طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

صفوح منجد يوقع «طرابلس..أحداث وشخصيات»

أصدرت «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» كتاب «طرابلس: أحداث وشخصيات» للإعلامي الزميل صفوح منجد (رئيس المجلس الثقافي للبنان الثقافي)، وقد دعّت المؤسسة بالتعاون مع «مركز الصفدي الثقافي» إلى حضور الاحتفال بتوقيع الكتاب من خلال ندوة يتكلم فيها: د. سابا زريق، ود. مصطفى الحلوة، ود. عاطف عطية. وذلك يوم الثلاثاء في 6 تشرين الثاني، الخامسة والنصف مساءً في مركز الصفدي. وينضم كتاب الزميل منجد الجديد إلى السلسلة القيّمة من مؤلفاته التي يمكن اعتبارها توثيقاً مهنياً صادقاً لمراحل  وتحولات ومحطات تاريخية شهدتها مدينته طرابلس وما زالت آثارها تطبع الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في «الفيحاء».

لأني… أُحبكِ… أكتب

أعلن، مرة جديدة، أني أكتب إليكِ وعنكِ

حتى الزوال… وربما أظل أكتب بعد الفناء!!

لأني أحبكِ فوق الوصف وبكل الحروف

أنتِ الماضي والحاضر والمستقبل..

من قبل الحياة… إلى علامات الأزل!!

«طرابلس… أحداث وشخصيات» كتاب جديد «أزفّه» إلى الصديقات والأصدقاء والأهل وأبناء مدينتي، هو مجموعة مقالات يربط بينها خيط تاريخي رفيع، تم نشر معظمها في صحف ومجلات محلية ولبنانية بمناسبات مختلفة، تتناول أحداثاً طرابلسية بارزة خلال القرن العشرين.

وتتحكم في مفاصل هذه الأحداث شخصيات سياسية أو اقتصادية أو رؤيوية كان لها دورها البارز في الحياة العامة في المدينة وفي الجوار.

ومن المفيد القول، في هذه المقدمة للكتاب، وفي هذه العجالة، ان الشخصيات الوارد ذكرها، ليست من فئة أو طبقة أو نسيج اجتماعي معيّن، ليأتي السياق أكثر واقعية وشمولية وتنوعاً…

وكل الشكر لـ «مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية» ورئيس هيئتها الإدارية الصديق العزيز د. سابا قيصر زريق الذي تفضل مشكوراً بإصدار هذا الكتاب وللصديق الأستاذ فواز سنكري والعاملين في مؤسسة Impress لما بذلوه من جهد ومتابعة وما وضعوه من فن وجمالية توصلاً إلى صدور هذا الكتاب بحلته البهية والشكر موصول أيضاً إلى كل قارىء ومتابع… وإليها!!

صفوح منجّد

القطار الحديدي في طرابلس

في أواخر القرن التاسع عشر وعند عودة زوار إستانبول من الطرابلسيين، سواء كانوا تجاراً أو رسميين أو طلاباً ورجال دين ووجهاء، تحدثوا ونقلوا إلى مواطنيهم في مدينتهم وعائلاتهم، أنباء عن مشاهدات غاية في الغرابة، عن «وحش عجيب غريب هو أشبه بحنش أسود ضخم، ينفث دخاناً من أنف عملاق، ويطلق صفيراً حاداً كأنه تنين، ويحدث أثناء سيره على سكة حديد، ضجيجاً وقرقعة».

ولكنه، أي هذا الحنش الأسود اللون، «يقف عند محطات معينة، ويبتلع عند بطنه الركاب في جوفه، وينساب بهم مع بضائعهم وامتعتهم، وسط سهول خضراء ويعتلي الجبال ويهبط إلى الوديان، ثم لا يلبث أن يقذف بمن في جوفه عند محطات جديدة ويستبدلهم بآخرين، يوفر عليهم الوقت والمشقة ويقِّرب المسافات».

