طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: ربيع كل مائة عام

صدر كتاب «ربيعٌ كلَّ مئةِ عام» للدكتور خالد جمال، وهو يضم مقالات كتبها جمال بين العامين 2011 و 2015، ونُشِرَت في «التمدن» خلال الأعوام الأربعة هذه، وهي تعالج قضايا لبنان والوطن العربي، عبر قراءة التاريخ وتحليل الحاضر واستشراف المستقبل. تمت طباعة الكتاب في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»، والإخراج قامت به «إمبرس».
في مقدمة «ربيعٌ كلَّ مئةِ عام» يقول د. جمال إنه «كلّما تأخر ربيع هذه الأمة كلّما طال خريفها وامتدّ شتاؤها. يأتي الربيع يحمل ريحه المنعشة وعبق زهوره وتفتّح براعمه, لكنه يحمل أيضاً نبضاً جديداً يدفع الماء في العروق والدماء في الشرايين, ممّا يسبّب نشوة شبيهة بالدوخان تزوغ معها الأبصار وترتجف معها المفاصل. هي لحظة, يعبر معها الربيع الى الأمام, إذا كان البدن سليماً, أو يمكن أن تؤدي معها الدوخة الى السقوط والتمرّغ في الوحل. ترى هل أتى ربيعنا فوجد أجسادنا أضعف من أن تتحمل نسائمه, وأرقً من أن تتحمل أذهاننا خدره. غريب أمر هذا الجسد العربي, كلّما أتى ربيع قام بإفراز مضاداته الحيوية, ولكنها وهي تسعى لدحر أمراضه واستقبال وعوده, تقوم بقتل البدن نفسه, كأنها لا تجد سبيلاً للدفاع عن الجسد إلا بقتله».
في ما يلي مقتطفات من المقالات التي تضمنها الكتاب:
من سمير قصير الى ميشيل كيلو
«مرحباً أيها الصديق العزيز، يا من تغطي ظلال هامته سوريا من درعا الى جسر الشغور، يا من يحمل في قلبه كلَّ دوائر الياسمين في دمشق، وينطق من فمه كلَّ حلاوة حلب، ويخزِّن في كبده كلَّ آلام حماه، وتطير في دمه كلُّ حمام حمص، ويسكن في نظره كلُّ أهل اللاذقية وبانياس».
28/6/2011
عندما تعود الجيوش
«تعود الجيوش إلى دولها أو تجمعاتها إما منتصرة او مهزومة، ولكنها في كلا الحالتين تحمل معها جزءاً من الحضارة التي غزتها وخاصة إن كانت هذه اكثر تطوراً وإنسانية منها، وفي الحالتين أيضاً تحدث تحولاً جذرياً في الترتيب الاجتماعي والسياسي السائد في بلادها قبل القيام بالغزو، وقد تحدث تغييراً شاملاً وهذا ما حدث على مرّ التاريخ».
2/8/2011
في ذكرى 11 أيلول: عشر بقرات عجاف
«تريدون فلسطين ولن تنسوها؟ نحن سنزرع لكم في كل وادٍ وفي كل جبل وفي كل حي وفي كل زقاق فلسطيناً، فابحثوا عنها في لقمة عيشكم، وفي قطرة مائكم، وفي طحين خبزكم الشقي، في الخضار والفواكه، ابحثوا عنها في كتاب منهوب، وشعار كذوب مزوّر، ودمغة ختم المسافرين بين بساتين قريتهم وضفتي ينبوعهم وشقتي وديانهم وتلالهم، ابحثوا عنها في لندن وباريس وبرلين وموسكو وبكين، ابحثوا عنها في نيويورك على ضفتي مانهاتن، ولا تنسوا أن خارطة الطريق مرسومة بأحبارنا ومدموغة بأختامنا وملصقة بطوابع على أكعابها لعابنا».
8/9/2011
نكون أو لا نكون
«الحمد لله، نحن لا نعاني من قلة المثقفين، الذين لا ينظرون إلا إلى آرائهم فيبجلونها، وإلى أيديهم فيقبلونها، وإلى مرآتهم فيقعرونها حتى يظهروا فيها كما يريدون، ولكننا والحمد لله ايضاً نعاني من قلة السياسيين، الذين يدركون الابعاد الثقافية للنقاشات والحوارات والمجادلات، ولكنهم يعرفون الواقع أيضاً، وما يمكن وما لا يمكن انجازه، وكيف يمكن إنجازه وأي السبل هي الافضل لإنجازه».
