طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

للنفط بديل أما المياه فلا… «الإتجار في العطش» يُهدِّد أمن المنطقة العربية!! وفي لبنان تلوث الليطاني وإهمال سلامة المياه كارثة الكوارث

عنوان لتقرير أصدره «منتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية» حيث إستوقفني نشره في الصفحة 20 من جريدة «الشرق الأوسط» بتاريخ 6/12/2018. وبعد قراءته بتمعن، إنتابني القلق من جراء ما تضمنه من وقائع تؤشر إلى صراع دولي غير مرئي للسيطرة على الموارد المائية في الوطن العربي. وذلك بسبب تحول المياه إلى سوق تدر أرباحاً طائلة للشركات عابرة الحدود القومية لكل الدول، حيث يتوقع الخبراء وصول حجم صفقات الاتجار في المياه إلى 660 مليار دولار بحلول عام 2020 (أي بعد سنتين لا أكثر).

تخطيط وعمل للسيطرة على موارد المياه!

ويشير التقرير أنه قياساً على الأرباح المتوقعة من جراء هذا الحجم الاستثماري غير المسبوق، سارعت مؤسسات التمويل الدولي، بدءاً من «البنك الدولي»، و«بنك الاستثمار الأوروبي»، و«بنك التنمية والإعمار الأوروبي»، العمل والتخطيط للسيطرة على تلك الموارد عبر المشاريع التي تُعدها الشركات العابرة لحدود الدول والقوميات.

فإذا كان للنفط بديلاً فلا بديل للمياه أبداً

لأنه، على ما يبدو، إذا كان للمشتقات النفطية بديلاً جاهزاً هو «الطاقة البديلة» و«الطاقة المتجددة»،

فالمياه العذبة الطبيعية لا بديل عنها لحياة الانسان.

والتقرير يستفيض بالوقائع التي تخفي في ثناياها تخطيطاً دفياً للسيطرة على مصادر المياه في الوطن العربي، لا سيما ما يتعلق بـ «سد النهضة» الأثيوبي الذي هو في طور الإنجاز النهائي، والذي يُهدد كميات المياه المخصصة لبلد العبور «السودان» ولبلد المصب «مصر»، بالرغم مما يحفظه لهما القانون الدولي المتعلق بتحديد أصول توزيع المياه بدءاً من ينابيعها، مروراً بدول الانسياب، وصولاً إلى دولة المصب.

إسرائيل تسرق روافد نهر الأردن

كما يضيء التقرير إلى ما تقوم به إسرائيل من إجراءات تتعلق بسرقة مياه روافد «نهر الأردن» الأربعة، وعدم الالتزام بالقانون الدولي الذي يحدد أصول استثمار المجاري المائية المشتركة مع سوريا ولبنان والأردن.

ودور مشبوه للبنك الدولي

والدور المشبوه الذي لعبه كل من «البنك الدولي» و«صندوق النقد الدولي»، بتمويلهما مشروع «قناة البحرين» – أي القناة التي ستربط «البحر الأحمر» بـ «البحر الميت» – من دون أي شراكة مع فلسطين أو مع الأردن.

على كل إن متابعة تفاصيل التقرير تؤكد على أن الوطن العربي قادم على حالة «عطش» ستكلفه الكثير من الأموال للتصدي لها!!

ما يعانيه الليطاني

أما في لبنان فالوضع الحالي كارثي وهو يعاني من وقائع تدمر ثروته المائية، والتي تتفاعل ليس بسبب قوى قاهرة أو كوارث طبيعية، بقدر ما هي ناتجة عن تصرفات غير مسؤولة من قبل مواطنين في لبنان، وخير مثال على ذلك ما يُنشر عن تلوث «نهر الليطاني»،

وكيف أن الدولة بقدِّها وقديدها عاجزة عن حماية هذه الثروة المائية، وترك التلوث يفتك بها، لا بل الأنكى من التخاذل الذي تُبديه الدولة،

هو سرعة التوافق على تخصيص مبالغ خيالية لتنظيف مجرى النهر، من خزينة الدولة التي تنوء تحت عجز لم يعرفه لبنان منذ قيام هذا الكيان في عشرينيات القرن المنصرم.

أضف إلى ذلك ما نُشِرَ في الأشهر الماضية عن النسب العالية لتلوث المياه الجوفية، التي تُعتبر المخزون الاستراتيجي للشعب اللبناني.

من حقنا أن نسأل

هنا من حقنا أن نسأل لماذا التلكؤ في محاربة هذه الجريمة البيئية؟

تُرى هل يكفي إقفال بعض المصانع التي تُصرِّف مياهها المبتذلة، وتلك التي تحوي على بقايا كيميائية من جراء تشغيل تلك المصانع على طول مجرى النهر ومحيط السد؟

80 بالمئة لا يستطيعون شراء مياه شركاتهم

لا يا سادة،  لبنان بحاجة إلى مياهه نقية وصالحة للشرب والاستعمال المنزلي، وهذا حق للشعب اللبناني، يقتضي من المسؤولين في الدولة سرعة تأمينه، لأن أكثر من 80٪ من الشعب اللبناني غير قادر على شراء المياه من شركاتها، التي تجاوز عددها شركات المياه الفرنسية!!

لقراءة التقارير ودرسها ووضع الخطط للمحافظة على «ثروة المياه»

كفى إستهتاراً بمستقبل المياه، فأقرأوا التقارير الدولية في هذا المجال وإدرسوها جيداً، واعرفوا بأنه في لبنان هناك ثروة مائية لا تُقدَّر بثمن، عليكم المحافظة عليها بكل الوسائل المُتاحة ووفق خطة وطنية شاملة، تمنع التلوث، وتسعى للحفاظ على كمية المتساقطات من كرم الله علينا، وذلك ضنّاً بالمصلحة العليا للشعب اللبناني!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.