قطار طرابلس جرّته البغال

هذه الأحاديث وسواها كانت تدغدغ مخيلة الطرابلسيين، ومع الوقت عرفوا ان اسم هذا التنين هو القطار الحديدي الذي بدأت سكته بالزحف إلى بلاد الشام، أما في طرابلس، إحدى مدن ولاية بيروت، فقد عرفت آنذاك عوضاً عنه قطاراً بمركبة واحدة، تسير على سكة حديد ولكن.. تجره البغال، ويتنقل بين طرابلس المدينة (ساحة التل) وبين الميناء (محلة البوابة).

آنذاك لم تكن هناك طرقات، ووسائل النقل والمواصلات كانت بدائية وتقتصر على الجِمال والأحصنة والحمير والبغال وعلى العربات التي تجرها الدواب للمسافات البعيدة، وبالتالي فالطريق بين طرابلس وبيروت، عاصمة الولاية، كانت معدومة باستثناء طريق أو مسالك جبلية، والتواصل بين طرابلس وبيروت كان يتم عن طريق البحر. كذلك فإن الطريق بين طرابلس والداخل السوري باتجاه حمص مثلاً لم تكن أفضل حالاً.

إصلاحات مدحت باشا

وساد هذا الوضع إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر حين عينت السلطنة العثمانية مدحت باشا والياً على دمشق وتزامن ذلك مع تعيين عزمي بك حاكماً على طرابلس.

ونزل مدحت باشا في طرابلس «وأعجبه مركزها كما أعجبه هواؤها وجنائنها ومياهها» وكانت الطريق بين الأسكلة (الميناء) والبلدة (طرابلس) ضيّقة ويتنقل الأهالي بواسطة الحمير، فأمر بإنشاء طريق معبدة عريضة بين الأسكلة والبلدة، ثم جمع أغنياء طرابلس، حسب روايات المؤرخين، وأجبرهم على تأسيس شركة مساهمة واستصدر الباشا «فرماناً» بانشاء هذه الشركة بهدف مدّ خط «الترامواي»، وبموجب الفرمان تم استيراد الأدوات اللازمة والخطوط الحديدية واستحضرت خمس عربات من معامل انكلترا، اثنتان تتألفان من طبقة واحدة، واثنتان من طبقتين وخامسة مكشوفة وصُفَّت فيها المقاعد كما في المدرسة، ولذلك سُميت بالمدرسة.

عبدالقادر باشا وشبكة الطرقات

وفيما كان ترامواي بيروت يسير بواسطة الكهرباء، استخدمت البغال لجر عربات الترامواي في طرابلس التي تأخر ظهور الكهرباء فيها إلى العام 1933.

وتشكلت الشركة من هيئة عامة من المساهمين ومجلس إدارة تألف من رئيس هو عبدالقادر باشا المنلا وستة أعضاء هم: عبدالحي أفندي، عبدالقادر أفندي، قيصر بك نوفل، جرجس نقاش أفندي، قيصر بك نحاس، واسحاق خلاط، ومن مكتب تنفيذي تألف من رئيس مجلس الإدارة عبدالقادر باشا وكاتب التحريرات حامد  أفندي وحنا أفندي كاتب محاسب وأمين صندوق وجميع هؤلاء من مدينة طرابلس.

ثم توسعت شركة الترامواي وصنعت عربات تجرها أربعة بغال وأصبحت تدعى شركة «الشوسيه» وبدأت بتأمين السفر بين مدينتي طرابلس وحمص مرتين في الأسبوع.

(جزء من نص أطول)

ظـرفاء طرابلس وطرائفهم وشخصياتهم

قبل استعراض بعض النماذج من «ظرفاء» طرابلس، لا بد من الاشارة ان العديد من هؤلاء كان بالامكان دمجهم في مجتمع المدينة كأشخاص عاديين، يتمتعون بكافة قواهم وعلى مختلف المستويات، لو اتيحت لهم الظروف والامكانات، في حينه، لتلقي العلاج النفسي والطبي بطرق صحيحة وعلمية، او تم تأمين المتطلبات الاجتماعية والمعيشية لهم ولعائلاتهم.

