طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: مقابسات زريقية

قصة هذا الكتاب
(…) ويبقى السؤال: لماذا عمدتُ إلى إجراء حوار بين سابا الجد وسابا الحفيد؟ ويأتينا الجواب، من دون عناء الانتظار، من لدُن سابا الأكبر، الذي رأى إلى حفيده السند، أُخرياتِ أيامه. بل لقد رأى إليه وارثَهُ، بعد أن يرتحل عن هذه الدُنيا! وهكذا، أطلقها الجدُّ نبوءةً، فتتكشَّفَ الأيامُ عن سابا آخر، يحيا به ذلك الجد، روحاً وعقلاً ولساناً، وإن غُيِّبَ جسداً:
(سابا) ترى الأيامُ سابا (م) جدَّهُ في أصغريه!
وقد كان للشاعر المحامي ميشال رعد، وهو ينعى الجد، يوم رحيله، أن يرى إلى سابا الحفيد خير تعزيةٍ، فلا ينقطع ذِكرٌ لشاعرنا:
(سابا) خليفةُ سابا خيرُ تعزيةٍ
هذا الحفيدُ ستحيا فيه ذكراكَ!
وهكذا، فإنني عبر التقابس بين «الساباوين»، جداً وحفيداً، لم أتعسَّف، حين عمدتُ إلى هذه الطريقة المبتكرة، في مقاربة «الآثار الكاملة»!
وبكلمة فإن سابا زريق الجد هو من استدعى سابا زريق الحفيد إلى حلبة هذا الحوار! أجل! كان حوارٌ بين «الساباوين»، وكنتُ أنا «الساباوين»، من وراء حجاب!
لقد أنطقتُ سابا الحفيد، فطفق يُساجلُ جده في كثير من القضايا، يستوضحهُ بعض الأمور التي أُغلقت عليه، ويستفسرُ عن أحداث ووقائع وأسرار لا زال الغموض يلفّها!
(…) وإذْ تخيّرنا الحوار، فلكونه نمطاً طريفاً في أية مُقاربة فكرية/أدبية. فهو يُعيدنا إلى المنهج السقراطي الجدلي، في مُقاربة قضايا الحياة والوجود.
إشارةٌ إلى أننا لا ندّعي ابتداع هذا النمط بالمطلق!
وإذْ أغرانا النمط الحواري، فلكي نُضفي حيويةً على العملية النقدية التي قُمنا بها، مُعرضين – عن سابق تصور وتصميم – عن سبيل الدراسات الكلاسيكية المضجرة، سواءٌ غلب عليها التحليل المعمق أو السرد السطحي!
ولقد كان لهذه المقابسات أن تأتي تباعاً، تحت العناوين الآتية: خطاب المناسبات، الخطاب الديني، الخطاب الاجتماعي/الخُلُقي، الخطاب الاجتماعي/التأملي، الخطاب التأملي/الفلسفي، الخطاب الوطني/لعروبي، خطاب الضاد، خطاب المرأة، خطاب التربية، وخطاب العمر الآفل.
عَبْرَ هذه المقابسات العشر، ناهيك عن الفصلين الأولين اللذين ذكرناهما آنفاً، يدخل القارئ إلى «شاعر الفيحاء» بكليتِهِ، فيتعرَّفَهُ، عبر جوانب شخصيتِهِ كافة، ويعيش معه كل مراحل حياته، من أي الجهاتِ أتيت هذه المراحل العُمرية! كما يدخل القارئ إلى فضائه الشعري الرحب، بسماواتِهِ السبعِ الطباق! وإلى ذلك، فإن سابا زريق الشاعر، يأخذ بيد القارئ، فيعبُرَ به إلى تاريخ طرابلس ولبنان ودُنيا العرب، ولتُسفِرَ «الآثار الكاملة» عن قضايا تصلح موضوعات ثرّةً للمشتغلين بعلم التاريخ وعلم الاجتماع وعلم السياسة، وسوى ذلك من فنون معرفية!
