دعوة للمسؤولين… فهل يفعلون؟ «وَجَعَلْنَا مِن الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَي» المياه ثم المياه ثم المياه!!
ألم تقل الآية الكريمة «وَجَعَلْنَامِن الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَي»، فالمياه هي أساس وجود الإنسان ومن دونها لا وجود للحياة.
لقد اخترت هذا العنوان، لكي يُكمل ما جاء في زاويتي من العدد 1621 تاريخ 27/2/2019 تحت عنوان: «الاتجار بالعطش» يهدد الوطن العربي!! خاصة بعد أن تراكمت بعض المسائل المتعلقة بأزمة المياه في دولنا العربية.
لقاء ملك الأردن عبدالله بن الحسين مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على هامش المؤتمر التاسع والعشرين، لـ «الاتحاد البرلماني العربي» المنعقد في عمان، جاء بنتيجة وهي: «الأردن مستعد لمبادلتنا الكهرباء بالماء».
نتيجة بنظرنا هي من الأهمية بمكان، تقتضي التحرك السريع من قبل السلطة اللبنانية لوضع هذا الطرح موضع التنفيذ. خاصة بعد أن طالعتنا صحيفة النهار 4/3/2019 بعنوان: «إحذروا غضبة الليطاني».
نعم هذه هي إحدى خيرات رب العالمين التي حبا بها لبنان، وربما هذا الخير الرباني قد يساعد في حلحلة جزئية لأزمة الكهرباء في لبنان، التي أنقضت عقود على «طروحات» لإيجاد حل نهائي لها ولكن بدون نتيجة.
وعلى ما يبدو الحل ليس بمتناول اليد في القريب المنظور. لكن الأمل من هذا التبادل ليس كبيراً إذ أن إمكانية نقل الكهرباء من الأردن عبر سوريا إلى لبنان دونه عقبات ليست بالأمر الهين حلها أو تذليلها، وعلى أكثر من جهة سياسية وفنية ومالية.
11 مليار متر مكعب
فالماء ثروة في لبنان لا نعرف كيف نستفيد منها، وقد تناقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي تقريراً عن إمتلاك لبنان أكبر ثروة مائية في الشرق تبلغ 11 مليار متر مكعب من الماء (كمية تتجدد بفعل الطبيعة).
عرض «جنرال الكتريك»
ونذكر في هذا المجال العرض الذي تقدمت به شركة «جنرال الكتريك» عام 2013 إلى الدولة اللبنانية، بأنها جاهزة للحفر على علو 400 متر من «مغارة جعيتا»، وهي تكفل: – مد لبنان بحاجته من المياه، ونقل الفائض إلى السعودية (مليارا م.م)، والكويت (مليار م.م)، والأردن (نصف مليار)، ويبقى للبنان أكثر من النصف وهو ليس بحاجة إلى هذه الكمية في الوقت الحاضر.
قضية تستدعي من المسؤولين ترك الخدمات والجلوس للحل
لن أدخل في تقييم هذا العرض، لكن على المسؤولين الذين يريدون إنتشال لبنان من ديونه التي تخطت قدراته للإيفاء بها – وإن كانت 80٪ منها ديون داخلية – الجلوس سوية وترك الخلافات السياسية والمحاصصة والعمولات جانباً والبحث في كيفية وضع هذه الخطة العملاقة موضع التنفيذ، والتي حتماً ستساعد لبنان للإنعتاق من أزمته الاقتصادية والمالية، التي إن استمرت لا أحد يمكنه التكهن ما هو مستقبل هذا الوطن.
مشكلة شاملة كل الوطن العربي
ومشكلة المياه شاملة لكل أرجاء الوطن العربي وحتى الإقليمي، فها هي مصر وقوتها تتخبط في مشكلة قادمة عليها، وهي نقص تدفقات نهر النيل بدءاً من عام 2022 عندما تقوم أثيوبيا بتعبئة حوض سدها (سد النهضة) على مجرى نهر النيل.
فمصر لم تنتظر وقوع المصيبة لمعالجتها بل هي ومنذ فترة تسعى بكل ما أوتيت من قوة، لمعالجة هذه المشكلة القادمة إليها.
وتواصلت مع السودان – من الضمن المساعي – للتعاون وإيجاد الحل، متناسية أزمتها معه بخصوص «مثلث حلايب» الذي مساحته حوالي 20500 كلم مربع «أي ضعف مساحة لبنان» وأزمة علاقاتها معه بسبب الموقف من «الإخوان المسلمين».
وبالرغم من كل ذلك وجدت أن قضية المياه مصيرية وأهم من كل القضايا الأخرى، وساعية إلى توحيد الجهود معاً لكي تُعدِّل أثيوبيا من برنامج تعبئة السد.
مجلة «فورين بوليسي»
نعم المياه ثم المياه ثم المياه، حيث الأمر يتجاوز الوطن العربي، إذ ومن خلال متابعتي للأمور أطلعت على تقرير دولي نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية حول أزمة المياه في «إيران» وكيف تفاقمت بعد ثورة 1979 إذ تضاعف عدد السكان فيها، وأخذت مشكلة المياه فيها تكبر إلى الحد الذي أصبح من المستحيل السيطرة عليها وإيجاد حلول دائمة لها، قياساً على تدني المتساقطات والقدرة على زيادة مخزون المياه الجوفيه، لأنه وفق تلك الدراسة، الزراعة في إيران تستهلك 90٪ من المياه الجوفية، ومن دون التوسع في الشرح ينتهي التقرير بنتيجة:
أن مستقبل أزمة المياه في إيران سيشكل أولوية المشاكل فيها والتي ستتعدى الاستياء السياسي والاقتصادي. لأن المياه هي حاجة أساسية للإنسان والحيوان والنبات ولا يمكن الاستغناء عنها.
بهذا القدر أختم هذه المقالة منبهاً – على الأقل في ما خص وطني – المسؤولين في لبنان بأنه: عليهم عدم إهمال الثروة المائية، وعليهم تجاوز مصالحهم الخاصة والمناطقية،يلما فيه المصلحة العليا للبلاد!!!
فهل يفعلون؟