ولكن هؤلاء تعرضوا لظروف حياتية قاسية فعاشوا على الهامش دون تلقي المساعدة لانتشالهم من أوضاعهم، والتي تعود في غالبيتها الى أزمات عصبية او نفسية او طبية كان بالامكان تفاديها او معالجتها، باستثناء بعض الحالات التي ربما تعود الى نقص خلقي او عقلي، ولكن حتى هذه الحالات، او البعض منها أصبح بالامكان معالجتها جزئياً او كلياً، مع تقدم الطب وعلوم الجراحة الى جانب الدواء والارتقاء بمتطلبات الاستشفاء الخاصة بمرضى الحالات العقلية والنفسية.

ولا بد من الاشارة، ان هؤلاء، ماضياً وحاضراً، كانوا وما يزالون يحظون باحترام أبناء مدينتهم ويلقون منهم كل محبة وعطف، بالرغم من بعض الشواذات، حيث كانت القلة منهم تتعرض للمضايقات او المزح الثقيل، ولكن على العموم، كان هؤلاء مبعث «بهجة» في أسواق المدينة وحاراتها الشعبية ومناطقها، قديماً وحديثاً، ويجدون الرعاية والمساعدة من الاهالي والدفاع عنهم في حال تعرضهم للمضايقات والاذى من قبل بعض الجهّال والصبية و«الزعران».

(مقدمة لنص طويل)

عشير الداية: 54 سنة في بلدية طرابلس

طبع السيد عشير الداية، رحمه الله، مسيرة بلدية طرابلس ولعدة عقود متواصلة من الزمن، بطابعه الخاص وبشخصيته الفذة، ما يوجب التوقف مطولاً للحديث عن الشخص والمرحلة التي عاصرها في البلدية موظفاً ومسؤولاً ادارياً ورئيساً، نظراً لفرادة هذه الشخصية من جهة، وغنى تلك المرحلة بالاحداث والمواقف.. وحتى النتائج!! وصولاً الى مطلع تسعينات القرن الماضي.

فالمجلس الذي تشكل في العام 1972 برئاسة محمد مسقاوي بتدخل مباشر من رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية، ادى الى تسارع الخلافات بين فرنجية والرئيس رشيد كرامي، ولسوء طالع ذلك المجلس البلدي، فسلسلة من الاحداث والتطورات تلاحقت وتتابعت على الصعيدين اللبناني والمحلي في طرابلس والشمال، الى جانب تصاعد الحركات المطلبية والاضرابات النقابية والشعبية، وقيام «دولة المطلوبين» في المدينة القديمة وتأثير ذلك على مجريات الاوضاع المحلية، وتنامي مظاهر «التحدي» للعهد والذي تمثل بالالتفاف الشعبي حول الثورة الفلسطينية، وبالتالي اندلاع الاحداث الدامية في العام 1975

كل هذه الاوضاع واجهها مجلس الـ 1972 وسط تقلص المداخيل البلدية وفقدان الاجهزة والآليات اما بفعل السرقة ووضع اليد عليها من قبل بعض التنظيمات المحلية او من جراء انعدام الصيانة لتدني الواردات بل انعدامها كلياً، ما ادى الى شبه شلل في المجلس البلدي، وانيطت مسؤوليات رئاسة البلدية في المرحلة الاولى بنائب الرئيس اميل خلاط، ثم آلت هذه المسؤولية الى رئيس المصلحة الادارية المشتركة آنذاك عشير الداية.

من هو؟ وكيف تدرج في السلّم الوظيفي؟

حتى نهاية ثلاثينات القرن الماضي لم تكن بلدية طرابلس قد وضعت على سكة الحداثة والتطوير، بما في ذلك انعدام وجود آلة كاتبة في هذه الادارة المحلية، ويبدو ان المجلس البلدي آنذاك برئاسة المحافظ سليم تقلا (1937) تنبه الى الامر، كما يشير قرار تعيين عشير الداية موظفاً على الآلة الكاتبة في البلدية.

