طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس… روما العظيمة تتعرى

الإهداء

وتأخذني الحيرة!
لمن أهدي خواطري؟ وهل ترفع الهدايا لغير الأحباء؟
فإلى كل من يعتبر نفسه لبنانيا…
إلى كل أم وأب…
إلى كل شاب و صبية…
إلى كل مقام ديني و مدني…
إلى كل مؤمن وغير مؤمن…
أهدي خواطري لعلها تساهم في العودة المرجوة إلى كنف المحبة والتعاون والتسامح والاخلاص ، لعلنا ننقذ وطننا وأنفسنا من المخاطر…
الكاتب

المقدمة

«نزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال» فكيف إذا كان الرجال كصديقي فؤاد كفروني الذي حمل القضية القومية نبضا في القلب ونورا في العين ودما يتدفق في الشرايين. إني لأراه في كل ما كتب حاملَ رسالةٍ وهادياً لفجرٍ ومبشراً بخلاص على المستويين: الوطني والقومي.
أجل، عرفته سابقا داعية سلام وطنيٍّ تعود به الحياة إلى وطن يحييه الحب ويميته الحقد الّذي عانى منه اللبنانيون في صراعاتهم الأمرَّين ليخرجوا منها جميعا في النهاية منهزمين.
لقد أدْمَتْه ظروف الحرب الأهلية وبشاعاتها وما نتج عنها من مفاسد وأهوال ومآس رسمت للحياة صورة ولا أبشع، خاصة في عيون الناشئة. كأني به يخاطب الناس جميعا بالآية الكريمة: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم».
إنه يرسم للوطن الصورة لتي رسمها من قبل جبران خليل جبران وأمين الريحاني ومخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي وكلهم دعاة حب وخير وجمال، وتلك هي الأقانيم الثلاثة التي قامت عليها الأديان.
وفي كتابه الجديد «روما العظيمة تتعرى» يسلط الكاتب الضوء على حال الأمة فإذا هي الجريحة المتعبة المنهكة ، لا تخرج من ليل إلاّ لتدخل في آخر أكثر هولاً وأشد ظلاماً بحيث يبدو الشرق موَدِّعاً شموسه ناسياً أنه موطن الأنبياء والقديسين ومهد الحضارات الإنسانية ومبدع الحرف الذي يحاور الإنسان به أخاه الإنسان.
نسي الشرق كل ذلك ليلبس ثوب الليل ويصفِّد العقل ويطلق شياطين المذهبية والطائفية والعصبية والقبلية فإذا ببحار الدم تغرق الجميع وتستسقي المزيد ولا تشبع
فنتذكر قول البحتري:
شواجرُ ارماح تُقطِّعُ بينهم
شواجرَ ارحام ملومٍ قَطوعها
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها
تذكَّرت القربى ففاضت دموعها
صديقي فؤاد يضع يده على الداء ولا ينسى أن يصف الدواء. فداؤنا الأساسي هو الجهل الذي يؤدّي إلى كل الموبقات، خاصة وأن الطامعين بمقدرات هذه الأمة يستثمرونه بمنتهى الكيدية والذكاء، المهم عندهم أن يستمر القتل والقتال لكي يتسنَّى لهم الصيد بماء الشرق العكر.
وليس المقصود بالجهل الأمية فقط بل الجهل بكافة وجوهه وألوانه خاصة الجهل الديني وما يترتب عليه من كوارث ومحن.
فالأمة اليوم كما قال شاعرها قديما:
يُغار علينا واترين فيُشتفى بنا
إن اصبنا أو نغير على وِتْر
قسمْنا بذاك الدهر شطرين بيننا
فما ينقضي إلا ونحن على شطر
وبعد أن أشار الكاتب إلى الداء وصف الدواء، بغير المحبة لن تفلحوا، فلا نجاة لكم إلاَّ بالتواصل والتسامح والتناصح، ولن تستقيم أموركم ما دمتم تستلون سيوف الجاهلية المقيتة التي تنطفئ بها مصابيح العقول. وإذا كان لا بدّ من تنافس فتنافسوا في الخير كي ترسِّخوا لأبنائكم الأساس الوطيد لبناء الأمم والأوطان.
باختصار، لأكاد أسمع صوت فؤاد يُدَوِّي: بغير المحبة لن تفلحوا وبغير الصدق مع النفس ومع الآخر لا نجاة لكم. خلاصكم في القيم التي نادت بها الأديان جميعا شرط أن لا تغلقوا نوافذكم في وجه الشمس. و قديما قال السيد المسيح عليه السلام: «أحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم».. «أحبوا أعداءكم باركوا لاعينيكم…»
وقال عليه الصلاة والسلام: «لن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم. افشوا السلام بينكم.»
إنه الصوت ذاته الذي أعلاه جبران خليل جبران منذ عقود: «ويل لأمة تكثر فيها المذاهب ويقل فيها الدين.»
إنه الصوت الذي يدعو إلى اعتماد العقل: «فلا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب».
صديقي فؤاد
سَلَلْت يراعَك الأمضى سلاحا
كما امتَشَقَتْ يد الفجر الصّباحا
لتهدي أعينا عَميت فضَلَّتْ
عليها الليلُ قد مدَّ الجناحا…
صديقي قد أضأت لنا سِراجا
يَشِعُّ محبة لطفا سماحا
وقلت: العقلُ مصدرُ كل نور
لمن يرجو بدنياه صلاحا
كفاكم ظلمةً تُعْمي وطوبى
لمن بظلال دوحته استراحا
سعد الدين شلق

