الأكاذيب والفتن لا تبني الأوطان
كم من شعار رُفع فكان ذراً للرماد في العيون!!
وكم من وعودٍ أُعطيت ولم يرَ الشعب أثراً لها على أرض الواقع!!
وكم من تصريحات لرؤساء ووزراء ونواب بأن محاربة الفساد بدأت بكل إصرار لإبراز هوية المفسدين ولاسيما أصحاب الحصانة، ولم يُحوَّل أحد منهم على القضاء بموجب قانوني:
– «من أين لك هذا؟»،
– و«محاكمة الرؤساء» المحفوظة في الأدراج من عشرات السنين!!
وكم من مجلس للوزارء فيما مضى وضع في بيانه الوزاري محاربة الفساد والإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية وغيرها من المشاريع الحيوية، وكان كل هذا حبراً على ورق!!
وأيضاً كم كانت الوعود من وزراء تيار عون (باسيل ورفاقه) بأن لبنان سينعم بالتيار الكهربائي على مدار الساعة، شرط إعطاء وزارتهم المليار و200 ألف دولار المشهورة وكانت كلها وعوداً عرقوبية بل على العكس زاد التقنين وعمَّ الظلام جميع المناطق اللبنانية وضاع المال!
وكم من مقولة لرؤساء ومسؤولين بأن المساواة في الحقوق والواجبات بين اللبنانيين مطبقة بكل دقة وشفافية على ما يرام، مقولة كذّبتها الوقائع وأدلتها ظاهرة، وهل يحتاج النهار إلى دليل؟
والخبر اليقين لدى شركة الكهرباء التي تنوء بحمل ثقيل من أصحاب الأمر والنهي والذين لها بذمتهم الملايين من الدولارات بدل استهلاك للتيار الكهربائي ورسوم، وكذلك سائر دوائر الضرائب!!
وكأن وضعهم حصن للتهرب من أداء الحقوق المالية المتوجبة عليهم!!
أليس هذا قمة الفساد؟؟
وهذا يؤكد أن علة لبنان من بعض أبنائه {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ}!!
وظلم ذوي القربى أشد مرارة.
ونظرة ثاقبة وشفافة إلى دوائر في الدولة وفي مؤسساتها يظهر جلياً ان الطائفية والمذهبية والمناطقية والمحسوبية والتبعية تتحكم بإسناد الوظائف والمراكز الحساسة – ولا سيما وظائف الفئة الأولى – لجماعة الولاء الشخصي لا للأكثر كفاءة».
قَسَمُ الفاروق عمر
أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أعلن في خطاب القسم مخاطباً الشعب:
«القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه،
والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له».
وفي لبنان شعار وفقط
روح العدالة هذه يفقدها لبنان مع انه يُزين جدرانه حكمة «العدل أساس الملك» شعار لا صلة له بالوقائع على كل الصعد!!!
سؤال
وسؤال لا بد منه:
لكل وزارة ميزانية خاصة، المفروض ان تُصرف بالطرق القانونية والمشروعة،
فإن بقي شيء من الأموال، هل تُعيدها إلى الخزينة العامة؟؟
أين يكون مصيرها؟
والخليفة عمر بن عبدالعزيز
وبالمناسبة: الخليفة عمر بن العزيز، رضي الله عنه، عندما كان يتبقى من راتبه شيء يعطيه لوزير المال قائلاً:
«أكتفيت بما أحتاج إليه وهذا الذي تَبَقَّى بيت المال أولى به».
أما قضية النأي عن النفس فهي مشوّهة عندما يتصرف كل وزير على هواه وميوله خلافاً للقانون وبلا قرار من مؤسسة مجلس الوزراء دليل على أن عنوان «النهج الحالي» غير ما يتم القيام به فعلاً.
وهذا دليل الاخفاق، ومع ذلك فإننا نرجو ان يكون في ضمير كل وزير في حكومة «إلى العمل» مصلحة البلاد والعباد.
حتى تنتج الخدمات التي يحتاج إليها الشعب ولا سيما ان بين أيديها ملفات كبيرة وشائكة:
– الاقتصاد المهزوز،
– والفساد المستشري،
– والكهرباء التي عجزت وزارتها عن معالجتها،
– والنفايات التي زكمت أنوف المواطنين وسببت الأمراض السرطانية ولم يجد أحد حلاً لها،
– وأيضاً معالجة الفقر،
– وإيجاد فرص عمل،
– والقضاء على الرشوة المتفشية في دوائر الدولة (ومبرارتها) (!!!)
هذا غيض من فيض، وفي الملفات المحفوظة في الأدراج من عشرات السنين الخبر اليقين.
ان لبنان على {شَفَاجُرُفٍ هَارٍ} يحتاج إلى انقاذ، أملنا بحكومة «إلى العمل» ان تُنقذ البلد من الهوة السحيقة التي انتابته،
ولن يكون ذلك ممكناً إلاّ إذا وضع كل مسؤول وكل وزير المصلحة العامة نصب عينيه ،
ان لا مرجعية إلاّ الشرعية اللبنانية،{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}.