«رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه» الإدعاء آفة بعض العاملين في الحقل العام
ظاهرة ولا أسوأ تُعرقل الخدمات العامة وتقضي على كل إصلاح سواء كان دينياً أو سياسياً أو اجتماعياً.
و«انه لولاهم» لكان ولكان… و..
كثير من التجمعات والتيارات والتكتلات والأحزاب العاملين في الحقل العام يدّعون:
«الأفضلية على من سواهم».
«وانهم ركن البلاد».
«ولولاهم لكان الويل والثبور وعظائم الأمور التي تُسهم في زعزعة الأمن والسلم الأهلي والاقتصاد في لبنان و… و… و…!!
– يخدعون الناس بهذا الكلام المعسول…
قناعاتهم بإدعاءات باطلة ضياع وتعطيل
والأنكى من ذلك، أنهم لا يرضون بديلاً عن قناعاتهم بهذه الإدعاءات الباطلة، الأمر الذي يُعطل كل نقاش وحوار وتشاور بين هؤلاء ويترتب على هذه المواقف المتشنجة ضياع كل شيء في البلاد وعلى كل الصعد وفي مختلف المجالات.
«أساليب شتى تُحاك بليل
وظفر تضليلها بالنجاح
قيود تُصاغ بكل دهاء
ويظفر زخرفها بامتداح»
ويؤسفنا القول ان التعاون بين تلك الفئات مفقود بالرغم من ان الشرائع السماوية تحثُّ عليه، وليت ما يدّعون له أثر على أرض الواقع ليتنفس الشعب الصعداء نوعاً ما.
واقع لدى بعض السياسيين والجماعات
وان تعجب من هذا الواقع المؤلم فعجبٌ أدهى وأمرّ ان تكون هذه الظاهرة عند رجال سياسة، والعجب أكثر ان ترى جماعات في لبنان، ومنها في طرابلس، تتملكها الإدعاءات، وكل فئة تعتقد انها على صواب والآخرين على خطأ، وانها هي التي تدرأ كل خطر ورزية ومصيبة عن الناس وتحفظ حقوقهم وكرامتهم.
هكذا بكل تشدق وتفيهق ولا أثر لما يدعونه، فهم يحبون ان يُحمدوا بما لم يفعلوا ولا يستطيعون فعله أصلاً بل هي شعارات لذر الرماد في العيون، وإذا قيل لهم تعالوا إلى لقاءات تشاورية ليكون الوفاق والاتفاق ومن ثم التعاون البنّاء نراهم يصدون عن كل سعي فيه جديه وحميِّة.
ورحم الله من عرف قدر نفسه
وفوق ذلك يتهمون بعضهم بعضاً بشتى الاتهامات المفتراة ويحسبون أنهم على شيء وعبثاً تؤدي لهم النصح. وصدق من قال:
جَمْعٌ رأى في ظلام الليل بغيته
لأنه بظلام الليل يستتر
ولا نظلمهم إذا قلنا: قوم بهم سفه وعقولهم لا تعي وأقوالهم هذر، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.
ربما يوجد أمثالهم كثير في البلاد العربية وفي العالم ولكن قبل كل شيء يعنينا بلدنا طرابلس «مدينة العلم والعلماء» الذي قال فيها وفي أهلها المتنبي:
«أكارم تحدت السماء الأرض بهم
وقصرت كل مصر عن طرابلس»
أُسَطِّرُ هذا الواقع المؤسف على صفحات جريدتنا «التمدن» التي تحمل همّ طرابلس وشعب طرابلس.
* «إنما عليك البلاغ»
أذكر هذه الوقائع وفي القلب ألم، بعد خبرة نصف قرن ونيِّف قضيتها في خضم الدفاع عن بلدي طرابلس وشعبها الصابر، وعانيت الكثير من العقول المغلقة والآذان الصماء والقلوب المتحجِّرة ولولا قول الله جل جلاله:
«إنما عليك البلاغ».
لما خضت غمار هذا الموضوع الشائك.
وارجو ان أكون مخطئاً.
وادعو أي أخ من الإخوة المهتمين بشؤون طرابلس لقول كلمة طيبة تحمل رأياً صائباً يخرجنا من هذا الحضيض الذي عانينا منه الكثير:
فكانت المطبات،
والمعاناة الدائمة،
من الظلم والبغي والعدوان على حقوق طرابلس المهدورة التي لم تستطع الحكومات المتعاقبة ان تنفذ منها شيئاً البتة!!
– لماذا؟؟
– لأنها في طرابلس!!
قالتها «التمدن» في أكثر من مناسبة وهي الحقيقة التي لا ريب فيها وهكذا:
«خيِّم الشرُّ على الأرض وساد
وتهادى في دياجير الفساد»
وإننا على يقين بأن التكتلات والأحزاب إذا اجتمعت على رأي واحد وتصور واحد وتنازلت عن ادعاءاتها وشعارات أطلقتها تبريراً لقيام ثماني لوائح انتخابية لا مبرر لأكثرها إلاّ حب الذات والوعود التي لن تتحقق إلاّ بالصدق والعمل ونكران الذات…
وبالتعاون البناء بين الفعاليات، وإلا فهي وعود عرقوبية بامتياز.
نداء هل سيلقى آذاناً صاغية؟
– فهل يلاقي ندائي هذا آذاناً صاغية وقلوباً واعية ورجال الخدمات العامة من أولوليات مسيرتهم السياسية؟؟
– أنا على ثقة بذلك فطرابلس لم تنضب منها الرجال الغيارى على مصلحتها ومصلحة أبنائها ومصلحة الأمة.
… والخير بأمتنا إلى يوم القيامة.