الوصايا المبعثرة

الوصايا المبعثرة
لا أستطيع السير اليك؛
فعلى الدروب مخلوقاتٌ،
تزفر لهباً بشتَّى الصُّور…
وأنا أرتدي كآبتي…
أُحدِّق في ظلمةٍ بلا أفق…
أتأمل عقلاً يغرق في ليلٍ سرمدي…
ألهث..
أبحث عن خنفساء.
أعبث بفكري..
هوايتي محبَّة.
أطرق الأبواب…
أنتظر يقظة ضمائر ترتدي البلادة …
لا تأتي أنت أيضاً إليّ…
في السماء وعلى الأرض،عيونٌ تتلظَّى…
تلتهم الأحلام بأعصاب باردة..
بغداد تهتز.
بيروت تهذي.
سخونةٌ في الشام ،
وعلى وهج الظَّلام في غزة،
يتناثر الأطفال…
يغصُّ المذبح بالقرابين.
يتَّشح وجه الله بالكآبة.
الوصايا العشرة مبعثرة…
إ له آخر يحتلُّ العرش!

واعروبتاه

ريحٌ…
سحبٌ…
ومشنقةٌ من حبال العتمة .
العروبة تُوارى بمأتمٍ من جنون…
فئات الدَّم العربيَّة تُثير الشهيَّة…
وعيُ أهل الشَّرق مصادر..
فليتناحروا أتراكاً ،أكراداً وعرباناً.
فلينتحروا شيعةً ،سنةً و أقباطاً.
فليهاجروا وليتركوا الأوطان،
موارنةً ،روماً وسرياناً…
الأنا درب الإندثار،
سوف تهزمها حفنةٌ من تراب…
سقط المشعل…
الحروف الحزينة تتذكَّر…
تبحث عن مركبات حُفرت منذ زمن
على جدران المدافن…
وعن سفن وقعتْ في أسْر الرِّمال…
ستسقط يوماً أسوار المال…
هيرودس المسرور
يحتلُّ رأس المائدة…
يأمر…
يقيم في الشرق عرسه المتفجِّر…
ففلسطين،
سُحِبَ من كفِّها الحجر،
لم يبقَ منها إلاً حرفان…
العراق يتشظَّى،
لبنان يتوجَّع..
في الشام خوفٌ وعلى الشام خوف…
مصر في ضياع،
السودان يتشلَّع ..
الخليج ينتظر…
في النَّفس وعلى النَّفس خوف.
ستسقط يوماً أسوار المال.
النَّفق مبهمٌ والقيم هاشلةٌ في بحر الظلمات…
التاريخ ينتحب.
قهر أهل الشرق العروس الجميلة.
قيَّدوها بالمال والافكار السخيفة…
جعلوا من العقائد خناجر.
غرزوا الخناجر في قلب الحبيبة…
حفروا في الظلمة ، دفنوها.
يا عروبتي.
لاتيأسي…
ستسقط يوماً أسوار المال.
ستسقط يوماً الأفكار السخيفة…
لن ينجوَ من الحريق من أشعل النار في قلب الحبيبة…

قصيدة روما العظيمة تتعرَّى

روما العظيمة تتعرَّى
بيروت، على قارعة الدرب،
في مهب الريح،
تنتظر.
تصغي.
فهل تعتبر؟

حمورابي ، بين الرافدين،
مُثْخَنٌ بالجراح.
يستغيث…

في الشام مسرح وضجيج.
في النيل أمواج.
صراخ ينبثق من تحت الرمل.
فجر يشرق من بين الصخر.
عاصفة تجتاح المشرق.
المشرق المخطوف،
يغرق في بحر الأهواء…

هيرودس يخنق الطفل،
يحتلُّ المهد.
يمدُّ اليدين.
ترتجف «القيامة»، يرتعد «الأقصى».
يمدُّ القدمين.
يسدُّ الدرب،
تهشل الكرامة،
تنتظر من يعتبر!

روما العظيمة،تتعرَّى!
تلعق الدماء المشرقية!
بلاطس الجديد،
يغسل الوجه واليدين،
يتغرغر بنفط المشرقين.
يُتفتف على الربيع.

تحزن البراعم،
ترحل…
فرنين الحذاء،أعاد اعتبارالقوم،
ورائحة اللحم المشوي،
أيقظت حيتان الكون…

تاهَ شعب الشَّرق في فكره المتصحر…
غاب عن بال الشعب،
انه لن ينتصر،
ما لم يوقظه ألم الإمعاء الخاوية،
ورنين أحذية الثوار…

طُبع كتاب «روما العظيمة تتعرى»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»،

والتصميم قامت به شركة «Impress»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.