طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: الثقافة شمالاً

لماذا «الثقافة شمالاً»؟

إن من يراجع أسلوب تعاطي الصحافة البيروتية مع قضايا الشمال المختلفة سرعان ما يكتشف مقدار التجاهل واللامبالاة لمطالبها وأحوالها وشجونها. وقياساً عليه فإننا لن نفاجأ بأن القضايا الثقافية لا تلقى حظاً من العناية أو تتفاعل مع الأحداث الثقافية في طرابلس ببرودة وإستعلاء فترى أن صفحاتها الثقافية باتت حكراً على المثقفين الدائرين في فلك هذه الصحيفة أو تلك إنطلاقاً من صداقات ومحسوبيات وعلاقات تحجر على المثقفين الآخرين أو على مناطق معينة ومن بينها طرابلس والشمال، وبات الصحفي الطرابلسي أو مراسل الصحافة البيروتية لا يحفل بالنشاطات الثقافية التي أصبحت مجرد خبر بعدة أسطر عن افتتاح معرض أو عن ندوة أو مؤتمر ثقافي أو تربوي. ولم يكن حظ المراكز الثقافية بأفضل حالاً حيث تلقى تقارير المراسلين حول هذا الأديب أو ذاك الفنان التشكيلي أو ذلك العمل المسرحي في سلة المهملات في حين تركز اهتمامها على دوائر معينة أو مؤسسات محدودة أو على كتّاب لهم علاقات مع مسؤول هذه الصفحة الثقافية أو تلك.
إلاّ «اللواء» التي تفسح صفحاتها في المجال لتغطية أخبار طرابلس الثقافية عن المعارض والأدباء والمسرح والفنانين وتبرز الأنشطة الثقافية المختلفة التي ازدهرت في الثمانينات من القرن الماضي، وإجراء دراسات وحوارات حولها. وقد حرصت «اللواء» على تتبع كل نشاط ثقافي أو تربوي أو فني أو أدبي، واشتهرت بأنها موئل هذه النشاطات مما دفعنا إلى إجراء تغطية شاملة لكل نشاط أو كتاب يصدر في طرابلس وواكبنا طوال سنوات عشرات الرسائل الجامعية في معهد العلوم الإجتماعية ومعهد الفنون بصورة شاملة وأقسام التاريخ والأدب العربي.
وقد حضرنا جلسات مناقشة معظم هذه الرسائل وإلقاء الضوء على المواهب الأدبية أو الفنية وبتنا نهتم بالصفحة الثقافية التي انفردت بها جريدة «اللواء» كما هو معلوم. وإزاء تراكم الأنشطة الثقافية فقد اقترحنا في هذا المجال ان تخصص «اللواء الثقافي» صفحة خاصة بالثقافة الشمالية، وانطلاقاً من حرص رئيس التحرير الأستاذ صلاح سلام واهتمامه بطرابلس والشمال فقد أوعز إلى مسؤول الصفحة الثقافية في حينه الفنان التشكيلي عمران القيسي ان يخصص يوم الثلاثاء من كل اسبوع لتقاريرنا الصحافية التي باتت ميداناً لكل نشاط ثقافي أو فني أو ندوة أو كتاب أو معرض أو مسرح.
