طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

كلمة و«تمنٍ» بمناسبة رحيل نصرالله بطرس صفير

16 أيار 2019 يوم في الشهر المريمي، جرت خلاله مراسم جنازة البطريرك الراحل نصرالله بطرس صفير، ووداعه الأخير الذي شارك فيه كل لبنان والعالم،

مصادفة من صدف الحياة

ومن صدف الحياة هذا التاريخ «16 أيار» من عام 1989 تم فيه إغتيال قامة وطنية دينية هو مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، الذي ما زالت ذكراه حية رغم مرور 30 عاماً على الإغتيال.

رحم الله الكبيرين

رحم الله الكبيرين الراحلين، وليبقى لبنان سيداً حراً مستقلاً، مقاوماً كل أنواع السيطرة عليه أو وضع اليد من أية جهة كانت.

لبنان وطن الأرز والعيش الواحد وهذا ما جسّدته مواقف كل من الراحلين.

تبقى كلمة أود أن أدونها للتاريخ وللأجيال القادمة:

يوم الوداع الأخير للبطريرك صفير 16/5/2019 يصادف التاريخ ذات اليوم الذي آثر فيه الإنكفاء عام 2011 وترك سدة بطريركية بكركي، وإلتزم بعدها الصمت العميق طيلة السنوات التي سبقت رحيله اليوم.

الإنسان صفات لا يُدركها إلاّ العلي القدير

لقد قرأت وسمعت كل ما قيل عن هذا الكبير من بلادي، وبكل تواضع أقول جميع تلك المواقف قد لامست توصيف مزايا وشخصية هذا الإنسان، التي تعجز عن توصيفها الكلمات، لأنه تبقى هناك خصائل لا يُدركها إلاّ الله العلي القدير.

وتجربتي مع سيد بكركي لم تكن عابرة لكنها أيضاً لم تكن بصورة متواصلة، إذ قُدِّرَ لي التواصل مع هذه الهامة الوطنية، في معرض خدمتي في قوى الأمن الداخلي، لا سيما أثناء زياراته إلى منطقة الشمال، ومواكبته في تنقلاته من بشري إلى قضاء الضنية إلى قضاء البترون خلال زياراته الرعوية وتدشينه للكنائس في تلك المناطق.

رجل دين في مستواه لا يمكن إلا أن تكون مستعداً لِما قد يطرحه عليك من أسئلة وإستيضاحات، إن تلك المتعلقة بالزيارة، أم التي تتعداها إلى رؤية الواقع على الأرض في حينه.

إتصال من العميد عبدالله بن ناصر آل ثاني في 2006

آخر تواصل لي معه جرى عندما كنت قد تركت خدمتي في قوى الأمن الداخلي وذلك عام 2006 على أثر حرب تموز المُدمرة، يومها تلقيت إتصالاً من صديقي «العميد عبدالله بن ناصر آل ثانٍ» من قطر – حالياً هو رئيس مجلس الوزراء في دولة قطر – والذي بادرني بالقول:

الأمير تميم يتكفل بترميم كل الأديرة والمؤسسات المتضررة

«سعادة العميد أنا أجلس بقرب سمو ولي العهد الأمير تميم، وهو يسلم عليك، ويطلب منك أن تتصل برؤساء الطوائف المسيحية في لبنان وأنت الأدرى بذلك، وإبلاغهم رغبة  صاحب السمو بأنه سيتحمل كلفة ترميم كافة الأديرة والمؤسسات الدينية التي لحقت بها الأضرار من جراء القصف الإسرائيلي وفي كل المناطق اللبنانية، مهما بلغت التكاليف».

الحقيقة أنني تفاجأت يومها بهذا الطلب، وعندما شعرَ محدثي بأنني مُربك، تمنى عليَّ بحكم الصداقة أن أقوم بهذه المهمة، لأنه أبلغ «صاحب السمو بأنني قادر على ذلك ولثقته بشخصي، وبأنه يمكنني الاتصال بكل رؤساء الطوائف». نزلت عند رغبة الصديق وتمنيات صاحب السمو،

مع البطريرك هزيم

وبدأت أولاً بأول مع  البطريرك هزيم رئيس طائفتنا، الذي أثنى على هذه المبادرة – حيث ترميم «دير سيدة ميماس» في الجنوب يشهد على ذلك –،

مع البطريرك صفير

وتابعت الاتصالات مع سيد بكركي البطريرك صفير الذي كان يومها في الديمان، من خلال الصديق المطران المرحوم البيسري صاحب الوجه المبتسم والضحكة العفوية، يومها شعرت بأن طلب الموعد قد تأخر تحديده، ولأن سمو الأمير كان يريد الموافقة على مبادرته بأسرع وقت، قمت بتكرار الإتصال بالمطران بيسري، وألححت عليه بضرورة لقاء سيدنا صفير، وأتبعت إتصالي بمزحة محببة مني إذ قلت للمطران بيسري:

«أنا أرثوذكسي أطلب موعد مع سيد بكركي الماروني، لأنقل له رغبة ولي عهد دولة قطر السني،

لترميم الكنائس المارونية» فضحك يومها المطران بيسري، وحُدِّدَ الموعد في اليوم التالي.

وفي اللقاء رحب بي كأرثوذكسي في رحاب الديمان، لأن هذا المقر هو لكل اللبنانيين، وذلك مع بسمة خفية – إذ على ما يبدو قد أبلغه المطران بيسري ما قلته له – .

وهكذا في المناسبات اللاحقة كان يناديني مع بسمة بـ «الأرثوذكسي».

غصتان تمتلكاني

في ختام هذه المقالة، لا بُدَّ لي من التطرق إلى غصة تمتلكني وهي غصة مزدوجة،

– الأولى بسبب الرحيل – وهذا حق على كل إنسان – .

– أما الثانية فهي أعمق وأقسى، لأنني لمست ويا للأسف أن اللبنانيين وتحديداً المسيحيين منهم لم يعملوا بما أوصى به غبطة الراحل، لجهة ضرورة الحفاظ على تماسكهم وولائهم الوطني، والترفع عن الشخصانية وعن الخصوصيات.

راجياً من الله أن يعمل كل اللبنانيين بوصية الراحل الكبير لكي يبقى لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.