طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

يبدو أن مشكلة تطويع الدستور ليست محصورة بنا!!

أول ثلاثاء في تشرين الثاني

الثلاثاء الأول من تشرين الثاني هو الميعاد الذي حدّده الدستور الأميركي، لإجراء الانتخابات النصفية حيث يتم التنافس على 435 مقعداً في مجلس النواب الأميركي، و34 مقعداً للشيوخ في الكونغرس وانتخاب 36 حاكماً جديداً في ولايات مختلفة.

مصيرية بالنسبة لترامب وحزبه

المعركة لا شك مصيرية بالنسبة للرئيس الأميركي «ترامب» لأن نتائج هذه الانتخابات مفصلية بالنسبة له – خاصة بعد تدني شعبيته إلى ما دون 40٪ من الشعب الأميركي – ولذلك سيسعى لإبقاء سيطرة الجمهوريين على المجلسين (النواب والشيوخ)، ولهذا لم يتردّد الرئيس الأميركي عن تقديم طروحات تُدغدغ عقل الناخب الأميركي، وهو على سبيل المثال لا الحصر قرّرَ نشر 5000 جندي أميركي، أي ما يوازي كل القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان وسوريا، وذلك على طول الحدود الأميركية المكسيكية، مهولاً أمام الشعب الأميركي من خطر المسيرة القادمة من «غواتيمالا» عبر المكسيك للدخول إلى أميركا، والتي ما زالت على بعد آلاف الكيلومترات من الحدود الأميركية.

قرار يمكن للرئيس الأميركي بسلطاته الدستورية، أن يتخذه بمفرده وبملء إرادته.

وعد غير دستوري بل مخالف للدستور

لكن أن يطلق الرئيس وعداً خلال حملته الانتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، بأنه سيعمل على وقف منح الجنسية لمن يولد على الأرض الأميركية، من غير أبوين أميركيين، فهذا وعد غير دستوري، لأن قراره هذا مخالف بصورة واضحة للتعديل الرابع عشر للدستور الأميركي – الذي حصل عام 1866 – والذي ينص على ما يلي:

النص الحرفي

«جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة أو المجنسين بجنسيتها… يُعتبرون من مواطني الولايات المتحدة الأميركية…».

طبعاً هذا التعديل إعتمدته الولايات المتحدة الأميركية، كونها طبقت رابطة الأرض، وليس رابطة الدم، لمنح الجنسية الأميركية. لكن المفارقة جاءت على لسان الرئيس الأميركي بعد حوالى 150 سنة على إعتماد هذا الحق الدستوري، ليقول أنه عازم على إلغاء قانون أميركي قديم يقضي بإعطاء الجنسية الأميركية لكل طفل يولد في أميركا.

فجاءه الرد من رئيس مجلس النواب «الجمهوري مثله»

سرعان ما جاءه الجواب من قبل رئيس مجلس النواب (بول ريان من الحزب الجمهوري) معترضاً على هذا الوعد ومُذكراً إياه بالتعديل الرابع عشر الآنف الذكر، حيث لم يتردد الرئيس الأميركي في الرد بشدة على هذا القول طالباً من «بول ريان» أن يسعى لفوز مرشحي الحزب الجمهوري، بدلاً من التعاطي في «أمرٍ لا يفقه أي شيء عنه». مضيفاً «أن أميركا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُعطي حق الجنسية لأي طفل يولد على أراضيها».

لا… يا سيادة الرئيس

وللحقيقة ورداً على مقولة ترامب أقول: لا يا سيادة الرئيس هناك أكثر من ثلاثين دولة حول العالم تُعطي هذا الحق، وكندا التي هي جارك الشمالي تُطبق رابطة الأرض في منح الجنسية.

خلاصة ما أردت تبيانه في مقالي هذا هو أن العبث بالدستور والالتفاف عليه – على ما يبدو – ليس حكراً علينا وعلى دول العالم الثالث، إذ من خلال هذا الطرح من رئيس أكبر دولة في العالم، وصاحبة أول دستور مدون في العالم، تدخل في فلك الدول التي لا تتقيد بنصوص دساتيرها.

لا يحق لنا بل ليس في إستطاعة أحد التدخل

في الشأن الأميركي الداخلي،

لكن على «ترامب» أن لا ينسى كم من الدماء سالت على الأراضي الأميركية منذ حرب الانفصال وما بعدها، من أجل إعتماد الدستور الأميركي، الذي ومع تعديلاته المتعاقبة، يُشكل منارة تهتدي بها الدول الساعية لحماية حقوق الإنسان وحرياته.

لكن يبدو أن السياسة أينما وُجدت، لا هَمَّ لأصحابها سوى تحقيق مآربهم، والواضح أن الرئيس الأميركي أطلق الوعد لكسب أصوات الأميركيين المتخوفين من المهاجرين من كل الأجناس.

إنها السياسة والمآرب الشخصية أما العدالة والحق فهذا شأن آخر…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.