طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«قانا» في ذكرى 18 نيسان 1996 بماذا تذكّرك؟

شهداء مجزرة قانا

نعم «قانا الجليل» في ذكرى 18 نيسان 1996 لا بُدَّ من أن تُحرِّك في أعماق كل واحد منا شعور الإيمان والإنسانية والتحسر على العدالة الدولية. إذ ان أول ما تتذكره عند ذكر «قانا» هي زيارة سيدنا المسيح مع والدته السيدة مريم إلى لبنان وقيامه بأول معجزة له، في عرس «قانا الجليل» وفق ما هو وارد في «الإنجيل المقدس»!

طبعاً «قانا» هي موقع مقدس بالنسبة للمسيحيين لكنه للأسف مَعْلَم مَنسي، لأسباب نجهلها!

والزمن كاد أن يطوي «ذكرى قانا»، لحين قيام إسرائيل بعملية «عناقيد الغضب» عام 1996، والتي تخطت فيها كل المبادىء والقوانين والمواثيق الدولية، لتقصف في 18 نيسان من ذاك العام، مقر قيادة «القوات الفيجية» المشاركة في «قوات اليونيفل» الدولية، حيث كان يلجأ الأطفال والنساء والعجزة، الذين ظنوا واهمين أن ذاك المقر وأعلام «الأمم المتحدة» قد يؤمن لهم الحماية من الإرهاب الإسرائيلي، لكن اعتقادهم سرعان من انتهى بنهاية حياتهم بسبب قصف جوي عنيف قامت به إسرائيل، منتهكة إتفاقيات «جنيف» المتعلقة بحماية المدنيين خلال الحروب،

كما أنها لم تحافظ على هيبة «الأمم المتحدة» وعلمها المرفوع على سقف مقر القوة «الفيجية»، فدمرت وتناثرت أشلاء الأبرياء في الجو وتبعثرت على الأرض، بشكل تعذّر معه معرفة الضحايا، بغية دفنهم بما يليق بهم ووفق ما تنص عليه الشرائع السماوية.

لكن إسرائيل غير مبالية، ونفذت جريمتها تحت أنظار المجتمع الدولي، وهيئة «الأمم المتحدة»، و«مجلس الأمن الدولي»، تلك المؤسسة الدولية التي عندما تُراجع نظامها الأممي والدولي وصلاحياتها المتعلقة بالحفاظ على السلم الدولي، وحماية حقوق الإنسان، وسكوت مجلس الأمن يومها عن تلك الجريمة التي حصلت – وإن في أرضٍ لبنانية – لكنها وقعت على أرض هي من مسؤولية «مجلس الأمن» وفق القانون الدولي، إذ بوجود قوات دولية على أرض «قانا» تصبح المسؤولية منوطة بمجلس الأمن وليس بالدولة اللبنانية، حيث لا يسعك إلاَّ أن تُردّد مقولة «إقرأ تفرح جرِّب تحزن».

كما ان ذكرى 18 نيسان تُذكرنا بعملاق لبناني هو الرئيس الشهيد «رفيق الحريري» الذي استقل طائرته الخاصة وجال على مراكز القرار حول العالم ناقلاً الواقع المأساوي الذي نتج عن تلك المجزرة، واضعاً تلك المرجعيات الدولية أمام مسؤولياتها الدولية والإنسانية، والسعي لإحتواء تداعيات تلك المجزرة، لأنه على ما يبدو كان جنوب لبنان يتحضر لرد إنتقامي، قد يتطور إلى حرب إقليمية وربما أبعد من ذلك.

نعم الرئيس الحريري سارع إلى تطويق ذيول تلك المجزرة المدانة، ومن يتذكر منا لا ينسى وجه الرئيس الحريري العابس، عندما التقى أولاً بأول الرئيس الفرنسي «جاك شيراك» لينطلق بعدها في رحلته المكوكية لإدانة المجزرة من جهة، والسعي لمنع انفجار الوضع في جنوب لبنان من جهة أخرى.

خلاصة هذه الذكرى التي أعادت إلى ذهننا ذكرى سيدنا المسيح، وضحايا المجزرة، وسعي الرئيس رفيق الحريري، جميعهم نذكرهم بإيمان وأسى، بالمقابل نستعيد – قياساً على ما تقوم به إسرائيل في الوقت الحالي من إجراءات تطال الشعب الفلسطيني وبمباركة أميركية وغطاء دولي وعربي – ذكرى الغصة التي شملت كل اللبنانيين وكل المخلصين حول العالم، من جراء سكوت «مجلس الأمن» و«الأمم المتحدة» عن جريمة نكراء قامت بها دولة عضو في «هيئة الأمم»، على أرض هي أرض دولية وليست لبنانية، وحولت ذكرى أعجوبة «قانا الجليل» التي جعلت من الماء خمراً باللون الأحمر لإكمال فرح الناس بالعرس، إلى ذكرى مغموسة بدماء الأبرياء، وبلونها الأحمر، التي خضَّبت أرض «قانا الجليل»!

فويلك يا «قانا» التي بفعل الأعجوبة إرتوت أرضك خلال عرس «قانا» بلون الخمر الأحمر تعبيراً للفرح، لتأتِ إسرائيل بعد 2000 سنة لتروي أرضك بلون دماء الأبرياء الحمراء لتجذير الإجرام الدولي!!!

فقط للذكرى والإتعاظ!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.