طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: «مراجعات في الفكر والتاريخ والشريعة والمعتقد»

طُبع كتاب «مراجعات في الفكر والتاريخ والشريعة والمعتقد» في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» والتصميم قامت به شركة Impress

مقدمة

بقلم سماحة مفتي طرابلس ولبنان الشمالي العلامة الدكتور الشيخ مالك الشعار

لعل المراجعات في الفكر والتاريخ والشريعة والمعتقد واحدة من محاولات تجديد الفكر الديني، أو تطوير خطابه، الذي بات أمرًا ملحًا لا يحتمل الإهمال، والذي لم يعد خافيا على أحد.

فالإرث الإسلامي هو أعظم ما شهدته البشرية على مدار الزمن، وهو العمود الفقري لأهم وأنبل حضارة عرفها الإنسان.

وصحيح أن الإرث الإسلامي يعود في الأصل إلى الكتاب العزيز المنزل الذي وصفه الله تعالى بأنه أحسن الحديث، وإلى السنة النبوية المطهرة والتي هي الوحي غير المتلو، إلا أن الإنسان كان له من النشاط والإنتاج العقلي والفكري ما أدهش العالم باستيعابه للدين ومقاصده وفهمه لعموم الشريعة وكلياتها، ما جعله يعود أو يعيد فهمه للأحكام لهذين الأصلين  الكبيرين العظيمين اللذين لا أبالغ مطلقا عندما أقول بأنهما جُماع الفهم الديني الذي لا يخرج حكمٌ عن مدارهما، وبُعدهما، ومضمونهما.

هذا وإن الكتابَ العزيزَ المحكمَ قطعًا في ثبوت آياته: تارة تكون تلك الآيات محكمةً في دلالاتها، وتارة تكون ظنية، أي تحتمل أكثر من معنى.

وقد درج العلماء، بإجماع، على الأخذ بالدلالات القطعية دون تأويل حيث إنها لا تحتمل سوى المعنى الظاهر الذي يدل عليه النص، كما درجوا على أن الدلالات الظنيةَ للنصوص متعددةٌ أو محتملةٌ لأكثر من معنى، ودرجوا على الأخذ بالراجح دون سواه؛ وهذا صحيح لا يختلف عليه اثنان؛ إلا أن إعمال الدلالات الأخرى؛ والتي يطلق عليها (مرجوحة) بحسب سياق النص أو ما رافقه من متطلبات الزمن، أو حتى دلالة النص نفسه؛ ربما يكون إعمالها والأخذ بها حسب ما تقتضيه المصلحةُ مقبولا أو مطلوبا وربما مستحسنا. وهذا عينه جهدٌ عقلي وبشري محمود، لأن النص الذي تكون دلالته ظنيةً لم يكن كذلك عبثا، والقاعدة الأصولية تنص على أن إعمال الدلالات مقدم على إهمالها.

ورغم أن الكاتب قد ارتقى بهذا السفر مرتقىً عاليا وصعبًا، ولكنه، حفظه الله تعالى وزاده من فضله، ابن بجدتها. فالتناول للمألوف عند العلماء، وتارة جمهورهم، فيما تناولوه وورثوه واحتضنوه وملأ أسماع العالم، وبالحد الأدنى تلامذتهم، على غير مقصوده أو المتعارَف عليه جرأةٌ بالغة لا يتقنها إلا ندرة أهل الرأي والبصيرة، وبخاصة في زمن قل فيه القرّاء والكُتَّابُ فضلا عن أهل الاستنباط والاجتهاد.

إنها بحق قفزة نوعية وليدةُ فهم دقيق وعميق، وإعمال لعقل استوعب مدخل العلم ومقدماته، لعالِم يعيش زمانه، ويُقلقُه غدُ أمته ومجتمعه ووطنه، فضلا عن مستقبل الإسلام والدعوة التي هي مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

لذلك وجدت نفسي مستجيبا لدوافع ذاتية نابعة من حرص على تطوير الفهم والمفاهيم والفهوم تلبية لاحتياجات العصر والزمن، وقراءةً جادة لدلالات النصوص التي تختلف باختلاف الزمان والمكان والإنسان.

