طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«شيء مثل الياس سركيس!!»

سركيس

هو عنوان مقالة الصحافي الأستاذ سمير عطاالله (إفتتاحية النهار 19 حزيران)، التي قرأتها بتأنٍ كعادتي مع مقالات الأستاذ عطاالله الغنية دائماً،

ومن الواضح أنه كان يعرف مدى تواضع هذا الرئيس (سركيس) وزهده في الحياة، لذا كنت أتمنى لو أستبدل الأستاذ عطاالله كلمة «شيء» بما شاء من لغة الضاد، وهو الضليع فيها، لإنصاف هذا الإنسان، الذي ارتفع إلى ما فوق وهج منصب الرئاسة، بدرجات من جراء تواضعه ووطنيته!!

بعد «مجزرة إهدن»

طبعاً لا أنسى وجهه المكفهر، عقب «مجزرة اهدن» عند حضوره لتعزية الرئيس الراحل سليمان فرنجية الذي سلَّمه أمانة سدة الرئاسة، كما لا أنسى صمته المدوي بعد اغتيال الرئيس الراحل بشير الجميل.

توفي عن 61 سنة

الكلام عن الرئيس سركيس يطول وتعجز الصفحات عن اختصار تاريخ هذا الانسان الذي لم يتجاوز الـ 61 من عمره، عندما توفي بسبب مرض نادر، والذي من سخرية القدر فتك بانسان نادر!

«الذي مات قهراً»

كما يمكن إختصار معاناة هذا الرئيس من العودة إلى ما كتبه الصحافي عزت صافي عام 2013 في «جريدة الحياة» مقالة بعنوان: «الياس سركيس في ذكراه الـ 28 الرئيس الذي مات قهراً!»،

حيث فيها الكثير من الوقائع التي تؤكد على زهده ووطنيته، إذ عاد الأستاذ صافي بالذاكرة إلى لقاء مع الرئيس سركيس في حزيران 1979 في القصر الجمهوري، حيث يمكن للقارىء مراجعة مضمون المقالة على الانترنت.

واقعة أخبرنيها المهندس عادل دريق

لكنني أحببت أن أورد واقعة حقيقية، رواها لي رجل كبير من بلدتي «أنفه» هو المهندس المرحوم عادل دريق رئيس مهندسي «شركة الكات» العملاقة (آميل البستاني – عبدالله خوري – عبدالله الشماس)، التي نفذت كبريات المشاريع العمرانية في الخليج العربي منذ خمسينيات القرن المنصرم، والذي كان صديقاً للرئيس سركيس. والقصة تدور من خلال قيام المهندس دريق عام 1985 – وهو المقيم في باريس – بزيارة الرئيس سركيس في شقته F2 (أي غرفة نوم وصالون ومطبخ) في الدائرة الثامنة من باريس.

وبوصوله إلى الشقة طرق الباب فوجده كما يقال «مشقوق» فاستغرب الأمر لأن باريس ليست آمنة بالمطلق، فنادى عندها: «فخامة الرئيس أنت هنا؟».

عادل إدخل أنا هنا

سرعان ما ورده الجواب من الرئيس سركيس قائلاً: «أدخل يا عادل أنا هنا!».

فقد عرفه من صوته، فدخل وسأله لماذا الباب مفتوح والدنيا هنا ليست آمنة، أجابه الرئيس سركيس:

«أنا ليس لي أعداء، لقد نزل مرافقي إلى الشارع لإحضار الدواء لي، وأنت تعرف بأنه ليس لدي سواه، وبسبب عدم قدرتي على المشي لفتح الباب طلبت منه تركه مشقوقاً!».

قول الانجيل المقدس والرئيس الزاهد القدوة

رئيس جمهورية سابق مع مرافق واحد!!!

أكتفي بهذه الواقعة من مخزون الذاكرة، لأسأل هل من زاهد في الدنيا أكثر من الرئيس الياس سركيس الذي مضى على رحيله المبكر 34 عاماً.

هو قدوة ومثال ينطبق عليه قول الانجيل المقدس «كلما تواضعتم كلما كبرتم».

فعلاً لهو ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الرئاسات ليس على الصعيد اللبناني فقط بل على الصعيد العالمي. رحم الله الرئيس الياس سركيس، وأسكنه فسيح جنانه!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.