د. مصطفى الحلوة
(أجزاء من مُفتتَح الكتاب)
***
إن مقاربة المؤلف التقابسية لأعمال شاعر الفيحاء تجذب القارئ لما تختزن من حيوية فكرية تختلف في شكلها، وإن ليس دائماً في مضمونها، عن الدراسات الاكاديمية العادية، محوِّلة الكتاب من مرجع، يلجأ اليه الباحث والطالب عندما يرغبان في سبر موضوع محدّد والتوغل فيه عميقاً، إلى سيناريو عشر روايات قد يستسيغ البعض قراءتها من الغلاف إلى الغلاف لما تثيره أسئلة الحفيد من تشويق لقراءة رد الجد، بخاصة أن المؤلف وضعها في إطار مسرحي، بعيد عن المونولوجية الصامتة.
د. سابا قيصر زريق
(من مقدمة الكتاب)
سابا زريق يجول في فيحائه
منذُ أنْ درجتُ في عوالم الفكر باحثاً ومنقِّباً، كنتُ آبى أنْ أسلك المنهج السكوني في مقاربة أي نتاجٍ فكري؛ ذلك أنَّ سؤالاً كان يطرقُ على مسامعي، هاتفاً في أعماقي: ماذا تجني من مقاربةٍ إستنقاعيةٍ، مهما امتلكت من أدواتٍ معرفية ومهما قُدِّرَ لكَ من إمكانات الإبداع؟
في إجابةٍ عن هذا السؤال المقلق، آثرْتُ اعتمادَ المنهج الدينامي الذي يخلُصُ، نهاية المطاف، إلى مُخاطبةِ الواقع المعيوش واستعراض قضاياهُ بكل عُريها، وبما يُكسبُ أسئلة الماضي بُعداً راهنياً، فيكونَ الماضي في خدمة الحاضر. وبتعبير أكثر تعميماً، فإنَّ استحضار الماضي، أيِّ ماضٍ، لن يكون لديَّ لوحةً فاقدةً الحياة، بل أستعيشُ هذه اللوحة، فأعبُرَ بها إلى الحاضر المطلِّ على آتٍ بلا ضفاف.
إن لعبةَ الزمنِ تجزئةً مُثلَّثةَ الأبعاد إبتداعٌ بشري، من منطلق محدودية التفكير البشري وتحيُّزاتِهِ ولضرورات عملانية.
(…) هذا المنهج الذي لطالما اعتَنَقتُهُ عقيدةً معرفية لا بد أن أكرِّسَهُ اليومَ في تعاطي المجموعة الكاملة لشاعر الفيحاء سابا زريق.
في حُمَّى إكبَابي على المجلدات الستة لهذه المجموعة، وقعتُ على مقالةٍ حبَّرها قلمُ شاعرنا، وهي بعُنوان: «لطرابلس كل الحب» (ج1: ص ص 295- 299)، وإذا بي أستفيقُ من غفلتي وأصرخ في علني، كما أرخميدس، «وجدتُها! وجدتُها!» . أجل، وجدتُ ضالتي، وجدتُ طرابلس سابا زريق التي كانت بمنزلة عروس شعره ومهبط إلهامه، طرابلس التي عشقها بل هام بها حُباً حتى الثُمالة. لقد تماهى مع مسقطِهِ، فإذا ما ذُكرت الفيحاء، برجالاتها وبأعلامها وبعلاماتها الفارقة، يتجسّد أبو قيصر، حضوراً ما طلعتْ شمسٌ وما ابتدرَ قمر!
هذه الطرابلس تهيمُ اليومَ على وجهها، تتلمس الخلاص فلا تُفلح، تبحث عن مخرج للنجاة فتخيب. هي اليومَ على شفا حُفرةٍ لا قرارَ لها، وليس من مُنقذ! وكأننا بها تعيش اليُتم في أبشع حالاتِهِ وأقساها قهراً!
