طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: ضيف المساء

طُبع كتاب «ضيفُ المساء» في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» والتصميم قامت به شركة Impress

نسرين صايغ

ليس من السهل على الشاعر أن يصف نفسه لكني سأختصرني في بضع سطور مجازية إيحائية:

نسرين الصايغ هي تلك النزعة الممزوجة بشهد الكلم وروح الحرف ونبض متأرجح ما بين الحقيقة والخيال، صهوة أبجدية تسيّرها تلك الشهقة المتمردة من طائر الفينيق هو ينبعث من رماده وهي تنبعث من ذكرياتها من آلامها، وجراحاتها فتحول هذا التمرد او هذه الشهقة.

علاقتي بالكتابة كعلاقة الروح بالجسد في لحظات حميمية وملامسات حسية روحانية تأتي القصيدة كثمرة لهذه العلاقة الحميمية وهي كذلك متنفس لروحي التائهة في هذا الكون الشاسع بكل متناقضاته، الهائمة بين سماء الغربة واديم الوطن. مونولوج داخلي لنفسية المبدع فيترجمه الى حروف معبرة او لوحات رمزية مبهرة، او لحن جميل.

شعري

لشعري لحن أبكى الوتر
عزف ما خطر على قلب بشر
بربرية النزف والنسور تعرفني
بلبل يغرد في آذان السمر
أوراقي الحآنيات تلازمني
قصائد من رحيق يعتصر
والسحر ذبذبات أهمسها
حياة فوق سطور تحتضر
فماذا عساي أقول وأختصر
إذا ما تراقصت الحروف حنانا
كالنسمات بين وريقات الشجر
وكيف لأحلام سجينة صدري
أن تفر تائبة من عدالة السهر
وكيف للدمع الهاجع كهفي
أن يمحو أسماء أينعها القدر
تكلمي أيتها الأقلام ولآ تجذعي
واطلقي العنان لتراتيل القدر
يا من أقسمت

بالحبر المنهمر
أنك لهدير العشق زلزلة تنثر

خضوعٌ شامخٌ

ها أنا أسعى

لترك توقيعي في دفتر الأيام

انتفض بين

اروقة الفكر  وفيافي الحنين

اخوض التجربة وانا!!

أُلملم ما تبقى من ذكرياتي

خلف سياط القدر

أَتراقص كغجربة

فوق صراط من حميم

اتعثر رويدا!!

ارتمي تكرارا!!

 فوق فلذات من كبد اليقين

متعبة أنا!! مني

وانا افتش… عن بعضِ بعضي

بين غياهب الماضي

واشلاء الحاضر

ومن كل تلك الأهازيج

المشوشة داخلي

تسوقني نفسي بقناديل باهتة

نحو قطار شغف حائر

عالم مختلف!!

من زمن متسمّر آسر

افضيت للنفس فيه عن إختلاجاتي

بدهر من الإنتظار العاني

والشوق يتبختر

فوق عقارب نيراني

تكاد ساعاتي تضج… بي

ومن ذلك اللآشيء الذي يبعثرني

كفرس شاردة انا!!

في براري الأمنيات

منهكة!!

متمردة!!

متربعة!!

على عرش الحيرة

بأعمدة شامخة

تنحني أمامي أدمعي الثائرة

فتتساقط ارضا

من خيبات

ارتسمت فوق شفاهي

 وتآكل الثغر

 الممزق من حسرات

 الوعد البالي

الوداع الأخير

أَخبِرني يا ترى!
كيف لك أن تهجعَ سكونَ الليل هانئا،

يلتف جسدك الحرير!!
كيف لعيون القلب أن تتشح سوادا

بدم في العروق يسير…

أرِني كيف لأكفّ الصدق أن ترفع عاليا

نخب الوداع الأخير…
وتطرز وشاح العتمة بخيوط فجر أسير!
يخطو الزمان تمردا وهاهنا يتسمر!!

كظل حرباء أحرقها كل أمر عسير..
يمضي سراعا وبألف لون ولون يتسلل وجداني
يتلو علي من آيات الوهم ما يطرب آذاني
ويطوي بين ثنايا الحلم حروفاً

رضخت أمام جبروت الوهم الكبير

 

ضيفُ المساء

طاغٍ انت أيها الحلم المقتحم لأسوار القلوب!!
تمهَّل!!
قِف عند ناصية العشق وأخبرني!!
كيف لك أن تثير جنون اللهفة المستشرية دماء الوريد فتتسلل الوجد شغفاً وإدمانا…
مثلك كمثل غجرية في باديتها!!
تستفز أوتار الحنين..

تُراقص الأشواق..

لا تهابُ جوراً ولا إفتتانا..
أرِني كيف لِسَنا بَرقك أن يطرز وشاح العتمة فيواري

سوءة ما هم به ذاك التوق المتغلغل
شغاف القلب في غمرة من العشق العميق…
وتلك البسمة المتأججة..

