طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إلى المناضل العربي الكبير الدكتور عبدالمجيد الرافعي حضورك ساطع رغم الرحيل لتبقى الرمز من جيل لجيل

المناضل الراحل د. عبدالمجيد الرافعي

حضورك ساطعٌ رغم الرحيل

لتبقى الرّمز من جيلٍ لجيل

لبستَ على الزّمان ثياب خُلدٍ

تَردُّ الشمسَ همّت بالأفول

وبعض العيش موتٌ في حياةٍ

وبعضُ الموت صنو المستحيل

يئنّ الحبرُ بين يديَّ حزناً

ويسري الحرفُ في الدّمع الهمّول

كأنّي والبيان يضيع منّي

قتيلٌ راح يبحثُ عن قتيل

لَصَمتي فيك أكبر من كلامٍ

إذا الكلمات لم تطفىء غليلي

ومثلي المرقم المفجوع حدّاً

وجمتُ أنا فأذهله ذهولي

لِخطوك لم يزل في الدار رجعٌ

وطيفٌ منك يؤذن بالوصول

وبابك مُشرعٌ منذ غبت عنه

يقول: أما لعودك من سبيل!

وأعيننا شواخص منذ عامٍ

إليه عساك تشرع بالدّخولِ

تكاد تُطلّ من كلّ الزوايا

كفجر من دجى ليلٍ طويلِ

بقامة مارد وجبين حرٍّ

يضيء سناه كالسيف الصّقيل

أَلَيلَى جرحك المفتوح شمس

تُوشِّح بالأسى وجهَ الأصيل

ودمعُك حين يرسله حنينٌ

إلى مَن عنكٍ أمعنَ في الرّحيل

على وجناتنا يجري دماءً

فكم فيها لدمعك من مسيل!

ويا عبدالمجيد بكاك مجدٌ

غدا بعد الفراق بلا خليل

أما كنت الرجاء بكلّ خطبٍ

إذا ما أظلمت سُرج العقولِ!

أما كنت الدّليل فكيف نمضي

إلى فجر الخلاص بلا دليلِ!

نؤم بك المناهلَ صافياتٍ

ونُروى من زلالٍ سلسبيل

جميلاً كانَ في زمن جميل

فوا أسفا على الزمن الجميل!

ثرى الفيحاء يحضنه كأمٍ

تضمّ به الأصيل إلى الأصيل

فكم من رافعيٍّ في ثراها

وكم من ماجد شهمٍ نبيل!

إذا ما أنزلته ضريح خلدٍ

سما للزُّهر في ذاك النّزول

خمائلنا تفوح بهم طيوباً

تُردُّ بها الفروع إلى الأصول

نراهم في شذا الليمون أنا

وأنا في ابتهالات النخيل

رجالٌ تقتفي أبداً رجالاً

وساحات تحنّ إلى الصهيل

وفي الأغماد أسياف تلظَّى

لثأر، لا تكفُ عن الصليل

ليعلُوَ من طريف المجد صَرحٌ

يعزّز تالد المجد الأثيل

حضورك ساطعٌ رغم الرحيل

لتبقى الرمز من جيل لجيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.