طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

كل سياسي له مرجعيته وليس الشعب

ليست الصدفة التي تحكمت بتأخير تأليف الحكومة، قبل اعلانها اخيراً، بعد انتظار طال تسعة اشهر، وقد اعترضت التأليف صعوبات كثيرة وعُقد مستعصية الحل واستطاع الرئيس المكلف حل بعضها واستعصى عليه حل عقد اخرى، وكانت فئة من اللبنانيين، هويةً، تضع المطبات والعصي بالدواليب قبل التأليف.

انها عناصر شغب لا ضمير يمنعهم ولا وجدان يردعهم لا يخافون عاجل عار ولا آجل نار.

كل منهم اراد حجز وزارة وازنة أو سيادية والمعنى ليس في قلب الشاعر إنما ظاهر للعيان ويعلمه كل لبناني ولا يختلف فيه اثنان، وازنة مادياً حتى يكون للوزير نصيب منها، وهذا الأمر ليس خفياً على أحد، علاوة على ان بعض الوزارات موقوف على فلان وعِلان وكأنهم ورثوها عن آبائهم.

وكانت هناك نقاط محورية ملفتة، جعلت التأليف أمراً خفياً لا يعلم كنهه إلاّ دهاقنة السياسة الذين يُجيدون الكلام المعسول والعناق والقبلات نفاقاً رغم اختلافهم لأن هذه مسيرتهم وأساس سياساتهم.

يتقنون الدجل جيداً، تلك المواقف آلمت الظمآن لوجود الحكومة بانتظار ضوء أخضر ومبشرات بالانتهاء من المعزوفة التي أصابت الآذان بالصميم والقلوب بالهلع على مستقبل لبنان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وبالعكس كانت المعزوفات والتمثيليات على المسرح اللبناني نشطة وكل من المشتركين في هذه الجوقة كان متمسكاً برأيه وحصته بلا حياء ولا استحياء قائلاً: أنا لكرسي الوزارة تلك أو لا أحد.

انها مؤامرة على لبنان وشعبه أبطالها أصحاب الحصانة التي أباحت لهم اقتراف الجرائم، وأي جريمة أكبر وأعظم وأدهى وأقر من العرقلة التي مارسوها مؤخرين تأليف الوزارة لتسعة اشهر، لانتشال لبنان من الهوة السحيقة التي أنزلق فيها، وهي لو طالت اكثر كانت ربما ستؤثر على ديمومته ووجوده.

اللبنانيون انتظروا بصيص نور يبشر بالفرج على تأليف الوزارة ولكن المماطلة استمرت لأن الحلقات المفرغة كانت تدور وتفضي الى النتائج التي لا تمت إلى الواقع الوطني بصلة.

اما الاجتماعات التي كانت تعقد بكثافة كانت ضياعاً للوقت وذراً للرماد في العيون ولا شيء من المرونة في  الآراء والتصورات بل القدح المُعلى للامبالاة والحرتقات السياسية والاتهامات استمرت طويلاً، وقد غابت العين الساهرة على مجتمع منهالك أرهقته سياسات خرقاء ومخالفات للدستور اللبناني والقوانين وميثاق الطائف عبر اقتراح أعراف ما أنزل الله بها من سلطان ولا وجود لحزب أو تكتل أو تجمع أو تيار  يرأب الصدع بل الكل كان يفكر بكرسي وزارة أو حقيبة وزارية تُشبع نهمه.

باعوا البلاد بدرهم يا ويحهم

يتهافتون إذا يرن الأصفر

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم يُظهر حقيقتهم «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأبتغى الثالث ولا يملأ جوف آدم إلاّ التراب».

إذاً فلباسهم السياسي مهترىء محترق بالٍ تتناهشه مصالحهم الخاصة التي لم يتهافتوا على الكرسي والمراكز إلاّ لتحقيقها، وخلاصة القول: ما دام كلٌ منهم يملك دكاناً وله مرجعيته فالوزارة في خبر كان.

حقائق تدحض الأباطيل التي أُطلق عليها تارة تسويات وطوراً تفاهمات عدا التجارة بالطائفية والمذهبية والوطنية وناهيك أكذوبة الغيرة على مستقبل لبنان شعبه وصدق الشاعر عندما صوَّر هذا الواقع حيث قال:

فتارة أسمعونا ان نيتهم

كما يقال مساواة ونعماء

ليُسعدوا الناس حيث الناس أجمعهم

في نصرة الحق والقانون أكفاء

وتارة اخبرونا أنهم عزموا

على إزالة هذا الظلم إن شاؤوا

ونحن لم نزل نرجو عدالتهم

والقوم بالظلم والإذلال قد باؤوا

وهكذا خدعوا الشعب بوعودهم العرقوبية

حبل الخداع وان مدد ذرعاً

لكنه يا قوم جد قصير

وواقعهم مشهود له

همهم تشييد مجد لهم

على حساب شعب مستذل كسير

وكل حال يزول وشعبنا الحر الذي يأبى الظلم والضيم بالمرصاد وللصبر حدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.