وعندي أن فقه المعاني للنصوص المحتملة يقضي بإعمالها دون إهمال لمطلق مراد، مهما ضعف الاحتمال، لأنه لو لم يكن المراد إعمالَها دون استثناء لما جاء النص محتملا لها، وإلا لكان ضربا من العبث، وهذا محال.

(جزء من نص أطول)

تمهيد

الذي يقرأ تاريخ العلوم في الإسلام وما واكبها من خلاف بين الباحثين يدرك بأن طبيعة النصوص الشرعية تحتمل الخلاف، وأن غالب الاختيارات والترجيحات هي في حقيقتها اجتهادات لا تنفي ما خالفها طالما أن له ما يسوِّغُه.

إلا أننا في بعض الأحايين نلحظ احتداما في الخلاف العلمي قد يصل بالبعض إلى حدِّ إقصاء المخالف والشدة عليه مخالفا بذلك طبيعة الشريعة التي تسع الخلاف العلمي المنضبط. حينها نجد مخالفة الدين باسم الدين. ومخالفة الشريعة في مورد الدفاع عنها، وإقصاء المخالفين في معرض بيان الصواب لهم. حينها تصبح مراجعة المسائل والمواقف وعرضها على الأصول العلمية الثابتة أمرا لازما.

وقد تحتدم المعركة بين المتخاصِمَيْنِ، فتعترك الأفكار بينهما وتزدحم لدرجة قد يصعب معها التمييز بين المحق والمصيب.

هنا أيضا نحتاج إلى روية كاملة وتعقل كبير، ومراجعة، لدراسة هذه الأفكار دراسة متأنية على ضوء القواعد والأصول الشرعية لتخليص الأفكار من الأهواء والشوائب.

والمراجعة اسمٌ من الرجوع: وهو العود إلى ما كان منه البدء. وأيضا فيها معنى الاستشارة، وإعادة النظر والتصحيح والنقد.  يقال مثلا: مُراجعةُ أهل العلم: استشارتهم. ومراجعة كتاب: إِعادةُ النَّظر فيه وتصحيحه. ومراجعة الحساب: مراقبته والتَّدقيق فيه.

إذن المراجعة تهدف إلى التصحيح والرجوع إلى الأصول عند الإنحراف. وهو ما قصدت إليه في هذا الكتاب. ذلك أن الخصومات العلمية التي دونت في بعض الكتب حادت بشكل لافت عن قواعد العلم وضوابطه، فاقتضى ذلك مراجعة لهذه المواقف على ضوء الأصول للعودة بها إلى جادة الصواب.

(…) من هنا كان لا بد ابتداءً من مراجعات جادة تضع الأمور في نصابها، تبدأ مع بيان حقيقة (التأويل) ومكانته في المنظومة التشريعية، ثم التنويه بالخلاف العلمي مع بيان أسبابه وشروطه وآدابه، ثم بعد ذلك يبسط الكلام في قراءات تاريخية علمية لنماذج من هذه المعارك التي اختلط فيها العلم بالهوى، والتي اتخذت مطية للتقاذف بالتهم والتنابز بالألقاب، وكان الدافع لها في الأعم الأغلب هو التأويل. فما هو التأويل؟

(جزء من نص أطول)