جاء في قرار التعيين: بناء لقرار مجلس بلدية طرابلس المؤرخ في 18 ايار عام 1937 صار تعيين السيد عشير الداية موظفاً على الآلة الكاتبة من الدرجة الثالثة بقلم البلدية، وعليه نرغب اليكم الحضور الى البلدية لتسلم مهامكم.. والسلام، ووقع على القرار نائب الرئيس عبدالفتاح حداد.

وورد في تعليل قرار التعيين والاسباب الموجبة التي بحثت في المجلس، ما يلي: لما كانت جميع المؤسسات الرسمية تمشت على استعمال الآلة الكاتبة في دوائرها، لأجل السرعة في المعاملات كما يقتضيه العصر الحاضر، لذلك فان هذه الدائرة اسوة بامثالها، قررت بتاريخ ايار 1937 شراء آلة كاتبة، ولقد اشترتها فعلاً من محلات «نجار اخوان وشركاهم» في بيروت بمبلغ 175 ليرة، وحيث انه بعد شراء الآلة الكاتبة لهذه البلدية، اصبح من الواجب تعيين كاتب مخصوص يقوم بهذا العمل بالنظر لكثرة اعمال البلدية.

وحيث انه لا يوجد في البلدية كاتب يحسن الضرب على الآلة الكاتبة وعلاوة على ذلك فان لكل من الكتبة عمله المخصوص ولا يستطيع القيام بعمل آخر.

وحيث ان نائب الرئيس المحامي شفيق كرامي، اقترح تعيين عشير الداية لهذه الوظيفة لأنه يحسن الكتابة على الآلة الكاتبة وهو ذو اخلاق حسنة وقد تلقى دروسه بمعهد الفرير وهو يجيد اللغة الفرنسية.

وحيث ان نائب الرئيس المومى اليه ( كان للمجلس المذكور نائبان للرئيس)، صرّح بأن السيد عشير الداية هو ذو اهلية وكفاءة يعرفها شخصياً، اذ انه يشغل الآن وظيفة كاتب لنقابة المحامين، واظهر بمدة وجوده دراية تامة.. لذلك تقرر بالاجماع تعيين عشير الداية كاتباً درجة ثالثة.

(جزء من نص أطول)

إعدام نهر اسمه «أبو علي»؟!

عندما سيطر السلطان المملوكي قلاوون على طرابلس، وحرّرها من الفرنجة في العام 1289، أمر بهدم هذه المدينة التي سبق وأن أقامها الفينيقيون نحو الألف الثالث قبل الميلاد على شاطئ البحر كعاصمة للمدن الفينقية: صيدا وصور وأرواد، وطلب إعادة بنائها في الداخل عند ضفتي «نهر أبي علي» على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الشاطئ ليؤمن حمايتها من الغزوات البحرية. ونهر «أبو علي» هو في الواقع نهر قاديشا الذي ينبع من هضاب جبال الأرز، ويكتسب اسمه من وادي القديسين، أما لقبه الجديد فيكتسبه ما ان يدخل المدينة وصولاً إلى مصبه عند البحر، وربما نال هذا اللقب من اسم أحد قادة بني عمّار الذين حكموا طرابلس في أواخر القرن العاشر. وقد راعى المماليك في بناء طرابلس التنظيمات التي سبق ان اعتمدوها في تشييد القاهرة، فعلى امتداد ضفتي النهر أقاموا الأسواق المتخصصة، وراعوا في ذلك عدم اختلاط البضائع والسلع، كسوق الصاغة أو الذهب، وأسواق العطارين والنحاسين والفحامين واللحامين، والأسواق الخاصة بالنجارة وبيع الملابس والمفروشات المنزلية والأحذية (الكندرجية).. ولا تزال ملامح بعضها قائمة إلى اليوم.

وتطل على هذه الأسواق مبانٍ متعددة منها المساجد، وإلى جوارها أسبلة المياه والتكايا والمدارس التي يتم فيها تدريس العلوم الدينية واللغة والحساب، وعلى مقربة منها الحمامات الشعبية والخانات لإيواء النزلاء ودوابهم، إلى ما هنالك من منشآت وبُنى تحتية.

