طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«فالج ما تعالج» … لا استسلام لهذه المقولة بل العزيمة على ايجاد المعالجة المطلوبة

قال لي أحدهم «لقد إستولى عليه  اليأس والقنوط من الإصلاح في هذه الأجواء المتشنجة على كل صعيد، ولا أرى بصيص نور يُبشر بفرج قريب أو بعيد يضيء لنا الطريق إلى إنقاذ البلاد وخصوصاً ان الساسة والأحزاب والتكتلات والهيئات على خلاف عميق وعميق جداً وأكثرهم يدعي وصلاً بليلى وأن مسيرته السياسية هي المنقذ من المآسي التي يعاني منها الوطن والمواطن.

لبنان يعاني من هذه الفئة السياسية التي تحب أن تُحمد بما لم تفعل، وقد تجاهل كل منهم قدر نفسه ويرفعون  شعارات ليس لها وجود على أرض الواقع بل هي كلام بلا مضمون خطي، لذر الرماد في العيون!!!

عانى لبنان ولم يزل يعاني من هؤلاء من عشرات السنين، ولكن أيضاً أصحاب ضمائر حية يفتخرون بلبنانيتهم وعروبتهم، ويؤمنون بأن الباطل مهما طغى زاهق، لذلك فهم مصرون على مسيرة الإصلاح مهما اعتراها من صعوبات فلا يأس ولا قنوط.

وأساس هذه المسيرة ان لا قيامة لوطن إلاّ بشرعية واحدة تربط بين أجزائه ومؤسساته الشرعية بتعاون واجب بين مجلسيها التشريعي والتنفيذي وأن تكون ممارستها لدورهما بفكر واحد وإرادة واحدة وتصور واحد وقرار واحد لا تفرق بينهما مصلحة ذاتية، فكلاهما عليه أن يكون في وفاق واتفاق وفي مسيرة أساسها التفاني في خدمة العباد والبلاد.

غير ان وجود دويلة تشارك وتتحكم بقرار الشرعية اللبنانية إنما هو مؤشر سوء على ديمومة الوطن.

وان استمر ذلك فمآله الاضطراب والفساد وانهيار الشرعية التي تنازعها الحكم دويلة لها تأثيرها  الفاضح على مؤسساتها وقد أشارت شريعة السماء إلى ذلك، ففي الآية الكريمة الدليل الواضح على هذه النتيجة {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}.

قدر لبنان ان يُبتلى بفئة ضالة مضلة فاسدة مفسدة أفرادها لبنانيون بالهوية لا يعترفون بالشرعية اللبنانية وينفذون أوامر الدولة التي ينتمون إليها؟؟!!

وفوق هذا فإن هذه الفئة تسيطر على مؤسسات الدولة اللبنانية ولا يُبدل القول لديها، تحكم وتتحكم وسل المطار والجمارك والمرفأ فالخبر اليقين التفصيلي عن السيطرة على هذه المرافق الحيوية!!!

ولا ريب أن أهل السياسة في لبنان – حتى البسطاء منهم – يعلمون أكثر منا في هذا المجال ولكنهم صامتون إما خوفاً ورعباً من جبروت هؤلاء المتحكمون الأشرار أو أنهم باعوا أنفسهم والمؤسسات للدويلة لقاء حفنة من الدولارات ورواتب ومخصصات شهرية مذلة حولتهم إلى صامتين عن قول الحق «والساكت عن الحق شيطان أخرس».

ولا غرابة فمسيرة هؤلاء الساسة ترتكز على النفاق السياسي والوعود التي يطلقونها وللكسب والإستغلال.

لقد اُصيبت أمتنا بالعديد من الزمات بسبب هكذا ساسة وهكذا ممارسات فصبرت وصابرت وتضامنت، واجتمعت وتحاورت وكان الفرج برجال أشداء أصحاب مبدأ وعزيمة فقاموا بورشة الإصلاح رغم العوائق التي اعترضتهم والعثرات التي صادفتهم وانتصروا على الباطل وأعوانه ومناصريه، ففي هؤلاء جمال الحياة.

ان أمنية كل لبناني، ان تتكرر تلك الوجوه الناضرة والناظرة في مصلحة الوطن والمواطن، العاملة بكل شفافية وصدق وإخلاص لانقاذ لبنان من الفساد والمفسدين وحماتهم والمدافعين عنهم الوالغين بأمن الوطن واستقراره وسلمه الأهلي.

أمنية هل تتحقق؟؟  نرجو ذلك. وتفاءلوا بالخير تجدوه، فنحن لا نؤمن بمقولة «فالج لا تعالج»، بل نؤمن بوجوب العمل والتصدي والمعالجة حتى تحقيق المصلحة العامة للبلاد والعباد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.