طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

شهر رمضان أقبل… فإلى الخير والمساعدة، فلا ظلم بل عدالة وإغاثة لأي إنسان ملهوف، مهما كانت طائفته أو إنتماؤه

 العبادة علّة وجود الخلق:

}وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{.

أهداف العبادة

والعبادة لها أسٌّ وغاية وهدف، وكل شيء لا يرتكز على أساس متين لا بد من انهياره، والله تعالى لم يأمر بعبادة عديمة الفائدة أو لا هدف لها.

مسلمات لا ريب فيها،

الصلاة

فالصلاة عبادة لتقوية الصلة بين العبد وربه ولتنهى عن الفحشاء والمنكر،

الصيام

والصيام عبادة لها فوائد عظيمة وأهداف وغايات مُثلى لها أثرها في زكاة النفس وسمو الروح، لهذا، لم يخلق الله أمة من الأمم إلاّ وفرض عليها الصوم:

}كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ{.

و«كُتب» بمعنى «فُرِض» على الأمم التي تقدمتنا وإن اختلف شكلاً وكيفية.

الصوم ليس عن المفطرات فقط

ويجب ان يعلم الصائم انه كما يصوم عن الطعام والشراب وسائر المفطرات يجب ان يصوم عن الغيبة والنميمة والفساد والإفساد بين الناس وعن الموبقات والجرائم لأن هذه القبائح مُحْبِطَة لأجر الصائم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

«رب صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلاّ السهر» أو كما قال.

وحتى لا يُحرم الصائم من الأجر كله يجب ان يُحرر نفسه من تلك المنكرات لتكون سجيةً طيلة حياته.

قول الزور

يتبين من هذا، ان الصوم الذي هو مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، مجاراة للعادة ومسايرة للعُرف لا يُعتبر صوماً شرعياً كاملاً.

ويظهر هذا جلياً في الأثر الشريف حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

«مَن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه».

– فالصائم أجاع بطنه، فليكف لسانه عن الافتراء على الناس والإفساد بينهم،

– وليغض بصره عن المحرمات،

– وليمنع يده عن الإيذاء ورجله عن السعي إلى مواطن المنكر والسوء.

إيمانه بالله

والصائم باستطاعته ان يأكل ويشرب في مكان لا يراه فيه أحد، ولكن إيمانه بأن الله يراه أينما كان يمنعه من الإفطار،

وهذه مزية من مزايا الصيام،

والصائم يكون أشد عطفاً وشفقة على الفقير والمسكين، فعندما يشعر بالجوع بعد ساعات من صيامه يتذكر أولئك الذين يجوعون أياماً ويطوون الليالي بالبؤس والتعاسة.

الصوم مدرسة روحية إنسانية للمساعدة والإستقامة

وبعد، هذا هو الصوم الحقيقي الكامل، انه مدرسة روحية لتربية النفس على الفضائل ليصبح المسلم إنساناً مثالياً ينفع البلاد والعباد:

– يأخذ بيد الضعيف،

– ويساعد المحتاج،

– وينصر المظلوم،

– ويعين إخوته على نوائب الدهر،

– ويؤدي النصيحة لله بلا رياء ولا دجل ولا نفاق ولا مسايرة على حساب الحق،

لقد جعل الصيام منه أمثولة في الإنسانية فكان بالخير قدوة.

التوبة

فليُقبل المسلمون في هذا الشهر المبارك على نفوسهم تهذيباً وترويضاً وتزكية، وليجددوا العهد مع الله على التوبة وممارسة الطاعة وترك المعصية،

ففي هذا الشهر المبارك يضاعف الأجر ولتكن الدنيا مزرعة للآخرة،

فأكثِر يا أخي الصائم من عمل الخير، أزرعها في حياتك لتحصدها أجراً وثواباً بعد مماتك لتكون نوراً في قبرك وثقلاً في ميزان حسناتك يوم القيامة:

}يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ{.

حافظوا على حرمة هذا الشهر الكريم فإن لله عُتقاء من النار في كل ليلة من لياليه المباركة.

أيها الصائم:

تلك دروس شهر رمضان المبارك، لتكن لك ذكرى وعبرة ولتكن مسيرتك في هذه الدنيا الفانية على أسسها وأهدافها.

«فّز بالرضا والعفو منه تعالى

وزِدِ الفؤاد نزاهةً وكمالا

وأنشط لدينك لا تكن متكاسلاً

فالله يأبى ان نكون كُسالا

سارع بتوبتك النصوح ولا تكن

متهاوناً في أمرها مكسالا»

وكلمة لا بد منها إلى «الرعاة»

اغتنموا أيام هذا الشهر المبارك بأعمال البر، وأعلاها:

– إعطاء الحقوق لأصحابها،

– وإغاثة الملهوف،

– بغض النظر عن طائفته أو انتمائه، أو منطقته،

– هذه تعاليم عقيدتنا «خير الناس أنفعهم للناس»،

– فليكن تعاملكم مع الأمة على هذه الأسس والقواعد المسلمات فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

ختاماً، تحية للشهر المبارك:

رمضان يا خير الشهور تحية

تضفي عليك من الجلال جلالا.

Loading...