بأي حال عُدْتَ يا عيد… أللكآبة والحرمان تجديد أم للمآسي والأحزان تجميد وبالرغم مما نحن فيه اليوم فإن عيدنا الأكبر قادم
الأعياد في تاريخ البشرية ذكريات تتجدد فيها الأفراح لمناسبة ما، سواء كانت سياسية واجتماعية أو وطنية أو دينية:
الإستقلال
فأعياد الاستقلال مثلاً تعيد إلى الأذهان ذكرى اليوم الأغر الذي خرج فيه المستعمر الفرنسي من البلد الذي يحتفل فيه فيُعيد للشعب الفرحة باستعادة حريته وتحرير بلاده واستقلالها.
عيد الفطر
وعيد الفطر هو عيد الجائزة الكبرى التي استحقها صائم «شهر رمضان المبارك» بتأدية نسكه وعبادته، فقد خُصص باب من أبواب الجنة «الريان» لا يدخله إلاّ الصائمون بالإضافة إلى العيش الأرغد بالرفاه والسعادة والمسّرة والحبور في هذه الفانية.
واللبناني ينتظر ان يسعد بتلك الصفات الفضليات في وطنه لتنشله من حالة البؤس التي يعيشها على كل صعيد.
شعبنا المحروم حتى من عيش الكفاف ومن الحقوق الإنسانية التي تمثل كرامته التي وهبها الله إياها }ولقد كرمنا بني آدم{.
القانون الجاهلي هو السائد
لبنان الحضارة والتقدم والرقي، صفات أضحت شعارات لا صلة لها بالواقع، والحالة من سيء إلى أسوأ ضحية الأنانيات التي يتمتع بها كثير من المتنفذين الذين شوهوا سمعته وتناسوا حق الوطن والمواطن.
فكان القانون الجاهلي هو السائد «الحياة للأقوى» تلك الحياة التعيسة التي تسيطر على جميع مفاصله ومرافقه، وقوى الخير والإصلاح تُرْسِل الصرخات ولا تستطيع عمل شيء،
وشرعيته تصطدم بالمافيات التي تهيمن على جماركه ومرافئه ومطاره بإستغلال ممنهج، وهكذا الحال في جميع مؤسساته ودوائره حيث الرشوة والأتاوات جهاراً نهاراً ولا ضمير يمنع أو قانون يردع.
الأعياد مواسم فرح وسرور، ولكن أنى لفرحتنا ان تتم ونحن نعيش هذه المآسي، واللبنانيون سكارى أمام هذه الأوضاع الشاذة، ووطنهم دويلات كل متنفذ يسيطر على بقعة منه يَحْكُم ويتَحَكَّم وممنوع، بقوته وجبروته، ان يشاركه في خيراتها أحد… مصلحته فوق كل شي وقبل كل شيء…
وفوق هذا فالتجارة بالشعارات الكاذبة نشطة وأدعياء الوطنية تزايدوا وتجار الطائفية والمذهبية يعيثون فساداً وإفساداً في هذا الوطن الجريح.
والبلية العظمى ان أحداً من اللبنانيين الغيارى لا يستطيع عمل شيء أمام هذه الهجمة الشرسة غير الأخلاقية وغير الوطنية.
الرشوة
وثمة قضية هامة متداولة بين الناس بأن اللبناني إن أراد إنجاز معاملته في دائرة رسمية ما يصطدم بقول الموظف ان معاملته تستغرق أياماً حتى تُنجز، فإذا دُفع لهذا الموظف المبلغ المعلوم «رشوة» فالمعاملة تُنجز بدقائق!!!
والمرتشي محمي
مثل هذا التصرف تَعْلَمَه الشرعية اللبنانية ولكن لا تستطيع عمل شيء لأن المرتشي بحماية أصحاب الحصانة!!
فهل تطيب لنا الفرحة بالعيد أمام هذه الأوضاع التي لا يقرها شرع ولا قانون، ان السيناريوهات التي تُمثّل على مسرح حياة اللبناني تحتاج إلى رجال انقاذ لا يخافون في الحق لومة لائم، يملكون الغيرة على وطنهم والبعد السياسي إلى جانب الحكمة والحنكة والشفافية، فإلى ان يمن القدرُ على لبنان بهؤلاء اتركوا العيد للأطفال، جِّيروه لأبنائكم وقولوا لهم:
عيدنا الأكبر
– عيدنا الأكبر يوم يخلص رجالاتنا انتماءهم لوطنهم لبنان،
– وعيدنا الأكبر يوم ترجع فلسطين لأحضان العروبة والإسلام،
– ويعود إخوتنا الفلسطينيون إلى أرضهم وديارهم غانمين سالمين،
– وعيدنا الأكبر يوم يعود لبنان إلى العدالة والقيم،
– فلا ظالم ولا مستبد ولا طاغية يتحكم بشبر من أراضيه،
– وعيدنا الأكبر يوم تتحرر بلاد الرافين من أعداء العروبة والإسلام.
ونحن على إيمان بأن الأمة على موعد مع يوم العيد الأكبر فهذه أمة لا تُقهر ولا تموت.