طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

نحن على فوهة بركان… وأرجو أن أكون مخطئاً (لعبة الكبار-2)

 إلحاقاً لما تطرقت إليه في مقالتي السابقة (خطورة لعبة الكبار)، وقياساً على ما يحصل في العالم وفي عالمنا العربي، أرى من المفيد وضع النقاط على الحروف، ولنسأل بكل تجرد وموضوعية، ومن دون أي خلفية قد يتصورها البعض انه من الممكن ان يكون موقفي الذي سأعرضه لاحقاً هو انتقاد لفريق ما أو لدولة ما.

جرحٌ دامٍ أصاب الأمة

والحقيقة ان الجرح الدامي الذي أصاب الأمة العربية – باستثناء دول الخليج العربي لغاية الآن والحمدلله – قد جعلني أتخذ هذا الموقف المتجرد من كل ما يدور في عالمنا العربي، وكيف ان عالمنا بشكل أو بآخر، يلعب دور المتلقي، وليس له القدرة في لعب دور المشارك في التوجيه على صعيد القرارات الدولية.

دول «التلقي»

لنكن واقعيين، نحن من عداد دول التلقي، ولا ينغرّ أي قائد أو زعيم من عالمنا هذا، بأنه قد يلعب دور المقرر فيما يحصل على الأقل في محيطنا العربي.

من سخرية القدر ان من يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية، بعد إتفاقيات التسلح التي عقدها الرئيس الأميركي مع السعودية يجد ان الأوساط الإسرائيلية الحاكمة بدأت تعارض حيازة السعودية أسلحة متطورة، ومن يعرف ما هي قدرة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية، يمكنه التكهن بقدرة هذه المعارضة، ليس على إلغاء تلك العقود، التي حركت الإقتصاد الأميركي وإنتشلته من أزمته الحالية لغاية خمس سنوات قادمة، بل لوضع شروط على المملكة العربية السعودية، حول كيفية استعمال السلاح.

وهنا الشيء بالشيء يُذكر، ألم تشترط الولايات المتحدة الأميركية على المملكة العربية السعودية عندما زودتها بطائرتي «الأواكس» في ثمانينات القرن المنصرم، أن يكون من بين طياريها، طيارين أميركيين!!!

غيرتنا على السعودية وعلى كل ما هو عربي

نذكر هذه الواقعة لنؤكد ان الفوقية الأميركية والتعجرف الإسرائيلي يبقييان على حالهما، حيث لن تكون السعودية بمنأى عن وضع الشروط عليها، نقول هذا الكلام من غيرتنا على السعودية وعلى كل ما هو عربي.

إذ يمكننا وبالحد الأدنى من مستوى الشهامة العربية، رفض هذه الطريقة في التعامل، ومن المضحك المُبكي، أنهم بحاجة إلى أموالنا، ويضعون علينا الشروط!!

ماذا يحاك لنا؟

الحقيقة الواجب الإضاءة عليها، تتعدى هذا التصرف، حيث نسأل وبالموضوعية عينها.

ماذا يُحاك لعالمنا العربي، من مؤمرات أكثر مما يعيشه الآن.

هذا السؤال لم يأتِ من المجهول، إذ من حقنا الاستيضاح حول خلفية هذا التجاهل المُريب للقضية الفلسطينية.

أسئلة هل لها جواب؟

أضف إلى ذلك سرعة التغيرات الحاصلة على صعيد مواقع القتال لا سيما ما يجري مؤخراً على الحدود العراقية السورية.

– وهذا التغيير يصب في مصلحة من؟

– ويخدم أي مخطط؟

– العلم عند الله وعند دوائر القرار لدى الدول الكبرى.

– وإرسال السلاح بكميات كبيرة إلى القوات الكردية في شمال سوريا، لصالح أي مخطط يا ترى!

– والضربة الأخيرة الموجعة ضد أقباط مصر، وما سبقها، ضمن أي مخطط يمكن تصنيفها؟

ليست لمصلحتنا بل لمصالح «الكبار»

– هناك أسئلة أخرى متعددة تضيق بها هذه الزاوية، لكن مؤشراتها تدل على انها ليست لصالح عالمنا العربي، بل لتحقيق «مصالح الكبار»، ويُخطىء من يعتقد منا ان مثل هذه الوقائع قد يكون لها مردود ايجابي على صعيد استقرار الوطن العربي.

للتمحيص في كل خبر علنا نستشرف المستقبل

علينا التمحيص في كل خبر يرد على وسائل الإعلام، علّنا نستطيع إستشراف المستقبل، بالرغم من أنه لن يكون لنا أي دور في تغيير ما هو مخطط لعالمنا هذا.

لكن على الأقل يمكننا تحضير أنفسنا، ولو نفسياً، بالذي سنواجهه مستقبلاً، لأن الإنسان عندما يكون مُتَوَقِّعاً لما سيواجهه، ينحسر عندها عنصر المفاجأة والضغط النفسي الناتج عن الخوف من المجهول.

نحن على فوهة بركان

عالمنا العربي يعيش على فوهة بركان.

وفي حال صدرت الإشارة بتفجير البركان من أصحاب القرار، عندها لن تسلم أي دولة من تداعيات ذلك الانفجار.

وربما سيواجه عالمنا العربي ظروفاً أشد ظلامية وخطورة مما نعانيه اليوم.

أرجو أن أكون مخطأً

أختم هذه المقالة بالرجاء ان أكون مُخطئاً في رأيي هذا.

Loading...