تقديم

بقلم الدكتور سابا زريق

سبقَ أن نشرَ المؤلِّفُ، فضيلةُ الشيخ د. ماجد أحمد نيازي الدرويش، على صفحةِ الفايسبوك الخاصة به منذ فترة إعلاناً عن الصدورِ الوشيكِ لكتابِهِ هذا وشَكَرَ موقِّعَ هذه الكلمةِ على طباعتِهِ، «على الرغمِ من غُربةِ موضوعِهِ عن أهدافِ المؤسسة…» وهو يعني هنا «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية»، متلطفاً بعدمِ الافصاحِ أن الموضوعَ بمُجملِهِ غريبٌ كذلك عن محيطِ معرفتي. ولكنه لم يُصِبْ في تصريحِهِ عن غربةِ الموضوعِ عن أهدافِ المؤسسةِ، لأن هذه الأخيرة تتحيَّنُ الفرصَ لنشرِ مؤلفاتٍ باللغةِ العربيةِ، خاصةً عندما يكونُ المؤلِّفُ بليغاً وفصيحاً يُسهِمُ نتاجُهُ في إثراءِ المكتبةِ العربيةِ مهما كان موضوعُ نِتاجهِ.

وها أنا الجاهلُ أحاولُ تقديمَ عملٍ فقهيٍ بامتياز إرضاءً لرغبة المؤلِفِ ليس إلا. فلا ينتظرنَّ مني لبيبٌ، في الصفحاتِ القليلةِ المخصصةِ لي، أكثرَ من تعريفٍ بالمؤلِّفِ العزيزِ وسردٍ سطحيٍّ لمضمونِ كتابٍ لا بد أن يلقى اهتماماً كبيراً في الأوساطِ الإسلاميةِ الشرعيةِ المتخصصة.

أعمَلَ فضيلةُ الشيخ في «مراجعات في الفكر والتاريخ والشريعة والمعتقد» عقلَهُ الرياضيّ المنشأ، وتضلُّعَهُ من العلومِ والدراساتِ الاسلامية؛ وهو المدمِنُ على التعمُّقِ فيها وصَقلِها عَبرَ تلقينِهِ لأصولِها في الجامعاتِ واستقاءِ أحدثِها من عضويتِهِ في الاتحاداتِ العالميةِ والروابطِ والجمعياتِ الإسلاميةِ وحيازتِهِ على إجازاتٍ من علماءِ العالمِ الإسلامي. ولا بد أن يكونَ فضيلتُهُ قد وجدَ كذلك في الرسائلِ والأطاريح الجامعيةِ التي أشرفَ عليها وناقشَها مناراتٍ مضيئةً عزَّزَتْ تملُّكَهُ من موضوعِ هذا الكتاب.

انتقدَ مؤلِّفُنا في مراجعاتِه بعضاً من المدارسِ الفكريةِ والعلميةِ في التاريخِ الإسلامي، متّكئاً على ثوابت علميةٍ وداعماً حِججَهُ بنصوصٍ مفهومُها مسلَّمٌ به، لا مجالَ للّجوءِ الى تأويلِها أو دحضِها.

