طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: مع الحدث

كنت التزمت، أدبياً، مع صحيفة «البيان» منذ صدورها في مطلع العام 2007 بكتابة مقال اسبوعي. وقد نجم عن هذا الالتزام كتابة ما يقارب الأربعماية مقال موزعة الاهتمام بين أوضاع طرابلس ولبنان والبلدان العربية، ولاسيما قضاياها الساخنة، وفي طليعتها القضية الفلسطينية والانتفاضات العربية وتداعياتها.
وقد حرصت في تلك المقالات على ان تكون مواكبة للأحداث والمواقف والسياسات شرحاً وتحليلاً وتأييداً أو نقداً لبعض ما يصدر عن الجهات الرسمية وغيرها من مواقف وسياسات وداعياً إلى تصويبها، ومجتهداً، في بعض الأحيان، باقتراح حلول لبعض المشاكل التي تعاني منها منطقتنا العربية بعامة، ولبنان بخاصة. وبفضل هذه المتابعة والمواكبة للأحداث تهيأ لي أن ما كتبته يصلح لأن يكون مرجعاً موثوقاً يُضاف إلى غيره مما يمكن الركون إليه لكتابة تاريخ الفترة الزمنية التي امتدت عقداً بكامله (2007-2016) فارتأيت ان أنشر، في كتابي هذا، المقالات التي أعتقد انها أكثر من غيرها أهمية ودلالة واقعية على الأوضاع التي تمر بها منطقتنا وعلى السياسات التي تتخبط فيها.
ومع لجوئي إلى الانتقاء المذكور فقد حافظت على تدوين التاريخ الذي تم فيه نشر كل منها في الصحيفة المذكورة، ليتمكن القارىء من متابعة التطور الذي حصل خلال المرحلة الزمنية المشار إليها، وهي المرحلة الغنية بالأحداث والتداعيات الناجمة عنها والتي لا تزال المنطقة تتأثر بها.
وقد وضعتُ مجموعة المقالات التي اخترتها تحت عناوين عامة يشتمل كل عنوان على المقالات التي تندرج تحته.
نزيه كبارة

في الرئيس القوي وفي قوته بعد انتخابه

يتخوف اللبنانيون من أن يعجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس للبلاد في موعده الدستوري، فيحدث الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، وتقوم عندها الحكومة بصلاحيات رئيس الجمهورية، ويكون واجبُها الأول السعي الحثيث لتوفير كل الظروف التي تمكّن النواب من انتخاب الرئيس العتيد.. مع العلم ان مجلس النواب الذي مدّد لنفسه قادر على تعديل الدستور للسماح لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالتمديد أو التجديد، مع ان الرئيس أعلن مراراً أنه غير راغب في التمديد لنفسه، وأنه سيعود الى منزله بمجرد انتهاء ولايته.
ويطالب بعضُهم بانتخاب رئيس للجمهورية «يكون قوياً» ليستطيع- في اعتقاده- ان يحكم وان يُعيد هيبة الدولة وهيبة الحكم معاً. وهذا يفترض ان يكون المرشح للرئاسة متمتعاً بشعبية وازنة تمكّنه من إثبات وجوده، وتنفيذ ما يراه في مصلحة البلاد، وان يكون متميزاً بقوة شخصيته وصلابة إرادته…
قد يكون غاب عن ذهن هذا البعض ان صلاحيات رئيس الجمهورية التي كان يتمتع بها في ظل الجمهورية الأولى، صارت الى مجلس الوزراء مجتمعاً بعد اتفاق الطائف، فلم يعد هو الذي يؤلف الحكومة ويختار رئيسها ووزراءها ويقيلهم ساعة يشاء، ولكن صار النواب هم الذين يختارون من يرشحونه لتأليف الحكومة بموجب استشارات ملزمة يجريها رئيس الجمهورية.. وصار تأليف الحكومة يتم بالإتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.. ولم يعُد من حق رئيس الجمهورية حل مجلس النواب، وإنما صار هذا الحق لمجلس الوزراء عندما تتوفر بعض الشروط..
والحق ان الرئيس يكون قوياً عندما يكون رئيساً لكل اللبنانيين لا لطائفته، ويتصرف على هذا الأساس. ويكون قوياً عندما يحترم قسمه الدستوري بالمحافظة على استقلال الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها. وعندما يحرص على تطبيق أحكام الدستور، وعندما يتعاون مع الحكومة لرسم سياسة الدولة، وتنفيذ مشاريعها الإنمائية، لما فيه مصلحة البلاد والعباد، وذلك بالتوجيه الصحيح لأداء الحكومة وبالتدخل، عند الإقتضاء، لتصويب مشاريع القوانين والمراسيم التي يحق له الطعن بها ضمن مهلة محدودة.. ويكون الرئيس قوياً عندما يحرص على تحقيق مبادئ العدالة والمساواة بين جميع المناطق، وعندما يحرص على سيادة القانون وتطبيق أحكامه في جميع ممارسات الوزراء وكبار الإداريين في وزاراتهم، وعلى مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة ومرافقها العامة… وقبل هذا وذاك، ان يكون الرئيس قادراً على حل الخلافات وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية في البلاد، حفاظاً على الأمن والسلم الأهلي.
26 آذار 2014

