«يا عبادي أني حَرَّمْتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا» اللهم إني مظلوم فانتصر

من شغاف قلوب منكسرة مكلومة، وصدور مأزومة ومن مواطنين حُرموا حتى عيش الكفاف كان هذا الدعاء: اللهم إني مظلوم فانتصر،
لا شك بأن الله سبحانه وتعالى سينتقم من الظالمين في الدنيا قبل الآخرة، في الدنيا: يذيقهم مرارة العيش، وسوء المنقلب، وأنواعاً من البلاء والمصائب والرزايا،
وفي الآخرة العذاب الأليم وبئس المصير.
في القرآن الكريم
ومن الحقائق التي ذكرها القرآن الكريم: }إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ{،
وفي التفسير لذلك
«القرية في القاموس، المدينة الكبيرة»، أشاعوا فيها الفساد وأباحوا دمارها، وانتهكوا حُرماتها،
وحطموا قوى الغيارى المدافعين عنها وجعلوهم أذلة،
هذا دأبهم… }إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ{،
تلك القلة، التي رحمها الله العزيز، مسيرتها العدالة يعيش في ظلها المواطنون بغض النظر عن عقيدتهم وانتمائهم ومنطقتهم والتاريخ مليء بأخبار أمثال هؤلاء،
قصة القبطي الذي سبق إبن الأمير بن العاص
والقصة التالية أكبر دليل على ذلك:
في عهد عمرو بن العاص أمير مصر، تسابق ابنه مع شاب قبطي كما هي عادتهم آنذاك، امتطى كل واحد منهما فرساً، فسبق القبطي ابن الأمير عمرو بن العاص، الذي استشاط غضباً وضرب القبطي قائلاً:
«أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟؟».
وهكذا تصرف الخليفة الفاروق: لا يمر بدون عقاب
ولا شك بأن هذا لم يمر بلا عقاب وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب على رأس الحكم، فعندما استدعى الأمير ابن العاص وابنه، وكانت المحاكمة وصدر الحكم العدل:
حكم عمر للقبطي: إضرب إبن الأكرمين وأبيه
قال عمر للقبطي: «اضرب ابن الأكرمين، ثم اضرب صلعة أبيه فلولاه لما تجرأ على فعلته!!». إن تلك الحادثة التي سطرها التاريخ بأحرف ذهبية، هل يوجد أمثالها في لبنان. تجار الطائفية والوطنية، والذين يلوكون بألسنتهم الأبرياء افتراءً وزورا ويتبجحون بما يشوب الوحدة الوطنية والعيش المشترك بتصريحات سلطوية لأنهم بحماية «كبيرهم» الأمر الذي شجعهم على ارتكاب تلك الحماقات.
نهج الرسول العظيم
العدالة نهج سماوي أعلنه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من ألف وأربعماية سنة ونيف بقوله:
«وأيم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
نهج سار عليه تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
عدلت فأمنت فنمت
ذكر التاريخ ان الإمبراطور أرسل رسولاً لينظر أحوال عمر ويشاهد أفعاله، وعندما وصل إلى صرح الإمارة سأل عن الأمير فقالوا خرج إلى «ظاهر المدينة» (خارج المدينة المنورة)، فذهب إلى حيث هو، وكم كانت دهشته عظيمة عندما رأى عمر نائم فوق الرمال المحرقة واضعاً درته تحت رأسه!! وقع الخشوع في قلبه لهذا المنظر فقال:
«رجل يتهيبه الملوك هذه حالته»، ثم أردف قائلاً: «عدلت يا عمر فأمنت فنمت وملكنا يجور ويظلم لذلك تراه ساهراً خائفاً، أشهد ان دينك الحق».
الحق أقول
الحق أقول أن هناك أمة تعيش في ظل حكّام إذا وعدوا أخلفوا، وإذا حكموا ظلموا، وإذا قرروا غدروا وإذا علموا مكروا ويدّعون الغيرة على الوطن والمواطن وهم اللئام ويدّعون الوطنية كذباً.. ظلموا أنفسهم بارتكابهم جريمة الظلم وظلموا الرعية بطغيانهم وجبروتهم واستبدادهم. والظالم عدو لله، عدو لنفسه، عدو للناس، لذلك استحق لعنة الله سبحانه وتعالى حيث قال في التنزيل الحكيم:
}أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ{،
والشعب عندما تُفرج كربته ويُشفى غليله يردد قول الله:
}أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ{.
ومع هذا كله فدوام الحال من المحال، والخير بأمتنا إلى يوم القيامة، وبهمة الغيارى على لبنان سيبقى محضناً للعروبة رغم أنف خصومها،
– اللهم إنا نعوذ بك من طغيان السلطان،
– وظلم الحكام، وبغي الرعاة، وجور الرويبضة وعتو الجبابرة، وفجور الأرذال، وافتراء الأفاكين،
ونردد:
يا الله، ان الشعب اللبناني مظلوم فانتصر،
وتفاءلوا بالخير تجدوه.