طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

من المئوية الأولى إلى الثانية ومن الأجداد الى الأحفاد؟!

قرن من الزمن يُختصر في هذا العنوان، إذ أن الأجداد هم في عمري،
هم بالطبع من مواليد بالنصف الأول من القرن العشرين،
وآباؤنا لا بُدَّ من أن يكونوا من مواليد الثلث الأول من القرن الفائت،
وأولادنا من الربع الأخير من القرن عينه،
أما الأحفاد فهم من مواليد بداية هذا القرن.
هذه الخريطة تطرقت إليها لكي أقول أن الأجداد عاصروا جزءاً من الحكم العثماني وتشاركوا مع الآباء مرحلة الانتداب الفرنسي،
أما نحن فقد ولدنا وترعرعنا في ظل الاستقلال وسلطة الدولة اللبنانية، وأولادنا في ظل الوجود السوري على الأرض اللبنانية،
والأحفاد ولدوا في ظل أمل عودة الدولة اللبنانية المستقلة القادرة على ضبط الأمن وحرية الرأي والنهوض بلبنان إلى المستوى الذي كان عليه.
تباين… نذير شؤم
لكن للأسف وفي ظل ما نراه ونسمعه اليوم من تباين في الآراء والمواقف وعلى كل الأصعدة، لهو نذير شؤم شئنا أم أبينا، لأن الأوطان والتي بطبيعة تركيبة لبنان لا يمكن أن تستمر وتزدهر في ظل المواقف المتشنجة من هنا وهناك.
مع تخرجي من «الكلية الحربية» عام 1972
أنا وبكل تواضع عاصرت والتقيت واجتمعت بمعظم قيادات لبنان بعد انخراطي في الحقل العام ودخولي الكلية الحربية عام 1969، لأتخرج منها برتبة ملازم في قوى الأمن الداخلي عام 1972، ومنها انطلقت الى الحقل العام من بابه الواسع.
لقاءات
– فكانت لي لقاءات مع العميد ريمون أده – رغم كرهه للبزة العسكرية –،
– وكمال جنبلاط
– والرئيس كميل شمعون
– والرئيس سليمان فرنجية
– والرئيس صائب سلام
– والرئيس رشيد كرامي (رحمة الله عليهم جميعاً).
– وغيرهم من القادة الذين كانوا يسعون وبشتى الوسائل إلى بقاء لبنان على ضفة الأمان بدءاً من أول صِدام مع المقاومة الفلسطينية عام 1969 إلى الصِدام الثاني عام 1973، إلى حرب 1975.
قادة مهما إختلفوا يتمسكون بوحدة لبنان
لقد نشأت على أفكار ومواقف هؤلاء القادة الذين مهما كانت تُباعد بينهم التجاذبات السياسية كان يبقى قاسمهم المشترك هو وجوب الحفاظ على وحدة لبنان شعباً وأرضاً وعدم الانهيار،
مقولة الرئيس الشهيد رشيد كرامي بوحدة الجبل
ومن منا لا يذكر مقولة الرئيس الشهيد رشيد كرامي عندما قال:
«بين كميل وكمال رح يضيع لبنان».
نعم بهذه العبارة المختصرة نبّه الرئيس كرامي يومها إلى خطورة التخلي عن الجبل بسبب الصراع السياسي بين قطبي الجبل وبين زعيمين يُحسب لهما ألف حساب.
لم يخرج يومها الرئيس كرامي عن أصول الكلام والتوصيف السياسي، بل قرع جرسه وقال كلمته ومشى.
مستوى التخاطب… اليوم…
أين نحن اليوم من أصول التخاطب وإلى أي مستوى وصلنا، تُرى بوجود وسائل التواصل الأجتماعي ألا يقتضي منا الواجب الوطني العمل وبكل ما أوتينا من حكمة وعقلانية إلى لم الشمل وتمتين الوحدة الوطنية.
يا ناس وضع الوطن اليوم في أدنى درجات التماسك، أضف إلى ذلك التفكك الاجتماعي الذي يطال كل مجتمعنا بكل طوائفه ومذاهبه،
إذهبوا إلى المحاكم الروحية والمذهبية وأحصلوا على عدد دعاوى الطلاق، التي وصلت إلى أرقام لم يعرفها لبنان من قبل، والتي تؤشر إلى خطورة التفكك الاجتماعي،
واذهبوا إلى أقلام النيابات العامة وقضاة التحقيق، لتتأكدوا من عدد المدمنين على المخدرات الموقوفين من الشباب ذكور وإناث، من خريجي الجامعات،
والملفت، في هذا المجال، ذاك الرقم المرتفع في عدد الاناث الموقوفين بتهمة التعاطي،
وهذا لم يكن يحصل في السابق في وسط الإناث، والذي لم يلامس 1% من أعداد اليوم.
خطر… خطر… على المسؤولين ان ينتبهوا ليعالجوا لا ليُشنجوا
مؤشرات فعلاً تُنبىء بخطر داهم سيطال وسط الشباب، وعليه نتمنى على المسؤولين السياسين وقادة الأحزاب الانتباه إلى كل ما يُصرحون به لا سيما تلك المواقف المتشنجة بوجه الشركاء الآخرين في الوطن،
لأن الشارع اليوم ليس كما كان بالأمس… أيام الآباء وأيامنا، من قيم وثوابت وطنية وقومية.
اليوم الحكمة أصبحت في الحضيض، والأخلاق تلحق بها، وعلينا تذكر مقولة الشاعر أحمد شوقي وكأنها تُعبِّر عن هذا الزمن غير المسبوق في لبنان عندما قال:
«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»
فأي لبنان في المئوية الثانية؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.