة تخوين ضد المعارضة وقادتها وبالتحديد الحريري»، مناشداً «النواب أصحاب الضمائر في صفوف الموالاة الالتزام بإرادة الشعب».
جان عبيد
ثم تحدث النائب جان عبيد فأكد ان «الشرائع لا تقبل الاستهانة بإعلان الحق، حق المظلوم، ولا يرضى الله، وهو الحق الكوني، التهاون في محاسبة الظالم، لأن دم البريء القتيل، ثقيل عند الله، وثقيل على القاتل، ولأن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم»، وأضاف: «اليوم ليس يوماً للسؤال عن أقساط توزيع المسؤوليات، بل هو للسؤال عن أسباب عدم تحملها منذ محاولة اغتيال الزميل الصديق مروان حمادة إلى يوم اغتيال الشهيد رفيق الحريري».
وقال: «نحن الذين انتفضنا يوم استشهاد كمال جنبلاط ورشيد كرامي وطوني فرنجية ورينيه معوض وغيرهم لا يمكن ان نستكين يوم استشهاد رفيق الحريري ورفاقه وفاء لأخ آخر غال وعزيز علينا وعلى لبنان إنصافاً للحق والحقيقة».
غانم ومكاري والعريضي وأبي نصر
وفي حين دعا النائب روبير غانم الى «رحيل الحكومة»، شدد النائب غازي العريضي على أن «الأمن في لبنان هو أمن سياسي»، ورأى النائب نعمة الله أبي نصر انه «لا يجوز ان تقف هذه السلطة مكتوفة الأيدي لاجمة اللسان تتفرج بأعصاب هادئة باردة على غضب الشعب».
وقال النائب فريد مكاري: «اننا لسنا في وارد إتهام من تحوم حولهم الشكوك في اغتيال الرئيس الحريري، ولكننا لسنا في وارد تبرئة أي أحد منهم قبل اكتمال التحقيق».
استقالة كرامي
ورفع بري في الثالثة بعد الظهر الجلسة الأولى لمدة ثلاث ساعات ونصف لتستأنف في السادسة والنصف مساء، فطلب كرامي في مستهلها الكلام وأعلن استقالة حكومته «لأنني لا أريد ان أبدو كمن يزايد على أسرة الشهيد خصوصاً وان شقيقته دعت إلى رحيل الحكومة كأولوية، وحرصاً على ألاّ تكون الحكومة عقبة أمام ما يرونه خير البلاد..».
وبدا رئيس المجلس نبيه بري متفاجئاً بالاستقالة، لكن سقوط الحكومة أضحى أمراً مقضياً، وافتتح الوضع اللبناني صفحة جديدة.
وفور إعلان الرئيس كرامي استقالة حكومته، وقف النائبان أحمد فتفت ووليد عيدو ورفعا شارة النصر وسارع نواب المعارضة إلى مغادرة البرلمان للالتحاق بالمعتصمين في ساحة الحرية.

كلمة بهية الحريري

ألقت النائب بهية الحريري كلمة خلال انعقاد الجلسة النيابية قالت فيها:
«باسم الشهيد رفيق الحريري, شهيد لبنان العربي السيد الحر المستقل الديمقراطي المزدهر المنفتح, لبنان الريادة والمبادرة لبنان التألق والاستقرار, لبنان الثقة للأشقاء والأصدقاء, لبنان الاسطورة أسطورة الوحدة والتحرير والبناء والاستقلال، لبنان النهضة من حال الزوال إلىحال الانبعاث، وطن ليس ككل الأوطان. لبنان الذي استطاع الشهيد رفيق الحريري ان يثبت من خلاله قدرة الإنسان العربي على صنع مستقبله الحديث وأراد لبنان نموذجاً لحلمه الكبير، عالم عربي حديث يكون لبنان وجهه المشرق.
ان هذا اليوم هو يوم من تاريخ لبنان، الذي نستطيع ان نؤكد مرة أخرى من خلاله ان لبنان أصبح وطناً نهائياً لجميع أبنائه، عربي الهوية والإنتماء. انه يوم قيامة لبنان النظام الجمهوري الديمقراطي البرلماني حيث الشعب مصدر السلطات.