أجدها تؤرجح حبال
التوق دهشة وإستمالا،
تتمرد فوق خيوط الفجر المترف إختيالا…
فتثير الغسق بعظمة الرغبة

لرحلة الغروب
المستلقية فوق هدير البحار…
تكادُ الخفقات تتسوَّل لدى قارعة الأشواق
لِتُعلن للملأ عن حرمانها.. وسرعان ما تنقض
على أنفاس التوق المشعل

عشقا ووجدانا…
أَفَرأيت إن نطق الصمت مترنما

من رحم الأنين
وتراءى طيفك راضخا على

عكاز السنين
آتيا الي على كتفي الحنين

بقلب يعادل الدنيا
ومن عليها؟؟
كيف يلامس انفاسي الدفءُ ويتلاطم فوق
أحداقي الموجُ معتليا

اهدابي المغرورِقةَ
بندى الياسمين

واسيتُ مهجتي

واسيتُ مهجتي

وضممتُ إليّ عزة نفسي

وارتديتُ رداءَ السلامِ

فدَنْدَنتُ على أوتار السكون

واكتسيتُ ببياض الظنون

فدَمَعَتِ القصيدةُ

وانهمرَ المدادُ

ليستقيمَ القلمُ

وا قدساه

سلاما على بحور إحلولكت

بدم الغدر فوق شطآن الأمان

وعلى أمة ترتشف الأمل قطراتٍ

متقطرة من سم زعاف

وأنينُ الوجع يسري زحف ثعبان

وهو يتسكع فوق اشلاء ضمائر

ترتدي حراشف الخيانة

وحسرةُ المقل قد اودعت

احلامها بين ايدي رحمنٍ رحيم …

سلمت امرها لنور السماوات

والأرض ربِّ العرش العظيم

بعد ان تُركت ذبيحةَ الآمال

مسلوخةً عن جسد الوجود

فاقدةً لمعنى الحياة

وأوجه الدنا تجعدت ملامحها

وهي تبحث عن غياهبِ حُلم عقيم

حيث اجتن صوت الصمت

وتكتف القدر متربصاً

يسخر من صرخات المحرومين

يترقب أمة !!

لا تزال تبحث عن بعض بعضها

في سراديب التحدي والآلام

وطفولة اخذت تتمرد رعناء

وهي تنتحب ثائرة ترتمي

فوق نوافذ الرجاء

يتدلى الدعاء خلسة من سماء

التضرع

والليل الأليل أسدل رداءَه

فوق جفون الأبرياء

يعدهم ببزوغ فجر جديد

ترى فيه الشمس وكأنها

تتوارى وراء سُحب عبوس

ورائحةُ المكر والنفاق تتسرب

من تحت اعتاب الضغينة

بئس لهم وما يمكرون

وإنهم لِأشد العذاب لمردودون

بل خاسرون وخاسئون

بئس القرار وما يضمرون

ايااااا قدس

يا ارض العروبة والسلام

يا من تمخض وجودُك

من أوج الكمال

وبزغت شمسُ الطهر

من سمائك

فما زالت مآذنك

تنادي للسلم والفلاح

قومي بحق الإله!!!

ثوري  وانهضي!!

بحق محمد!!

وبحق عيسى!!

دعينا نعانق أشلاء ارواحنا

ونلقي السلام على ما تبقى

منا وفينا

هَلُمِّي يا قدس!!!

فدموع عيسى ومريم

لسوف تمسحُ غُبارَ الأحزان

 وشجرةَ الزيتون

وحمامةَ السلام

وعيون الله التي لا تنام

يا قدس!!

يا من وشمت باليقين ترابك

فإن النصر لآتٍ لا محال

معتلياً صهوة الريح

على بُراق الأمان

يا أرضاً خُلقت للسلام

وما رأت يوما سلاما.

عهد

عهدُ الحبيبةِ لك ينحني الشعر وفيك تتباهى الأوزان…

يا عهداً حملناه على أكتافنا بإسم الفداء والمحبة والأمان..

يا أيتها التميمةُ البديعة عزيزةً نراك تسكنين الوجدان.

تنفعلين كصقرٍ شامخِ الكيان مذلِّلة الصعاب والهوان.

يا من أينع الياسَمينُ تحت أقدامِكِ.

حرةٌ أبية انت ببسمتك تحتفي السماء ومن عليها كل غدا يهتف بإسمك ولنصرك إقشعرت الأبدان!!

وإهتزت القلوب فرحا وتهليلا وإرتفع بك الكيان..

وحدك من زَلْزلَتِ الأرضَ بأقدامها..

الشجاعة رداؤك واليقين لثامك والصبر ضياؤك…

تقفين في وجه العدوان والنبض الثائر قد علم

بالكرامة على خد الأزمان..

لم تهابي يوما سلاحا ولم تجزعي إستسلاما

معك نحن من المهد الى اللحد يا ايقونة السلام..

يا طيراً رست بين حناحيه المقادير على ارض

خضّبها الطغيان…

إن للجدران المتصدعة أعيناً وكل من على الأرض  شهود عليك الى يوم الساعة وحين تُبلى السرائر ويثقل الميزان..

شقراء  كشمس حَمِئة من الغضب، يتوضأ الطهر من ماء عينيك أيقونة حرية انت وأقلام الشعراء انت

يا من إبتهجت السماوات ببزوغ فجرك ، ونضحت الأبجديات تفوح بذكرك الرنان…

يا ملاذ كلِّ نصر ويا صوت كلِّ مظلوم…

ثوري وإقتلعي بنعليك جذورَ العُدوان

انطلقي يا مهرةً إحتار من دبكة اقدامها الأرجوان

يا من قَرَرْتِ بالفرح أعينَ الأمهات الثكالى

مسلمة انت عند خزائن الرحمن

طُبع كتاب «ضيفُ المساء»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»

والتصميم قامت به شركة Impress

Loading...