طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ذكرى مولدك يا رسول الله ثورة على الظلم والطغيان سلاحها العدل والفكر والحُجة والبرهان

    من ألف وأربعمائة سنة ونيّف كان قوام المجتمع الجاهلي تعدد الآلهة، فلكل قبيلة صنم تعبده: «اللات» و«العزى» و«مناة» و«سِواع» و«يغُوث» و«يعوق» و«نسْرا» وكبيرهم «هُبل».

يعبدون الأصنام للتقرب إلى الله؟؟

ومن هذه القبائل من تعترف بوجود الله ومع هذا تعبد الأصنام لتقربها إلى الله زلفى{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}

قبل «الرسالة»

مجتمع مظلم، أعرض عن الرشد والعقلانية والفكر السوي إلى جانب أسواق النخاسة التي ينشط فيها بيع الإنسان الضعيف الذي لا حول له ولا قوة لآخر قوي مادياً ومعنوياً.

عبودية بكل ما في هذه الكلمة من معنى، فالحياة للأقوى ولا تعنيه الإنسانية بشيء.

مجتمع ابتعد عن المُثل العليا والسجايا الحميدة والأخلاق الفاضلة القويمة.

وجاء النبأ العظيم

في هذه الأجواء المستهجنة كان القدر يهيىء المنقذ الذي بيده مفتاح المغاليق التي أطبقت على العقول والمفاهيم، فكان النبأ العظيم والحدث الهائل أن صاحب الذكرى محمد صلى الله عليه وسلم هو المنقذ الذي سيفتح المغاليق بالشريعة الغراء التي انبثق نورها من «غار حراء» فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة ونعمة مسداة إلى البشرية جمعاء.

أعلنها ثورة على تلك الأوضاع الشاذة، وأعلن ان سلاحها الحق والعدل والحُجة والدليل والبرهان. وهدفها الإنسان وسعادته ورقيه.

وكانت الأولوية في مسيرته الانقاذية ان لا أُلوهية للبشر أو الحجر، وأعلنها ان لا إله إلاّ الله هو المعبود بحق تصمد إليه كل المخلوقات.

لم يعرف التاريخ وحتى اليوم من له صفاته مجتمعة في شخص واحد

إن التاريخ الإنساني على وجه الأرض لم يعرف نبياً من الأنبياء ولا عظيماً من العظماء ولا زعيماً من الزعماء ولا مُصلحاً من المصلحين استوعب في صفاته الذاتية والعقلية والنفسية والخُلقية والدينية والروحية والاجتماعية والإدارية والعسكرية والتربوية ما استوعبته شخصية صاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم فاستحق ان يصفه الله بالنور:

{قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}

.ان المجتمع الجاهلي كان لا يُقيم وزناً لكرامة الإنسان الذي كرمه الله {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} فلا يليق بكرامته ان يُباع ويُشترى وان يُتاجر به «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».

«لا فضل لعربي على أعجمي»

أعطى محمد صلى الله عليه وسلم الإنسانية حقها،

فلا فضل لعربي على عجمي،

ولا لأبيض على أسود،

الكل سواسية كأسنان المشط يأخذ ما له من حقوق ويؤدي ما عليه من واجبات،

وكلٌ يُحاسب على خطئه فلا وساطة ولا شفاعة بل عدالة منقطعة النظير لا يحول دونها حَسَبٌ ولا نَسَبٌ ولا مَرْكَزٌ ولا حصانةٌ:

«يا فاطمة بنت محمد اعملي ما شئتِ فإني لا أُغني عنكِ من الله شيئاً» وبذلك أعاد للإنسان كرامته وإنسانيته.

ثورته إشتملت كل ما تحتاجه البشرية من قيمٍ

وهكذا فتح الأقفال الصدئة وأصبح المجتمع يُصدّر العفة والكرامة والشهامة والشرف والوجدان والصدق والعدل والحرية والتسامح والأخلاق الكريمة والمُثل العليا والعفو والإيثار والكرم والوفاء، فاستغنت البشرية ولم تعد بحاجة إلى شريعة جديدة تنقذها من جاهليتها، فقد اشتملت ثورة محمد صلى الله عليه وسلم على كل ما تحتاج إليه من تعاليم وتشريعات في كل جوانب الحياة في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات وغير ذلك من المواعظ وقصص الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ودعا إلى وحدة النظر والتفكير والتفكر:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

.يتفكرون، يوقنون، ينظرون، يؤمنون، يُبصرون،

دعوات لإصلاح الحياة وعمران الكون وتزكية النفوس وإصلاح المجتمع على كل الصعد.

فكان صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة لأنه كان ملتزماً التزاماً كلياً بعقيدته عاملاً بتوجيهاتها متبعاً هديها واقفاً عند حدودها، لأجل هذه الصفات جعله الله أسوة وقدوة:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

.إن سيرة صاحب الذكرى سجل حافل بالمآثر والمكرمات مُفعم بالفضائل مليء بالمواعظ والعِبر التي ترشد للخير وتوقظ الهمم وتشحذ العزائم وترسم الطريق إلى «سعادة الدارين»، فالذين اتخذوها نهجاً في حياتهم وصفهم الله في كتابه:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}

عهدنا لك

عهداً في أعناقنا يا صاحب الذكرى لا نخلفه إن شاء الله:

– ان نكون أوفياء لشرعتك

– عاملين بتعاليمك

– متبعين لنهجك القويم

– نبايعك ان لا حياة لخائن

تَمكَّنَ من أعماق نيته الغدرُ

– نبايعكم ان لا حياة لظالم

يحيط به طيشٌ ويدفعه كِبرُ

– نبايعكم ان لا حياة لمعتد

بغير الأذى لا يستقيم له أمرُ

رسول الهدى ستعود بغداد مضيئة

وأبناؤها الأحرار يعلوهُمُ البِشرُ

وإنا لقوم لا توسط بيننا

لنا الصدر دون العالمين أو القبرُ

حقق الله الآمال وجنّبنا الذِلة وسوء المآل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.