لم نأتِ إلى هنا لنُسقط حكومة ونأخذ مكانها، بل أتينا إلى هنا لحماية كل الوطن، نريد المجلس النيابي يا دولة الرئيس ان يمثل كل لبنان وان يكون كل نائب فيه يمثل الأمة جمعاء، لقد جئنا إلى هنا مسلحين بإيمان الشهيد رفيق الحريري بلبنان وشعب لبنان وبإرادة الشهيد الصلبة وجرأته على التصدي بصدره لكرات النار والقتل والدمار لإبعاد شرورها عن الوطن الحبيب لبنان.
ألا يستحق رئيس حكومة لبنان ابان عدوان نيسان 1996، الذي حمل قضية وطنه إلى كل مكان وحرّك العالم بأسره خلال أيام لينتصروا لحق لبنان في مقاومة الاحتلال والعدوان. وكانت لجنة تفاهم نيسان, لجنة دولية ضامنة لحقنا في سيادتنا وحق مقاومة الاحتلال, ولم تكن آنذاك انتقاصاً للسيادة, ألاّ يستحق من صان حق لبنان ودافع عن شعبه ومقاومته وأمنه وكرامته, ألاّ يستحق ان تحرك حكومة لبنان الآن العالم بأسره، ليشارك معها بقوته وتقنياته لمعرفة من قتل الشهيد رفيق الحريري مستهدفاً بقتله كل اللبنانيين بأمنهم واستقرارهم ومستقبلهم.
ان اللبنانيين كل اللبنانيين يريدون معرفة عدوهم عدو لبنان الذي استهدفهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن الذي قرر ومن الذي خطط ومن نفذ ومن قصّر ومن تجاهل، ومن هم الذين يحولون دون معرفة الحقيقة. ان اللبنانيين كل اللبنانيين يريدون معرفة الحقيقة كل الحقيقة».
أضافت: «ما أشبه نيسان 1996 بشباط 2005 باستهدافاته وشروره. إلاّ ان الفارق كبير فإننا نفتقر اليوم رجال الدولة الكبار الذين يتحملون المسؤولية ويردون عن الوطن الأخطار، إلاّ ان شباب لبنان رفيق الحريري ورفاقه وأصدقاءه وأبناء وطنه يقفون اليوم صفاً واحداً ويداً واحدة ليتحملوا مسؤولية حماية وطنهم ومستقبلهم، انهم شباب اليوم نصف الحاضر وكل المستقبل، يرددون بصوت واحد نريد الحقيقة كما نريد لبنان وطناً حراً سيداً مستقلاً.
لقد اخترنا المستقبل سبيلاً وندعو كل اللبنانيين ليسيروا معنا نحو المستقبل لندافع عن وجودنا بأيدينا، وقد عقدنا العزم على متابعة مسيرة الشهيد رفيق الحريري بمضاعفة العمل على خلاص لبنان واستقراره وازدهاره، متمسكين بوثيقة الوفاق الوطني اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً والذي يجسده اللبنانيون اليوم بإنصهارهم ووحدتهم من خلاله ليصبح وثيقة الخلاص الوطني. واننا سوف نعمل على استكمال تطبيق بنوده كل بنوده وإعادة الاعتبار إلى ما طبّق منه وتعرض ولا يزال للاستباحة والاستهداف.
ان اتفاق الطائف هو بالحقيقة تجمع إرادات خيّرة من لبنان ومع لبنان وباتجاه لبنان، إلاّ ان الإرادة الكبرى هي إرادة الشعب اللبناني وإيمانه بوطنه وبنظامه الديمقراطي، إذ فُوّض آنذاك نواب الشعب المنتخبون منذ ما يقارب العقدين من الزمان صياغة وثيقة خلاصه واستقراره، وان في ذلك شهادة عظيمة للشعب اللبناني وإيمانه بالنظام الديمقراطي البرلماني الذي هو مصدر السلطات.
