طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عاش شامخاً.. ورحل شامخا

الرئيس نجيب ميقاتي
برحيل عبدالمجيد الرافعي تخسر طرابلس أحد صنّاع تاريخها الذي ما بارح يوماً وجدانها، بل تجذّر وتغلغل عميقاً فيه.
فقدت الفيحاء رجلاً كان يعيش هموم الناس وقضاياهم، ويتفاعل معهم، ويلازمهم ويعالج أوجاعهم ويداويها.
خَسِرَت، وخسر معها لبنان، رجلاً وطنياً وعروبياً، تمسك بمبادئه وقيمه السامية حتى الرمق الأخير ولم يستسلم ولم ينحن أو يركع، وتنكّب دوره الطليعي مُتخطياً حدود لبنان إلى رحاب الوطن العربي بأكمله.
عبدالمجيد الرافعي كان ظاهرة طرابلسية إستثنائية، يملك من دماثة الخلق والطيبة والتواضع ما يجعلك تنبهر بشخصيته التي أحبها الناس وأعجبوا بها وانجذبوا إليها.
لقد كان «الطيّب» رمزاً للعطاء والتضحية بلا حدود، سواء في المجال السياسي والحقل العام، أو على المستوى الإجتماعي والإنساني.
وأبناء المدينة الأوفياء شهود على ذلك، وقد أحبّوه لقُربه منهم وتلاحمه معهم وتفانيه في خدمتهم وتلازمه مع قضاياهم قولاً وفعلاً.
لقد عاش «طبيب الشعب ونائبهم» أبيّ النفس مُحافظاً على مبادئه ومُثُله العليا، ورحل شامخاً ناصع الجبهة والسيرة والمسيرة، وسيبقى مُتربّعاَ في قلوب الناس وضمائرهم.
بغيابك يا ابن العم أفتقد أخاً كبيراً وصديقاً مُرشداً وناصحاً. لقد تمتّعتَ بصفات وطنية وإنسانية من الطراز الرفيع، وخصال نادرة، وكنت مثالاً مُشرّفاً يُحتذى لأبناء جيلك ولجميع الذين عاصروك وعايشوك، وأنا منهم، وأنت كنت تُشكّل نموذجاً ناصعاً للأجيال وللمناضلين الشرفاء في كل زمان ومكان.
في هذا الموقف الجلل والحزن الكبير، لا أستطيع أن أقول إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا مجيد لمحزونون، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإلى جنّات الخلد بإذن الله ورعايته.
Loading...