… وبعد فقد لاقت هذه الصفحة ترحيباً من المؤسسات الثقافية وسائر المثقفين والفنانين والتي باتت موئلاً لهم وفسحة لابداعهم ونتاجهم الثقافي. ولقد فاتنا ان نحتفظ بكل هذه التقارير والأخبار واللقاءات والحوارات وما تبقى بعد فقدان الكثير منها يمكن أن يعطي لمحة وافية عما قدمته في «الثقافة شمالاً» والذي تناول كما ستلاحظون مجمل جوانب الحياة الثقافية النشطة في طرابلس والشمال.
ومما يذكر في هذا المجال فإننا نستغرب عدم إقدام كليات الإعلام على تدريب طلابها على الشأن الثقافي وتركيزها على الحدث السياسي ولكأن الاعلامي الثقافي غير ذي أهمية فيما هو في الواقع العنصر الأساس في تكوين الشخصية الإعلامية التي يُفترض فيها أن تلم بأبجديات الثقافة الفنية ونقد الكتب والقدرة على المحاورة الثقافية التي لا تقل أهمية ودوراً عن القضايا السياسية والمطلبية.
ولا يسعنا هنا في الختام إلا أن نحيي «اللواء» بشخص رئيس تحريرها الأستاذ صلاح سلام ومسؤول الصفحة الثقافية الأديب الياس العطروني على هذه العناية بسائر النشاطات المطلبية والثقافية التي تحفل بها طرابلس والشمال، ودون ان نتجاهل دور الصحف والمجلات الطرابلسية التي تعوض عن هذا النقص الذي توسم به مجمل الصحف البيروتية.
وبعد، فإن مضمون هذا الكتاب يعبر عن مدى النشاط الذي بذلناه طوال عدة سنوات حتى لقد عُرفت بأنني الصحافي الثقافي الوحيد الذي حرك سائر الزملاء ليحتجوا إلى صحفهم عن سبب عدم اهتمامهم بالنشاط الثقافي في طرابلس والشمال دون ان يلقوا جواباً شافياً.
وفي المناسبة فإننا نشرنا في كتابنا هذا مقابلات سياسية واجتماعية وليس فقط ثقافية ليقيننا بأن الثقافة لا تنحصر بالآداب والفنون والمسرح بل هي مظلة واسعة تحيط بكل شأن إنساني أو علمي أو ديني.
وختاماً فإن هناك الكثير من الموضوعات المخزونة في ملفات مكتبتي تنتظر من يخرجها إلى النور كما تكرم مشكوراً معالي الوزير الشهم الأستاذ محمد الصفدي بدعم طباعة هذا الكتاب فله منا أوفى الامتنان وجزيل الشكر ولولا اقتناعه بهذا الكتاب لما أبصر النور.
وإني أشكر رئيس تحرير جريدة «اللواء» على عاطفته وتقديره لجهوده وهو من علمنا الاعتدال والوسطية فكانت الجريدة معلماً متميزاً وراقياً ومدرسةً للوطنية والعروبة والاسلام المنفتح.
ولا يمكن أن نغفل عن شكر المهندس فواز سنكري على إندفاعه وعنايته بإخراج هذا الكتاب وعلى الدعم اللوجستي بالصور والمقترحات البناءة.
وتحياتي إلى ابنتي الصحافية الصاعدة جودي على مواكبتها إعداد هذا الكتاب حتى خواتيمه.
والله ولي التوفيق
عبدالقادر الأسمر