لذا جئنا لنقول فليُسقط هذا المجلس حكومة التخاذل والتقصير والخيبة هي وأدواتها وأجهزتها، وليمتثل هذا المجلس لإرادة الشعب، هذا الشعب الذي يلتف اليوم حول برلمانه طالباً منه حمايته وتأكيد سيادته لنفسه».
وتابعت: «تحية من روح الشهيد رفيق الحريري إلى اللبنانيين الأحرار على صمودهم وصلابتهم وتمسكهم بوحدتهم وإستقلالهم، اني بإسم الشهيد رفيق الحريري أدعو اللبنانيين إلى التمسك بوحدتهم وعدم التهاون بحقوقهم وكشف مرتكبي الجريمة وإنزال العقاب بهم، كما أدعوهم ليؤكدوا ذاتهم كما أحبهم رفيق الحريري روّاد بناء وإعمار وليسارعوا كل في قطاعه للعمل ليل نهار لبناء ما تهدم وبسرعة قصوى، لتؤكد بيروت التي أحبها رفيق الحريري على تألقها وريادتها، كما أدعو كل الأشقاء العرب الذين أحبهم رفيق الحريري وأحبوه واستثمروا في أحلامه وعاشوا معنا فرحة قيامتنا وساهموا بها، أناشدهم ألا يفقدوا الثقة بلبنان رفيق الحريري، وألا يبتعدوا عن لبنان وألا يؤجلوا مؤتمراً أو إجتماعاً أو إستثماراً، لأن لبنان رفيق الحريري باقٍ ومستمر بعزيمة أبنائه الأبرار، اننا لن نتخلى عن لبنان الديمقراطي الحديث، لبنان الحرية والإبداع لبنان وطن التلاقي والحوار.
وان على كل عربي ان يعرف بأن سلامة العرب من سلامة لبنان، وأؤكد لهم اننا ذاهبون نحو التقدم والازدهار والاستقرار كما أراد لنا الشهيد رفيق الحريري، وسوف نجعل من بيروت الغد، أجمل من بيروت الآن بعدما طهرتها الدماء الزكية دماء الشهيد رفيق الحريري وهي الآن تحتضنه في ثراها».
ودعت «كل اللبنانيين في بلاد العرب ودول الانتشار إلى ان يبادروا بالعودة إلى لبنان ليشاركوا في الدفاع عن وطنهم ويساهموا في بناء مستقبله، واني أدعوهم ليشاركوا بأشخاصهم أو بأبنائهم في الثالث عشر من نيسان القادم الذي يصادف ذكرى مرور ثلاثين عاماً على مسيرة الآلام في لبنان، لنجعل هذا اليوم يوم الأمل، يوم الوحدة، يوم الحرية في ساحة الشهداء والاستقلال.
أدعو كبار العرب والعالم الأحرار قادة وعقلاء ومثقفين ومواطنين وأنصار الحرية وحقوق الإنسان، لكي يشاركوا اللبنانيين بإحياء هذه الذكرى، وأتمنى ان تكون بيروت على أتم الإستعداد لإستقبالهم ولتفتح لهم القلوب والبيوت لتبقى بيروت عاصمة الحرية والأحرار وأم الشرائع، مدينة الشهيد رفيق الحريري رمز الوحدة والاستقلال.
فلتسقط الحكومة».

ردود الفعل على استقالة كرامي

تسارعت الأحداث والمواقف اللبنانية والعربية والدولية في أعقاب إستقالة حكومة الرئيس عمر كرامي، فاستقبلت المعارضة الحدث باعتباره إنتصاراً أولياً وبدت حذرة من المبالغة، وبالأصح بدت حريصة على «استيعاب» الإنجاز في طريقها إلى تحديد خطواتها المقبلة، وفي هذا الإطار كثفت المعارضة مشاوراتها على الفور وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط محور هذه الاتصالات.