19/9/2011
عنوان يختزل الحياة
««من أنا لأقول لكم ما أقول لكم؟» هكذا بدأ محمود درويش قصيدته التي أعلن فيها نهاية حياته، وهكذا عاش محمود درويش من العمر ما يكفي ليسأل في نهايته: من أنا؟
بعد كل هذا العمر، وهذا الترحال، وكل هذه القصائد عن العشق والأشواق والصخور والتراب والياسمين، وكل هذا الحب المتبادل مع الأرض والناس، وكل هذا الحنين الى الأم والزيتون وقهوة الصباح… يسأل درويش: من أنا؟، ثم يضيف: لأقول لكم ما أقول لكم.
هل يؤكِّد محمود أنه كان، حين يقول إنه لم يكن، فيجعل الماضي نافياً للمستقبل، في لغة حملت التاريخ من الواحات الى تخوم البحر، وعبرت فوقه إلى الاندلس، حاملة معها «بحرات» الشام، و«نخلات تهامة الباسقات»، و«الابل» التي طالما كانت ظهورها وطن البدوي ومسكنه حتى استبدلها بالقصور الحمراء في أرض المطر المتراكم والخضار الدائم والرقص الحالم؟
«ولم أكن قصباً ثقبته الريح فأصبح ناياً». كلما قرأت هذا البيت لدرويش، تذكرت بدر شاكر السياب الذي كانت حنجرته ناي الحزن في أرض السواد، المليئة بالقصب والانهار والمستنقعات. وما عند القصب ليقول إن ضمته شفاه عاشق ولهان للحياة، أبى عشقه إلا أن يكون عذرياً، ومن طرف واحد، ترفسه، الحياة كلما اقترب منها، وترميه مع تاريخ من المآسي والمذابح، التي كلما هرب منها شدته إليها مأساة أخرى ودماء أخرى، تسيل بين المخيمات من صبرا إلى أرض السواد».
25/9/2011
تركيا لن تسمح… والناتو ايضاً
«لو كان بالإمكان عَصْرُ هذا الكون بين اليدين، كما تُعصر البرتقالة، لبجّ من خاصرته في حوض البحر الابيض المتوسط، ولو نظرنا بتمعن لوجدناه يبجّ أولاً في الحوض الشرقي منه، حيث ينتهي الوتر الاكثر اشتداداً في قوس الازمات، الممتدّ من أفغانستان حتى شواطىء سوريا».
8/10/2011
التوابيت في «ماسبيرو» 
«بسبب ضعفنا وفرقتنا، وبسبب تقاعسنا وإهمالنا، وبسبب أطماعنا ومصالحنا الخاصة، وبسبب غياب مشاريعنا الوطنية الديمقراطية، اتُّخذ قرار على أعلى المستويات، في كل الدوائر المتضررة من الثورات العربية، بدفن هذه الثورات وتشييعها، وأولى العلامات التوابيت التي خرجت من «ماسبيرو» في وسط القاهرة».
11/10/2011
المشكلة أصلاً في الجيوش
«حقيقة الأمر أن الأنظمة، وإن تغيَّرت بعض الشيء في السنوات العشرين الأخيرة، بمعنى إضافتها بعداً اقتصادياً فاسداً الى مكوّناتها، إلا أنها ما فتئت تشكِّل أغطية للقسم الأكثر ثباتاً فيها وأعني هنا الجيش، ولم يصل بن علي ولا مبارك ولا غيرهما الى السلطة إلا لأنهم يشكلون جزءاً من هذا الجسم الصلب، وإن تنوَّعت الأدوار، من الكومبارس إلى البطولة المطلقة».
17/10/2011
في ذكرى الاستقلال – من أين يبدأ الوطن؟ 
«يبدأ الوطن من انتظار طويل لسيارة تعبر من خلف الكوع لتقلّك إلى المدرسة، وأنت تجمع كتبك ودفاترك وأقلامك والسندويشات التي أُعِدَّت على عجل، وربع الليرة مصروف اليوم تغرق في جيبك تتحسسها بين الفينة والأخرى وتطمئن أنك تستطيع أن تشتري الشوكولا أو الكاتو أو بعض الفلافل عند الظهيرة».