وإذا كانت هذه الأسواق قد أقيمت في خط شبه مستقيم، فإن الأبنية والحارات السكنية التي تم تشييدها خلفها كانت طرقاتها عبارة عن «زواريب ضيقة» دون المتر أو المترين تقريباً، وهي منحنية للحؤول دون تمكن الحملات العسكرية من الدخول إليها، في حين كانت أبواب المنازل غير متقابلة لمنع الإنكشاف أمام أعين الجيران، كما كانت هذه الأبواب منخفضة لمنع الجنود من الدخول عبرها بأحصنتهم ودوابهم.

وطرابلس التي كانت تُعتبر المدينة المملوكية الثانية بعد القاهرة، تم تحصينها بسبعة أبواب تُغلق عند المغيب، ويُعاد فتحها بُعيد الفجر، وكانت الأبنية متجاورة ولا تعلو أكثر من طبقة أو طبقتين، والأسواق مسقوفة بألواح خشبية، وكان بالإمكان الإنتقال من أول المدينة إلى آخرها عن طريق الأسطح العليا.

وقد استفاد الطرابلسيون من نهر «أبو علي» لتأمين مياه الشرب، ولغسل أغراضهم، ولتحريك دواليب الطواحين الحجرية، ونشأ على ضفتي النهر المجتمع الطرابلسي في مراحل تكوينه الأولى، واعتبر السوق ذكورياً بامتياز، أما الحيّز المنزلي فكان نسائياً بامتياز أيضاً، وانسحب ذلك على المقاهي الشعبية التي أُقيمت عند زوايا بعض الأسواق والحارات، واقتصر زبائنها على الذكور من كهول وشبان، وكان مشهداً مستغرباً عندما تقصد إحدى النساء المقهى لتسأل عن زوجها أو أخيها فتقف خارجاً والمنديل يغطي كامل وجهها، وتطلب من أحد المارة ان يسأل عن فلان في الداخل ويستدعيه إلى الخارج. وكم كان الرجل يشعر بالإحراج أمام رواد المقهى، لأن الحديث مع النساء في الطريق غير مستحب!

أما الحمامات الشعبية فكان لها دوام آخر، حيث خُصّصت فترة الصباح للنساء، وفترة بعد الظهر والمساء للرجال والذكور من الأطفال، وتمت مراعاة ذلك التقسيم عند قيام دُور السينما والمسارح مع بداية القرن العشرين، حيث تم تخصيص أماكن للعائلات في الصالات بعيداً عن أعين الذكور.

ولطالما شكّل «نهر أبو علي» مكاناً لأهل المدينة كي يروّحوا عن أنفسهم فيقصدوا أماكن معينة مع عائلاتهم، سواء «المرجة» عند نقطة دخول النهر إلى المدينة، أو منطقة «برج رأس النهر» عند مصبه، لتمضية أيام العطلة والأعياد و«سيران» «شهر رمضان»، وهم يُحضرون معهم مأكلهم ومشربهم و«أراكيلهم»، ويقيمون حفلات الشواء والغناء. ويبدو أن «أبو علي» كان يتمرد أحياناً على هذا الواقع، ويعبّر عن غضبه بـ «طوفة» (فيضان) من وقت إلى آخر، وربما مرة كل عشر سنوات، كان آخرها في نهاية العام 1955 بعد ليلة ماطرة اجتاحت المياه الغزيرة الجسور بعدما سدّت الأتربة والوحول أقنية تصريف المياه، وتدفقت السيول جارفة الأسواق والأبنية، ونجم عن ذلك سقوط أكثر من 120 ضحية، وتهدّم 60 منزلاً  و500 دكان.

