طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

حسين فشيخ: مناقبية وتضحية وإيثار حادثة الشهيد وما بعدها؟

يميناً: المهندس عبدالله بابتي، الشهيد حسين فشيخ

حادثة هزّت الضمائر وأصبحت الحدث الأبرز الذي ما غاب عن إكبارها وتمجيدها أحد من المسؤولين من أعلى موقع إلى جميع من سمع بها وتأثر بمناقبيتها في التضحية والإيثار.
الصلاة عليه من «غينيا» إلى بلدته «بطرماز»
ومنذ النعي للشهيد في بلد الحدث «غينيا»، حيث الصلاة الأولى عليه، وبعد استقبال الجثمان في «مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي» في بيروت مروراً بكل المدن والبلدات حتى دفنه في قريته «بطرماز» كان سيل تصريحات الإشادة والإجلال، ولم تنقطع مشاهد الحزن والاكبار لرجولته وشهامته.
المسجد الأقصى في القدس و«مسجد الفاتح» في إسطنبول
وكانت صلاة الغائب عن روحه الطاهرة في:
– «المسجد الأقصى» في فلسطين،
– و«مسجد الفاتح» في اسطنبول،
– وفي كثير من المساجد الأخرى،
زعماء وفعاليات في وداعه كرمز نادر
وفي قريته «بطرماز» في الضنية احتشد الآلاف من المشيعين: زعماء ومسؤولين وفاعليات وعلماء ووفود شعبية تحملت المشاق وسارت مسافات على الأقدام من أجل المشاركة والإصرار على التعبير عن التقدير لما فعله، وهو غير معروف إلى حينه، لكنه بإيمانه وإيثاره أصبح رمزاً نادراً لا يُنسى؟!
وآن وقت السؤال الأول: لماذا إغترب؟
والآن قد انتهى الدفن والعزاء والسؤال المطروح هو:
لماذا سافر هذا الشاب صاحب النخوة والمروءة وهو في ريعان شبابه (25 عاماً)؟
الجواب
الجواب حاضر وبسيط انه عاش في قرية زراعية محدودة النشاط ومعدومة أسباب الحياة المزدهرة اقتصادياً وليس لها آفاق العمل والابداع في أي مجال؟!
فأين الدولة التي ترعى أبناءها؟
وأين المسؤولون الذين يُثَبِّتُون أجيالهم كي يعطوا في بلادهم ويساهموا في عزة وطنهم الحبيب.
طال الإنتظار ومخاطر الإنفجار
كل هذا برسم الدولة والحكومة والمؤسسات، فقد طال الانتظار ولم يبقَ سوى مخاطر الانفجار، لأن عالم المسؤولين لا يعرف حلاً لهؤلاء الشباب؟
قيم وأخلاق فتضحية
موقف آخر هو أكثر أهمية ويتجسد في من يضحي، كالشهيد حسين، بروحه ولا يبالي أي شيء في حياته ويقفز فوق كل الحواجز النفسية والميدانية ليُنقذ روحين بشريتين، لا يعرفهما، مندفعاً بما تربى عليه من قيم وأخلاق كريمة ومتوجهاً في تصميم وإيمان أنه يقوم بواجبه وأن الله ربه لن يخذله وسوف يفوز برضوانه إن نجح أو حتى بموته شهيداً، فله المركز الأعلى في جنان الخلد،
صنعتهم العقيدة الراسخة
مثل هؤلاء صنعتهم العقيدة الراسخة وثبتهم الإيمان بالعمل الصالح ونكران الذات والدفاع عن أخيه الإنسان دون النظر إلى طائفته ودينه:
}وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ{ (صدق الله العظيم).
ألبسوا كل مؤمن ملتزم تهمة التطرف والإرهاب
فمَن مِن المسؤولين والحكام لدولنا والنافذين في مجتمعاتنا يقدرون هؤلاء الشبان ويكافئونهم بما يستحقونه لينشأ جيل واعد،
إنها القضية التي تموت اليوم في بلادنا على أيدي الذين جنحوا إلى إلباس تهمة التطرف والإرهاب لكل ملتزم بالدين ومبادئه وقيمه العليا، دون نظر ودراية،
«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا».
نعيش حالة إفلاس وطني وإجتماعي ومناقبي
إن ما يجري في بلادنا اليوم هو حالة إفلاس وطني وإجتماعي ومناقبي بلغ حد الانتحار الممنهج،
باعتماد كل ما يُصَدَّرُ إلينا من غرب ناكر عملياً لدعائم الاستقرار والحياة الكريمة،
ومن صهيونية عالمية تمتلك الإعلام والمال وهي تُطبِّع مع كثير من الأنظمة:
– «مخترقة» كل دعائم القوة.
– وناشرة كل آفات الانهيار في الاقتصاد.
– والخلق والدين،
– ولمقومات الدولة العادلة،
– والمجتمع الانساني،
متى الحكم الرشيد وقبل فوات الآوان
فهل من حاكم رشيد ومجتمع فاضل يوقف هذه الهجمة الشرسة التي لن يكون منتهاها سوى الدمار الكامل لأحلام من أتوا بها إلينا وإلى كل معالم الاستقرار والارتقاء وانتصار الإنسانية.
فهل من مدرك قبل فوات الأوان؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.