21/11/2011
حكم السلالات الثورية
«المشكلة هي في أن القائد يموت، فهل يموت معه حبّ الوطن؟ عند هذه الاشكالية اخترع المفكرون والمنظرون الثوريون نظرية أخرى، وهي أن حبَّ الوطن يورَّث من الأب القائد إلى الإبن إلى الحفيد من جانب القيادة، وكذلك من جانب الشعب يورَّث حب القائد لابنه وحفيده، وبهذا نستطيع أن نبقي حب الوطن متّقداً عبر ابقاء السلالات الثورية قائمة مستمرة، وإلا فقدنا حبّ الوطن الذي سينتهي ما إن تتوقف السلالة الحاكمة عن التوارث».
19/12/2011
2011 كان عام الشعب العربي
«العام 1102 كان لنا، سنؤرخ به، كما الميلاد، كما القيامة، كما الصلب، كما اعتناق روما للمسيحية، كما الهجرة، كما الفتح، كما هدم الأصنام، كما القادسية واليرموك، كما دخول عمر بيت المقدس، كما عبور طارق إلى الأندلس، وكما فتح صلاح الدين الثاني للقدس، كما انتصار بيبرس وقطز على المغول في عين جالوت، وكما هدم اسوار القسطنطينية».
27/12/2011
هل تتكرر تجربة الجزائر في مصر؟ 
«استعجل «الإخوان المسلمون» في مصر في الانقضاض على الثورة، التي لم يشاركوا فيها إلا متأخرين ومترقبين وحذرين، فبينما كان الشباب المحسوب على التيارات الديمقراطية يقدم دماءه غزيرة من أجل اقتلاع رأس النظام، كانت حركة «الاخوان المسلمون» تترقب وتحسب بعقل بارد النتائج، وعينها على اليوم التالي، أي يوم الانتخابات، التي تسرّعت باكتساحها، هي والسلفيون، مستعينة بالفتاوى وبالتحريم، مما سيترك آثاراً مضرة جداً على الثورة وعلى محاولة إنجازها، وسيترك آثاراً سلبية في الداخل والخارج وحذراً شديداً لدى معظم الدوائر، وخاصة مع بدء العد العكسي لاجتماعات صياغة الدستور، الذي لن يرغب «الاخوان» في أن يمرروا في بنوده ونقاطه أي شيء يخالف الشريعة الاسلامية، وفق رؤيتهم هم، أو على الأقل رؤية «جناحهم» المتطرّف».
6/1/2012
ربيع كل مائة عام
«ربيع كل مائة عام، خمسون منها نقضيها حتى تبيان الحقيقة في الخديعة، وخمسون أخرى للخروج منها. مسكين هذا المشرق، معلّق بين نارين، يحاذر الاقتراب منهما، ولم يبقَ له إلا ممرّ ضيّق تكاد ملامحه تندثر: نار التراث بعدما فوّض البعض أنفسهم أولياء عليه وعلى فهمه واستخدامه، ونار الحداثة بعدما لسعته مرات بالانتداب والاحتلال والغزوات والهيمنة وانتزاع الخيرات».
20/3/2012
ما وراء الأكمة في طرابلس الشام؟
«الأكمة متعددة والجالسون خلفها كثر، وهم لا ينتظرون الحبيبة أو العشيقة، على ما في المثل المشهور حول من ينتظر خلف الأكمة، بل هم يترصدون كل شاردة وواردة ويتربصون بالمدينة وأهلها وقواها السياسية والشعبية. وإن كانت الأكمة تختلف بالارتفاع وبنوع الحجر، فهي كذلك تختلف بالمسافة قرباً وبعداً: فمنها المحلي الطرابلسي، ومنها المحلي اللبناني، ومنها الإقليمي وتحديداً السوري، ومنها الإقليمي العربي، ومن هناك فُتحت بعض الأكمة على الدولي، الذي ما زال يخوض حروباً غير مفهومة من جانبنا، مع الشيء وضده».
16/5/2012
ويبقى النيل
«ما مصر؟ إنه سؤال الهوية الذي طالما حاول السياسيون الإجابة عنه، خدمة لمبدأ سياسي تكتيكي أو استراتيجي، وإن كان النيل هو الأصل، لأن لا أصل قبل الجغرافيا، التي تلد التاريخ وتصنع الاتجاهات، وتجلب الطيور والخيول والبشر، وتمزج الماء والطعام مع العقول والقلوب ولون الجلد وقزحية العين وطول أصابع اليد وتجاعيد الوجنتين، وتحدد اتجاه الريح ومسالك السيول ودروب التائهين في الصحراء والبحار».
28/5/2012

طُبع كتاب «ربيعٌ كلَّ مئةِ عام»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»،

والتصميم والإخراج قامت بهما شركة «Impress»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.