مبادرة غير دستورية

لا شك في ان الجنرال عون يدرك تماماً- وحوله نخبة من رجال القانون- أن ما طرحه «كمبادرة» لحل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، يحتاج الى تعديل للدستور، أقله في النصوص المتعلقة بكيفية انتخاب الرئيس: فنظامنا برلماني ديمقراطي. والنواب هم الذين ينتخبون رئيس البلاد، وليس الشعب مباشرة، وإلا تحول نظامنا الى نظام رئاسي. وفي هذا النظام المعتمد في كثير من البلدان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، لا تحدد النصوص الدستورية طائفة الرئيس، وكذلك الأمر في الدساتير البرلمانية. فكيف يمكن التوفيق بين ما طرحه الجنرال عون (من قيام المسيحيين، في مرحلة أولى، بانتخاب الرئيس الذين يرون أنه يمثلهم كطائفة، وقيام الشعب، بعد ذلك، في مرحلة ثانية، بكل طوائفه، بانتخابه) وبين طبيعة النظام البرلماني؟!
ولو فرضنا، جدلاً، أن طرحه مقبول سياسياً ونيابياً، فكيف يمكن تعديل الدستور لهذه الجهة، في غياب رئيس الجمهورية… علماً ان تعديل الدستور حالياً يتم إما باقتراح يصدر عن رئيس الجمهورية، يوافق عليه مجلس الوزراء، ثم مجلس النواب، بأكثرية موصوفة.. وإما أن يأتي اقتراح التعديل من عدد من النواب، فيحال الى الحكومة لوضع صيغة التعديل في مهلة زمنية محددة، ثم يحيله رئيس الجمهورية بمرسوم الى مجلس النواب للتصويت عليه…
واضح ان الطرح الذي سمي، تجاوزاً، «مبادرة» يتعارض مع أحكام الدستور القائم وأكبر الظن أنه يشكل خطوة مضافة للعرقلة والتأخير في انتخاب رئيس للبلاد، ريثما تنجلي الأوضاع الضبابية في المنطقة، عسى ولعل!!
9 تموز 2014

لا تجعلوا مدينتي مدينة الجهل والجهالة

تتعرض طرابلس، من حين لآخر، لأحداث أمنية. على الرغم من الخطط الأمنية التي وُضعت، وكان آخرها، منذ بضعة أشهر والتي ارتاحت بموجبها المدينة.
وبمناسبة المعارك التي نشبت بين الجيش اللبناني ومسلحين في الأسبوع الماضي ذهب ضحيتها شهداء من أفراد الجيش وأبرياء وأطفال.. تثور على شفاه المواطنين أسئلة لا يجدون لها أجوبة واضحة محددة. من هذه الأسئلة:
-إذا كانت الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن توقفت بفعل خروج علي عيد ورفعت عيد من جبل محسن، وارتاحت على أثر ذلك طرابلس الى حين، فلماذا استئناف الإشتباكات بين الجيش اللبناني وملسحين في المدينة؟
-هل صحيح ما يشاع ان في طرابلس خلايا نائمة لداعش والنصرة، كما تروج بعض وسائل الاعلام، منذ فترة، فإذا كان ذلك صحيحاً فلماذا لم تقم الأجهزة الأمنية باعتقال أفرادها والمسؤولين عنها قبل استفحال أمرهم؟
-من هي الجهات التي تزود المسلحين بالمال والسلاح الذي يستعمل في الإشتباكات؟ وهل بإمكان أفراد عاطلين عن العمل شراؤها ولا سيما الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية الباهظة الثمن؟
-هل تعتبر الدولة طرابلس جزءاً منها والطرابلسيين مواطنين لبنانيين، وهي مسؤولة عنهم أمنياً واجتماعياً واقتصادياً أم لا؟ فإذا كانت تعبتر نفسها مسؤولة فلماذا حُرمت طرابلس، منذ عقود، من أي مشروع إنمائي؟
-لماذا يتأخر دفع التعويضات لمنكوبي طرابلس من جراء الأحداث الأمنية، بينما يتلقى مثل هذه التعويضات مواطنون متضررون في مناطق أخرى بالسرعة المطلوبة؟
-هل صحيح ان ثمة من يتهم طرابلس بأنها حاضنة للإرهاب والإرهابيين لتحريض الجيش على المدينة وأهلها، في الوقت الذي تُعلن هيئاتها السياسية والاجتماعية ومجتمعها المدني بأنه لا مكان للإرهاب، والإرهابيين في طرابلس، وبأن طرابلس مع الجيش اللبناني، وبأنها مع الدولة، وتعتبر الجيش حاميها الوحيد من الإرهاب؟
-لماذا لم يُنفَّذ أي مشروع إنمائي من المشاريع التي تم إقرارها وتبنيها من قبل الحكومة في مؤتمر إنماء طرابلس الذي انعقد في السراي الحكومي في العام 2002 برئاسة رئيس الحكومة آنذاك الشهيد رفيق الحريري؟ وهل هناك نية مبيتة ضد طرابلس واقتصادها، كما يُروج البعض، ولمصلحة من؟
-لماذا مضى عدد من السنوات على توقيف متهمين ولم تجر محاكمتهم حتى الآن، خلافاً لنصوص قوانين الجزاء المعمول بها؟
-ولماذا لا تُخصص الحكومة محكمة خاصة بها لإنهاء هذه القضية المزمنة التي تسبب كثيراً من المشاكل والتوترات الأمنية داخل سجن رومية وخارجه؟
-هل صحيح ان الأجهزة الأمنية لا تساوي في تعاملها مع المطلوبين للعدالة بين من هم من طرابلس وعكار، ومن هم من مناطق أخرى كالبقاع والجنوب؟
-هل يجوز ان تبقى طرابلس جُرحاً نازفاً في خاصرة الوطن، وهي المعروفة بأنها لا ترضى عن الدولة بديلاً، وعن الجيش حامياً لها؟
هل يجوز لبعض وسائل الإعلام تشويه صورة طرابلس وحقيقتها باتهامها بأنها مدينة يُعشش فيها الارهاب وبأنها حاضنة له؟
29 تشرين الأول 2014

