طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بين آفاق القمة الروحية في «فردان»، ومحدودية «مشروع ليلى»!

الفرقة

تابعت بإهتمام الآراء والنقاشات التي تصدت لمسألة حفلة «مهرجانات بيبلوس» لهذا العام التي كانت ستقام في 9 آب للفرقة الموسيقية تحت عنوان «مشروع ليلى».
وقد اتضح أن جزءً من الرأي العام منقسم بين:
رأي مؤيد
مؤيد لعرض الحفلة، عملاً بمبدأ حرية التعبير والرأي المنصوص عنهما في الدستور اللبناني «المادة 13».
رأي معارض
والرأي الآخر يعارض ذلك، لأنه يرى أن الحفلة تتضمن إيحاءات وصور تمس بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بقضية إيمانية تخص المسيحيين.
وفي «القرآن الكريم»
وهي أيضاً غير محصورة بالمسيحيين بل تطال المسلمين أيضاً لأن «مريم العذراء» التي خصها «القرآن الكريم» بسورة بإسمها وفي سورة آل عمران الآية 42 }وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ{.
القمة الروحية
ولذا ولأنها مقدسة بالنسبة للجميع لم تتوقف القمة الروحية التي اعقدت في «فردان» كثيراً أمام هذه القضية، لأنها مسألة مرفوضة من رؤساء الطوائف في لبنان، وحسناً ما قامت به القمة بالتركيز على:
– مسألة التشنج السياسي الذي نتج عن حادثة «قبر شمون»،
– وتعطيل جلسات مجلس الوزراء بسبب التناقض في المواقف السياسية لجهة معالجة ذيول الحادثة.
لن ندخل في جدل حول «الحق مع من؟»
ولأننا لا نملك المعطيات والوقائع التي يمكن الركون إلى صدقيتها لن ندخل في جدلية النقاش الدائر بين الجهتين المعنيتين بالحادثة، حيث كل منهما متمسك بمواقفه وبكيفية المعالجة.
ورغبة بوضع النقاط على الحروف قدر الإمكان كتبت هذه المقالة، خصوصاً لأن هناك مواطنون يتساءلون ما هو «مشروع ليلى»؟ الذي ألغته «لجنة مهرجانات جبيل».
ولكن وبالرغم من هذه الخطوة الجيدة، فقد آلمني تبرير الإلغاء بأنه «منعاً لإراقة الدماء»،
ومع هذا لا تزال تتصارع الآراء المتضادة بين مؤيد ومعارض، وكأن لبنان في وضع يُمكِّن الطرفين من «ترف النقاش العبثي»، لا سيما من خلال شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي!!
نقاش غير مجدي
من المستغرب هنا أن الطرفين، قد تناسا الواقع المأزوم الذي تعيشه البلاد وحكومتها المعطلة، لتغوص في نقاش، غير مُجدي.
والوطن في عنق الزجاجة
فمن المفترض أن تتبدى الأولويات خاصة على المستوى الاجتماعي والثقافي والسياسي، بهدف إخراج الوطن من عنق زجاجة الأزمة.
وعلينا أن نتوحد فعلاً حول مضمون المادة 13 من الدستور التي كفلت «حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة …. كلها مكفولة ضمن دائرة القانون»،
ضوابط قانونية لمسألة التمتع بالحرية وحدودها
والقانون وضع – من جهته – ضوابط لمسألة التمتع بتلك الحريات وحدودها، والتي هي مشروطة بإحترام حرية الغير لا سيما المتعلق منها بما هو منصوص عليه في المادة 9 من الدستور لجهة التزام الدولة احترام جميع الأديان والمذاهب، والتي تكفل حرية إقامة شعائرها، على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام.
للتروي بإطلاق تهم «القمع»
وعلى هذا الأساس نتمنى على الغيارى على حرية الرأي أن يزاوجوا بين مضموني المادتين، والتروي في إطلاق تهم تتعلق بالقمع وبكبت الحريات، والتي من شأنها أن تمس بسمعة لبنان خارجياً،
لأن الواقع الذي نعيشه في لبنان، وتركيبة البلد الطائفية والمذهبية، والتي نعتبرها غنىً للبنان، تفرض علينا أن نعطي هذا التنوع الأفضلية وأن نحميه من أي تصدع، قد ينعكس على سلامة العيش المشترك في لبنان.
لطي الصفحة ونقاشها العبثي
وعلى هذا الأساس نتمنى طي هذه الصفحة، لأنه لا مصلحة للبنان باستمرار هذا النقاش العبثي، ومحاولة إيهام الخارج بأن لبنان يعيش أزمة حريات، إذ لديه ما يكفيه من مشاكل وضغوطات في أجندات سفارات دول القرار!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.