طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

كيف يتصرف المسؤول عندما تُثار حوله الشبهات؟!

Man putting money in suit jacket pocket concept for corruption, bribing, paying or business wealth

مقالة فرضت نفسها قياساً على ما يحصل في لبنان من حراك شعبي مستمر منذ أكثر من شهر، رفضاً للطبقة السياسية التي وضعت يدها على البلد منذ أكثر من ثلاثة عقود وقادته بالتفاهم المتبادل فيما بينها إلى شفير الإفلاس المالي والإقتصادي وما ترتب عنه من فقدان فرص العمل لشبابه الصاعد من كل المناطق وكل الطوائف والمذاهب المكونة لشعب هذا الوطن!!
حيث لا نزال ندور في حلقة مفرغة، وكيان الدولة بحالة فقدان التوازن بعد إستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وتعطيل السلطة التنفيذية.
مطالب تصدح بها حناجر المتظاهرين برحيل الطبقة
طبعاً لن أتطرق في مقالتي هذه إلى تفاصيل المطالب التي تصدح بها حناجر المتظاهرين من شباب وشيب وحتى كهول! لكن اختصرها بعنوان واحد جامع لكل تلك المطالب، وهو المطالبة برحيل هذه الطبقة السياسية، ليس بسبب كرهها بل لأنها أوصلت البلد إلى الحالة التي هو فيها، وأفلسوا الدولة! أي أنها شبهات تطالهم حول مسؤوليتهم بالفساد وهدر وسرقة المال العام!
لا مرور زمن على نهب المال العام
كبرى الجرائم التي من الممكن ان يرتكبها أي مسؤول، جريمة لا تُغتفر ولا يمر عليها الزمن، لأن سرقة ونهب المال العام لا تُسقِط الملاحقة عن مرتكبيها بفعل مرور الزمن.
إبن الملكة إليزابيت قرر إنهاء «العمل العام» والوالدة وافقت
وبالعودة إلى عنوان المقالة، نقول أنها جاءت إثر إعلان الأمير «أندرو» (59 سنة) ابن الملكة إليزابيت الثانية، وهو صاحب الترتيب الثامن في سلم العرش البريطاني، – الأربعاء 20/11/2019 – أنه طلب الأذن من والدته ملكة بريطانيا الموافقة على إنهاء إلتزاماته العامة في المستقبل القريب، وقد أعطت الأذن بذلك!!
وهنا نوضح للقارىء أسباب هذا التنحي الذي لم يكن وقعه بالهين على الأسرة المالكة البريطانية ولا على الصعيد الدولي، نظراً للأدوار الاجتماعية والثقافية والدولية المناطة بالأمير «أندرو».
موت الملياردير «أبستين»
باختصار، جاء التنحي بسبب ورود اسمه من بين الشخصيات العالمية التي كانت تتعاطى مع الملياردير الأميركي «جيفري أبستين» الذي أوقف في نيويورك لأشهر خلت والذي وُجِد ميتاً في زنزانته، في سجن من أهم السجون الأميركية لجهة التجهيز والمراقبة والحراسة.
وإتهام بعلاقات جبراً
إذ تناولت تقارير صحفية وتلفزيونية ضلوع الأمير «أندرو» مع ذاك المليونير في قضايا تتعلق بتأمين خدمات جنسية للأمير، والذي زاد في الطين بلة أن إحدى السيدات – ممن كان يُؤَمِنُهُنَّ «أبستين» لكبار معارفه الدوليين – أجرت مقابلة تلفزيونية تؤكد فيها أن الأمير «أندرو» أجبرها على علاقة جنسية معه بالرغم من كونها كانت قاصرة في حينه!
الأمير أنكر أما الاتهامات فتتساقط على العائلة
طبعاً الأمير أنكر ذلك، لكن من حين نشر المقابلة بدأت التعليقات والإتهامات تتساقط على العائلة المالكة، حتى أعتبرت تلك المرحلة من أسوأ المراحل التي طالت العائلة المالكة، وترتب عنها عدة مواقف داخل بريطانيا وفي دول الكومنولث قاطبة من أوستراليا إلى كندا إلى غيرهما… وتم وقف الدعم عن عدة مؤسسات ذات مواقع دولية بسبب أن الأمير «أندرو» يُشرف على تلك المؤسسات!
الأمير قرر الإنزواء… فماذا عنا نحن في لبنان؟
المهم أن الأمير اتخذ قراره وطلب التنحي والإنزواء، ربما لانقاذ سمعة العائلة، وبالتالي تحمل المسؤولية!!
أين نحن من هذا الموقف في لبنان؟
سؤال لا أجد له جواباً شافياً ومقنعاً، بعد الذي نراه ونشاهده ونتابعه على شاشات التلفزة من وثائق تُثبت ضلوع فئة كبيرة – كي لا نُعمِّم – من المسؤولين وزراء ونواب ومدراء عامين ضالعون في السرقة والهدر. والملاحظ عدم مبادرة أي ممن أُثيرت حولهم الشبهات إلى إتخاذ القرار بالتنحي عن الساحة العامة، وعن دوره السياسي! لا بل نجد أن البعض لا يزال توّاقاً إلى إستمراره في أهدافه منصباً ونفوذاً وسعياً مالياً؟!
إلى السياسيين المتهمين
أعتقد من الأجدى لكم أن تبادروا، اليوم قبل الغد، إلى إتخاذ موقف مشابه لِما اتخذه ابن ملكة بريطانيا، والتنحي لأن أموالكم في ظل ما نراه من تصلب في مواقف الحراك لا بُدَّ من أن تخضع للمراجعة وبالتالي استرجاع ما نُهِبَ من المال العام.
عندها ومن خلال ذلك يمكنكم أن تبقوا في المجتمع اللبناني بكرامتكم الناتجة عن قراركم بالتنحي أسوة بما قام به «أندرو».
وبذلك تكونوا قد أعدتم المال المنهوب، وهذا ما يريده الناس، وبالتالي العيش في لبنان بكرامة، إلاّ إذا أخترتم العيش خارج لبنان…
ولكن هذا لن يحمي الذي له تاريخ طويل من الأخطاء…
البروفسور أمين عاطف صليبا
رئيس هيئة الأركان الأسبق في قوى الأمن الداخلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.