الإهداء

إلى ست الكل المكافحة الصابرة المرضية عايدة صادق. وابنتي جيهان إجازة في الحقوق زوجة الأستاذ الخلوق أحمد عبدو دبلوم في الجغرافيا وأولادهما رؤى وخالد وسيما سلوتي وفرحي. وإلى شهيد الشرف في الجنوب اللبناني الرقيب أول ماجد إجازة في الاعلام من جامعة الجنان الذي لا يزال بيننا. ووسام المعاون في الجيش اللبناني إجازة في إدارة الأعمال من جامعة الجنان وزوجته الفاضلة منال الجمل وابنهما ماجد بهجتي وبسمتي. وإلى «زميلتي» الرحّالة جودي الحائزة على دبلوم في اللغة الفرنسية، وجاد آخر العنقود الطالب في كلية إدارة الأعمال في «جامعة الجنان».
أهدي لهم هذا الكتاب ودعائي بأن يرضى الله عنهم ويُبعد عنهم أولاد الحرام.

ذاكرة الفيحاء الثقافية

قليلة هي الأقلام التي يُمكن أن تتحول إلى رافد من الروافد الناشطة لذاكرة الوطن، من خلال ما تبتدعه في الفكر والثقافة الوطنية، وعبر ما تخزنه من مشاهد وتجارب على مر الزمن.
الزميل الأديب والكاتب عبد القادر الأسمر هو صاحب أحد هذه الأقلام، حيث تحوّلت كتاباته إلى شهادات أدبية وحضارية وتاريخية للواقع الإجتماعي والثقافي في طرابلس والشمال.
عندما جاب قرى عكار في أواسط الثمانينات لإنجاز أول مسح إجتماعي وثقافي وإنمائي في تلك المنطقة المظلومة، كانت العديد من القرى العكارية بلا ماء، وبعضها بلا طرقات، والبعض الآخر بلا كهرباء، فكشفت تحقيقاته حالة الإهمال والتخلّف التي تهيمن على أفقر محافظات لبنان. وما زالت هذه التحقيقات تعتبر شهادات حية للواقع المزري في تلك المنطقة العزيزة على قلوب المخلصين.
وعندما تولى «الثقافة شمالاً» على صفحات «اللــــــواء» أواسط التسعينيات، خاض في تجربة ديناميكية فريدة من نوعها، وغير مسبوقة في الحركة الثقافية الطرابلسية، وخاصة على مستوى تشجيع المواهب الشابة في الفن والثقافة، وتقديمها للرأي العام في اطار حواري شيق، جمع بين غزارة الثقافة وأناقة الأسلوب، وساهم في وضع الأسس الأولى للذاكرة الثقافية في الفيحاء منذ حوالى ربع قرن.
واستطاع عبد القادر الأسمر، بنشاطه المعهود، وعلاقاته الواسعة، ومتابعته الحثيثة أن يحول صفحة «الثقافة شمالاً» إلى منبر أسبوعي لأهل الفكر والإبداع، وإلى مرآة تعكس، بصدق وواقعية، النشاط الثقافي بطرابلس من الندوات إلى إصدارات الكتب، ومن معارض الفن التشكيلي إلى الانتاج المسرحي، إلى جانب المتابعة المباشرة لأطروحات الماجستير والدكتوراه في معهد العلوم الإجتماعية، ومعهد الفنون، بحثاً عن البراعم الجديدة، وتعميماً للفائدة من الدراسات والاستنتاجات التي توصل لها الباحثون في اطروحاتهم الجامعية.
قد يكون جمع بعض تلك النشاطات واصدارها في كتاب قد تأخر بعض الشيء، نظراً للفاصل الزمني الطويل، بين التسعينات من القرن الماضي، والنصف الثاني من العقد الثاني للقرن الحالي، ولكن أهمية نشر هذا السفر، بمضمونه المتنوع، تتيح للأجيال الجديدة ولطلاب العلوم الإنسانية في جامعات الفيحاء فرصة التعرف على رواد في الفكر والفن والثقافة والمسرح في مرحلة مضت، فضلاً عن معايشة انطلاقات العديد من أصحاب المواهب الثقافية والفنية، والذين اصبحوا اليوم في عداد النجوم الذين يُشار لهم بالبنان.
وتبقى مشكلة الثقافة المزمنة في الشمال تتمثل في هذا الإهمال الرسمي المتمادي والمستدام للثقافة والنشاط الثقافي في الفيحاء والشمال.
صلاح سلام
رئيس تحرير جريدة «اللواء»

 