في مطلع ستينات القرن الماضي، وفي أعقاب أحداث العام 1958، عمدت الدولة إلى تنفيذ ما سمِّي بـ «مشروع نهر أبو علي» الذي قضى بشق طريق على طول مجرى النهر بعرض 60 متراً. وترافق ذلك مع هدم مساحات واسعة من الأبنية القائمة عند تلتي «أبي سمراء» و«القبة» المشرفتين على النهر، وتشويه المنظر الخلاب لتدرج هذه الأبنية صعوداً من ضفة النهر إلى أعلى التلتين، وكذلك إزالة أسواق بكاملها في حارات بعيدة عن مجرى النهر كسوق النحاسين، وقيل يومها ان البعض استغل «الطوفة» لشق الطرقات ومنع أي عصيان في الحارات الشعبية بالرغم من تهديم واندثار العشرات من الآثار والمواقع التراثية التي تمتاز بها المدينة القيمة. ومازاد الطين بِلة عملية التشويه التي لحقت بالمنطقة مع تنفيذ ما سمّي بمشروع «الإرث الثقافي» الذي قضى من خلال أعماله الإنشائية على المجتمع الإنساني الذي قام عند ضفتي النهر منذ نشأة المدينة إلى اليوم، وأغرق الحيّز الجغرافي للنهر بالإشكالات في محاولة لإعدامه وتحويله إلى مجرد قناة مغلقة مسقوفة. والمؤلم في هذا المشروع ما يشير إلى أن من ضروريات سقف النهر دوافع جماليّة؟!

صفوح منجد

البطاقة الشخصية والمهنية

– من مواليد طرابلس – التل 1947.

– متزوج من الاعلامية ليلى دندشي وله ثلاثة أبناء: صفوان، سماح، مروان.

– يحمل إجازة في اللغة العربية وآدابها سنة 1976 من الجامعة اللبنانية.

– خريج دار المعلمين 1968.

البطاقة المهنية

– ساهم في إصدار جريدة «الأخبار الشمالية» في العام 1975 وحتى توقفها.

– مراسل جريدة «الوطن» الصادرة عن الحركة الوطنية في العام 1975 وحتى توقفها.

– مدير مكتب جريدة «اللواء» البيروتية في طرابلس والشمال (1975 – 1992).

– مدير مكتب جريدة «النداء» البيروتية في طرابلس والشمال (1975 – 1981).

– مؤسس ملحق «الفيحاء والشمال» في جريدة «اللواء» عام 1987.

– مدير مكتب وكالة «رويترز» في طرابلس (1975 – 1988).

– مدير مكتب «يونايتد بريس» في طرابلس (1976 – 1980).

– مراسل صحيفة «القبس» الكويتية (1979 – 1984) ودوريات عربية أخرى صادرة

في خارج لبنان.

– رئيس تحرير جريدة «الرقيب» 1992 – 1993.

– ساهم في إصدار العديد من المجلات والصحف المحلية.

– له مقالات فكرية وثقافية ونقدية في العديد من الصحف اللبنانية والعربية والمحلية.

– له كتابات وتحقيقات ولا يزال في جريدة «التمدن» في طرابلس.

– التحق بوزارة الإعلام – الوكالة الوطنية للإعلام في مكتب طرابلس 1994

وتقاعد في العام 2011.

– وله تحقيقات منشورة في «صدى البلد» و«المستقبل».

نشاطات أخرى

– أنتخب رئيساً للمجلس الثقافي  للبنان الشمالي في كانون الأول 2015

وكان عضو الهيئة الإدارية بين العامين 1980 – 2015.

– عضو مجلس التنسيق في التجمع الوطني للعمل الاجتماعي بين عامي (1980 – 1982).

– ساهم في تأسيس جمعية رعاية الشباب وبيوت الشباب العالمي – فرع طرابلس العام 1967

ويرأس الجمعية منذ العام 1970.

– شارك في العديد من الندوات واللقاءات الثقافية والفكرية محاضراً ومناقشاً.

من مؤلفاته

– قصر نوفل (2016)

– تاريخ الطبابة في طرابلس (2015).

– الانتخابات البلدية في طرابلس والميناء خلال 130 عاماً (2013)

– طرابلس ذاكرة المكان والزمان (2011).

– الانتخابات النيابية في طرابلس والشمال خلال مئة عام (2010).

– شيء من الصحافة شيء من طرابلس (2004).

Loading...