طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الهجرة النبوية المجيدة مشاعل نور، وتضحية وفداء

الكعبة الشريفة

كل مناسبة دينية أو اجتماعية تضفي على الحياة دروساً لها دلالتها وأثرها في تصحيح المفاهيم وخصوصاً في ميادين التعامل الاجتماعي، وتبعث مبادىء تُسعد العباد وتُنقذ البلاد من المُرْجفين في الأرض المعاندين للحقائق العابثين بأمن الوطن واستقراره.

سجلت حقائق

الهجرة النبوية المجيدة سجلت على صفحات التاريخ حقائق صححت أوضاع المجتمع الجاهلي وفتحت مغاليقه.

الإيمان بالله الواحد الأحد

فكان من أولوياتها النقلة النوعية من عبادة البشر والحجر إلى عبادة خالق الكون ومدبر شؤونه، قيوم السماوات والأرض وما فيهنّ،

فانقلب العقل الجاهلي الذي يؤمن بالتبعية الببغائية لما تعلموه ممن سبقوهم إلى عقل إنساني مفكر لا يؤمن إلاّ بالحجة الدامغة والدليل القويم والبرهان الساطع الذي لا يعتريه شك.

تعاليم الرسول

ولا ريب أن تعاليم صاحب الذكرى محمد صلى الله عليه وسلم كانت بلسماً لأمراضهم الاجتماعية ومُعِيناً لا ينضب لكل تطلعاتهم وأمانيهم.

حمل العرب تلك التعاليم المثلى فكانت مشاعل هداية ومصابيح نور أخرجت العالم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وأعادت للإنسان إنسانيته وكرامته.

المسجد النبوي الشريف

هجرة قسرية ووعد إلهي بالعودة

لم تكن الهجرة النبوية حباً في ترك الوطن والبعد عنه ويتجلى هذا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما غادر مكة:

«اللهم إنهم أخرجوني من أحب البلاد إليّ فاسكني أحب البلاد إليك».

إنه حب الوطن والحنين إليه، فجبر الله كسر قلبه ووعده بالعودة {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَلَرَادُّكَ إِلَى؟ مَعَادٍ}.

أهداف الهجرة

ثم ان الهجرة النبوية ليست رحلة استجمام بل لرسالة لها أهداف ثلاثة:

 إقامة دولة العدل

– أولاً: تأسيس دولة تسودها العدالة بين أفراد المجتمع، لا يحول دون ذلك عقيدة ولا نسب ولا حسب ولا مركز ولا منطقة، فالناس سواسية كأسنان المشط، والكل أمام القانون سواء.

كرامة الإنسان

– ثانياً: حفظ كرامة الإنسان على كل الصعد الاجتماعية {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}.

الحرية

– ثالثاً: احترام حرية المعتقد {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.

 أول معاهدة مع اليهود

كان أول عمل قام به عليه الصلاة والسلام عند وصوله إلى «المدينة المنورة» بأن عقد معاهدة مع اليهود المتواجدين فيها:

«بني قينقاع»، «بني النضير»، «بني قريظة»، فكان العيش المشترك واحترام الرأي الآخر، فالإكراه على العقيدة ممنوع {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ؟؟؟!!

فنكثوا العهد وخانوا المواثيق

وبعد فترة قصيرة نكث اليهود العهد وخانوا المواثيق فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لخيانتهم ولحماية المجتمع من نواياهم وقد خانوا الإتفاق، وعلى عادة أعداء العروبة والإسلام إتخذوا ذلك ذريعة لتشويه العيش المشترك الذي أنجزه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن التاريخ يُكذّب إدعاءاتهم.

لا تنازل 

أننا لن نتنازل عن حقوق أمتنا وعن حبة تراب من أرضنا الطاهرة مهما طال الزمان.

– {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَيالْأَبْصَارُ وَلَ؟كِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}. {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَبِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌلايُبْصِرُونَبِهَا}.

فلنهجر الضعف والجبن والدّعة ولنجدد العزم والتصميم على إحدى الحسنيين:

– إما النصر وإما الشهادة،

-إما العودة إلى فلسطين أو الردى،

-«وما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلاّ بالقوة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.