سيرة ذاتية

  1. عبدالقادر حمود خالد الأسمر مواليد طرابلس 1949.
  2. حائز على الشهادة التعليمية (دار المعلمين).
  3. دبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها.
  4. عيّن مدرساً في مدارس البقاع وعكار وطرابلس لينتقل في العام 1992 إلى الوكالة الوطنية للإعلام في طرابلس.
  5. عمل مدير تحرير مجلة «نداء الشمال» الي أصدرها الزميل الراحل طلال منجد عام 1977.
  6. إلتحق بجريدة «اللواء» عام 1981 مسؤولاً عن القضايا الثقافية والتربوية والدينية وأسس صفحة «الثقافة شمالاً»
  7. انتسب إلى «مدرسة» جريدة «التمدن» مديراً للتحرير برعاية المناضل العروبي الأستاذ فايز سنكري طوال ثماني سنوات.
  8. انتقل بعدها إلى جريدة «الإنشاء» مديراً للتحرير طوال الثلاث سنوات.
  9. يكتب منذ العام 1998 في مجلة «التقوى» وله زاوية شهرية من أربع صفحات بعنوان «مراصد التقوى».
  10. يكتب أيضاً في مجلة «الأمان» زاوية اسبوعية بعنوان «كلمة طيبة» منذ العام 2005.
  11. سكرتير تحرير مجلة «الثقافة النفسية» التي أسسها الصديق المرحوم الدكتور محمد نابلسي منذ العام 1993.
  12. كتب في جريدة «الإتحاد» (أبو ظبي)، وجريدة «العالم الاسلامي» السعودية وفي مجلة «المصباح» الثقافية وفي جريدة «الحياة» اللندنية.
  13. كما كتب في جريدة «الاسبوع الأدبي» التي أصدرها إتحاد الكتاب العرب بدمشق كما عمل في جريدة «الرقيب» مدة ثلاث سنوات.
  14. كتب في مجلة وكالة أنباء الشرق (الشمال) التي أصدرها سمير فرنجية.
  15. كتب في مجلة «طرابلس بوست» وفي مجلة «التمدن ماغازين» وله كتابات متفرقة في جريدتي «الأديب» و«البيان».
  16. شارك في إعداد برنامج «أوراق الأحد» الثقافي في تلفزيون إهدن.
  17. أعد برنامجاً وثائقياً عن الرئيس الشهيد رشيد كرامي من 7 حلقات بعنوان «يوم الوفاء» في تلفزيون لبنان الحر الموحد من إهدن.
  18. فاز بالجائزة الأولى في مسابقة «جائزة طرابلس للثقافة والفنون والعلوم الإجتماعية» عن دراسته بعنوان «سبل إنماء السياحة في طرابلس والشمال.
  19. حاضر في كلية الصحافة والإعلام في «جامعة الجنان» طوال خمس سنوات في مواد «تاريخ الصحافة» و«الصحافة المتخصصة» و«علم التوثيق والمكتبات».
  20. عضو الهيئة الادارية لرابطة الجامعيين لأربع دورات من العام 1976.
  21. أمين سر «المصرف الثقافي» الذي أسسه المرحوم الدكتور حسن دندشي.
  22. عضو الهيئة الإدارية للمجلس الثقافي للبنان الشمالي طول ثلاث دورات.
  23. عضو الهيئة الإدارية لـ «جمعية طرابلس السياحية» لأربع دورات متتالية.
  24. عمل مسؤولاً إعلامياً في بيت الزكاة والخيرات.
  25. مسؤول إعلامي لسماحة مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ المفتي مالك الشعار منذ انتخابه في 27/1/2008.
  26. أصدر كتاب «رمضان في طرابلس ذكريات ومشاهد»، والذي أصبح مرجعاً لكل من يريد ان يكتب عن طرابلس في رمضان.
  27. له أكثر من ألفي مقالة وتقرير ومقابلة تنتظر النشر.
له تحت الطبع
– حوارات إسلامية ساخنة مع حركات وشخصيات إسلامية
– أحاديث المجالس الطرابلسية
– المفتي الشيخ مالك الشعار رجل الإعتدال والحوار.
– الوديعة حكاية شهيد الشرف ماجد الأسمر
هاتف 03- 388904

طُبع كتاب «الثقافة شمالاً»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»،

والتصميم والإخراج قامت بهما شركة «Impress»

Loading...