طرابلس سابا زريق بين الأمس واليوم
إن مقاربتي للمسألة دينامياً لا بد أن تتوسل، فيما تتوسل، الطريقة الجدلية التي يتم تبسيطُها بكلمتي (Before/After) أو (Avant/ Après)، أي ما قبل وما بعد.
(…) يعودُ شاعرنا سابا زريق ليرى في طرابلسِهِ خلافَ ما عاينه على امتداد العقود التسعة التي قضاها في ربوعها. يعود ليرى دُنيا غير دُنياه وأناساً غير الناس الذين عايشهم «ومسؤولين» غير القيمين على أمورنا فيما مضى! م.ح.
د. مصطفى الحلوة
– حائز دكتوراه في الفلسفة من جامعة ليون -3- جان مولان (فرنسا) في العام 1983، وموضوع أطروحته:
Les sociétés islamiques contemporaines face à la justice coranique: perspectives et options
– حائز إجازة في الأدب العربي (الجامعة اللبنانية) وإجازة في الحقوق (الجامعة اللبنانية) .
– له مشاركات بحثية وتنظيمية في مؤتمرات عدة، يعقدها «الاتحاد الفلسفي العربي»، والجامعة اللبنانية، و«المركز الدولي لعلوم الإنسان – جبيل- CISH»، إلى مؤتمرات في حقول معرفية مختلفة.
– له عشرات الأبحاث والمقالات المنشورة في دوريات لبنانية وعربية.
– له كتاب بعنوان «جامعيو طرابلس يقرأون، يبحثون ويكتبون»: إعداداً وإشرافاً ومشاركةً، في إطار «بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009»، وذلك بالتعاون بين وزارة الثقافة و«مؤسسة الصفدي».
– له قيد الطبع «ستّون كتاباً في كتاب»: قراءة نقدية في نتاج ستّين كاتباً طرابلسياً وشمالياً، يقع في 700 صفحة، وسوف يصدر في غضون ثلاثة أشهر.
– له قيد الطبع ايضاً «وجوهٌ وضّاءة وسنديانات عتيقة من الزمن الطرابلسي الجميل».
– يعمل منذ عدة سنوات على إنجاز موسوعة، عنوانها «من كشكول الذاكرة الشعبية»: قراءة بسيكو – سوسيو- فلسفية لحوالي ثلاثة آلاف مثل شعبي أُثِرتْ في طرابلس وفي بلاد الشام. واستكمالاً لهذه الموسوعة، يعمل على كتاب، عنوانه «محكية طرابلس المتقادمة/قراءة من منظور نفس/اجتماعي.»
– أمين عام «الاتحاد الفلسفي العربي» (راهناً).
– مُنسق «لجنة المتابعة» للبناء الجامعي الموحد في الشمال (الجامعة اللبنانية).
في لقاء طرابلسيّ حميم« مُقابسات زُريقية» يُعلنُ عن نفسِهِ!
الحقوقي د. سابا قيصر زريق، حفيد شاعر الفيحاء سابا زريق، بعث إليّ برسالة رقيقة، على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، أرفقها بصورتين.
أما مضمون الرسالة، فهو الآتي: (أخي مصطفى، أضفى إبداعك «الحلونجي» المتجدّد نكهة خاصة جداً على سهرتنا يوم أمس، ودمت لسابا).
وعن الصورتين، كما تبدوان في موضع من هذا المقال، فأولاهما لمعالي الوزير النقيب رشيد درباس وللسيد د. سابا زريق وللداعي لكم بطول العُمر مصطفى الحلوة، يتشاركون في قطع قالِب حلوى، هو عبارة عن غلاف كتاب لي قيد الطبع، وسيرى النور خلال أيام معدودة، عنوانه: «مقابسات زُريقية/ حوار بين شاعر الفيحاء سابا زريق وسابا الحفيد». أما الصورة الثانية، فهي تُظهر غلاف الكتاب الذي يضم صورة شاعر الفيحاء ومبنى «المولوية»!