في عشْرِ مراجعاتٍ، وبعد إقرارِهِ بأن طبيعةَ النصوصِ الشرعيةِ تحتملُ ما أسماهُ «الخلاف»، وما أتجرّأُ أنا على تسميتِهِ «الاختلاف»، وإن أثبتَ التاريخُ بأن استعمالَ المؤلِّفِ لكلمةِ «خلاف» هو أكثرُ واقعية، سَبَرَ فضيلتُهُ أغوارَ مبادئ شرعيةٍ وفقهيةٍ بجرأةٍ وثباتٍ مبرِّراً مراجعاتِهِ بوجوبِ العودةِ إلى الأصول. جافى الخصوماتِ باسمِ «الحفاظ على العقيدة والشريعة» الناتجةِ عن «التأويل». عرَّفَ مصدرَ مراجعاتِهِ بتعريفِهِ «التأويل» لغةً واصطلاحاً. فاستهلَّها ببحثٍ حولَ الخلافِ العلمي وبيانِ أسبابِه وشروطِه وآدابِه، أعقبَهُ بأخرى حولَ الأخذِ بالسُّننِ بين الإفراطِ والتفريطِ وثالثةٍ ناقشَ فيها الفِرَقَ وأثرَها في الرواية. وكان لا بدَّ للمؤلِّفِ من العودةِ في مراجعتِهِ الرابعةِ الى القرنَين الثامنِ والخامسِ عشر هجري لتلمُّسِ انعكاساتِ «الخلاف» المذهبي، ليغوصَ في المراجعةِ التاليةِ في معركةِ المصطلحات: «نصوصُ العقيدةِ بين السلفِ والخلف». أما المراجعةُ السادسةُ، فبيَّنَتِ الانعكاساتِ السلبيةَ على الساحةِ العلميةِ التي ولدَتْ حربَ الاتِّهاماتِ التي تبادلَها المذهبان. وفي المراجعتين اللتين تلَتا، تصدّى فضيلةُ الدكتور لعمقِ موضوعِهِ بمعالجةٍ علميةٍ للأُسسِ الفقهيةِ لأسبابِ الحقِّ المذهبي وكيف أن حبَّ التغليطِ يوقعُ في التخليط، متسائلاً عمّا اذا كان «الجهادُ» جهاداً أم «انتقاماً». وفي المراجعةِ العاشرةِ والاخيرة، عالج «الفتيا في زمنِ الفتن»، أو التساؤلِ عن حكمِ أمرٍ ما يبرزُ، فيما يبرزُهُ، دورَ العلماءِ والمفتين في أزمانِ الفتنِ.

(…) أخي العزيز، فضيلةُ الشيخ الدكتور ماجد، لكَ بنتاجِكَ هذا فضلٌ كبيرٌ على مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية، التي سمحْتَ لها برعاية نشرِ هذا الكتاب. فهذه الإضافةُ إلى منشوراتِها تُضفي عليها بركةً إيمانيةً تفوحُ من عَبَقِها فضائلُ القيمِ الإسلاميةِ الحقيقية.

(جزء من نص أطول)

ماجد أحمد نيازي الدرويش

– مواليد: 1962م

– متأهل من المربية الفاضلة الدكتورة رنا عبد اللطيف كنيفاتي، ولهما خمسة أولاد

– أستاذ في جامعة الجنان، والجامعة اللبنانية – الفرع الثالث.

– مدير مكتب سماحة مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار ومستشاره الخاص للشؤون الدينية.

له مؤلفات عدة، المطبوع منها

1- الخلاف وأثره في الجرح والتعديل (دراسة نقدية).

2 – الفوائد المستمدة من تحقيقات العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله  تعالى في علم مصطلح الحديث.

3 – رسلة العقائد للإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله (تحقيق وشرح).

4 – الإيضاح لمقالات الاصطلاح (شرح لمقالات الإمام الشهيد حسن البنا في مصطلح الحديث).

5 – الصراع الفكري والعقدي بين أهل الأثر وأهل النظر.

6 – المورد العذب الزلال المُعَرِّف بالأبدال (معجم أسامي الأبدال).

7 – القول العَطِر في أحكام زكاة الفطر.

8 – دفع الفِرْيَةِ عن صاحب الحِلية (الحافظ أبي نُعَيْم الأصبهاني).

9 – عاشوراء في الشريعة والتاريخ.

10 – أخبار طرابلس الشام من الفتح حتى التحرير.

11 – الإحتكام إلى التاريخ: المجازر الأرمنية، وثائق وحقائق.

12 – الحافظ أبو نُعَيْمٍ الأصبهانيُّ: تاج المُحَدِّثين الأولياء، وعمدة المؤرخين الأصفياء.

13- وثائق الأوقاف في طرابلس الشام: سجلات إنسانية لأمة حضارية.

14 – مراجعات في الفكر والتاريخ والشريعة والمعتقد (وهو هذا الكتاب).

طُبع كتاب «مراجعات في الفكر والتاريخ والشريعة والمعتقد»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» والتصميم قامت به شركة Impress

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.