«الدولة القوية» هل لها مدلولات على أرض الواقع أم انها ألقاب مملكة؟؟

أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة تتبارى في مدح «الدولة القوية»، وحق لها ذلك إن كان هنالك أدلة تبرر هذا المديح وإلا فاحثوا في وجه المدّاحين التراب.
واقع دولتنا مع الأسف، اقتصاد منهار، والأمن مزعزع، وعدم الاستقرار، والغلاء في ارتفاع مستمر ومتزايد، والنفايات في الشوارع والأزقة تسبب في الأمراض المعدية والسرطانيات.
أما الجبل الذي يزداد علواً يوماً بعد يوم في ميناء طرابلس من تراكم النفايات المستوردة ينذر بفاجعة بيئية، والحُفر والأخاديد في شوارع طرابلس في ازدياد، والمافيات في طول البلاد وعرضها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً منتشرة كالجراد تأكل الأخضر واليابس ولا قانون يمنع ولا ضمير يردع، ولبنان قُسِم مزارع يُشرف عليها أهل الحصانة والنفوذ، وتحكم لبنان وتتقاسم خيراته فئة لا يتعدى تعدادها الأصابع.
– وهناك من يتحدث عن:
– هدر مريع في المال العام بكل وقاحة.
– سلب ونهب بلا حياء ولا خجل.
– ورشوة على أشدها،
– وظلم على الشعب المستضعف لا حد له.
والمتاجرة بالطائفية والمذهبية نشطة.
والصور الخلاعية على شاشات التلفاز.
والاستعلاء على الشرعية والقانون والدستور. كما يقولون فإن الفساد مستشر في دوائر الدولة وخصوصاُ في المرفأ والمطار والجمارك وأن لا حدود له.
بالإضافة إلى المتاجرة بالممنوعات شرعاً وقانوناً.
والمحاصصة التي يحرص عليها السياسيون ولا يهمهم إلاها.
والدين العام الذي أنهك الاقتصاد اللبناني بإرتفاع.
هذا قليل من كثير وغيض من فيض مما يتردد هنا وهناك والأنكى وأمرّ في دولة يطلق عليها بأنها «قوية» لا شك بأنها شهادة نتمنى أن تكون حقيقة لا كما يروج بانها شهادة زور ظاهرة وجلية وضوح الشمس في رابعة النهار.
ناهيك عن الفقر المدقع والعوز المفجع والحاجة المخيفة والأمراض المتفشية ومع كل هذا نقول: لبنان القوي قوي بماذا؟؟
– على الضعفاء والمساكين ومن لا واسطة له ولا شفيع؟
– على الذي سُلب حقه؟
– على الذي يقبع في الزنزانة من سنوات بلا محاكمة ولا تحقيق؟
– دولة لبنان قوية بماذا؟
استأسد الباطل وإنزوى الحق وصُدّق الكاذب وكُذِب الصادق وحكم أصحاب المصالح الذين لا يعينهم أمر الوطن والمواطن أمام المحاصصة التي يتقاتلون عليها ويكيد بعضهم لبعض في سبيلها.
في الواقع لقد هبطت السياسة اللبنانية إلى مستويات مؤسفة، ومع هذا فلبنان دولة قوية؟؟!!
إن معسول الكلام أصبح لا يهضمه اللبناني والمظاهر الكاذبة لا تغره، والنفاق السياسي أضحى سلعة لا رواج لها بعد ان زالت بالحقائق التي تجعل لبنان قوياً فعلاً لا قولاً.
فلا تسندن الحق بالقول وحده
فإن عماد الحق ما أنت فاعل
يا من يطبلون ويزمرون للبنان القوي، قوِّموا الإعوجاجات التي أرهقته وأركسته في أتون ينذر بسوء العاقبة وبصراحة باهتزاز ديمومته وعندها يحق لكم القول لبنان القوي.
نحن الصادقون بكل ما نقوله وهو ظاهر للعيان ولا يخفى على أي إنسان يبحث عن الحق والحقيقة ويجهر بها ولا يخاف في الحق لومة لائم، وهذا هو معدن الدولة التي يحتاجها لبنان لانقاذه من الهوة السحيقة التي آل إليها.
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان فيه حب خالص للبنان.
و«للباطل جولة ثم يضمحل وللحق صولة ثم يستقر».
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}.