إشارة إلى أن الكتاب من «منشورات مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية»، ويُطبع لدى «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»، والتصميم والإخراج قامت بهما شركة «Impress»، لصاحبها الصديق المحبّ المهندس فواز فايز سنكري.
.. ونعود إلى موقع الحدث، فهو في دارة د. زريق العامرة (أدما)، التي جعل منها مربط خيلٍ للطرابلسيين، بل لطرابلس المدينة التي لا يُبارحهُ عشقُها!
كان عشاءٌ جامعٌ، درج صاحب الدار على دعوة مجموعة من الأصدقاء إليه كل عام، وليغدو لقاءً سنوياً، تحضر فيه طرابلس، بهمومها وشجونها. ويكون توقُّفٌ عند الأوضاع العامة في الإقليم، وعلى المستوى الدولي.
وإذْ استحال هذا اللقاء ندوة حوارية موسَّعة ذات إيقاعات مُتعدِّدة وجميلة، فإن ما يزيدها حلاوةً أطباقٌ مما لذّ من طعام وشراب، ومما طاب من «حلويات» طرابلسية، لا تُضارعها أية «حلويات» في العالم! وهذا امتيازٌ طرابلسيّ ندّعيه، ولا فخرُ!
وعن أدب الضيافة وكرمها، فحدِّث ولا حرج، فقد كان لعقيلة د. سابا الشيخة أُميّة، بوجهها الملائكي البشوش، أن تُشعر كل واحد من العُصبة بأنه في بيتِهِ، وذلك عَبْرَ ترحيب متجدِّد!! وكأننا بها تخشى أن ينقضي مفعول الترحيب، فتُعيدُ تلاوته علينا، بين الفينة والأخرى!
وكان لبربارة، شقيقة د. سابا، دور مماثل، فتطبع قبلاتٍ حارةً على وجنات الجميع ، بمنزلة «ختم» أخوي، يُشعركَ بمدى العفوية والمحبة الخالصة اللتين تختزنُ تُجاه الآخرين!
.. ولقد كان معالي النقيب الشاعر رشيد درباس أحد نجوم هذا اللقاء، فطفق يزيدنا معرفةً وتبصُّراً بأوضاعنا العامة، متوقفاً عند ما يكابده شخصياً في ظل الوضع الحكومي المأزوم!
وإذْ نعود إلى رسالة د. سابا، فهي تعبيرٌ بل ردٌ لطيف عما اعتراه من تفاجؤ حميد، درجتُ على اعتماده، عند كل دعوة من لدنه إلى عشائه السنوي.
فمنذ عامين، وَقْتَ تم الاستحصال على ترخيص لـ«مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية»، حملتُ إلى عشائه السنوي، قالب «كاتو»، مجَّدتُ فيه الحدث، وكتبتُ مقالةً، نُشرت في إحدى الصحف الطرابلسية، بعنوان «شاعر الفيحاء أبى إلاّ أن يكون حاضراً في تلك العشية!» ( المقالة منشورة بكاملها في كتابنا العتيد).
ولهذا العام أردتُ أن يكون سابا الجد (شاعر الفيحاء) حاضراً بيننا أيضاً، فكانت الفكرة المبتكرة و«المباغتة»، حسبما يصفها د. سابا دائماً!
.. هذه المفاجأة هي إعلانٌ مُسبقٌ عن كتابنا، خصصتُ به أخوةً لي، أعتزّ بصداقتهم، ولنرفدَ هذا الإعلان الأولي بموعدٍ عن إطلاق الكتاب في حفلٍ يليق بمكانة شاعر الفيحاء، وبما يُشكل حدثاً فكرياً متواضعاً، نضعُهُ برسمِ مدينتنا التي نعشق!
د. مصطفى الحلوة

طُبع كتاب «مقابسات زريقية»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»

والتصميم والإخراج قامت بهما شركة «Impress»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.