طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

أيُها المواطن، إحذر ممن جعلته قيِّماً على حقوقك!!

عنوان قد يستغربه البعض،

ومن هو المقصود؟

بكل بساطة هو المُشرِّع،

الذي ووفق كل الأنظمة الدستورية، وُجِدَ لتأمين حماية حقوق المواطن وحرياته، من عسف السلطة التنفيذية، وهذا دور بديهي وهو واجب على كل المُشرعين حول العالم. فمن حيث المبدأ ومن باب التعاون ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أحياناً، يُجبَر المُشرِّع على إقرار قوانين تمس حقوق المواطن – كي لا نشطح بالقول والمساس بحرياته – تكون السلطة التنفيذية قد وضعت مشاريع تلك القوانين، لِما ترى أن فيه المصلحة العليا للدولة – من وجهة نظرها -، والتي من المُفترض أن يتحمل وزرها المواطن، كل ضمن نطاق إمكانياته.

لبنانياً أين هو دور المشرِّع؟ والقانون 64 مثالاً

هذا ما هو معمول به حول العالم، أمّا في لبنان للأسف نسأل أين هو دور المُشرع بكل مكوناته السياسية، والمِثال على ذلك القانون رقم 64.

هذا القانون الذي نُشرَ  في الجريدة الرسمية بتاريخ 20/10/2017. (قانون الموازنة العامة) هو وليد السلطة التنفيذية، التي ذهبت إلى أقصى ما يُمكنها، في مجال فرض الضرائب لسد العجز في الموازنة العامة، لا سيما نتيجة لإقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب.

لكن التوغل في تحميل المواطن أكثر من طاقته المادية، لتغذية موارد الدولة، ومجانبة المواضيع الأساسية التي من شأنها الحفاظ على موارد الدولة وخزينتها، مسألة يتحمل وزرها المجلس النيابي، لأنه ووفق العلم الدستوري، يتمتع هذا الأخير بسلطات غير محدودة في طليعتها:

– مراقبة الحكومات،

– تشكيل لجان تحقيق نيابية لجلاء حقائق تتعلق بالمصلحة العامة.

الفساد واقع غير مسبوق

إن مسألة الفساد المستشري في الدولة اللبنانية، أصبحت واقعاً غير مسبوق حتى فيما كان يُعرف في الماضي «بجمهوريات الموز». كفى طمر الرؤوس بالرمال، لأنه وإن إختفى الرأس يبقى الجسم وما يحيط به، بادياً بوضوح لكل من له عينان.

ضريبة ساوت بين الوارث وتاجر العقارات

هذه المقدمة قرّرت أن تكون مدخل مقالتي هذه، لأنطلق من القانون 64 أعلاه، الذي تضمن ضريبة على كل مواطن على الأرباح التي يجنيها من بيع العقارات، وذلك في حال بيعها قبل إنقضاء 12 سنة على تاريخ حيازته للعقار، هنا أسأل المُشرع كيف قَبِلتَ بتطبيق هذا النص، بشكلٍ متساوٍ بين من يريد نقل الملكية إلى ولده أو إلى إبنته، وذاك الذي يُتاجر بالعقارات.

بربكم لا تتلطوا وراء «مبدأ عدم التمييز» بين المواطنين عملاً بمبدأ المساواة أمام الضريبة العامة، ووجوب تحمل الأعباء العامة.

ولكي أكون واضحاً في التصويب، أطرح على القارىء القضية التالية:

«قضية واقعية»

سيدة شاءت التفرغ عن محل تملكه منذ عام 2011 إلى أبنتها خلال هذا العام 2018. ولأنه في عام 2011 كانت قيمة شراء المحل 30 مليون ل.ل. والقيمة التي وضعت في العقد – وهي صورية – كانت 60 مليون ل.ل. دفعت الأبنة الرسوم على نقل الملكية والتي بلغت حوالى 6٪ من قيمة الشراء. القضية لم تنتهِ هنا، أحيل الملف إلى الدائرة المالية المختصة لتقدير القيمة التأجيرية، ولأن المراقب صاحب ضمير حي قام بمضاعفة القيمة التأجيرية، عما كانت مُقدَّرة عام 2011  لتصبح 4.800.000 ل.ل. سنوياً. هنا لا نلوم هذا المراقب لأنه على ما يبدو هو قادم من فلك آخر، لا يعرف أي شيء من الواقع الإقتصادي المأزوم في لبنان، أو لسبب آخر نجهله!!!

وعلى هذا الأساس جاءت حسابات دائرة المكلفين في وزارة المال إستناداً لتلك الأرقام لتستخلص بعد إسقاط 7 سنوات، من التكليف، وعلى أساس وجوب تحمل الوالدة ضريبة بنسبة 15٪ عن الخمس سنوات الباقية، لتفرض على هذه الأم ضريبة على الربح من بيعها العقار لأبنتها، بلغت4.653.000 ل.ل. أي أكثر من رسم التسجيل، .

ووجوب دفعها قبل إنقضاء مهلة الشهرين على تسجيل عقد البيع، تحت طائلة فرض غرامة شهرية تصل إلى 5٪.

أين عدالة المُشرع في هذا المِثال.

ونسأله بكل موضوعية، هل الموقع القانوني لرب العائلة وتفرغه لأولاده، هو ذاته لِما هو عليه تاجر الأراضي.!!

ربما من الأجدى لنا عدم المناقشة بالقانون. نصيحة نقولها للمُشرع أنت لست أذكى من تجار الأراضي وكبار الملاكين، الذين يمكنهم التفرغ بطريقة تُمكَنهُم من التحايل على القانون والهروب من هذه الضريبة، ولديهم وسائل مُتعدِّدة.

لذا حذّرت المواطن

لهذا نختم مقالتنا بما جاء في عنوانها، إحذر أيها المواطن – المغلوب على أمرك – ممن جعلتهم حراساً لحقوقك وحرياتك.

وليكن لك في هذا المِثال، مجرد قرع جرس إنذار لِما ستواجهه مستقبلاً في مجالات ضريبية أخرى. طالما أن السلطة غير قادرة على منع الهدر في المال العام، والقضاء على الفساد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.