«الرؤوس الحامية» والإعلام

في كتاب «كليلة ودمنة» لابن المقفع حكاية عن أربعة ملوك اجتمعوا، وتباهى كل منهم بما حباه الله من عقل ودراية وحكمة وذكاء.
قال الأول: «الكلمة التي نطقتُ بها مَلَكتْني، والكلمة التي لم أنطق بها أملكها»
وقال الثاني: «أنا على ردِّ ما لم أقُلْ أقوى مني على رد ما قُلتُ»
وقال الثالث: «أنا أعرف كيف أخرج من الورطة اذا وقعتُ فيها».
أما الرابع فقد قال: «وأنا أعرف كيف أتحاشى الورطة فلا أقع فيها».
لا ادري لماذا تقفز الى ذاكرتي هذه الكلمات النيرات كلما وقع نظري على مشهد أحدهم في التلفاز، وهو ينطق «بالجواهر الفريدة»من مخزونه الفكري واللغوي.
عجباً !! ألا يحس سعادتهُ بثقل كلامه على السامعين والمشاهدين؟!
ألا يشعر بنفورهم من «طلته البهية»، ومن جحوظ عينيه، ومن انتفاخ أوداجه، ومن احمرار وجنتيه، ومن نبرة صوته المتعالية، ومن سبّابته التي يحركها مهدداً ، متوعداً..؟!
ألا يحمر خجلاً من بعض الكلمات السوقية التي يلجأ إليها، كلما أعياه الفكر عن مقارعة الحجة بالحجة، وهي كلمات يتقزز منها السامعون؟!
الا يستحي أو يرعوي أو يفكر، وهو يُهول على غيره ناسياً أن بيته من زجاج وأن «من غربل الناس نخلوه»؟!
جبذا لو أن محطات التلفزة تطبق ميثاق شرف إعلامي في ما بينها، تمتنع، بمقتضاه عن نقل هذه المشاهد المخزية، وهذه الأصوات المنكرة، وهذه «البلاغة» السمجة رأفة بالمشاهدين والسامعين، واحتراماً لعقولهم ومشاعرهم.
19 أيلول 2007

تكريم د. نزيه كبارة

في 13 أيار المقبل يُقام في «مركز الصفدي الثقافي» إحتفال لتكريم د. نزيه كبارة, بدعوة من «المجلس الثقافي للبنان الشمالي» و10 هيئات ثقافية شمالية, برعاية وحضور وزير الثقافة. يتضمن الإحتفال عرض فيلم فيه شهادات بالمكرَّم, وإلقاء كلمات في المناسبة. في الختام يتمّ توقيع وتوزيع الكتابين الجديدين لـ د. كبارة: «قطوف من الذاكرة» و«مع الحدث».

طُبع كتاب «مع الحدث»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»،

والتصميم والإخراج قامت بهما شركة «Impress»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.