المطالبة بإقالة الأمنيين
وصدر بيان مشترك لكتلة «قرار بيروت» ونواب «تيار المستقبل» رأى ان «إستقالة الحكومة هي الثمرة الأولى للانتفاضة الشعبية السلمية المستمرة منذ جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الشهداء.
وأكد المجتمعون انهم «لن يقبلوا في أي حال من الأحوال مقايضة دم رئيسهم الشهيد بأي حكومة أو بأي مقعد في حكومة»، واعتبروا «ان سقوط الحكومة ليس سوى خطوة أولى على طريق معرفة الحقيقة الكاملة حول من قرر ومن خطط ومن نفذ ومن سهَّل ومن شارك في مجزرة 14 شباط التي حرمت لبنان واللبنانيين أغلى ما عندهم من الرجال والآمال».
وطالب المجتمعون بـ «الاستقالة الفورية لمدعي عام التمييز بالأصالة الوزير السابق عدنان عضوم، والمدير العام للأمن العام اللواء الركن المتقاعد جميل السيد، والمدير العام لأمن الدولة اللواء الركن المتقاعد ادوار منصور، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن ريمون عازار، وقائد لواء الحرس الجمهوري العميد الركن مصطفى حمدان، ورئيس جهاز التنصت في مديرية المخابرات العقيد غسان الطفيلي».
مواقف لجنبلاط
وأعطى رد فعل وليد جنبلاط مؤشرات إلى وجهة المعارضة في الأيام المقبلة، فبعد ان اعتبر ان الإرادة اللبنانية انتصرت في إسقاط الحكومة التي هي ساقطة دستورياً وشعبياً، وإذ رأى ان سقوط الحكومة «خطوة أولى»، لفت إلى ان «الخطوة الثانية هي التعقل والهدوء ثم البحث في كيفية الاستمرار ديمقراطياً وسلمياً».
وأشار جنبلاط إلى ان أهم الأولويات تطبيق اتفاق الطائف والقول بصوت واحد وعالٍ نريد خروجاً سورياً مشرفاً من لبنان»، ودعا إلى «حكومة إتحاد وطني حيادية» معلناً «رفض الحكومة العسكرية وان النظام لا يستطيع فرض هذه الحكومة».
النائب السبع
ولم يكن قادة المعارضة بعيدين عن هذا المناخ، وأكد النائب باسم السبع أمام المعتصمين قرب ضريح الرئيس الشهيد «دخلنا الآن مرحلة جديدة تتطلب منا الوعي وتفهم ما يحصل لأننا أمام أشهر مصيرية في تاريخ لبنان».
السعودية تدعو إلى الحكمة
وفي الرياض دعا مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز اللبنانيين إلى «المحافظة على وحدة لبنان الوطنية وعلى استقراره وتماسكه وتغليب جانب الحكمة في مواجهة الأحداث بما يحافظ على الوحدة الوطنية في لبنان».
واعتبر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في حديث له «ان الحكومتين اللبنانية والسورية مسؤولتان عن شرح كيفية وقوع حادثة إغتيال الحريري» وقال «ان رئيساً للوزراء قُتل والقوات السورية منتشرة في لبنان».
تعليق دمشق
وعلّقت دمشق على الاستقالة فاعتبر مصدر سوري مسؤول ان «المسألة شأن داخلي لبناني».
ورئيس الجمهورية اميل لحود قبِل الاستقالة لكنه لم يُحدد بالتشاور مع رئيس المجلس مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة، وهي الاستشارات التي ستطرح إشكالية خلال الأيام المقبلة.
واشنطن – صفير
وأعلن البيت الأبيض في تطور لافت ان الرئيس الأميركي جورج بوش سيستقبل البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في 16 آذار واصفاً البطريرك بأنه «صوت للاستقلال والحرية والديمقراطية في لبنان».
واعتبر الناطق باسم الرئاسة الأميركية ان «إستقالة الحكومة اللبنانية فرصة للبنانيين كي تكون لهم حكومة جديدة تعكس التعددية وتعمل على تنظيم إنتخابات حرة ونزيهة».
Loading...