طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الاستقلال في خطر… إنه قضية شعب وحرية وسيادة وليس إستعراضات كيف السبيل إلى استعادته والحفاظ عيه؟

في المفهوم الفكري والعقائدي واللغوي الاستقلال هو ان يحكم الشعب نفسه بنفسه.

وان تكون له السيطرة مدنياً وعسكرياً على أرضه ضمن حدوده المعترف بها دولياً.

تعريف من المسلمات بكل ما يشتمل عليه من معانٍ وما تحمل في طياتها من أبعاد له قيمته التاريخية والمعنوية.

ومدلولات ذلك مطلقة بلا قيد لا لبس فيها ولا غموض.

وكل ما يعتريه من نقص، حسب تلك المفاهيم، فإنما هو شرخ في صدقيته.

والاستقلال لا يكون كاملاً إلاّ ان تكون شرعيته قادرة على الحكم ولها استقلاليتها الفكرية والمعنوية وتملك المعطيات الكافية لاختيار ممثليها لممارسة الحكم ديمقراطياً على الوجه الأكمل.

 المفاهيم والواقع المؤلم

تلك المفاهيم يجب ان نضعها في عقول أبنائنا في المدارس والجامعات كي لا يتأثروا بالواقع المؤلم الذي وصل إليه لبنان على كل الصعد، فسياسة اللامبالاة أركسته في وحول المتناقضات، وقد  قُسِّم لبنان إلى مزارع  لإقطاعيات ومزارع نفوذ ولكل منها لها من يرعاها و«يستغلها» لا يخاف عاجل عار ولا آجل نار: أكل خيراتها ولا يسمح لأحد بمشاركته، وقد صودرت شرعيته وممنوع عليها ان تختار ممثليها وتنفرد بالحكم إلاّ بعد ان يأذن حزب ما أو تكتل أو تجمع أو تيار، وقد تدخل هؤلاء بكل صغيرة وكبيرة، وهكذا انتقل لبنان من «الانتداب الفرنسي المحتل» إلى إحتلال من نوع جديد.

 ليس هذا هو الإستقلال

أمور مخزية أحدثت ثُلمة كبرى في استقلال لبنان ومفاهيمه ولم يبق استقلاله إلاّ الجغرافي شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً الذي يخترقه العدو الاسرائيلي بين الفينة والأخرى.

ليس هذا الاستقلال الذي تفانى من أجله مواطنون وشباب وقادة جاهدوا وبذلوا الغالي والأغلى في سبيل تحقيقه: إستُشهدوا، عُذبوا، سُجنوا، غُيبوا عن وطنهم كي لا يكون رهينة عند دولة أجنبية، تاريخهم يشهد على ذلك.

وشباب وفتيان طرابلس الذين إستشهدوا هم مثال لأبطال لا يركعون إلاّ لله.

فلنتبع النهج الذي سلكه أجدادانا الأشاوس ولنأخذ من ماضينا المجيد دروساً تُعَبِّدُ لنا طريق المستقبل الذي يعيد استقلال لبنان بجميع مفاهيمه ومعانيه وأهدافه وأبعاده.

ولا يكون ذلك إلاّ ان يكون انتماؤنا الوطني فوق كل انتماء.

أما ان نتغنى بالأمجاد والأجداد فهذا دغدغة للعواطف وضرب من المخدر الذي يبقينا على ما نحن عليه من الانحدار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي.

فالاستقلال جوهرة غالية ينبغي ان لا نفرط بها ونحافظ عليها.

الانتقاص منها محظور،

والمتاجرة بها جريمة لا تُغتفر،

وتجاهل أهميتها التاريخية خيانة عظمى،

وإلا فلا معنى للاحتفالات ورفع الرايات والبيارق والأعلام والشارات ولو كانت هذه المظاهر تُدخل الفرحة في الظاهر ولكن تبقى حسرة القلوب على الاستقلال الحقيقي الذي فقدناه بتصرف فئة من الذين لم يبالوا بانتهاك معاني الاستقلال ومفاهيمه وظُلم ذوي القربى أشد مضاضة.

 نداء إلى كل وطني

نداء إلى رجالات البلاد الأوفياء، وإلى الذين يفخرون بانتمائهم إلى لبنان، وإلى كل وطني غيور:

«كلكم مدعو للعمل الجاد ليعود الاستقلال الذي حققه أجدادكم، فابدأوا بتطهيره من تجار الوطنية والمذهبية والطائفية فألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب، كونوا شعلة وفاء لوطنكم، أعيدوا للشرعية فعاليتها وللدستور حرمته ليسلم لبنان من المتاجرين به وليعود استقلاله مظلة واقية للبنانيين كافة على اختلاف عقائدهم وطوائفهم وأطيافهم ومناطقهم وكوادرهم، تقيهم من أعداء العروبة ومكائدهم الشعوبية».

يا أخوة، ندائي هذا صرخة متألم وصرخات أطلقتها حناجر الغيارى على لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.